وادي النسيان 3 شاهنده

إبتسمت وهي تقول:
هحكيلك ياخالد..هحكيلك.

********************

كان الوداع فى المطار مؤثرا للغاية ..خاصة لهؤلاء الذين يودعون قطعة من روحهم قبل السفر..فعيون لين لم تحيد عن مؤيد الذى حاول تجاهلها قدر الإمكان ولكنه كان يجد عيناه تعود إليها لتلتقى بعينيها..يرى بهما رجاءا وطلبا للغفران..فيشيح بنظراته عنها رافضا أن يرق قلبه لها..فتصيبه بنيران الشك من جديد ..ليجد نفسه مجددا يعود إلى عينيها فيجدها تغمضهما على دمعة مزقت نياط قلبه..كاد أن يذهب إليها..يأخذها بين أحضانه..يطمأنها بأنه لها قلبا وقالبا..حتى وإن لم يستطع لها غفرانا..فكيف يمنحها أملا فى الغفران..وهو لا يعتقد أنه قادرا على أن يسامحها يوما ..فهي لم تسامحه عندما ظنت أنه يخونها..لم تمنحه حتى فرصة للتبرير..فرصة للدفاع عن نفسه من تهمة هو برئ منها.. فكيف يغفر لها ظلمها له وشكها به..منحها ظهره وهو يقسى قلبه..كما فعلت هي منذ مايقارب من أربعة سنوات..قضاهم بعيدا عنها فى ألم وحزن ومرارة..يظن أنها تركته من أجل طفل..طفل لاذنب له فى حرمانها منه.

أما جورية فكانت تقف مع ليلة تحدثها على جنب..بينما كان هناك من لا يحيد بناظريه عنها..يود لو طلب منها السفر معهم رغم إستحالة تلبيتها لهذا الطلب الغريب..يود لو لم يفارقها قط..ولكن لابد وأن يفعل فأخته تحتاجه بجوارها وهو يحتاج لأن يطمأن عليها..فإكتفى بوداعها بعينيه ولكن قلبه لن يودعها فهي نبضاته..يعترف بكل قوة دقاته أنه بات يعشقها..وأنه عند عودته سيضع حدا لزواجه من تلك الشاهيناز والتى لم تهتم بأخته ولم تتصل به حتى لتطمأن على حالتها ..عندما يعود سيطلب الزواج من جورية..حتى وإن رفضت لخوفها على حياته الزوجية سيثبت لها بالدليل القطعي أن زواجه من شاهيناز منهار كلية من قبل حتى أن يعرفها..وسيمنحها ورقة طلاقه كدليل على ذلك
….أفاق من أفكاره على صوت مؤيد وهو يقول له بحزم:
خالد..عايزك فى كلمتين قبل ما تسافر.

نظر خالد إلى ملامح مؤيد المتوترة قبل أن يهز رأسه موافقا بهدوء..مشيرا له بأن يتقدمه..ليتقدمه مؤيد بينما ألقى خالد نظرة أخيرة بإتجاه جورية التى حانت منها إلتفاتة إليه لتتلاقى عيناها مع عينيه ليبتسم لها فبادلته إبتسامته بإبتسامتها الرقيقة والتى سارعت من نبضاته قبل أن تعود بناظريها إلى ليلة التى قالت لها شيئا ما..ليتنهد خالد قبل أن يتبع مؤيد……بهدوء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *