وادي النسيان 3 شاهنده

إبتلع فراس ريقه قائلا:
مفهوم ياأخويا..إبقى هاتلى معاك شاي وكتر السكر.
رمقه خالد بنظرته الباردة..قبل أن يلتفت مغادرا وقد تصدعت تلك الواجهة الباردة وإرتسمت إبتسامة رائعة على ثغره..بينما مال فراس على أذن ليلة قائلا:
أخوكى ده جبار على فكرة.
إبتسمت قائلة :
وإنت بتلعب بالنار مع الفهد ليه بس؟
قال لها هامسا:
ما الحمل الوديع مش راضى يلعب معايا.
أحست ليلة بالخجل وإحمرت وجنتاها لتتنحنح لين قائلة:
إحمم..أنا خارجة برة أشم شوية هوا..لو إحتجتينى ياليلة..خلى فراس يندهلى.
أومأت ليلة برأسها..فغادرت لين..لتقول ليلة بعتاب:
عاجبك كدة؟
قال فراس:
والله أختك دى بتفهم.
لتضع ليلة إصبعها أمامه محذرة وهي تقول بتهديد:
إلزم حدودك يافراس..ياإما هنادى لخالد .
إقترب منها فراس قائلا:
بتهددينى بأخوكى ياليلة..طب أنا هوريكى حالا إنى مبخافش من حد.
ليقترب منها أكثر ومع إقترابه دق قلبها فى قلق…..وشوق.
********************
أغلقت جورية الهاتف لتشرد فى قصتها مع خالد..كلما إقتربت منه أكثر ..عشقها أكثر وظهر عشقه فى نبراته وكلماته..فتلك المحادثة الأخيرة بينهما..قد عبثت بذرات كيانها تستشعر شوقه العميق لها وإستسلامه التام لعشقها..فلم تخلو عبارة له من دليل على ذلك..كلفظ تدليل لها ..أو إشارة لشوقه لرؤيتها..أو طلبه منها بأن تحافظ على روحها من أجله..وهي تضعف أمام عشقه وإهتمامه..تبا ..هي بدورها تستسلم له..تضرب بأفكارها عرض الحائط..تظهر لها صورة ريم وشاهيناز بجواره فتنحيها جانبا..مخبرة نفسها أن شاهيناز لا تحبه ولا تهتم به فإن كانت تفعل.. ما تركته وحيد فى سفرته تلك..يعانى القلق والخوف على أخته وحده..بل لساندته وكانت إلى جواره وجوار أخته تدعمهما بقوة..ورغم أن الصغيرة هي الضحية حقا فى قصتهما تلك لكنها تثق بخالد فى أنه سيستطيع تدبر الأمر..نعم..لقد خشيت عليه دائما بمعرفة ماضيه معها خوفا على عائلته من الإنهيار..إدعت أن فهد خطيبها المتوفى حتى لا يبحث أكثر عن الحقيقة ..أما الآن فلا داع لذلك..ستخبره الحقيقة كاملة ما إن تراه مجددا..وستدع القدر يكتب النهاية لقصتها.
أفاقت من شرودها على صوت خالتها وهي تقول بحنان:
بتفكرى فى إيه ياجورى؟
نظرت جورية إلى وجه خالتها الذى يظهر حنينها إلى جدها وحزنها منه من تلك العيون التى حاولت جاهدة أن تخفى عبراتها ولكن إنتفاخهما كان خير دليل على بكاءها..لتقول بحنان يمتزج بالحزن:
واحشك ..مش كدة؟