وعاد من جديد 3

لفصل السابع عشر

فى العاشرة مساءاً ارتفع رنين هاتف حازم فانتشله من شروده
حازم: السلام عليكم
امير: وعليكم السلام .. ازيك يا حازم ؟؟.. عامل ايه؟
حازم: الحمد لله يا امير .. معلش عارف انى مقصر فالاتصال بس والله جينا لقينا….
قاطعه امير ببساطه: اه ما انا عرفت من الانسة ميار اللى حصل
حازم مقطباً: ميار؟؟.. وانت شفت ميار فين ولا كلمتها امتى؟
امير: احم .. شفتها فالمطار اول ما وصلت.. كنت بخلص حجات لواحد معرفه
حازم : اه
امير : اومال الاخبار عندك ايه ؟.. هترجع امتى؟
حازم: بعد بكرة ان شاء الله ..
امير: طيب كويس .. عشان كنت عاوزك فموضوع مهم
حازم بتحفز: موضوع ايه ياترى؟.. لعله خير
امير مبتسماً: هيكون خير ان شاء لله .. بس انت توصل بالسلامة
حازم وهو يحاول كتم فضوله: ان شاء الله ياامير.. اول ما ارجع لينا قاعده مع بعض
امير: ان شاء الله .. ماتؤمرنيش بأى خدمة يا حازم ..
حازم: الله يخليك يا امير.. انا تعبتك بما فيه الكفاية
امير: تعب ايه يابنى اللى بتقول عليه .. مش عاوزك تشيل هم حاجه .ولاهم والدك ووالدتك .. اناعندهم بستمرار
حازم: متشكر اوى يا امير …
امير: على ايه بس..دول اهلى .. يلا اسيبك دلوقتى عشان شكلك بتنام
حازم: ماشى يا امير.. على معادنا ان شاء الله .. مع السلامة
أغلق حازم الهاتف وراسه يشغلها الف سؤال إضافى لكل ما بداخله
زفر بكل ما يحمل من هموم وهويقول” استغفر الله العظيم”
· * * *
فى صباح اليوم التالى عادت ميار الى عملها .. كانت عابسه .. حزينة .. مجبرة على العودة بدلا من ان تترك نفسها لافكارها السوداء التى كادت ان تقت,لها
دلفت ميار الى مكتبها فوجدت منى بانتظارها
ميار: صباح الخير
منى : صباح النور… ازيك يا ميار ؟؟ عامله ايه النهاردة
ميار: هكون عامله ايه يعنى يا منى .. عادى
منى: وكم من عادى وراها كل اللى مش عادى
ميار: يسلام ع الفلسفه الصباحيه
منى: فيه حاجه جديده حصلت
ميار: لا
منى: وحازم ماكلمكيش
ميار: لا ولو حتى كان كلمنى ماكنتش هرد عليه
منى: عارفه نفسى فيه يا مير
مير: ايه
منى: نفسى اولع فيكى
ميار: ياريت وتكونى خدمتينى خدمة العمر
منى بعتاب: ليه بتقولى كده انا بهزر
ميار: بس ان لا… منى انامخنوقه .. مش طايقه نفسى.. كل ما انام واصحى اقول انا كنت فكابوس واكيد كل ده مش حقيقى .. افرح .. بعدها بشويه افتكر اللى انا فيه اعرف انى بحلم ان كل ده يكون حلم .. فهمتى حاجه؟
منى: فاهمه اوى
ميار بجديه: منى؟… لوطلبت منك تساعدينى فموضوع البازار هتساعدينى ولا كان كلام هزار وخلاص؟
منى: لايا حبيبتى .. هساعدك مافيش مشكله .. بس دلوقتى كل حاجه متوقفه على بدأ حازم فالأساسات
دونت ميار رقما على ورقة واعطتها لمنى
ميار: دا رقمه كلميه واتفقى معاه.. شوفى هيخلص امتى عشان تبتدى بعديه
منى بتردد: ما بلاش كده يا ميار..انتى كده بتصعبيها اكتر وبتعصبيه زيادة
ميار :مش مشكله .. حتى لوحصل.. خليه يشوف شويه ماللى كان بيعمله فيا
منى: عمرك ماكنتى قاسيه كده
ميار: اتعلم بقى شويه
منى: مش هتقدرى ..انتى بتحبيه
ميار : وانتى لازم تفكرينى بمصيبتى اللى انا فيها
منى: وهتعملى ايه مع نهال
ميار: طيب ليه الكلام ده دلوقتى
منى: يعنى ايه … هتقاطعى اختك .. صله رحمك يا ميار
ميار باختناق: وليه هى محستش بصله الرحم دى.. يعنى هى تعمل المصيبه وانا اللى اجرى عشان خايفه على صلة الرحم
منى: انتى احسن
ميار: انا مش احسن من حد يا منى .. كل حاجه لازم انا اللى ابدأها .. انا اللى اروح اتحايل عليه عشان يتكلم .. وانا اللى اروح اقوله انى بحبه وعمرى ما نسيته ولا هنساه .. وانا اللى اعمل موقف عشان يتحرك ويفضل جمبى .. وبرضه انا اللى فالاخر تتحمل اللى عملته فيها اختها وتروح تصالحها ؟… هوايه انا مش بنى ادمه يا جماعه .. انا تعبت ارحمونى بقى
اقتربت منها منى بسرعه: طيب خلاص خلاص .. انا هسكت خالص لحد ما تهدى
ميار: منى.. مش عاوزة اتكلم فالموضوع ده .. كفايه عليا اوى كده
منى: خلاص خلاص.. ما تكشريش بقى.. يخربيت اللى يزعلك يا شيخه
ميار: خلاص يا منى ننسى بقى
منى: ماشى.. يومين كده وانا هكلم دراكولا .. دراكولا ايه بقى .. الواد طلع كيوت خالص وطيوب
حاولت ميار اخفاء ابتسامتها
منى: امسسسسسسسك.. دى على دراكولا ولا لا كيوت .. اكيد الكيوت صح؟
ميار : على شغلك يا منى
منى: اوف.. رايحه رايحه … دا انتى رخمة بشكل.. فينك يا على تريحنى مالبت الرخمة دى
خرجت منى وهى تحدث نفسها فى حين اجبرت ميار نفسها على العمل المتوقف قرابه الاسبوع
* * * *
الطبيب : خلاص تقدر تخرج النهاردة يا استاذ حسين .. بس طبعا مافيش حركة .. عشان لسه شويه على السلك لما يتفك ..
حسين براحه: ماشى حاضر المهم اخرج من هنا
الطبيب مبتسم: زهقت مننا
حسين: لا ابدا انا بس خايف تزهقوا منى ههههههه
ابتسم له الطبيب ودون شيئا بورقه
الطبيب وهو يعطيها لنهال: الادويه دى هيواظب عليها لحد ما يجى نشوفه ان شاء الله كمان اسبوع
نهال: متشكرة اوى يا دكتور
دخل خالد فنفس الوقت: يلا؟… التاكسى واقف بره
خرج حسين فوق مقعد تدفعه احدى الممرضات
ركب التاكسى وانطلقواجميعا الى المنزل .. استراح حسين فوق اريكه بالدور السفلى
حسين: مش هطلع فوق
نهال مبتسمه: ولا يهمك يا حبيبى .. هوضبلك الاوضه الصغيرة
حسين: تعبتك معايا وانتى المفروض اللى ترتاحى عشان حملك
ابتسمت ولم تجب
حازم: اناهمشى انا بقى
نهال: تمشى تروح فين
حازم: انا حجزت فالطيارة بتاعت الساعه 4 .. يادوبك الحق
حسين: وربنا انت بتستعبط .. يعنى انا اجى انتى تمشى
حازم : معلش بقى يا حسين .. برضه سايب الجماعه لوحدهم وانت الحمد لله بقيت زى الفل اهه .. عمرى ماكنت همشى وانا حاسس انك لسه تعبان
حسين: ولا يهمك يا حازم انا اصلا تعبتك وعطلتك بما فيه الكفايه
حازم وهو ينظر الى نهال: شايفه كلام جوزك
وجد الدموع وقد تجمعت فى عيونها
حازم: طيب انا همشى انا .. حمدالله على سلامتك يا حسن
اقترب منه وهويصافحه : مش عاوزك تقلق على موضوع البازار.. انا اتفقت خلاص مع واحد وبدأ يبنيه من جديد
حسين : انت .. حازم انا مش عارف قولك ايه
حزم: ما تقولش حاجه انت اخويا .. وواخد حته مننا مش عاوزنى اعمل كده ولا ايه
حسين: جميلك ده هيفضل فرقبتى يا حزم
حازم: جميل ايه يابنى .. احنا اهل ودا الطبيعى بينا..يلاخللى بالك من نفسك وانا ان شاء الله هحاول اجيلك تانى قريب
حسين : ما تشغلش بالك بينا يا حازم
ابتسم له حازم مصطنعا الغضب
حازم: اشوف وشك بخير يا نهال .. مش هوصيكى على جوزك طبعا
نهال: هوصلك المطار
حازمك لا لا هاخد تاكسى ما تتعبيش نفسك ..يلا السلام عليكم
حسين : وعليكم السلام
خرجت نهال خلف حازم وقد بدأت دموعها فالتساقط
نهال: حازم …
حازم: ايوة يا نهال ..
نهال: قبل ماتمشى .. انت مسامحنى ولا لا
حازم مبتسما ابتسامه باهته: سبيها لربنا يا نهال
نهال باكيه: يبقى مش مسامحنى .. ربنا عالم انى ندمانه عاللى عملته .. انا مش عارفه عمل ايه .. مش عارفه
حازم بعطف: خلاص يا نهال … الحمد لله انها جات على قد كده.. فالاول وفالاخر دا نصيب ومكتوب .. والحمد لله انك قولتى وندمانه
نهال: ربنا عالم
حازم: خلاص يبقى ننسى اللى حصل .. وتخلى بالك من جوزك وابنك
نهال: وميار يا حازم .. ميار عمرها ما هتكلمتنى تانى .. انا جرحتها اوى .. اكيد مش عاوزة تشوف وشى تانى .. عاوزة عتذرلها اكتر بس عارفه انها مش هتدينى فرصه
حازم: سبيها تهدا يا نهال .. وكل حاجه وليها حل
نهال: وانت ؟… هتعمل معاها ايه
حازم : هحاول اتكلم معاها
نهال : اتجوزها يا حازم .. قول لعمى واتجوزها
حازم : اتمنى دا يحصل النهاردة قبل بكرة .. بس ميار مش هتوافق .. علاقل دلوقتى
نهال: طيب حاول معاها .. مش هتخسر حاجه .. حاول يا حازم .. وانا كمان هحاول اكلمها ولوردت عليا هفهمها كل حاجه تانى
حازم: ان شاء الله .. سبيها على ربنا .. انا لازم امشى دلوقتى عشان ما اتأخرش
نهال: ربنا يسلم طريقك يا حازم .. ماتزعلش منى .. مهما حصل انت اخويا ومش هتسيبنى ابدا صح؟
حازم بابتسامه: اكيد يا نهال .. اومال مين هيشيل حبيب خاله اللى جوة ده .. ربنا يتمملك على خير .. خلى بالك من حسين .. السلام عليكم
نهال من خلفه: ابقا طمنى لما توصل
حازم : ان شاء الله
* * * * *
مديحه: مالك يا ميار؟.. مش بتاكلى ليه يا حبيبتى
ميار : باكل يا عمتو
رافت: انتى فيكى حاجه.. مالك؟
ميار : مرهقه من الشغل شويه
مديحه: بس؟
مير: ايوة يا عمتو… انا شبعت .. معلش هطلع اوضتى
رأفت: اتفضلى يا حبيبتى
ذهبت ميار فنظر رأفت لمديحه
رأفت: مالها وشها زعلان كده
مديحه : نخلص اكل وهطلعلها دلوقتى
دخلت ميار لغرفتها .. ارتمت فوق سريرها وهى تنظر الى التقويم أمامها
غداً هو ذكرى موت والدها ..ذكرى فقدانها لسندها .. لأمانها … ذكرى لحرمانها من اهتمامه ورأيه .. ذكرى لحيرتها ..ذكرى لدخولها بيت عمتها وبدأ عذابها
طرقات خفيفه فوق بابها
ميار: اتفضل
دلفت مديحه وهى تحمل كوبا من الشاى
مديحه مبتسمه: مهنش عليا بنوتى حبيبتى ما تشربش شاى كل يوم
ميار وهى تنهض وتتناوله من عمتها : ما اتحرمش منك ابداً يا عمتو
جلست مديحه فجلست ميار امامها
مديحه: مالك يا ميار؟.. وما تقوليش مافيش حاجه .. لا فيه .. انا ما رضتش اضغط عليكى قدام عمك رافت عشان ما تزعليش او تضايقى ..فيه ايه؟
ميار: يا عمتو مرهقه شويه مش اكتر
مديحه بنبرة حانيه: مرهقه مالشغل.. ولا افتكرتى ان سنويه بابا بكرة
نظرت اليهاميار
مديحه: فكرانى يعنى مش ببص فالتاريخ واعرف ان سنويه اخويا بكرة
ميار بتعلثم: اصلك ياعمتو.. يعنى .. مش بتجيبى سيرة الموضوع ده
مديحه: وهو معنى انى مابجبش سيرته انى مش فكراه .. الله يرحمه .. ما يتنسيش ابدا
ميار باختناق: الله يرحمه… انا بكرة هروح ازوره
مديحه: تعيشى وتفتكرى يا حبيبتى
فرت دمعه مفاجئة من عين ميار فاحتضنتها مديحه: ادعى بالرحمه وبلاش دموع يا حبيبتى
ميار: حاضر يا عمتو
علا صوت رافت من لاسفل
رأفت: يا مديحه… تعالى ..حازم وصل
خفق قلب ميار بشدة .. مشاعر متناقضه تصارع داخلها
فرحة عارمة بأنها ستراه بعد شوق ايام
واخرى غاضبه مماحدث فلا تريد رؤيته ابدا
مديحة بسعادة: يلا يا ميار .. اغسلى وشك وانزلى
ميار: طيب اسبقينى يا عمتو واناوراكى
خرجت مديحه وقامت ميار متثاقله الى الحمام .. غسلت وجهها .. نظرت بالمرآة تتمنى لوترسم ملامح الجديه على وجهها .. لكن وجوده هناك يمنعها من ذلك
هبطت وهى ترغب… ولا تغرب
مديحه وهى تقبله: حمدالله على السلامة يا حبيبى
حازم: الله يسلمك يا ماما .. عامله ايه؟
مديحه: الحمد لله يا حبيبى.. نهال وجوزها عاملين ايه
حازم: كويسين الحمد لله .. حسين خرج النهاردة من المستشفى .. بقى كويس الحمد لله
مديحه : احنا نروح بقى يا رأفت المرة الجايه .. البنت وحشتنى
رأفت: ان شاء الله يا مديحه
نظر حازم الى السلم .. ليرى ميار وهى تنزل ببطئ وكأنها لا ترغب.. ظلت عينيه معلقه بها حتى وصلت عنده.. كم افتقدها .. كم تمنى ان يكون بجوارها يحاول ان يهدأ من غضبها .. ان يوضح لها نلحقيقه بدون مغالطه اوغضب منها .. انه كان ضحيه مثلها
ميار بجفاف: حمدالله ع السلامه
حازم بابتسامه حانيه: الله يسلمك يا ميار.. عامله ايه
ميار: الحمد لله
صمتت ميار
حازم: حسين بقى كويس .. ونهال بتسلم عليكى
ميار وهى تشيح بوجهها عندما سمعت اسم نهال: الحمد لله انه اتحسن.. ربنا يتم شفاه
مديحه: اكيد ميت مالجوع يا حازم مش كده
حازم: لا يا ماما انا تعبان وعاوز انام
مديحه: طيب يا حبيبى .. اطلع وانا هعملك حاجه خفيفه واطلعها اوضتك
حازم: ما تتعبيش نفسك مش هاكل
مديحه: هخليه جمبك يمكن تجوع
حازم: طيب.. هطلع اخد دوش . بعد اذنكوا
صعد حازم ودخلت مديحه المطبخ وجلست ميار مع رأفت يشاهدان التلفاز
هى لا تعى شيئا مما يذاع .. كل افكارها مع حازم بلأعلى
خرجت مديحه من المطبخ فالوقت الذى قررت فيه ميار الصعود لاحضار حاسوبها
مديحه: ميار انتى طالعه فوق
ميار: ايوة ياعمتو.. هجيب اللاب واشتغل شويه
مديحه: طيب يا حبيبتى.. معلش.. طلعى الطبق ده لحازم وانتى فوق
استثقلت ميار المهمه الا انها لا تستطيع ان تقول لا
ميار: حاضر ياعمتو
صعدت مير وهى تقدم قدم وتؤخر اخرى
بخبطات مترددة طرقت بابه فتح حازم الباب وهو يتحدث: يا ماما ملهوش ….
وجدها تقف امامه … تخفض وجهها بعيدا عنه وكانها تتحاشى النظر الى وجهه
ميار بنفس الجفاء: عمتوبعتالك الاكل ده
وضعته بين يديه وهمت بالذهاب
حاز: ميار استنى
وضع الصينيه على اقرب منضده واقترب منها
حازم:لازم نتكلم مع بعض يا ميار
ميار: مافيش حاجه نتكلم فيها يا حازم .. خلاص
همت بالذهاب فوقف امامها
حازم ببعض الحده: لا فيه.. وكتير كمان .. انتى ليه بتظلمينى انا .. انا عرفت زيك وقلتلك الكلام ده قبل كده
ميار: د مش هيغير حاجه يا حازم.. عرفت قبل.. عرفت بعد.. هى هى
حازم: لا يا ميار.. تفرق كتير .. قبل كده انا عارف انى كنت جاى عليكى وظلمتك كتير.. كنت بكدب نفسى انك فعلا بتحبينى .. بس دلوقتى انا مصدق .. مصدق وفرحان انك لسه بتحبينى
ميار ساخرة: يعنى لو ماكنتش عرفت وبالصدفه برضه .. كنت هتفتكر ان كلامى ده كدب… برضه زييها ..انتوا الاتنين كنتوامستنين صدفه .. واحد يصدق .. وواحده تقول الى حصل من عشر سنين .. صدف صدف صدف
حازم بحنان واضح: ميار.. بلاش نضيع اكتر من كده …
ميار : يعنى ايه
حازم: يعنى بلاش نقعد نفكر كتيرفحجات حصلت وخلصت .. خلينا فدلوقتى .. احنا نقدر نكون مع بعض تانى يا ميار
ميار: بعد ايه؟… لا يا حازم مبقاش ينفع خلاص.. يمكن داكان زمان حلم عمرى اللى استنيتك عشانه .. بس دلوقتى خلاص
حازم: مستحيل كرهتينى بالسرعه دى.. مستحيل
ميار باختناق وهى تتركه: كل شئ جايز.. الظلم يعمل اكترمن كده
حازم من خفها بنبرة عاليه: انا ماظلمتكيش يا ميار.. انا اتظلمت زيك
نظرت اليه ميار ولم تجب.. توجهت لغرفتها .. جلست فوق سريرها وبكت .. بعدما كانت تتمنى منه ولو تلميح صغير انه لازل على حبها .. الان تمنع نفسها من الفرحه بها
تمتمت وهى تتكور على نفسها ” كل حاجه فحياتى بتيجى فوقت غلط .. ديما غلط”
لم تهبط ميار كما ارادت .. بقيت بغرفتها ..بعدما انتهت من سكب دموعها .. غسلت وجهها وجلست تعمل على حاسوبها
رن هاتفها لتجد ان المتصل نهال
لم تجبها.. ظلت نهال تطلبها وميار ترفض الرد عليها .. لم تقوى على تحمل صوتها .. سماع اسبابها ..او اى طلب للمسامحه منها .. تحتاج لبعض الوقت بعيد عنها .. يكفيها كل ما مرت به
حسين: ايه بتطلبى مين كل ده
نهال: بكلم ميار مش بترد
حسين : نهال .. ميار مشيت على طول ليه ؟
نهال بعصبيه: يوه يا حسين..اناقولتلك انها مطلوبه فشغل
حسين: انامش عارفك امبارح .. ومش مقتنع .. ومش هجبرك تقولى حاجه .. زى ما تحبى .. بس اتمنى من ربنا ان ما يكنش السبب حاجه تزعلك من اختك.. ميار بتحبك وانا متأكد انك بتحبيها
بكت نهال فجأة وهى تقترب من حسين وتضع راسها فوق صدرة
حسين بحنان وهويمسح على رأسها: للدرجادى زعلانين
نهال : انا بحب ميار اوى يا حسين .. مش انت عارف كده .. صح؟
حسين: ايوة يا حبيبتى .. عارف..ومهما كان الخلاف بينكوا بترجعوا لبعض
نهال وهى ترفع وجهها اليه: تفتكرميار ممكن ما تزعلش منى مهما عملت معاها
حسين مبتسم: بالرغم من انى مش عارف ايه حصل بس ايوة..ميار قلبها ابيض وبتتخنق لومخاصمه اى حد .. فمابالك باختها بقى.. لاطبعا مستحيل تزعل منك
نهال وهى تتمتم: يارب يا حسين
حسين: سبيها بس لما تهدى وابقى كلميها
نهال: كان نفسى اسمع صوتها النهاردة بالذات.. بكرة سنويه بابا .. كان نفسى احس بيها هى اكترحد بيفكرنى بيه
حسين: مش بعيد تلاقيها هى اللى تتصل بيكى بكرة .. وهتقولى حسين قال
نهال: يارب
حسين محاولا تغير دفه الحديث: بس قوليلى..مكنتش اعرف ان الحوامل بيحلوا كده
ابتسمت نهال
حسين: الله .. ياغلبى يانى .. مانعنى عنك حجات كتير ..
ضحكت نهال فأكمل حسين: ماتضحكيش الضحكة دى بعدين يبقى ذنبى فرقبتك
قبلته نهال واحتضنته بقوة: ربنا يخليك ليا ياحسين .. ربنا ما يحرمنيش منك ابدا
· * * * * *
فى صباح اليوم التالى وفى موعد عملهااتصلت ميار بمديرها جلال
ميار: السلام عليكم يا مستر جلال ازى حضرتك؟
جلال: وعليكم السلام يا ميار اخبارك ايه؟
ميار: الحمد لله حضرتك
جلال: مكالمه صباحيه .. خير يا ميار
ميار : معلش يا مستر جلال .. هستأذن حضرتك بس هتأخر نص ساعه
جلال باهتمام: ليه فيه حاجه
ميار: لا بدا .. النهاردة بس سنويه بابا ف عوزة ازوره
جلال: تعيشى وتفتكرى يا بنتى.. لومش حابه تيجى النهاردة يا ميار ما تجيش
ميار: لا لا .. انا هاجى طبعا.. بس متاخر معلش
جلال: ولا يهمك يا ميار
ميار: متشكرة لحضرتك.. السلام عليكم
ارتدت ميار ملابس سوداء وخرجت من غرفتها .. لتجد حازم قد بدا فالهبوط .. توقف عندما رأها ترتدى الاسود فقطب جبينه
حازم بقلق: لابسه اسود ليه
ميار بجفاء: سنويه بابا
صمت حازم للحظات فرفعت ميار وجهها اليه لتجد مسحه حزن قد زينت وجهه
شعرت برغبتها بتخفيف هذة المسحه لكنها تراجعت .. تركته بسرعه وهبطت لتجد عمتها فقط وقد أعدت الافطار
ميار: صباح الخير يا عمتو
مديحه: صباح النور يا بنتى .. هتروحى برضه؟
ميار: ايوة ياعمتو.. هروح قبل الشغل
حازم من خلفها: هاجى معاكى
مياروهى تنظر اليه : محتاجه اكون مع بابا لوحدى
واكملت وهى تنظر لعمتها : اناهمشى ياعمتو
مديحه:افطرى الاول
ميار: مش جعانه هاكل بعدين
خرجت ميار مسرعه
مديحه: اقعد ياحبيبى افطر
حازم وهويخرج بعد ميار بقليل : هاكل بعدين .. ورايا مشوار مهم
مديحه : ربنا يهديكم يابنى ..لبعض
· * * *
جلست ميار امام قبر ابيها .. تنظر الى اسمه ولا تتحدث .. تتذكر يوم ان وجدتهم يخبرونها ان الحادث كان مميتا له .. يومها عادت بدونه لاول مرة فى حياتها
يومها لم تراه وهو يطفئ نور غرفتها والابتسامه فوق شفتيه
ميار بصوت مختنق: وحشتنى اوى يا بابا .. انا محتجالك اوى.. اكتر مما تتخيل.. النهاردة اكتر من اى يوم تانى..
اكملت وهى تبكى: نفسى اترمى فح,ضنك واعيط .. وانت ما تتكلمش..بس تفضل تطبطب عليا تطمنى بلمستك
انا مبقاليش حد يابابا .. شوفت نهال عملت ايه .. اختى اللى انت ربتها معايا ..انها تحبلى كل الخير زىمااحبهولها .. شوفت عملت ايه ..
بعدتنى عن حازم .. حازم الى انت عارف انى بحبه .. مش انت كنت حاسس بينا ؟..صح يا بابا .. بعدتنى عنه
اكملت بصوت اعلى وبكاء اشد:اكتر حد بعدك اتمنيت انه يكون جمبى .. ملقتهوش .. وبسبب اختى
انا عارفه انى ظلماه .. منى عندها حق انا عارفه .. بس مش قادرة انساله انه صدق كل اللى قراه عنى …. مفهمش انى مقدرش اسيبه ليه يابابا
يبقى مش عارفنى.. عمرة ماعرفنى..يبقى عمرة ما حبنى
انا مقدرش اكون معاه تانى بالرغم انى عاوزة وهو عاوز .. بس مش قادرة يا بابا .. انا تعبــــــــــــــــــــــانه اوى تعبانة
ظلت تبكى وتبكى .. تنتحب على كل ما فات وما تتمنى ومالم يحدث
تبكى وهى لا تعلم ان على بعد خطوات منها.. يقف حازم يستمع اليها .. ودموعه لا تتوقف هو الآخر
بعد خمسة عشرة دقيقه نهضت ميار من مجلسها: انا همشى يا بابا وهجيلك تانى.. وحاضر هواظب على قرايه القرآن ليك ما تخافش..عمرى ما انساك ابدا … مع السلامة يابابا
ذهبت ميار وبقى حازم هناك .. اقترب من قبر خاله وقف امامه وهو يقول جمله واحدة من بين دموعه: عمرى ما هسيبها تانى يا خالو .. ميار هتكون ليا ان شاء الله .. ما تخافش عليها.. حازم اللى كان بيحميها زمان .. هيكون جمبها دلوقتى.. مش هسيبها ماتخافش عليها
ذهب هو الاخر .. انطلق بسيارتة الى مكتب عادل حتى يعرف ماذ فعل بشان السكرتيرة والدعايا لمكتبه.
عادل: وشك ولا وش القمر ياسيدى.. انت فين يابنى انا قالب الدنيا عليك
حازم وهويجلس :شويه مشاغل
قاطعه رنين هاتفه ليجد امير
حازم: ثوانى يا عادل .. السلام عليكم
امير: وعليكم السلام ازيك يا حازم
حازم : الحمد لله .. ابن حلال كنت هكلمك الليلادى
امير ضاحكا: يلا يا بكاش … ياسيدى انا وانت واحد .. المهم كنت عاوزك فموضوعى
حازم : عنيا ليك .. بس ما فيش حتى خط عريض كده
امير: مش هينفع فالتليفون
حازم ضاحكا: لا الخط العريض ينفع ..قول
امير: طيب..بص يا حازم .. م الاخر كده .. اناعاوز اتقدم للانسة ميار بنت خالك
حازم فجأة وبغضب: نعم يا خويا
امير بارتباك: ايه يا حازم

حازم: معلش ما انت ما تعرفش

امير: اعرف ايه بس هى مخطوبه وانا مش عارف.. انا ما شفتش فايدهادبله
حازم: اصل مش مهمه الحاجات دى بينا .. مير تبقى خطبتى وهنتجوز قريب
امير: انا اسف ما كنتش اعرف يا حازم ما تأخذنيش
حازم: ولا يهمك.. كان لازم البسها دبله عشن لكل يعرف ان ميار بتاعتى انا وبس
امير: انا اسف

حازم: سلام يا امير
اغلق حازم الهاتف

فصفر عادل صفرة طويله

عادل: افهم يا كبير اللى حصل بقى

حازم باصرار : ميار بتاعتى .. ملكى انا وبس

الفصل الثامن عشر

“انا متأسف أنى أقول ان دا سرطان فالكبد”
وضعت مديحه يدها فوق فمهما تكتم شهقه صدمة .. وجلس رأفت مذهولا لا يعلم ماذا يقول
الطبيب بأسى: انا متأسف أوى يا مدام انى ببلغك بده
نظر اليها رأفت وتجمعت الدموع بعينيه وهويمسك يدها
رأفت للطبيب: فيه علاج مش كده
الطبيب: للاسف العلاج موضوعى المرض تفشى جدا فالكبد …ممكن يكون فيه محاولة كيمائيه بس دا هيكون مجرد …
لم يكمل الطبيب كلمته .. فمديحه وعت جيدا معنى صمته .. مجرد وقت
نهضت مديحه ببطئ وتوجهت للباب بدون نطق أى كلمه فلحق بها رأفت بسرعه .. بمجرد ان لمسها حتى بدأت قواها تضعف
اجلسها بسرعه فوق احد المقاعد
رأفت بحزن ولهفه: مديحه .. ردى عليا عشان خاطرى
نظرت اليه ودموعها تسيل : الحمد لله
رأفت: ايوة ياحبيبتى.. الحمد لله ..
مديحه بابتسامة: انا راضيه يا رأفت .. والله راضيه
رأفت: ياما اتحايلت عليكى نروح لدكتور .. ديما كنتى بتقاوحى وتيجى على نفسك .. لو كنا
مديحه: ما تكملش يا رأفت .. لو تفتح باب الشيطان .. دا نصيب ..اهم حاجه انى راضيه .. دا اهم عندى
وكملت مديحه مبتسمه:شوفت ربنا كريم ازاى .. كل دا يحصل وهما مش فالبيت
وقفت بسرعه : يلا يا رأفت.. يلا نروح عشان لوحد فيهم رجع وملقناش ما يقلقش .. يلا
أوقفها رافت بحزم: مديحه.. لازم نشوف موضوع العلاج اللى الدكتور قال عليه.. مش هنطلع مالمسشتفى غير لمانتفق
مديحه بهدوء: وانا مش هضيع وقتى فحاجه مش هتنفعنى .. انت عارف الكيماوى بيعمل ايه يا رأفت .. سيبك من حكايه بيوقع الشعر والكلام ده .. كفايه انك بتبقى قاعد مش قادر تتحرك مالارهاق اللى انت فيه
اكملت بحزم: انا هموت وانا فبيتى يا رأفت
رأفت بأسى: ماتقوليش هموت دى .. انا اضيع من غيرك
مديحه: دا عمر يا رأفت.. مش انا الى هقولك .. انا عاوزة اكون مع ولادى .. عاوزة اكون فبيتى .. يلا عشان خاطرى
استسلم رأفت لها وعادا الى المنزل
* * * * *
ذهبت ميار الى عملها شكرت مديرها على السماح لها بلتأخر وذهبت الى مكتبه.. فى نفس الوقت الذى خرج فيه عميل من مكتب منى
ذهبت اليها منى بسرعه: ايه الى اخرك كده يابنتى قلقتينى.. ولابسه اسود ليه .. فيه ايه
ميار وهى تفتح حاسوبها: ما تقلقيش.. سنويه بابا وكنت بزوره النهاردة
منى وهى ترتب على كتفها: تعيشى وتفتكرى يا حبيبتى ..طمنينى على اخبارك
ميار: انا كويسه الحمد لله
ارتفع رنين هاتفها من جديد
ميار وهى تزفر: نهال
منى: ردى عليها
ميار: لا .. مش قادرة .. بلاش انفجر فيها احسن .. كفايه اللى عمله فحازم امبارح
منى: لبختى برضه.. انتى مش هتبطلى بقى
منى: وانتى مش هتبطلى تدافعى عنه
منى: لا مش هبطل.. زمان كنت بقول ربنا يهده .. بس ما كنتش عارفه ان دعوتى هتكون مستجابه كده .. والله مظلوم معاكى.. ربنا يهدك انتى بقى
ميار: انتى لسانك طويل يابت كده ليه
منى: من عمايلك السودة .. خلى قلبك ابيض ياختى.. واتجوزى الواد واتهدى.. صحيح عينى فيه وأقول ..
امسكت ميار كوب امامها وهى ترفعه تجاهاها: اطلعى بره يا منى بدال ما ههفك بحاجه فدماغك
منى: خارجه خارجه .. يافقريه
استدركت ميار بسرعه انها نسيت شيئا:منى منى..استنى
منى بتبرم: عاوزة ايه
ميار: اتصلتى بيه ؟
منى: بمين
ميار: بطلى استهبال.. بحازم عشان موضوع الديكور بتاع شرم
منى: لسه
ميار: طيب روحى كلميه ..
منى: لمايجيلى مزاجى
ميار بعصبيه : روحى يا منى كلميه وقوليلى قالك ايه .. انتى اخدتى شغل جديد ولا لسه
منى:اه ..مكتب صغيركده تجديداته ماتخدتش عشرين يوم يعنى
ميار: طيب كلميه بقى عشان ترتبى امورك
منى: طيب
ميار: هاتى التليفون وكلميه هنا
ابتسمت منى ابتسامة ذات معنى وخرجت .. عادت بعد مده بسيطه وهى تضع هاتفها فوق اذنها
* * * * * * *
عادل : كل دا حصل وانا فلطراوة.. اومال لوماكنتش صاحبك الزفت الانتيخ ياراجل كنت عملت ايه
حازم :شوف اقوله ايه يقولى ايه
عادل: طيب والحل يعنى هتعمل ايه
حازم: ادينى وراها لحد ما تعقل
عادل: بصراحه حلال فيك كل اللى بيحصل.. دا انت ذليت انفاسها ياراجل
حازم: انت معايا ولامعاها
عادل: بصراحه معاها .. خسارة فيك وربنا
ارتفع رنين هاتف حازم
عادل: مين؟ أمير تانى ولا ايه
حازم: لادا رقم غريب استنى … السلام عليكم
منى وهى تنظر الى ميار: وعليكم السلام ورحمة الله .. دكتور حازم انا منى
اعتدل حازم فى جلسته بقلق: اهلا يا آنسه منى.. فيه حاجه حصلت.. ميار كويسه؟
منى وهى تنظر لميار بعتاب: لا الحمد لله ما فيش حاجه ميار كويسه جدا
حازم براحه: طيب الحمد لله
منى: اناكنت بكلم حضرتك عشان موضوع ديكور بازار شرم
قطب حازم : البازار بتاع حسين جوز نهال؟؟
منى: ايوة
حازم : ماله؟
منى: كنت عاوزة اعرف حضرتك خلصت الجزء بتاع البنا ولا لسه
حازم :لا لسه باقى شويه على اول الاسبوع الجاى يكون خلص.. ليه يا آنسه منى فيه حاجه
مى برتباك وهى تلقى نظرة غاضبه على ميار: بسأل عشان اعمل ديكورالبازار هناك .. فكنت بسأل حضرتك خلص ولا لسه عشان ارتب امور السفر
حازم بأسى: وهى طبعا اللى اداتك الرقم وقلتلك انها مش هتعمل حاجه هناك مش كده
منى: ايوة
حازم بجفاء: عموما يا آنسه منى اول ما البنا ينتهى هتصل بحضرتك وأقولك عاترتيبات ان شاء الله
منى: ان شاء الله .. اسفه لازعاج حضرتك.. السلام عليكم
حازم: وعليكم السلام
عادل: مالك
حازم بغضب: اهى بدأت يا سيدى… سابت موضوع شرم كله واداته لصاحبتها
عادل: معلش يا حازم معذورة ..
حازم: ماشى انا هسيبها على راحته لما اشوف اخرتها ايه
* * * * * *
منى: مبسوطه دلوقتى
مير : قالك ايه
منى:وانتى مالك هومش دا شغل بينا
ميار: ماتعصبنيش اخلصى
منى بترفع: هيشوف البنا خلص ولا لا ويبقى يكلمنى يقولى عشان ارتب نفسى .. اتهديتى لما عرفتى
ميار: عادى
منى:اه طبعا ما انا عارفه انه عادى .. بقولك ايه .. انا و على اتفقنا على كتب الكتاب الاسبوع الجاى
ميار بفرحه: تيه ده بجد.. الف مبروك يت حبيبتى
منى : الله يبارك فيكى يا ميار.. قولتله كفايه يابنى كده نكتب الكتاب بقى لاموت
ميار: اه يا قليله الادب.. قال انتى الى قولتى كده
منى: هههههههههه لا بصراحه هواللى قال .. بس بيعبر عننا احنا الاتنين
ميار: ههههههههههه انحرفتى
منى: لا لسه .. لما يتكتب كتابى هنحرف على اساس .. جوزى بقى واحنا حرين .. الله
ميار: ربنا يسعدك يارب يا منى .. على بن حلال وانتى كمان
منى: عقبالك يا مغلبانى عقبالك
* * * * * ******
عادت ميار الى منزلها فوجدت عمتها نائمة ولم تعد طعاما ورأفت يجلس بالخارج شارد
ميار:ازيك ياعمو؟… اومال عمتو فين
رأفت بشرود: فوق نايمه شويه
ميار بقلق: نايمه دلوقتى.. هى عمتوتعبانة ولا ايه
صمت رأفت لحظة .. ابتلع ريقه بصعوبه : لا يا بنتى هى كويسه
ميار: انا هروح اشوفها ياعمو وهنزل اعمل الاكل
طرقت ميار طرقات خفيفه باب عمتها ودلفت
وجدتها وقد فتحت عينيها تنظرالى القادم
اقتربت ميار من سريرها : مالك ياعمتو انتى كويسه؟
مديحه محاوله الابتسام: ايوة يا حبيبتى انا بخير
ميار: اومال نايمه ليه دلوقتى.. انتى فيكى حاجه
استندت مديحه الى وسادتها : ياحبيتى انا كويسه ولله .. هنزل دلوقتى اعملكوا الاكل
ميار: لالا ..انتى خليكى مرتاحه وانا هنزل اعمل كل حاجه ما تتعبيش نفسك…. سلامتك ياعمتو
مديحه: الله يسلمك ياحبيبتى
هبطت ميار بسرعه فقابلها حازم
حازم: ماما مالها
ميار: عمتوكويسه بس شكلها مجهد شويه .. هنزل اعملها اكل واطلعهولها
حزم:اناهدخل اشوفها
ذهب حازم وهبطت ميار بسرعه وبدأت فى طهو الطعام … بعد ساعتين كاملتين انتهت من كل شئ
بدأت فى اعداد المائدة عندما دخل حازم المطبخ
حازم بهدوء: اساعدك؟
ميار وهى تخرج الاطباق :لا شكرا
اقترب حازم منها: طيب هاتى دول عنك وانا هخرجهم
اعطتهم اليه ميار ولم تعترض .. وبدأت بوضع الطعام
ميار وهى تنظر اليه عندما دخل مرة اخرى: عمتو صاحيه ولا نايمة
حازم: لا صاحيه .. قولتلها عالغدا وقالت هتزل
ميار: طيب تنزل ليه ؟..ان كنت هطلعلها
حازم: مارضيتش .. قالت عاوزة تقعد معانا
مير: وعمو فين ؟
حازم:عندها هينزلوا سوا
صمتت ميار وهى تضع الطعام بالاطباق
حازم: انتى مش هتعملى ديكورات شرم
ميار ولم تلتفت اليه: لا
حازم : بس انتى وعدتى انك هتعمليه
مير: وهوفى بوعدى .. بس بطريقه تانيه
اقترب حازم منها : نهال هتتجنن وتكلمك
ميار وهى تنظر اليه: وانامش قادرة اكلمها ..
حازم بلطف: ميار .. راعى انها حامل
ميار بعصبيه: وانت راعى انى مصدومه فأهلى
تركته وخرجت تضع الطعام على المائدة..وجدت عمتها وعمها يهبطان فابتسمت لهما وعادت الى المطبخ
مديحه بصوت خافت لرأفت: رأفت ..انا هقول للولاد
رأفت: تقوليلهم ايه يا مديحه . انتى هتخفى.. مفيش داعى نقولهم على حاجه هتخلص
مديحه وهى ترتب على يده : لازم يعرفوا .. بس ربنا يسامحنى فاللى هطلبه منهم ..انا عارفه انه لمصلحتهم
رأفت: بلاش يا مديحه
مديحه: وحياتى عندك يا رأفت . سبنى اقولهم
صمت رافت .. هبطا وجلسا الى لمائدة
ابتسمت ميار : بصوا بقى محدش يتريق ,, على قدى
مديحه بحنان: اكيد حلو يا حبيبتى
ميار: متعلمه منك بقى يا عمتو
تناولوا طعامهم وانتهو .. جمعت ميار المائدة وساعدها حازم باصرار.. اجلت الاطباق واعدت الشاى وخرجت اليهم
ميار: احلى شاى
مديحه : ميار نادى حازم من المكتب وتعالى .. عوزاكم
ميار بقلق: حاضر يا عمتو
طرقت ميار باب المكتب فخرج حازم
مير: عمتو عوزانا
حازم : مالك؟
ميار: مش عارفه ..بس قلبى مقبوض
رافت وهما يقتربان: اقعدوايا ولاد
حازم: فيه ايه يا بابا .. قلقتونا
ابتلع رأفت ريقه بصعوبه. وبدأت الدموع بالتجمع فى عينيه
ميار: في ايه يا عمتو.. مالكوا . فيه حاجه حصلت ؟
مديحه بابتسامه : تعالوا اقعدواجمبى انتو الاتنين
انتقل رأفت من مكانه فجلس كل منهما جوارها
امسكت ايديهم وابتسمت
مديحه : هقولكوا على حجه بس اسمعونى للاخر ماشى ؟؟… من اسبوعين حسيت انى تعبانه شويه … ما اخدتش فبالى وقولت شويه ارهاق عاديين .. ما تركزيش معاهم يا مديحه.. ضحكت .. ما انتوا عارفنى ما بحبش اركز فالحجات دى
شدت ميار على يد عمتها فنظرت اليها تطمئنها
أكملت مديحه : التعب داكان بيروح ويجى .. وماكنتش قلقانه مادام مش بيستمر
بعد ما سافرتوا شرم حسيت انى تعبانة اكتر .. مرهقه اكتر من العادى .. حسيت انى لو اتحركت خطوة واحده هقع من طولى
ميار بتأثر: بعد الشر عنك يا عمتو .. ربنا يخليكى لينا
حازم بكلمات مقتطبه: ايه اللى حصل يا ماما؟
رأفت : روحنا المستشفى .. قالوا لازم تحاليل معينه .. مش هتتأخر وهتطلع بالكتير بعد يومين
روحنا النهاردة عشان ناخد التحاليل
صمتت مديحه قليلا حازم : لقيتى ايه ؟..
نظرت مديحه الى رأفت فنظ حازم وميار ليه
رأفت بصوت مختنق: الدكتور بيقول .. سرطان فالكبد
شهقت ميار ووضعت يدها فوق فمها .. فى حين بقى وجه حازم جامدا
بدأت ميار فالبكاء وهى تحاول منع نفسها
مديحه وهى تحتضنها : ما تعيطيش يا ميار.. ماتعيطيش.. كله خير من عند ربنا .. انا راضيه يا حبيبتى
تشبثت بها ميار أكتر وبكائها يزداد : نروح لدكتور تاى.. الدكتور دا مبيعرفش حاجه .. نروح لدكتور تانى يا عمتو عشان خاطرى
رأفت: دا دكتور كبير يا بنتى هو اللى قال
ميار وهى تبتعد عن ح,ضن عمتها وتتحدث بعصبيه من بين دموعها: كبير ولا صغير.. نشوف واحد تانى … اكيد غلط فلتحاليل .. مش بتاعتك يا عمتو انتى كويسه .. انتى ما فكيش حاجه
ظلت تبكى فى حين نهض حازم ودخل مكتبه واغلق الباب بصمت
نهضت ميار : يلا يا عمتو قومى .. هغير هدومى ونروح لدكتور تانى دلوقتى .. هعرف اسماء دكاترة كويسين من زمايلى فالشغل قومى يلا
ظلت مديحه صامته وتركت ميار تفرغ كل ما بداخلها
مديحه بهدوء: ميار.. اقعدى يا حبيبتى
ميار : لا قومى انتى عشان نمشى .. يلا
جذبتها مديحه من يدها فجلست امامها .. تطلعت مديحه لعينيها وكأنها تخبرها انه كل شئ حقيقى فارتمت ميار بين احضانها من جديد وبكت
بعد عشر دقائق وقد بدت ميار تهدأ تحدثت مديحه الى رأفت
مديحه: رأفت ..قوم هات حازم.. لسه ما خلصتش كلامى معاهم
رأفت: حاضر يا مديحه
طرق رأفت باب حازم.. فخرج اليه وعينا حمروان من اثر البكاء.. ربت على كتفه وهو يقول: تعالى مامتك عوزاك
ذهبا اليها فبادرها حازم: انا حجزت لينا كلنا تذاكر على المانيا أول الأسبوع الجاى .. هنروح اكبر مستشفى هناك … هتعملى زرع كبد يا ماما واناهكون متبرع ليكى
ميار وهى تنظر اليه بأمل: صحيح يا حازم .. هينفع؟
حازم بلطف: ان شاء الله .. انا بعت ايميل لواحد اعرفه هناك .. هيجيبلى كل المعلومات عن احسن دكاترة بتعمل العمليه دى
مديحه: ملهوش لزمو يا حازم .. انا كويسه
حازم بعصبيه: انتى مش كويسه .. انتى تعبانه .. هنروح المانيا الاسبوع الجاى يا ماما..
مديحه: طيب اقعد يا حازم .. كلامى لسه ماخلصش
جلس حازم على مضض وعيناه معلقه بوالدته
مديحه : انا عارفه ان العمر بإيد ربنا.. وانا عارفه ان نهايتى خلاص ..
ميار: بلاش الكلام ده يا عمتو انتى هتكونى كويسه ان شاء الله
مديحه : هومش كلنا هنموت .. وبمعاد.. يمكن ده معادى .. انا مش خايفه .. وراضيه بقضاء الله … بس انا خايف عليكوا انتوا
امسكت يد ميار وهى تكمل: خايفه عليكى ومش عوزاكى تكونى لوحدك.. انا عارفه انى لو جرالى حاجه مش هتقدرى تقعدى هنا .. وهتبقى عاوزة تروحى شقة بباكى .. ودامش هيرضى حد انك تقعدى لوحدك
ميار: انتى بتتكلمى فايه ياعمتوانا هفضل هنا ومعاكى
مديحه : خلينى اكمل … انا عاوزة اطمن عليكى يا ميار.. عاوزة اشوفك فبيت واحد أأتمنك عليه انا وعمك رأفت.. واحد لما اموت اعرف ان عمره ما هيأذيكى ولا يهينك
ميار وهى تحاول الضحك: حاضر هنزل اتجوز حالا يا عمتو
مديحه وهى تنظر لميار بتمعن: عوزاكى تتجوزى حد نكون واثقين فيه .. نعرفه ويعرفنا.. يكون مننا
صمتت قليلا ثم نظرت الى حازم: عوزاكى تتجوزى انتى وحازم
صدمت ميار من قول عمتها وألجمها التصريح
نظر حازم الى امه ثم الى ميار وهو مقطب
مديحه: انا عارفه انكوا متفجأين من كلامى.. حتى رأفت ماكنش يعرف انى هطلب الطلب ده.. وعارفه كمان انكوا بتحبوا بعض .. بس الى مش عرفاه انتوا ليه لحد دلوقتى ما خدتوش خطوة فجوازكوا
صمتت ميار ولم تجب.. نظرت الى حازم .. ماذا تقول لعمتها .. تتحدث عن سوء ظن دام سنوات .. ام تتحدث عن تجلٍ لحقيقه بعد فوات الاوان ؟
حازم: ماتسبقيش الاحداث يا ماما انتى هتبقى كويسه
مديحه بأعين دامعه: انا عارفه انى لما هروح مش هرجع يا حازم .. خلينا واقعين.. وانا عاوزة اطمن على بنتى … مش هسامح نفسى لو سبتها من غير ما اطمن عليها.. وان شايفه ان أمنها معاك .. لازم تتجوزوا
أعتبرونى واحده جنونه وبتخرف …اعتبروها وصيه واحده بتموت .. اعتبروها زى ما تعتبروها.. بس انا نفسى اشوفكوا مع بعض.. زوج وزوجه..تتسندوا على بعض.. تكونواكلكوا هنا.. انت وميار ورافت سوا.. عشان ابقى مرتاحه
نهضت مديحه : اناهطلع ارتاح شويه.. بس بالليل هستنى ردكوا عليا .. ويارت تطمونى عليكوا ..قبلت رأس ميار .. ورأس حازم
رأفت: استنى يا مديحه جاى معاكى
صعد الاثنان وتركا ميار وحازم تحت صدمه الطلب.. ميار جزء داخلها فرح وتمنى ان يحدث ذلك سريعا .. وجزء أخر رفض هذا الاجبار ,وفى هذا التوقيت بالذات
اماحازم فكاد يطير فرحا. فكرة اجتماعهم فى منزل واحد لكنه خشى رفض ميار واعتبارة ابتزاز عاطفى
ظلا صامتين لبعض الوقت حتى تحدث حازم
حازم: رأيك ايه فاللى اتقال ؟
نظرت اليه ميار بحده وهى تسأله نفس سؤال: رأيك انت ايه فاللى اتقال؟
حازم ببساطه وحب: أنا ماعنديش مشكله .. انا بحبك وبتمنى نتجوز
حدقت ميار بوجهه بعض الوقت غير مصدقه تصريحه المبسط بحبه لها
حازم مبتسم : ايوة يا ميار .. بحبك ونفسى تكونى معايا على طول … نفسى اعوض كل السنين اللى فاتت ونكون مع بعض تانى
اشاحت ميار بوجهها عنه وكأنها ترفض كلامه فأكمل : الا اذا دلوقتى بقيتى رافضه ترتبطى بواحد يعتبر معاق
نظرت اليه ميار بغضب: تانى يا حازم.. انت مش بتزهق م الموضوع ده
حازم: اومال هترفضى ليه يا ميار .. كان نفسى اخد الخطوة دى من بعد ما رجعنا من شرم .. بس راعيت اعصابك التعبانه وقولت اصبر شويه
ميار: ودلوقتى .. ظروفى واعصابى بقت احسن .. انت شايف كده؟
حازم: لا .. ما بقولش كده.. بس عاوز اعرف…انتى عندك استعداد تتجوزينى يا ميار
صمتت ميار قليلا ..تتمنى ان تقول نعم اتمنى ..لكن وجعها يمنعها
ميار : لو وافقت هيكون عشان عمتو بس يا حازم … هيبقى جواز شكلى عشانها.. وبعد ما تخف ان شاء الله كل واحد يروح فطريقه .. دا الى اقدر عليه
حازم بألم : لدرجادى مش قبلانى يا ميار.. كرهتينى
ميار: انا لا بكره ولا بحب يا حازم … انا تعبانه بما فيه الكفايه .. وعمتو غاليه عندى ما قدرش ارفضلها طلب.. ومادام دى رغبتها خلاص هنفذهلها
حازم بحده: وانا مش هتستغل ده واقولك موافق.. خلاص يا ميار.. هنقولها لا
ميار: لا.. هنقولها موافقين .. انا وانت بنحبها.. خلى هدفنا راحتها عشان احنا كمان نرتاح يا حازم .. لوسمحت ..يلا نطلع نبلغها.. عاوزة افرحها واكيد انت كمان
صمت حازم ولم يجب فنهضت ميار: يلا يا حازم
نهض حازم ووقف أمامها : انا بحبك ومش هبطل طول الوقت اقولك انى بحبك .. بس عمرى ما هرغمك تستمرى معايا .. بعد ما ازمه امى تعدى ليكى مطلق الحريه فاللى تطلبيه .. بس اوعدك يا ميار.. حتى لو بعدتى هعرف ارجعك ليا تانى واكون جدير بيكى .. واخليكى تحبينى من اول وجديد واكتر من زمان كمان .. اتفضلى
سارت ميار أمامه وقلبها يخفق بشده .. المرة الثانيه التى يعلنها صريحه .. والمرة الأولى التى تشعر فيها باصراره عليها .. فرحت .. تمنت ان تذهب الية الآن وتخبرة انها لا تريد الا البقاء جواره .لكنها لا تستطيع .. كلما تذكرت مافعله بها لا تستطيع .
صعدا معا .طرق حازم الباب فسمع صوت ابيه يدعوه للدخول
حازم وقد رسم ابتسامه باهته فوق شفتيه: نمتى
مديحه:لا يا حبيبى انا صاحيه
دخلت ميار خلفه فاتسعت ابتسامه مديحه
حازم وهويقف بجوار ميار : انا وميار اتفقنا ان المأذون يجى بكرة بالليل… ايه رأيكوا
اتسعت ابتسامة مديحه وهى تفتح ذراعيها اليهم فاقتربا منها: الف مبروك يا حبايبى.. الف مبروك .. ربنا يسعدكوا يارب .. ويهدى سركوا
ميار: احنا قررنا اننا مش هنعمل اى حاجه يا عمتوغير لما ترجعى بالسلامه نبقى نعمل كل اللى انتى عوزاه بس هنكتفى بكتب الكتاب وخلاص
مديحه :لازم اشهار يا حبيبتى
نظرت ميار الى حازم وهى تعلم ما يعنيه قول عمتها
حازم مبتسم: خلاص يا ماما .. هنعمل حاجه عالضيق كده .. نعزم الناس القريبه مننا
رافت: يبقى بكرة مش هينفع .. نخليها الخميس
حازم: تمام اوى يعنى بعد يومين .. ايه رأيك يا ميار
ميار: اللى تشفوه
***************
بعد ترتيب عاجل .. دعت مديحه اقرب الناس اليهم … حادثت نهال واخبرتها
نهال: بجد يا عمتو
مديحه :ايوة يا حبيبتى
نهال بفرحه : مبروك ..الف مبروك.. لوكنت اقدر اجى كنت جيت والله
مديحه :عارفه يا حبيبتى
نهال: هى ميار فين اباركلها
مديحه: فأوضوتها الكوافيره عندها
نهال: طيب انا هبقى اكلمها
مديحه: ماشى يا حبيبتى.. مع السلامه
اغلقت مديحه فتحدث رأفت
رأفت: كويس انك ما قولتيلهاش .. كفايه عليها جوزها وحملها
مديحه: انا فرحانه اوى يا رأفت ..فرحانة اوى
********
منى :أنا مش مصدقه .. واله ما مصدقه .. من كا يوم كنتى مش طايقه ..دلوقتى بتتجوزيه ..اتى حاجه مالاتين .. يا عقلتى يا اتهبلتى
ضحكت ميار رغما عنها وهى تحدث نفسها لو تعرفى بس يه الى حصل يا منى
ميار: شكلى اتهبلت يا منى.. يا الحمد لله
منى: سبقتينى يا سوسه
ميار: كلها يام يا حبيبتى وتكتبى الكتاب
منى : اه ونفضلمستنين لفرح.. انتى اختصرتى كل حاجه خطوبه وكتب كتاب وجواز .. عقبالى بقى واتجوز
ميار: يابت الناس تقول عليكى اتهبلتى
منى: ياختى ما انا هبله هو انا قولت انى عاقله
ميار: ربنا يسعدك يا منى
منى وهى تح,ضنها: ويسعدك يا حبيبتى يارب .. الحمد لله انى شوفت اليوم ده قبل ما اموت ههههههههه
بعد ساعه من التجهيزات حضر المأذون .. هبطت ميار وهى ترتدى فستانا عاجى اللون وحجابا مناسبا
استقبلها حازم بابتسامه ورغما عنها بادلته اياها
جلس رأفت الذى اوكلته عنها وحازم امام المأذون
بعد دقائق قليله ..
حازم مبتسم وهو يقبل يدها : مبروك يا ميار
ميار: الله يبارك فيك ..وأكملت بهمس.. سيب ايدى يا حازم ما تصدقش
حازم بنفس الهمس: انتى مراتى .. مراتى يا ميار وعمرى ما هسيبك ابدا

الفصل التاسع عشر

حازم:انتى مراتى يا ميار.. مراتى ومستحيل أسيبك

ميار بقلق: تقصد ايه ؟.. احنا بينا اتفاق.. انت هتجبرنى اعيش معاك يعنى؟

اظلم وجه حازم : لا يا ميار مش هجبرك .. بس زى ما هكرر الف مرة وياريت ما تمليش انا بحبك ..ولازم استحق قلبك مادام خسرته فالأول

منى من خلفهم: مبروك يا ميرو .. المفروض اقرصك بقى

التفتت اليها ميار مبتسمه فلف حازم يده حول خصرها ..فتورد وجهها وهى تنظر اليه ..فبادلها نظرة جريئه

ميار: الله يبارك فيكى يا منى..ومن غير قرص يا ستى.. ما انتى هتتجوزى الاسبوع الجاى

على مبتسم: مبروك يا ميار ..مبروك يادكتور حازم

حازم بابتسمه باهته: الله يبارك فيك يا دكتور على .. عقبالك

على: الاسبوع الجاى ان شاء الله كتب الكتب..مش محتاجين عزومه طبعا

ميار: لا طبعا…الف مبروك

منى مبتسمه: مبروك يا دكتور حازم

حازم : الله يبارك فيكى يا آنسه منى … شوفتى دراكولا عمل ايه

تورد وجه منى بشده فضحك حازم: بهزر .. انا اسف

منى بتعلثم: لا يا دكتور ابدا

على هامسا لمنى: تستاهلى

نظرت اليه منى بعتاب ثم اليهما: طيب هنستأذن احنا بقى ..عشان الوقت اتأخر ويادوبك على يوصلنى

ميار: ماشى يا حبيبتى..هكلمك بكرة

منى وهى تهمس فى اذنها محتضنه:وهو انتى هتبقى فاضيه بكرة ولا بعده ..دا انتى مش هتفوقى مالعسل قبل اسبوع

وكزتها ميار بشده منى: اخ ..طب بس من غير قرص ..هو انا بجيب حاجه من بيتنا ..سلام يا حبيبتى

ودعتهم ميار والتفتت الى حازم:هو انت لازم تحرجها كده

حازم : وهو انا قولت حاجه

ميار: يعنى لازم تقولها حكايه دراكولا دى

حازم: تصحيح صغير..هى اللى قالتلى دراكولا لما كنت برد عليها فالتليفون..يعنى انتوا بتتكلموا عنى ..مسميانى دراكولا يا ميار للدرجادى كرهانى

لم تجبه ميار فأكمل : بس حاجه كويسه انك بتتكلمى عنى

ميار: مش هنخلص بقى

اقترب أمير منهم والذى اصر حازم على دعوته

امير مصافحا حازم:الف مبروك يا حازم.. ربنا يباركلكوا ويجمعو بينكوا فالخير

حازم : الله يبارك فيك يا أمير..عقبالك

امير موجها الحديث الى ميار ضاحكا: مبروك يا آنسه ميار..انا اسف والله ماكنتش اعرف انكوامخطوبين ..لما اتجننت وطلبت ايدك بس حصل خير الحمد لله وحازم ما اتهورش وضر.بنى

حازم: من حظك ان الكلام كان تليفون بس

امير: ياسيدى مهى غلطتكوا برده مش تلبسوا دبل

حازم وهو يضع يده بجيبه : تصدق فكرتينى..بتيجى فوقتك

اخرج خاتم خطبه انيق : ايدك يا حبيبتى

مدت ميار يدها اليه وهى تنظر اليه بغضب فوضع الخاتم بها ..ثم اعطاها خاتمه لتلبسه اياها ..فالبسته دون كلمه واحدة

ذهب جميع الضيوف وبقى مديحه ورأفت وميار وحازم

مديحه بفرحه : الحمد لله..الحمد لله انى عيشت لحد ما شفتكوا مع بعض

ميار وهى تقبل عمتها: ربنا يطولنا فعمرك ياعمتو

مديحه : يلا يا حبيبى خد عروستك واطلعوا على اوضتكوا

نظرت ميار لحازم بقلق حقيقى

رأفت:وانتى كمان يا مديحه ..يلا كفايه عليكى سهر لحد كده..انتى ما قعدتيش لحظة من الصبح

مديحه:ايوة هطلع ارتاح ..بس اعمل للعرسان اكلهم

ميار بسرعه: مش جعانين ياعمتو والله

حازم:ما تتعبيش نفسك يا ماما ..احنا اكلنا مالبوفيه

مديحه :طيب يا حبيبى..اطلعوا يلا واحنا وراكوا

بخطوات مترددة صعدت ميار مع حازم .. وقف حازم امام غرفته..وبدأت ميار فى استكمال طريقها لغرفتها

حازم:ميار رايحه فين؟

ميار: رايحه اوضتى

حازم بحده:اوضتك بقت هنا ..انتى بتنسى ولا ايه

ميار: يعنى ايه؟..انا وانت هنام فأوضه واحدة؟

حازم :هو انتى ما تعرفيش؟..اصل انا بقيت جوزك ..والعادى ان المتجوزين بيناموا فأوضه واحده

اقتربت ميار: اوف..بطل تريقه عليا

فتح باب الغرفه فدلفت على مضض..اغلق الباب خلفها

القت ميار نظرة سريعه على الغرفه ..فلاحظت ان احدهم قد وضع قميصا للنوم على علاقه الملابس

تورد وجهها بشده واشاحت بوجهها بسرعه

نظرت الى السرير والى الكنبه الصغيرة الموضوعه

ميار: انا هنام عالكنبه

حازم:اشمعنى ..مالسرير واسع

نظرت اليه بحده:انا مش هنام جمبك يا حازم ..افتكر مش كل حاجه لازم اشرحها

حازم وهو يذهب باتجاه دولابه : براحتك يا ميار..اعملى الى انتى عوزاه

فتح دولاابه فوجد ملابس ميار قد اتخذت حيزا منه

حازم:تعالى خدى هدومك وادخلى غيرى ..وانا هغير هنا..لو مش هيضيقك يعنى

وقفت ميار بجواره اخرجت عباءة فكرت سريع وخشيت ان تتكشف هى نائمه فوضعتها مجددا واخرجت بيجامه باللون الاحمر الأحمر القانى

ابتسم حازم وهو يرى فعلتها

ميار: بتضحك على ايه

حازم : ايه بلاش اضحك كمان

ميار: لا بس لازم يكون فيه سبب

حازم:ماتقلقيش عندى السبب بس مش لازم اقولهولك يعنى

تركته ميار ودخلت الى الحمام .. ارتدت بيجامتها وتوقفت وهى تلف شعرها ..تأملت نفسها بالمرآة ..تذكرت انهازوجته شئ داخلى اغراها بأن تترك شعرها منسدلا كما تفعل عندماتنام كل ليله

خرجت من الحمام وكان حازم قد انهى ارتداء ملابسه ..توجهت ميار الى الكنبه ورتبت مفرشها وبدأت فالاستلقاء

ميار: تصبح على خير

لم يجيبها فالتفتت تظر اليه لتجده محدقا بها

ميار: مالك بتبصلى كده ليه؟

حازم بخفوت:شوفى احنا قرايب..وعمرى ما شوفت شعرك ده

تورد وجهها فقالت بصوت حاولت اضفاء الثبات عليه: عادى

حازم وهو يقترب منها: لامش عادى خالص..ماكنتش اعرف ان شعرك طويل كده ..واكمل وهو يلمسه وحرير اوى كده

ابعدت يده بلطف : متشكرة يا حازم ..تصبح على خير بقى ..ماشاء الله

حازم : انتى فعلا هتنامى ..ولا بتهربى منى يا ميار؟

ميار:واهرب ليه..انا صاحيه من بدرى ومحتاجه ارتاح

حازم بحنان بالغ:طيب عشان خاطرى نامى عالسرير..مش هضايقك والله

ميار باقتضاب: مرتاحه كده .. ما تزعجش نفسك

حازم :طيب قومى نتكلم شويه ..نتكلم عن الحفله عالاقل

جلست ميار ووضعت يدها على خدها فانسدل شعرها الناعم بطريقه عفويه فاضاف على وجهها سحرا

ميار: عاوز تتكلم فايه يا حازم

نظر حازم الى شعرها مأسورا : عجبتك الحفله؟

ميار: كويسه

حازم:ما عندكيش اى تعليق على اى حاجه

ميار وكأنها تذكرت شيئا: اه فكرتنى…ماكنتش اعرف ان امير متقدملى..اتقدملى امتى ؟

نظر حازم الى عينيها وتحدث بجفاف: وهتفرق فايه

ميار: هتفرق انى صاحبه الموضوع وكان المفروض اعرف يعنى

حازم:وفرضنا انك عرفتى قبل كده ..كان ردك هيفرق

ميار: وكمان طلعنا مخطوبين؟..دا ايه الحاجات الى بتحصل من ورايا دى وكمان تخصنى

حازم : وانتى تخصينى ومستحيل كنت هسمح لواحد ياخدك منى

ميار: بس حقى اعرف انه متقدملى

حازم: هو انتى كنتى هتوافقى عليه ولا ايه

نظرت اليه ميار بغضب واجابت : لو كنت سألتنى فوقتها كان ممكن اجاوبك..بس دلوقتى ماينفعش ..انا متجوزة ..ولازم احترم ده ..تصبح على خير

رتبت الفراش حولها واستلقت واغمضت عينيها

سمعته وهويزفر بضيق وينهض ..اطفأ النور وتوجه الى فراشه

ميار بفزع:طفيت النور ليه ؟

حازم:انا اسف..نسيت

ميار: معلش مبعرفش انام فالضلمه ..وعارفه انك هتضايق

حازم وهو ينظر اليها : لا يا ميار مش مضايق..انا بنام بأى وضع مش مشكله..تصبحى على خير

ميار: وانت من أهله

تدثرت ميار جيدا حتى تقى نفسها من بروده الليل

رغم ذلك شعرت بالبرودة

اقنعت نفسها انها ستشعر بالدفئ بعد قليل

بدأت تستسلم للنوم ..لكن كلما غفت ايقظتها البرودة..ظلت تتقلب فى نومتها علها تجد وضعا يعينها على الدفء

بفزع وجدت الغطاءيرفع عنها

نظرت لتجد حازم يكشف عنها غطائها

ميار بفزع: انت بتعمل ايه ؟

حاولت سحب الغطاء فوقها لكنه جذبه بشده

حازم:قومى

ميار: هقوم اروح فين؟..فيه ايه ياحازم

حازم:بقالك نص ساعه بتتقلبى وبتحاولى تدفى نفسك ..ومش هتدفى ولا هتنامى ..فمتقاوحيش..قومى

ميار بعند:انا كنت دفيت وبدأت اروح فالنوم وانت صحتنى

حازم:طب بلاش نكدب بقى عشان حرام ..قومى يا ميار ..بدال ما اقومك بطريقتى

لم تتحرك الا عندما وجدت وجهه يقترب منها فوقفت بسرعه

ميار بحده:ادينى قومت عاوز ايه

حازم وهو يرفع الغطاء وضعه فوق سريره

حازم:اتفضلى نامى

ميار: قولتلك مش هنام جمبك

حازم:الجو برد ..وانتى واخده حاجه وانا واخد حاجه ..واحنا الاتنين هنموت مالبرد ..يبقى نعقل ونحطهم على بعض وننام

ميار: هروح اجيب حاجه من اوضتى ..

امسك حازم ذراعها : ونخاطر ان حد منهم يشوفك وانتى خارجه مالاوضه ويقولوا ايه طلع عروسه لاوضتها ليله دخلتها

ابعدت يده عنها واشاحت بوجهها المتورد

حازم:نامى يا ميار فالسرير وبطلى لعب عيال ..انامرهق وعاوز انام انا كمان

ترددت ميار للحظة ثم اخيرا استسلمت … نامت على احد الاطراف ..فدثرها حازم جيدا ثم نام الى الطرف الاخر

ظلت مستيقظه لفترة طويله

حازم بصوت ناعس: نامى يا ميار .. مش عارف انام طول ما انتى بتتقلبى

ميار بضيق: طيب

اخيرا استسلمت للنوم..احلام متداخله تزورها ..تراه تاره ..عمتها تارة اخرى

تداخلات لا تستطيع تفسيرها … كل ما شعرت به عند اقتراب استيقاظها من شيئا ثقيلا فوق خصرها

استيقظت بضيق ..فتحت عينيها لتجد ذراع حازم كلها فوق خصرها وجهه لها ويغط فى نوم عميق

فزعت للحظه ثم وجدت نفسها تستلم لتأمله

ملامحه رقيقه للغايه… ذلك العبوس الدائم الذى يلازمه حينما يتكلم اختفى

ليته يظل هكذا

تنفست بعمق فأرجعها من تأملاتها

حاولت التحرك بسرعه من بين يديه ففشلت ..ذراعه ثقيله

ميار بغيظ: حازم ..حازم شيل دراعك ده

حازم بصوت نعس: خمس دقايق بس وهقوم

ميار غاضبه: قوم ياحازم شيل دراعك ده عنى ..الله

فتح حازم عينيه وقد استفاق على صوتها الذى بدأ يعلو

حازم:ششششششش ..صوتك عالى..بابا وماما يسمعوا ..يقولوا ايه

ابتسم لها ابتسامه خبيثه ..فلم تجد ميار نفسها الا وقد ضر,بت ذراعه بقوة

فتأوه حازم : دراعى يا مفتريه

ميار وهى تنهض : تستاهل .. انا مش هنام جمبك تانى ..لو هموت مالبرد

حازم وهو يتكأ على ذراعه: كل ده عشان نمتى فح,ضنى

جحدته ميار بظرة نا,ريه : افتكر ان مكانك كان على طرف السرير مش كده

حازم :اصل انا بتقلب كتير..نسيت اقولك

ميار: طيب كويس انك افتكرت دلوقتى ..النهاردة هدخل البطانيه بتاعتى هنا ..عشان ما يبقاش فيه برد

حازم وهو ينهض: ماشى يا ميار ..اعملى اللى يريحك

نظر الى لساعه : طيب اقولك ايه دلوقتى يعنى؟

ميار: فيه ايه ؟

حازم:الساعه لسه 8 ونص..فيه عرسان يصحو من 8 ونص ..يعملوا ايه

ميار وهى تتجه الى الحمام : ماتعصبش فيا اكتر من كده..كفايه فاتتنى صلاة افجر

حازم مبتسم : شوفتى بقى .. اصل انا مش راضى عنك ..عشان كده ما صحتيش

نظرت اليه ميار نظرة طويله ..تذكر انها قرأت انه اذا نام الزوج وهو غير راض عنها باتت تعلنها الملائكه

ميار :انت ..بتتكلم..جد؟

حازم متصنعا الجديه: اه طبعا ..مش منيمانى زعلان منك ؟

تجمعت الدموع فى عين ميار .. وبدات فابتاع ريقها بصعوبه

حازم مقطبا: ميار …. انا بهزر معاكى والله ..انتى اخدتى الموضوع جد كده ليه

ميار بصوت مختنق : انت عارف الحديث اللى بيقول …

حازم مقاطعا: عارف يا ميار ..بس انا مستحيل انام غضبان عليكى .. انا بحبك ومستحيل ازعل منك مهم عملتى ..نصيبى بقى

نظرت ميار الى الارض بسرعه وهى تمنع الدمعه المتجمعه سابقا من السقوط

لاحظ حازم بسرعه فقال بمرح: هاتدخلى انتى الحمام الاول ولا انا؟..اهودا عيب ان الواحد يبقى متجوز

ميار: انت صليت الفجر

حازم :لا للاسف …. هصلى دلوقتى وامرى لله ..تصلى معايا ؟

اومأت ميار براسها..كانت امنيه حياتها ان تصلى خلفه يوما..وها قد تحققت امنيتها

ميار: هتوضا بسرعه واخرج

حازم مبتسم: مستنيكى

توضأت ميار ..وخرجت ودخل حازم بعدها وخرج بسرعه

أمها لصلاة ..كانت فرحتها عارمه حتى كادت معها ان تبكى لكنها تماسكت

انهى حازم الصلاة وجلس يردد الاذكار وقد مد ساقه المصابه امامه

وقفت ميار تتأمله

حازم: مابقدرش اتنيها كتير

ميار: لا لا مش قصدى كده

حازم :اومال ايه

ميار بتعلثم: يعنى..اصل اول مرة الاقيك قاعد تقول اذكار..اساسا اول مرة اشوفك وانت بتصلى

حازم مبتسما بحب: مش هتكون اخر مرة ان شاء الله يا ميار

ميار وهى تتشاغل بترتيب السرير: الله اعلم

صمت حازم وهويراقبها ولم يعلق ..واكتفى بالترديد بينه وبين نفسه ان يحفظها الله له ..ولا يفرقهما

ظلا ميار وحازم بالغرفه لا يشعران بالرغبه فلنوم مرة اخرى ..وايضا لا يمكنهما الهبوط فى هذا الوقت المبكر

ميار: حازم ممكن استخدم اللاب بتاعك؟

حازم بأسف: اللاب تحت فالمكتب

ميار : انا مليت ..هنفضل قاعدين كده

حازم مبتسم: ممكن نتكلم

ميار بحذر: فإيه

حازم: فحياتا اللى جايه ؟

ميار:………….

حازم:اه .. مش بتردى عشان مافيش حاجه اسمها حياتنا مع بعض..مش كده

ميار:………

حازم بالم: انتى بتعملى كده ليه

ميار: بعمل ايه

حازم: بتعذبينى بسكوتك

ميار: لما بتكلم برضه كلامى مش بيعجبك

حازم وهويقترب منها ويجلس امامها: ميار انت بتعاقبينى على ايه؟ …. قولتلك اناماكنتش اعرف اى حاجه ماللى اتقالت يا ميار ..كنت بسمعها معاكى لاول مرة

ميار وهى تنظر اليه : وسبتنى من سنين عشان بس فكرت بينك وبين نفسك وقررت وطلعت بنتيجه مش مرضيه ..وعلى اساسها اتصرفت

حازم: كنت مجنون … يائس.. مجروح

ميار: مجروح؟… مجروح من ايه؟…. انا اللى اتجرحت لما سبتنى زى الهبله .. ويبقى الكل شايف ان في حاجه غلط ومش عاوزين يتكلموا .. وانا تعبانه ونفسى اتكلم ومش قادرة

انت سبت كل حاجه ومشيت ..بسهوله كده..روحت تشوف مستقبلك ولا عبرت اللى مستنيه هنا وواثقه فيك.

حازم: بلاش نعيد نفس الكلام يا ميار..انا وانتى اتظلمنا ..بس انتى مصرة تعاقبينى انا ..

ميار بأسى: انا لا بعرف اعاقب ولاحاجه يا حازم..بس انا بشر نفسى تعاملونى كده انى بشر وعندى طاقه

حازم :طيب تعالى ندى لنفسنا فرصه تانيه .. ادينى انا فرصه تانيه ..لوخنت ثقتك تانى .. مش هجبرك تعيشى معايا

ميار : حازم ..احنا خلاص عملنا اتفقا قبل كتب الكتاب ..هترجع فيه

حازم :هرجع فيه لوعندك استعداد تدينا فرصه مع بعض

ميار وهى تنهض: وانا مش مستعده دلوقتى … انا قدامى وقت لما ارجع زى الاول تانى

حازم: دا رأيك وتفكيرك ..بس انا مش مقتنع بيه ومش قابله يا ميار

ميار: انا من رأيى ننزل بقى ….عادى يعنى لما نصحى بدرى

حازم:ميار .. احنا هننزل اتني متجوزين … مش اتنين قرايب كانوا بيضر,بوا بعض بالكلام

ميار: فاهمه ياحازم..بس ياريت م تزودش ماشى؟

حازم يهزكتفيه: مش هعمل اكتر ماللى حاسس بيه ..اوعدك مش هبالغ

ميار : مش مرتحالك ..والله ياحازم لو

قاطعها حازم : لالالا هو فيه واحده تحلف على جوزها برضه

ميار : اوووف..بدأنا

حازم ضاحكا: طيب يلاغيرى هدومك عشان ننزل

نظرت ميار الى عبائتها : ما انا كده كويسه

فتح حازم ادولاب واخرج منه فستان نهار بسيط : لا البسى ده

ميار: الحاجات دى جات امتى

حازم: ماما اشترتها وانتى فالشغل بتاخدى الاجازة

ميار :ربنا يخليها ويحفظها يارب …. صاحبك رد عليك

أظلم وجهه قليلا : هنزل اشوف دلوقتى الايميل

ميار: يارب يكون خير

حازم: ان شاء الله..ادخلى غيرى ..ويلا عشان ننزل

بعد عشردقايق كانت ميار تطل بثوبها البسيط وزينتها الانيقه

جلست تجمع شعرها

حازم:لا سبيه مفرود

ميارك لا انا عاوزة المه

حازم وهو يسحب يدها يعيدا عن شعرها :بقول سبيه ….كده اجمل ..ولايق على عروسه اكتر

تركته ميار مرغمه ظاهريا وفرحه داخها ..لايمكنك التراجع يا ميار .. لا يمكنك الاعتراف بمسامحته الأن

هبطت ميار مع حازم الذى ابتسم لها ابتسامه بدت صادقه للغايه

وصدقتها

مديحه وهى تراهم يهبطون: بسم الله ماشاء لله ..عينىعليكوا باردة

ميار : صباح الخير ياعمتو

مديحه:صباح الخير يا احلى عرايس فالدنيا

رأفت ضاحكا: هتحسديهم يا مديحه

مديحه : انا قولت بسم الله .زهو انا احسد ولادى برضه

رأفت : دا احنا قولنا مش هتقوموا الا الظهر

حازم وهو ينظر الى ميار: ماجلناش نوم

تورد وجهها بشده وهى تعى كلامه المبطن

ضحكت مديحه ضحكه العارف بالامور : ياسيدى ابقوا ناموا بعدين

ميار بسرعه : هجهز الفطار

مديحه وهى تنهض : هو فيه عروسه برضه تجهز فطار

ميار: سبينى براحتى ياعمتو عشان خاطرى

مديحه :مستحيل ..انا اللى هفطركوا باديا

حازم : طيب تعالى ياميار المكتب

فهمت ميار انه يريدها للاطلاع على رساله صديقه فذهبت معه

ضحكت مديحه:شايف الولاد والفرحه اللى فوشهم يا رأفت

رأفت :ربنا يسعدهم ويبعد عنهم الشيطان

دخلت ميار الى المكتب بغيظ

حازم: مالك ؟

ميار: ولاحاجه ..بس ما تقلتش العيار شويه

حازم ضاحكا: هو انا قولت حاجه

ميار: كل ده وما قولتش .. افتح خلينا نشوف الايميل

فتح حازم ايميله فوجدت رسالتان .. واحده من شاب المانى يدعى اوليفر ..ولاخرمن امرأة تدعى اوليجا

ميار: اوليجا مين دى

حازم مقطب: دكتورة زميله فالجامعه هناك

ميار: فيه حاجه ولا ايه

حازم :لا بتسأل هرجع امتى

ميار: وهى عاوزة تعرف ليه ..ما تسأل ادارة الجامعه …لازم تسألك؟

حازم مبتسم: انتى غيرانه

ميار: بطل سخافه ..هغير من ايه

حازم : مش عارفه ..تفتكرى من ايه

ميار: اووف.. شوف قالك ايه ..انا مش بعرف المانى

قرأ حازم الكلمات بسرعه بعينيه

حازم :بيقول انه بعتلى اسم احسن دكتورين بيعملو العمليه ..هو عرض على واحد منهم نتايج تحايل اللى بعتها ..وقال مش كافيه

ميار: طيب وبالنسبه انك تكون المتبرع

حازم :لادى مافيهاش مشكله ..هنعمل بس تحليل توافق انسجه وحجات تانيه ..لومناسب هعملها

ميار بأمل :يارب

حازم مقطب: بيقول لازم نكون هناك بعد بكرة

ميار:اومال انت حجزت على امتى

حازم :على يوم التلات..هقدم الحجز ويارب الاقى

ميار: ان شاء الله

حازم:انا هبعتله يحجزلنا فمستفى عشان نروح ونلحق وقتنا

ميار: ولفندق كمان

حازم:وفندق ليه ما شقتى هناك

ميار بغمغمه:اه اصل انا نسيت

بعث الرساله بسرعه الى صديقه ولم تفهم منها ميار شيئا

اوشك على اغلاق الايميل لول استوقفته ميار

ميار: مش هترد على زميلتك دى

حازم :لا

ميار: كده تزعل

حازم : تتفلق اكمل وهوينظر اليها

مادام مضيقاكى يبقى خلاص

ميار :لا عادى اعمل اللى يريحك

حازم: اللى يريحك هو اللى يريحنى..وانا شايف انك مش قبلاها خلاص

مير: طلع لعمتو بقى عشان ما تقولش اتأخروا ليه

همت ميار بالخروج الا انه جذبها من يدها بسرعه ..وطبع قبله رقيقه فوق جبينها

ميار بحده:ايه اللى بتعمله ده

حازم:بلاش ابوس مراتى

ميار بجديه:حازم…بلاش تمثل حتى واحنا لوحدنا.. كفايه قدامهم

حازم : بس انا مش بمثل

ميار:وانا ما سمحتلكش بكده ..يبقى ياريت ما تعملهوش تانى..لحد ما ربنا يشفى عمته ونفترق بالمعروف

خرجت ميار ..تركته يحاول كظم غيظه منها

الفصل العشرون

خرج حازم خلفها فوجدها تضع طعام الافطار مع والدته على المائدة
لم تفارق الابتسامه وجه مديحه وهى تبادل نظراتها بينهم..تتابع نظرة حازم الهائمة ونظرة ميار الخجوله
مديحه:يلا اقعدوا خلونا نفطر..انا نفسى مفتوحه
رأفت محذرا: خدى بالك من اكلك وماتنسيش الدوا
مديحه : سبيها على ربنا
ميار وهى تنهض بسرعه:دواكى فين يا عمتو
مديحه:هاخده بعدين
ميار: لا قوليلى فين وانا هجيبه بسرعه
مديحه باستسلام: نسيته فالمطبخ عالترابيزة
ذهبت ميار بسرعه الى المطبخ ..فربتت مديحه فوق يد ابنها
مديحه:ربنا يحميهالك يابنى..ويخليكوا لبعض
قبل حازم يدها: ويخليكى لينا ياست الكل
عدت ميار وهى ترى هذا المشهد ..توقفت قليلا امامه ..لم تعلم لماذ خفق قلبها بشده وهى تراه يقبل يدها …. كل ماتعرفه انها الان مفتونه بأفعاله
ميار: اتفضلى يا عمتو
تناولت منها مديحه دواؤها ..وبدأو فى تناول الطعام
حازم: فيه تغير فسفرنا لألمانيا ..لازم نكون هناك يوم الحد ..بعد بكرة
مديحه بخفوت:انت لسه مصر يابنى
حازم:ايوه يا ماما..مصر
رأفت:وماله يابنى..احنا جاهزين
مديح بعيون دامعه:محدش فكر ياخد رأيى انا عاوزة ايه
ميار : يا عمتوا احنا عاوزينلك السلامة..ولازم نسافر
مديحه:مش عاوزة اطلع من بيتى..انتوا ليه مش فاهمين
حازم بلطف: يا ماما ..ما احنا هنطلع منه دلوقتى..عشان نرجعله مع بعض
مديحه :ملهوش لازمه يابنى
صمت حازم لدقيقه وهو يعض على اسنانه بعدها نهض
حازم:هروح اغير هدومى عشان صلاة الجمعه
ظل يدق بعصاه بغضب وهو يصعد السلم
مديحه : زعل منى ؟
ميار مبتسمه :لاطبعا يا عمتو..بس انتى عارفه حازم بيحبك ازاى
مديحه:اطلعيله يابنتى..لسه بدرى عالصلاة .هيجهزلها من دلوقتى ليه ؟..اطلعيله
نهضت ميار وصعدت ..وقفت دقائق على الباب ..طرقته
حازم :ادخلى يا ميار
دلفت ميار لتجده قد وقف بالشرفه شاردا
ميار من خلفه : افتكرتك زعلان
حاز دون ان ينظر اليها: انا غضبان ..مش زعلان
ميار بلطف: ليه يا حازم
حازم:حاسس انى عاجز..مش عارف اعملها حاجه
ميار: حرام عليك..كل ده ومش عارف تعمل حاجه ..احنا خلاص مسافرين يا حازم
حازم وهو ينظر اليها : مش قادر اقنعها ..كان نفسى تقولى موافقه بدال ما كل حاجه تتم بالاجبار كده
ميار مبتسمه : معلش ..اتحمل خوفها ..
حازم : ان معنديش مشكله انى اشوف خوفها واطمنها واشيلها فوق دماغى كمان … بس تدينى فرصه
ميار: خلاص الفرصه جت…هى هتزعل شويه ..وبعد لما ترجع ان شاء الله هتكون زى الفل ..وفرحانه كمان من العمليه اللى بالدراع دى
ابتسم لها حازم
ميار:ممكن تنزلها بقى عشان نكمل فطار .. وتغلس عليها شويه
حازم : ربنا ما يحرمنيش منك يا ميار
بوغتت ميار بدعائه
ميار بارتباك: يلا يا حازم
حازم:يلا
هبطا مجددا معا ..جلس حازم الى المائدة مبتسما .. مازح والدته ووالدة ..استرخت ميار ..سعدت بذلك الجو الدافئ الذى جمعهم معا ..دعت داخلها ان يستمر دائما
عند الظهيرة صعد حازم مرة اخرى لتبديل ملابسه ..وصعدت معه ميار تحت نظرات عمتها …. بدل ملابسه وذهب الى الصلاة ولم تقتنع ميار بقول عمتها بانها ستعد الطعام فاصرت على اعداده
مر اليوم بهدوء ..واتى الليل الذى حملت همه طوال اليوم
دلفا الى الحجرة
فوجد حازم ان ميار احضرت غطاءا خر من غرفتها
حازم :برضه؟
ميار وهى ترتب غطائها : عشان بتتقلب كتير..وانا مبعرفش انام جمب حد بيتقلب
اقترب منها حازم وقال باغواء: طيب انا اوعدك انى مش هتقلب ..هفضل فمكان واحد بس ..ماشى
ميار: وانابقى هبله والمفروض اصدقك
حازم:لا انتى ست العاقلين
استلقت ميار فى فراشها بسرعه : تصبح على خير
حازم :استنى
ميار وهى تزفر جالسه : ايه تانى
مد يده بسرعه شعرها المعقود : دا يفضل كده..مش عاوزه مربوط ابدا ماشى ؟
ميار وهى تجمع شعرها: لا مش ماشى ..اناعوزاه كده
حازم محذرا:هاااااااااااااااااه؟…. ازعل انا بقى دلوقتى ويفوتنا الفجر وكده
نظرت ايه للحظة ثم تركته وهى تقول: دا استغلال على فكرة
حازم وهو يضحك بخبث: مش هو دا الاستغلال يا حبيبتى
ميار بسرعه وهى تتصنع الحده:تصبح على خير يا حازم … وما تطفيش النور
ضحك حازم وهو يذهب الى فراشه: وانتى من أهله
نامت ميار سريعا ..استيقظت بعد مده على يد تهزها
حازم بلطف: ميار … ميار قومى
ميار بنعاس:نعم
حازم وهو يمسح بيده على رأسها: قومى يا حبيبتى..الفجر أذن
فتحت ميار عينيها لتجده يبتسم لها
جلست بسرعه وهى تقول: طيب هتوضا
حازم:هستناكى نصلى سوا
ميار: ماشى
صليا الفجر معا..كلما صلت ميار خلفه ..ازداد حبها له ….وازداد خوفها من قرارها الذى تتمسك به فى كل لحظه يحاول التقرب منها
انهيا صلاتهما وجلس حازم يردد الاذكار فى مكانه كالعادة
فى حين جلست ميار فى فراشها ..رددت اذكارها ونامت فى ثوان
نظر اليها حازم بحب بالغ ..لم يجد نفسه الا وقد اقترب منها ووضع قبله فوق جبينها ونام بفراشه
فى العاشرة استيقظت ميار لتجد حازم يقترب منها
حازم:صباح الخير..كنت لسه هصحيكى
ميار: شكلى اتأخرت فالنوم
نهضت بسرعه فلم تنتبه لحركتها :آآآآه
حازم مقطب: مالك؟
ميار بصوت باكى متألم: رقبتى رقبتى
حازم: اتحركتى غلط
ميار: اااه .. انا حساها مشدوده
حازم وهو يجلس خلفها : استنى هدلكهالك عشان تفك
ميار بسرعه: لالالا ..آآآآآه
حازم بضحك: ها؟ اه ولا لا
ميار ببكاء: انت بتضحك ..مش قادرة
حازم بحنان : طيب والله هدلكهالك وهتبقى كويسه …شيلى ايدك دى
ابعدت ميار يدها رغما عنها ..فبدأت حازم بأصابعه الدافئه فى التمسيد على اوتار رقبتها المتوقفه
بدأت عضلاتها تلين ورقبتها تعود لطبيعتها
حازم من خلفها بصوت خافت: ها..حاسه بإيه
ميار براحه:الحمد لله … انا كنت هموت
حازم : بعد الشر عنك…وطبع قبله فوق شعرها
نهضت ميار بسرعه وقد اقشعر بدها من حركته : تانى يا حازم
نظر ليها نظرة عميقه : تانى يا ميار
نظرت اليه بغضب ثم توجهت للحمام ..هاربه
خرجت بعد فترة فلم تجده بالغرفه ..هبطت بسرعه … لتجده وبشكل صاعق لها يساعد عمتها باعداد الافطار
نظر اليها بشبح ابتسامة لم تصل الى عينيه .. ثم اكمل مساعدة والدته
ميار بخجل: والله انا محرجه منك يا عمتو ..يعنى انتوا اللى بتجهزوا الفطار وانا نايمه
حازم:عادى يا ميار
ميار: لا مش عادى
مديحه مبتسمه : عاوز يدلع مراته نقوله لا؟
حازم بخبث موجها حديثه لميار: نقوله لا؟
ميار وهى تأخذ منه الطبق: نقوله روح اتفضل وخد عمتو فايدك وانا هكمل
ضحكت مديحه وابتسم لها حازم وهو يأخذها ويجلسان
بعد انتهاء الافطار..صعدت ميار الى غرفتها وبدأت فى تجهيز حقيبتها
اوشكت على الانتهاء عندما سمعت طرقا على باباها
ماهى الا ثوان وظهر حازم ممسكاهاتفها الذى لم يتوقف عن الرنين
حازم:تليفونك ما بطلش رن
ميار وهى تقترب منه:اكيد منى
حازم:لا نهال
وقفت ميار مكانها ..ثم عادت لوضع ملابسها
حازم :مش هتردى عليها
ميار وهى مستمرة فى وضع الملابس: لا
حازم وهو يجيب: الو..ايوة يانهال ازيك ؟
نظرت اليه ميار ..فبادلها النظر وهو لازال يتحدث بهاتفها
حازم: لالا مافيش ازعاج ولاحاجه انتى بتقولى ايه…. ميار؟…
انتظرت ميار لترى ماذا سيقول
حازم: ميار قدامى اهى بس مش عاوزة تتكلم ..معلش يا نهال سبيها على راحتها ….. بس من غير عياط عشان خاطرى .. لا لا … مستحيل طبعا …. حاضر يانهال … سلامى لحسين وابنك الشقى
مع السلامه
ميار غضب: وانت استفدت ايه لما رديت وقولت الكلمتين دول
حازم: كفايه الى بتعمليها فيها ده بقالها اكتر من شهر ونص بتتصل بيكى وانتى مش معبراها
ميار: كفايه ؟…
حازم: ايوة كفايه ..قولتلك قبل كده راعى انها حامل ..وضغط كبير عليها فأول طفل ليها بعد زمن ..بدل مانكون جمبها تبعديها عنك كده
تجمعت الدموع بعينيها بسرعه وشعرت بلاختناق
ميار: انا عارفه ومتأكده ان عمر ماحد هيعرف انا حاسه بايه
نظرت اليه واكملت : حتى انت ياللى بتقول انا كمان اتظلمت
حازم وهو يقترب منها: ايوة اناكمان اتظلمت..بس قررت اسامحها ..هعقبها على غلطه مراهقه من زمان؟.. كفايه عذاب الضمير الى عاشت فيه الفترة دى كلها
ميار بدموعها التى خانتها : وانا مش عارفه اسامحها
حازم بلطف: حاولى يا ميار..خلاص احنا بقينا مع بعض
ميار: وانا مش مبسوطه بالوضع ده
توقف حازم بمكانه وهو ينظر اليها : كارهه كونك مراتى
ميار: كارهه انى اتجبرت عالوضع ده
حازم : قولتلك مالاول بلاش
ميار: وانا مكنش ممكن ازعلها منى
حازم وهو يهم بالخروج: انا اسف ….واوعدك اول ما نرجع من ألمانيا نصلح الغلطه دى
تركها حازم وخرج صافعا الباب خلفه
كل خليه من خلياه ينتابها الغليان
كيف يمكنها قول هذا اقول بدون شعور بأقل قدر من التجريح ولااهانه
بعدما تمنى ان يكونا معا وتحققت امنياته ..ترفض الان ان تظل معه
قرر انه لن يجبرها على الحياة معه حتى لو كان بها موته
انهت ميار اعداد الحقيبه ..فوضعتها بركن بلغرفه وتوجهت لاسفل حتى تعد طعام الغداء
كانت عمتها تستريح بغرفتها …بعد انتهاء الطعام صعدت ميار لغرفه حازم حتى تعد حقيبته
ميار وهى تدخل الغرفه:هوضبلك شنطتك
حازم بجفاف: وضبتها
نظرت اليه ميار باستغراب فركز عينيه فالحاسوب
ظل حازم صامتا فترة وجودها بالغرفه …
شعرت ميار بعدم رغبته فى وجودها فذهبت الى غرفتها تنهى اشياءا لا تجدها من الاساس
فجلست بمفردها قليلا علها تتغاضى عن تجاهل حازم
وشغلت نفسها بمحادثه منى
منى: ايه ده العروسه بتتصل النهاردة؟… فيه حاجه ياعروسه
ميار ضاحكه:لا مافيش
منى: ها طمنينى الجواز حلو
صمتت منى قليلا ثم جابت: اه حلو
منى: طمنتى قلبى على المستقبل..اصلك لو كنتى قولتى غير كده كنت رجعت فكلامى على طول
مير: لا اطمنى
منى: ماشى..مش هقولك تانى طبعا..كتب الكتاب يوم الخميس
ميار بتحرج: منى..انامش هقدر اكون موجوده
منى: ليه كده يا ميار ..حرام عليكى ما انا قيلالك من مده
ميار: جدت حجات كده ولازم كلنا نسافر المانيا
منى: ألمانيا؟..وكلنا دى اللى هى مين
ميار: انا وحازم وعمتو وعمو رأفت
منى: فيه ايه يا ميار
ميار بعد صمت قصير: عمتو عندها سرطان ولازم تعمل عمليه يامنى
منى بصدمه:لاحول ولا قوة الا بالله
ميار: عشان كده مش هقدر اكون موجوده سامحينى
منى: لا لا مش مشكله انا خالص المهم سلامة عمتك
ميار بختناق: ادعيلها يا منى
منى:ميار؟
ميار: نعم يامنى
منى: جوازك من حازم بالسرعه دى له دخل فالموضوع
ميار بعد صمت:أيوة
منى: يعنى ايه
ميار: يعنى هنتطلق بعد ما عمتو ترجع بالسلامه
منى:انتى اتجننتى
ميار : مش عارفه
منى: تسبيه وانتى بتحبيه تبقى اتجننتى رسمى
ميار: دا اسلم حل
منى:اسلم حل لإيه
ميار: معرفش
منى: انتى بتعاقبيه يا ميار… تانى ..انسى بقى واحمدى ربنا انه استجاب لدعاكى وبقيتوامع بعض
ميار:انا سامحته يامنى بس
منى مقاطعه: الايام هتنسيكى..والمفروض حبك ليه ينسيكى …
ميار: عارفه
منى: وحنى على اختك يا ميار
ميار: انتى كمان؟
منى:ايه هو حد سبقنى
ميار: لسه مكلمانى وماردتش عليها
منى: خلاص يا ميار..وحياة عمتك تكلميها ياشيخه
ميار باستسلام: هكلمها لما نرجع كلنا ان شاء الله
منى :ماشى يا حبيبتى ..كده تبقى صحبتى
ميار: هسيبك دلوقتى وانزل اشوف عمتو سلام
فى المساء وفى موعد نومها دلفت ميار الى الحجرة ..اخذت ملابسها وبدلتها بالحمام وخرجت
كان حازم يجلس فى فراشه وقد بدأ يتهيأ الى النوم
ميار: تصبح على خير
حازم بجفاء: وانتى من أهله
استغربت ميار طريقه رده
ميار: فيه حاجه يا حازم؟
حازم: لا سلامتك مافيش حاجه
يار: اومال شكلك متغير ليه
حازم : مافيش يا ميار.. شايل هم السفر بس
ميار: ان شاء الله خير
حازم: تصبحى على خير
نام حازم وظلت ميار بفكرمشغول تفكر فى احواله الغريبه
عند الفجر ايقظها حازم
ميار : طيب هقوم اتوضا اهه ..ماتصليش
حازم:قومى يا ميار انا صليت من ساعتها
ميار: وماصحتنيش ليه
حازم:انا صحيتك اهه ..يلا قومى
نهضت ميار وهى تكظم غيظها..صلت فرضها ثم اوت الى الفراش..نامت بسرعه وهى تنتظر يوما حافل
فى تمام الثامنه سمعت ميار صوت منبه هاتفها فاستيقظت بسرعه
وجدت حازم قد بدأ يستيقظ هوالاخر
ميار: صباح الخير
حازم:صباح النور
فى خلال ساعه كان الجميع فى الطريق الى المطار..انتهت كل المعاملات سريعا .. صعد الجميع الى الطائرة .. جلست مديحه بجواررأفت ..وميار بجوار حازم
ميار: الرحله طويله ؟
حازم: ساعتين تقريبا
مير: مالك يا حازم؟..سيبهاعلى ربنا
حازم: ونعم بالله
بشئ خارج ارادتها امسكت يده تطمئنه ..نظر اليها للحظة ثم ابتسم
اراح كل منهما رأسه ليغفو قليلا ..فسقط راس ميار فوق كتفه …فما كان منه الا ان مسد فوق رأسها بحنان
وصلا جميعا الى شقه حازم المؤجرة .. وجدواكل شئ معد وكأن احدهم يعيش بالمنزل
حازم:وصيت واحد صاحبى يهتم بلموضوع ..دلوقتى ارتاحوا عشان بكرة ان شاء الله هنروح المستشفى
دخل والديه لغرفه المخصصه لهما
ودخلت ميار غرفه حازم ….رتبت ملابسهم فدخل حازم
حازم:معلش يا ميار مافيش كنبه هنا….هتضطرى تنامى جمبى عالسرير… لو تحبى ممكن انام عالارض
ميار بخجل وهى تنتبه لاول مرة من وجود السرير فقط: لا عادى مافيش مشكله ..بس ماتتقلبش
اوما حازم براسه .. دخت ميار الى الحمام التابع الى الغرفه .بدلت ملابسها بسرعه وخرجت …لتجده هوالاخر انتهى
مر اليوم سريعا حاول في الجميع طمأنت قلب مديحه لمضطرب
فى المساء
استلقت ميار فى جانبها وحازم التزم بمكانه .. حاول على قدر الامكان الا يتقلب بفراشه حتى لا يزعجها
بالرغم من رغبته ن يحتويها بين ذراعيه
الا نه ن يفرض نفسه عليها
فى صباح اليوم التالى وبعد ان صليا فرضهما وعادا لنوم مرة اخرى
استعد لجميع بعد افطار سريع للذهاب الى المشفى
قابله صديقه بالمشفى ..تحدثا كلمات بالألمانيه سريعه ثم توجها الى الطبيب
الطبيب :من الفحوصات المبدأيه لتى احضرتوها أرى ان حدوث زراعه امر نسبه نجاحه ضئيله للغايه
حازم :يمكننا المحاوله أليس كذلك
الطبيب: اكيد ..لكن من المتبرع
حازم: أنا
الطبيب: حسنا سنجرى الآن بعض الفحوصات لك وللمريضه وبعده نتحدث
ميار بهمس: حازم فيه ايه
حازم: بيقولى بس هنبدأ فالفوحصات عشان نستغل الوقت بسرعه
نظرت اليه مديحه بقلق فقال مبتسماك ماتخافيش يا ماما ..هتبقى بخير ان شاء الله
اتجه كل من حازم ومديحه لعمل لفحوصات اللازم كل على حدى..
ظلت ميار متحيرة ترافق من بهم فقطع عيها رافت حيرتها
رأفت: خليكى مع جوزك وانا هفضل مع مديحه
اومأت له براسها وذهبت مع حازم وهويقوم بفحوصاته
حازم:كنتى خليكى مع ماما يا ميار
ميارك عمو رأفت مارضيش قالى خليكى مع جوزك
تورد وجههاوهى تنطق لاول مرة زوجها فابتسم
انتهوا من الفحوصات واخبر الطبيب حازم انه سيهاتفه بمجرد ظهور النتائج الأخيرة
عادواجميعا الى المنزل وكل منهم شاردا بطريقته
فمديحه شارده فى ما يمكن يحدث
ورأفت شاردا فى قلقه البالغ عليها
وميار تخشى فقدانهم
وحازم يخاف على الجميع
دلفكلمنهم الى حجرته
ظلت ميار وحازم صامتين لفترة
ميار بهدوءك مش هتاكل
حازم: ماليش نفس يا ميار
اقتربت منه ميار :مش هينفع كده.. نت داخل على عمليه
حازم وهو يبتعد عنها قليلا: لما اجوع بقى اكل
مير بعصبيه:وانت بالوضع ده مش هتجوع..فكر فعمتو وعمو شويه
نظر اليها بحده فأكلت ماتبصليش كده … يلا يا حازم غير هدومك وتعالى نخرج نقعد معاهم شويه …
اطرق حازم دقيقه ثم اومأ لها
خرجوا اليهم وطرقت ميار الباب وهى تحاول فتعال المرح
ميار: ياعمورأفت ..انت حابس عمته ولا ايه
رأفت وهويفتح لباب مهموما: لا يا حبيبتى
حازم من خلفها مبتسما: ايوة ياعم عوز تعمل شهر عسل جديد
ابتسم رأفت رغما عنه
ميار: انا طالع فدمغى اعمل مكروه بالباشاميل
مديحه من الداخلك دلوقتى ي ميار
ميار: وايه يعنى يا عمتو ..احنا مش ورانا حاجه
دلفت ميار الى المطبخ وهى تقول: ماتيجى تساعدنى ياحازم
حازم : نعم؟… على اخر الزمن اقف فالمطبخ
ميار لعمتهاك شايفه ياعمتو..ابنك هيتعبنى
مديحه : ربنا يخليكوا لبعض يا حبيبتى ..انا شيفه انكوا تخرجوا تتعشوابره
حازم:لا طبعا هنتعشى كلنا مع بعض..وفرصه اتريق شويه على اكلها
ظلا يتمازحان معا وازدادت فرحتهم عندما اخرجا مديحه ورأفت من الحزن الذى يحيطهما
فى اليوم لتالى اخذهم حازم فسحه فى ضواحى برلين
عندما عادوا منهكين وجد حازم جهاز استقبال المكالمات مضئ
فاستمع لمكالمه فوجد الطبيب يبلغع بضرورة حضورهم فاليوم التالى
حازم لجميع : هنروح المستشفى بكرة..خلاص هنبدأ فالتحضيرات
قبض قب مير من كلمته لكها حاولت اخفائه بقدر المستطاع
ميار مفتعله الفرح: اخيرا بقى ..يلا عشان رجع كلنا مصر بسرعه الغربه وحشه
حازم وقد فهم ماتفعل: غربه ايه نتى لحقتى
ميار: بلادى بلادى بلادى ياسيدى
ضحكوا جميعا على قولها
ودلف كلمنهم الى حجرته ..نامت ميار قليلا بعدها استيقظت الساعه الثانيه صباحا ..توضأت وجلست تصلى بركن بعيد بالغرفه وهى تدعو ان تمر الايام القادمه على خير
شعرحزم بعدم وجودها بجواره فاستيقظ ليجدها تصلى ..شئ جعله يبتسم نهض هو الاخر بسرعه وتوضأ وبدأ يصلى هو الاخر ..تتناغم دعوتاهما الصامته وتتوحد ان ينجى الله مديحه
فى صباح اليوم لتالى ذهبواجميعا الى المشفى …. دلف كل من حازم ومديحه لحجرتين لاعدادهما حتى يحين موعد العمليه
فى صباح يوم لعمليه ..استيقظت مير وصلت ركعتى الضحى وهى تدعو ربها ان تمر الامور على خير
دخلا الإثنان الى غرفه العمليات ..كانت عينا ميار معلقه بوجه حازم
حازم وهو يمسك يده بحب: لا اله الا الله
ميار بعنين دامعتين: محمد رسول الله
جلست ميار بجانب رأفت تقرأ القرآن وتدعو ورأفت لا يترك الاستغفار
ساعه تمر ولا يخرج احدا لطمئنتهم….عينا رأفت معلقه بباب غرفه العمليات ..وميار تخشى ان تنظر
نصف سعه أخرى تمر ودموع ميار تهدد باسقوط
رأفت بقلق: اتأخروا
ميار: لا ياعمو..دلوقتى يخرجوا
بعد عشردقائق أخرى خرج الطبيب
بكلمات ألمانيه لم يفهموها تحدث
ميار بإنجليزيه سليمه : نحن لا نفهم الألمانيه .
الطبيب: أنا أسف …. المريضه تعرضت لنزف حاد اثناء الجراحه .. لم تتحمل الزرع…. نسبه النجاح نفسها كانت ضئيـــــــ…
لم تعى ما قاله بعد أنا آسف..فقد سقطت مغشيا عليها

الفصل الحادى والعشرون
الأخير
بعد عشرة أيام كامله .. خطوا أول خطوة إلى منزلهم بالقاهرة
ينقصهم واحد,, الشخص الوحيد الذى تكبدوا من أجله عناء السفر وخوض العمليه الجراحيه والدعاء
مديحه
عادوا بها داخل صندوق خشبى حتى تتم عليها صلاة الجنازة بعد يومين من فشل عمليتها وموتها
بعد إصرار رأفت على عدم دفنها فى بلاد غريبه عاد بها وترك ميار هناك بألمانيا بجوار زوجها تعانى مرارة فراق عمتها وتقطع قلبها من حاله حازم
بعدما أبلغهم الطبيب بفشل العمليه وسقوط ميار مغشيا عليها
لم تفق ميار الا بعد مده من الزمن ..لتجد رأفت يجلس جوارها ووجه غارق بالدموع
نظرت اليه نظرة طويله
ميار: عمو رأفت…. قولى ان لدكتور ما كنش يقصد اللى فهمته
أطرق رأفت ولم يجب
جلست ميار وهى تعانى دوارا وطرقا برأسها لكنها تجاهلته
ميار باكيه: عمتو فين يا عمو؟
رأفت بصوت مختنق: ادعيلها بالرحمه
ميار صارخه: لا احنا اكيد فهمنا غلط .. مش كده..هوكان يقصد ان العمليه صعبه بس مش كده
اقترب منها رأفت يربت على رأسها : قولى ان لله وان اليه راجعون
بكت ميار بحر.قه ولم تجب
رأفت بحزم: قولى يا ميار
ميار ببكاء : ان لله وان اليه راجعون…. مش هنرجع بيها ياعمو ..مش هتكون وسطينا تانى
رأفت : راحت مكان احسن ان شاء الله
ميار : انا كنت محتجالها اوى يا عمو
رأفت: كلنا يابنتى .. كلنا..بس انتى عندك جوزك ربنايخليهولك
شعرت ميار بتأنيب حاد انها لم تعرف أحوال حازم حتى الان
ميار: حازم فين؟؟ عمل ايه
رأفت : هيخرجوه اوضه عاديه كمان ساعه
ميار: لسه ماعرفش
رأفت: لا..والدكتور قال ياريت ما يعرفش لحد ما يبدأ يتحسن
ميار باختناق: اومال هنقوله ايه ياعمو
رأفت : هنقوله انها فالعنايه .. وربنا يستر
ميار: مش هعرف اكدب عليه ..مش هعرف
رأفت: لازم يابنتى عشان ما يحصلهوش حاجه
ميار: هحاول
رأفت: اناهخلص الاجراءات ورجع مصر
ميار باستفهام: وحازم؟
رأفت: هتقعدى مع جوزك وانا هروح عشان الدفن والجنازة
بكت ميار مجددا عندماسمعت كلمه الدفن
ميار: واحنا مش هنكون موجودين؟؟
رأفت: ما ينفعش تسيبى جوزك يابنتى..وماينفعش مانعجلش بالدفن
اومأت ميار برأسها موافقه
عندما استفاق حازم جزيئا وهو بغرفته العاديه كان أول ما سأل عنه والدته
حازم بتمتمه مرهقه: ماما … امى عامله ايه
ميار وهى تحاول كتم عبراتها : كويسه ياحازم
حازم : عاوز اشوفها
ميار بحنان: مش هينفع يا حبيبى
حازم باصرار: عاوز اطمن عليها
نظرت ميار الى رافت فتحدث رأفت: فالعنايه يابنى ومش هينفع حد يدخلها وانت لسه خارج دلوقتى مش هينفع
ميار : سمعت يا حازم.. لما تفوق نبقى نشوفها
اومأ حازم برأسه وذهب فى ثبات عميق مرة أخرى ..فماكان من ميار الا ان بدأت البكاء من جديد
ميار: هنعمل ايه يا عمو… كل شويه هيفضل يسأل كده..انا مش هستحمل
رأفت: ميار..امسكى نفسك يابنتى ..عشان جوزك
انهى رأفت الاجراءات فى يومين وجهز كل شئ وتحدد موعد سفرة برفيقه عمرة التى باتت فى صندوق خشبى
رأفت: مش هوصيكى عليه يا ميار..خلى بالك منه..ومن نفسك يابنتى
ميار باكيه: كان نفسى اشوفها لاخر مرة
رأفت: ما انتى شوفتيها امبارح يا بنتى..ادعيلها بالرحمه
ميار: ربنا يرحمها ويخفف عنها
رافت: اول ما اوصل مصر هكلمك اطمن عليكى … تحبى اخلى حسين يجيلك
ميار: لالالالا ياعمو..انا هكون كويسه …الدكتور قال اسبوع بالكتير وهيقدر يسافر…. بس اناخايفه اوى من رد فعله
رأفت: ربنا يستر.. وضع قبله ابويه على جبينها : لا اله الا الله يابنتى
ميار: محمد رسول الله
ذهب رأفت وتركها تخشى كل حظه يفيق بها حازم ان يسألها ..وكلما سالها اجابت بنفس الاجابه التى سبقت ..انها بالعنايه المركزة
فى اليوم الخامس بدأ حازم يستعيد وعيه كاملا ويستيقظ فترات طويله
حازم وهو ينظر لوجه ميار الشاحب: انتى عامله كده ليه ؟
ميار: عامله ازاى؟
حازم: مهمومه..حزينه..ما اكلتيش ولا نمتى بقالك مده
ميار مبتسمه برفق: ارهاق مش اكتر ..المهم انت
حازم : ماما اخبارها ايه
ميار برتباك: كويسه
حازم وهو ينظر اليها نظرة ثاقبه: مش هشوفها
ميار وهى تبعد عينيه عنه: فالعنايه ياحازم
حازم: وبابا فين..بقالى يومين ما شفتوش
ميار:مش بيسيب عمتو خالص ..هو قال هيفضل معاها وانا هبقا معاك
حازم بعد صمت قصير: انتى مخبيه عنى حاجه
نظرت اليه ميار بسرعه: هخبى ايه يا حازم .. مش وقت اننا نخبى ابدا
حازم: ماشى يا ميار هحاول اصدقك
صمتت ميار ولم تجب
مر يوما اخر وحازم ملتزما بصمته ..لا يسالها عن شئ ..مكتفى فقط بنظرات لها وهى تحاول الابتعاد عنه
حدثها رافت واخبرها بوصوله وبدأه فى اجراءات لدفن
ميار: نهال جات ياعمو؟
رأفت: ايوة يابنتى..هنا..ربنا يستر على حملها تعبانه جدا وكلنا مرعوبين
ميار: هى هتمشى امتى
رأفت: هتستنى لما ترجعوا… حازم عامل ايه
ميار: سألنى كذا مرة ..وبعد كده بطل يسأل
رأفت بقلق: حس بحاجه
ميار: مش عارفه يا عمو..مش عارفه
رأفت : طيب يا بنتى …هترجعوا امتى
ميار: على كلام الدكتور هيكون بعد بكرة
رافت : ترجعوا بالسلامه يابنتى
دلفت ميار الى حجرة حازم لتجد طبيب عمليه عمتها يتحدث معه
القى عليه نظرة نا.ريه ثم عاد لحديثه الهادئ مع لطبيب
لم تفهم ميار شيئا لصرارهم على لتحدث بالألمانيه
استسلمت لوضعها وجلست فوق مقعد مجاورلسرير حازم ول ترفع عينيها عنه
ذهب الطبيب وبقيت ميار بحالها
حازم بحده : هتفضلى حاطه وشك فالأرض كده ؟… بصيلى يا ميار
نظرت اليه ميار بقلب مرتجف
حازم بغضب: كنتى هتفضلى مخبيه عليا لحد امتى ان….. أمى …..
ابتلع غصه فى حلقه ولم يكمل
ميار بصوت مختنق: ماكنش ينفع اقولك وانت لسه خارج مالعمليات
حازم: هى فين
ميار بدموع: عمو رأفت اخدها مصر عشان الدفن
خبط بغضب فوق المنضدة المجاورة ففزعت ميار فى جلستها
حازم بصوت هادر: ازاى قدرتوا تعملوافيا كده..اناما احضرش دفنه امى ازااااى
ميار بقلق بالغ: اهدى يا حازم عشان خاطرى ..انت لسه خارج من عمليه
حازم: مش مهم …ان شالله اموت حتى
ميار بسرعه:بعد الشر عنك
حازم: هو فيه اكتر من كده شر …ابقا نايم هنا وامى وابويا فمصر لوحده بيدفنها …. استغفر الله العظيم
ميار باكيه : كلها يومين ونرجع يا حازم
نفض حازم عنه الغطاء ووقف : ان مش هستنى ولا دقيقه واحده هنا..انا هنزل مصر حالا
ميار وهى تنهض بسرعه : مش هينفع ..انت لسه جرحك ماخفش
حازم بغضب وحده:ماطلبتش رأيك ..انا هنزل مصر دلوقتى حالا
صمتت ميار بصدمه امام قوله
بدل حازم ملابسه وبعد عناء مع الطبيب وقع على اقرار بعدم الزام المشفى بأى اضرار تحدث له
توجها الى المنزل لاخذ الحقائب واتجها الى المطار مباشرة
بعد اربع ساعات من المعاناه وقلق ميار الشديد على حازم المرهق وجدا مكان برحله عائدة الى مصر
وهاهما الآن امام أبواب المنزل
دفع حازم لباب ودخل امام ذهول الجميع
رأفت بذهول: حازم!!!..ايه الى جابك يابنى قبل معادك
حازم بغضب: جاى احضر عزا امى يا بابا ولاخلص خلاص ؟
نهال : البقاء لله يا حازم
حسين:شد حيلك يا حازم
حازم بمراره: بتعزونى دلوقتى ؟؟؟.. عموما متشكر الحمد لله
بدأ حازم بصعود السلم وهويستند على عصاه من شده الإرهاق
رأفت: اطلعى مع جوزك يابنتى
حازم بحده: مش عاوز حد
نظرت ميار اليهم بعيون دامعه وصمتت
اقتربت منها نهال بتردد : ميار ؟…. البقاء لله
نظرت اليها ميار مطولا لتجد وجه اختها المتوصل
وجدت ميار نفسها بين لحظة واخرى بين ذراعى نهال وهى تجهش بالبكاء
ظلت تبكى فى ح,ضن شقيقتها مدة طويله لم يقاطعهم فيها رأفت او حسين
نهال بحنان: بس يا حبيبتى كفايه
ميار : وحشتنى اوى
نهال باكيه: وانا كمان …بس اكيد كده ليها خير ..ربنا مش بيجيب حاجه وحشه مش كده
ميار: ونعم بالله
نهال برفق: سامحينى يا ميار عشان خاطرى
ميار: هششششششش .. انتهينا يا نهال… انسى اللى فات خلاص
احتضنتها نهال اكثر فاستكانت ميار
بعد فترة
نهال: مش تقومى تشوفى جوزك يا ميار
ميار: خايفه يضايق اكتر
نهال مبتسمه :بس اطلعى الاول
ترددت ميار وهى تقف امام باب غرفته ..طرقت الباب وانتظرت قليلا ..بعدها دخلت
وجدته يجلس فى نور بسيط فوق كرسيه وقد مد ساقه ورمى عصاه بعيدا
اغلقت الباب خلفها
ميار بصوت هادئ: حازم؟؟؟…. انت نايم؟
حازم باقتضاب: لا
ميار وهى تقترب منه: وقاعد فالضلمه ليه
حازم بنفس النبرة : عادى
ميار بصبر : طيب قوم مدد عالسرير عشان جرحك
هذة المرة لم يجيبها حازم
جلست ميار ميار امامه : قوم يا حازم عالاقل كل اى حاجه
حازم فجأة : هنبدأ فمعاملات الطلاق امتى
صمتت ميار مذهوله من سؤاله
حازم ساخرا: ايه مالك؟…. مش كنتى عاوزة تطلقى اول ما نرجع مصر ؟… وادينا رجعنا ..رجعتى فكلامك؟..مش عاوزة تطلقى
لم تجبه ميار
حازم بسخريه اكتر : ايه؟… صعبت عليكى فقررتى تتازلى عن قرارك
اجابت ميار بعصبيه : دا وقته يا حازم
حازم: اه وقته … كفايه عليكى معايا لحد كده … النهاردة التلات..يوم الخميس هجيب مأذون ونتفارق بالمعروف ..وربنا يسعدك بقا فحياتك الجايه
ميار باختناق: انت ايه ؟..ما بتحسش ..دا وقته
امسك حازم يدها بقسوة: ايوة دا وقته ..واحسن وقت بالنسبالى ..ماليش حاجه هنا خلاص ..عاوز اخلص عشان ارجع المانيا
ميار وهى تحاول نزع يدها منه: وعمو..هتسيبه
حازم: هيجى معايا ..هواللى يخصنى
نفضت ميار يده بغضب وهى تنهض: عندك حق ..هواللى يهمك.. وانا اللى كنت فكراك مش ..
قاطعاه ساخرا : مش عاوزه اسيبك؟…. لاخلاص اللى كانت ربطانى بيكى ماتت ..انا مش عاوز حاجه خلاص ..اتفضلى اخرجى وسبينى لوحدى دلوقتى ..اتفضلى
نظرت الي ميار نظرة طويله وخرجت من غرفته .. توجهت الى غرفتها ارتمت فوق سريرها وهى تبكى بأنين حاولت كتمانه
ميار: كده كتير …ارحمنى يارب ..ارحمنى انا مش قد دا كله ..اخسر اقرب اتنين يارب ..ارحمنى برحمتك يارب
ظلت ميار على حالها حتى نامت وهى لا تدرى
اما حازم فقد حاول هو الاخر النوم ..لكنه لم يستطع ..جرحه يؤلمه وقلبه يتمزق
الآن يبعدها عنه..وبقسوة ..لن يبقيها معه طالما لم تكن ترغب بذلك منذ البدايه
تزوجته لاجل امه وامه لم تعد هنا حتى تبقى هى معه
زفر بضيق بالغ …. هاوهو يتركها للمرة الثانيه لكن هذة المرة برضاه وبعذابه الخاص
فى صباح اليوم التالى بدلت ميار ملابسها بالأسود وهبطت تعد له طعام الافطار
وجدت نهال مستيقظه
نهال بابتسامه: صباح الخير
ميار: صباح النور ..ايه اللى مصحيكى بدرى كده
نهال: اصل انا بقلق كتير …. الحمل متعب شويه
ميار مبتسمه : بطنك بقت عامله زى الكورة انتى فالكام
نهال: فالرابع
ميار: ياه بالسرعه دى
نهال: سرعه ايه ..دا تصوير بطئ
مير: ربنا يقومك بالسلامه
نهال بتردد: انا دخلت اوضتك عشان انام لقيتك فيها ..انتى مانمتيش مع حازم ؟
ميار : لا
نهال: معلش استحمليه يا ميار ..حالته صعبه اليومين دول
اومأت لها ميار وبدأت فى تجهيز المائده
صعدت بدون رغبه منها لايقاظه فوجدته يفتح الباب وهى تهم بالطرق
ميار : الفطارجاهز
لم يجب فقط هبط بجوارها
اجتمعو حول المائدة اكلواجميعهم القليل
نهضت ميار على رنين هاتفها
منى : ازيك يا ميار ..البقاء لله
ميار: ونعم بالله يا منى …. انتى عرفتى ازاى انى جيت
منى: كلمت عمك امبارح بطمن عليهم فقالى انك رجعتى ونايمه ..طمنينى عليكى
ميار: عايشه
منى : ربنا يصبركوا يا حبيبتى ..ماتشيليش هم شغلك انا ظبط كل حاجه ..حتى سفر شرم كمان اتفقت مع استاذ حسين ورتبنا كل حاجه
صمتت ميار للحظه ثم تحدثت باختناق
ميار : حازم هيطلقنى خلاص
منى بشهقه: انتى بتقولى ايه
ميار : قالى كده امبارح ..انه عاوز نطلق بسرعه عشان يرجع المانيا
منى: وبالذمه دا وقت كلام زى ده
ميار: هى المشكله دلوقتى فالوقت اعمل ايه
منى: مش دا اللى كنتى عوزاه ؟
بكت ميار ولم تجب
منى بزفرة: طيب بس ما تعيطيش ..يمكن بيتكلم فوقت غضب وهيرجع فكلامه
ميار: منى خلاص حدد يوم الخميس الجاى
منى: دا اتجنن اكيد
ميار: مكتوب عليا ابقا ديما لوحدى
منى: مش عارفه اقولك ايه يا ميار
ميار ببكاء: ادعيلى بس ..مش عاوزة اكتر من كده
منى: ربنا يستر يا حبيبتى ماتخافيش
انهت ميار مكالمتها مع منى وعادت اليهم ..فما كان من حازم الا ان نظر اليها نظرة مطوله ..بعدها نهض من مكانه وصعد لغرفته
فى المساء بعد ذهاب بعض المعزين جلسوا جميعا فى سكون واضح
قطعه حازم : فيه موضوع عاوز اكلمكوا فيه يا جماعه
انتبهوا اليه جميعا
حازم :انا وميار قررنا نتطلق
رأفت: انت بتقول ايه
نهال: يعنى ايه تطلقوا
نظرت ايه ميار وبدأت الدموع بالتجمع فى عينها
حازم :احنا شوفنا ان دا انسب حل لينا ..واحنا متفقين على كده ..مش كده يا ميار
نهضت ميار مسرعه الى غرفتها : بعد اذنكوا
أغلقت الباب خلفها باحكام وظلت تبكى
طرقات وصوت نهال بالخروج
نهال: افتحى يا ميار ..عشان خاطرى
ميار : سبينى دلوقتى يا نهال عشان خاطرى سبينى
نهال: كلنا قلقانين عليكى
ميار: انا كويسه ..عاوزة بس انام ..وهبقى كويسه
صمتت نهال وهبطت اليهم فى حين خرج حازم الى الحديقه ولم يرغب باتحدث الى احد
مر الليل بنكد وحزن اكثر من المعتاد
عندما اطمأن حازم النوم الجميع دخل حتى يصعد الى غرفته ينام
صوت من خلفه : ليه يابنى عاوز تعمل فينا كده
التفت حازم يجد ابيه قد جلس وبيده مصحف
حازم : ارجوك يا بابا انا مش عاوز اتكلم
رأفت : لازم نتكلم يابنى ..انا عمرى ماادخلت فحياتك عشان عرف انى خلفت راجل قد المسئوليه ..ربيتك وعلمتك وحطيتك عاطريق وانت كملت وعمرك ما خيبت ظنى ….. الا المرة دى ..ايه اللى جرالك
حازم :دا كان لازم يحصل يا بابا ..ميار وافقت تتجوزنى عشان امى الله يرحمها ..وبما ان السبب خلاص راح يبقى مافيش داعى نكمل فالتمثيليه دى
رأفت بحيرة: تمثيليه ايه يابنى ..البنت بتحبك
حازم : ميار مش عوزانا نكمل مع بعض ..وانامش هجبرها على كده
رأفت: هى اللى قالتلك كده؟
حازم: ايوة…. وانا مش هظلمها معايا ..طالما مش عوزانى خلاص
رأفت : دى بتحبك يابنى ..وانت بتحبها
حازم بأسى : يعنى عشان بحبها يا بابا اجبرها تعيش معايا وهى مش عاوزة
رافت باستسلام: لا يابنى …. بس اللى بتعملوه دا غلطه كبيرة هتندموا عليه.. ربنا يقدم اللى فيه الخير
ترك حازم ابيه وصعد لغرفته …. الفزع يتآكله….كيف يمكنه بعدما اصبحت معه ان يتركها تذهب بسهوله
زفر بغضب من نفسه ومنها وحاول النوم
أتى يوم الخميس وميار تتمنى ألاتستيقظ أبدا
فاليوم ستكتب شهادة وفاتها
الم يكن هذا تمردها على نعمه رزقت بها؟… اليوم تسلب منها وبغير رحمة
نزلت باحباط شديد ..بدا على الجميع الحزن الشديد
اقتربت من رأفت
ميار: عمورأفت ..عوزاك فكلمه لوسمحت
نهض رأفت : حاضر يابنتى تعالى عالمكتب
دخل الغرفه واغلق الباب
ميار : بص يا عمو
قاطعها رأفت : وبعدين فالجنان بتاعكوا ده يا ميار..دا يرضى ربنا..هوالطلاق لعبه يابنتى
ميار : دا نصيب يا عمو
رأفت: دا شغل مراهقين..عارف ان مديحه الله يرحمها اجبرتكوا عالوضع ده بس مش معناه انها بعد ما تموت تعملواكده
ميار : احنا متفقين ياعمو
رأفت: يابنتى هوراجل مش فارق معاه ..لكن انتى ..انتى عارفه نظرة مجتمعنا للمطلقه بتبقا ازاى
ميار: عادى بقا مش فارقه
رأفت وهويزفر: لاحول ولاقوة الا بالله .. مش هعرف اعمل فدماغكوا دى حاجه ..عاوزة ايه يابنتى
ميار: بعد الطلاق هروح اقعد فشقتى
رأفت: يعنى ايه؟….
ميار: مش هينفع يا عموا اقعد هنا خلاص..
رأفت: يارب صبرك ..يعنى تبقى مطلقه وكمان عايشه لوحدك ..انتى عاوزة تعملى فنفسك ايه يابنتى
ميار: عاوزة اعيش فشقه بابا ياعمو
رافت بحازم: لما نبقا نشوف مصيبه الطلاق نبقا نشوف موضوع الشقه ده يا ميار
ميار: بس ياعمو
رأفت: خلاص يا ميار
خرجت ميار من حجرة المكتب …فوجدت حازم يضع سماعه الهاتف
ميار بحده :كلمت المأذون
حازم بعد صمت: كمان ساعه جاى
رأفت بغضب: مستعجلين اوى عالخراب.. فينك يا مديحه تشوفى اللى سبتينى فيه
بكت ميار وصعدت ركضا الى غرفتها
بعد ساعة حضر المأذون
نهال وهى تطرق باب غرفتها : ميار المأذون تحت
ميار بحزن: نازله
فتحت ميار الباب فوجدت نهال تبتسم لها ابتسامة لم تصل الى عينيها
ميار بتردد: حازم فين
نهال: فأوضه الكتب تحت مع المأذون … هاتى بطاقتك معاكى
ميار : فالشنطه فأوضه حازم هجيبها وازل ..اسبقينى انتى
نهال بحب وهى تحتضن شقيقتها : انتوا بتعملوا فبعض كده ليه
ميار باختناق :النصيب يا نهال …النصيب ..يلا انزلى انتى وانا وراكى
أمأت لها شقيقتها وهبطت
فتحت ميار باب غرفه حازم ودلفت ..اغلقته خلفها ..شعرت انها تريد توديع غرفته الآخر مرة ..فبعد ذلك هى محرمة عليها
فتحت حقيبتها واخرجت بطاقتها ..وجلست فوق فراشه
ظلت تمسح عليه بيدها وهى تبكى …القت برأسها فوق وسادته تحتضها وتستنشق عطره
تتذكر يده المحيطه لخصرها وهو نائم ..قبلته الحانيه فوق رأسها رغم اعتراضها ..تدليكه رقبتها المتألمه
كلما تذكرت هذا بكت أكثر..حتى أصبح نحيبا تكتمه بوسادته
صوت أخرجها من حالتها ..فتحت عينيها بسرعه لتجد حازم يقف أمامها والدهشه تعتلى وجهه
انتفضت بسرعه وهى تدارى دموعها بخجل : كنت بدور على بطاقتى ..انا اسفه دخلت اوضتك من غير استأذان
همت بالخروج فمرت بجانبه
أمسك ذراعها وتحدث بهدوء: بتعيطى ليه يا ميار
ميار: …………..
حازم: ردى عليا ..بتعيطى ليه؟…. عشان هنتطلق
حاولت ميار التماسك بقدر الإمكان ..إلا ان صمته فى انتظار اجابتها جعلتها تخفى وجهها وتجهش بلبكاء من جديد
اجتذب يدها برفق واجلسها فوق سريره من جديد
حازم بصوت مختنق : ميار ..مش عوزانا نطلق ..ردى عليا
ميار وهى تحاول التماسك :انت عاوزنا………
قاطعها بحده ولازال صوته منخفض : انتى يا ميار..عوزانا نتطلق
ميار ببكاء: لا يا حازم ..مش عاوزة اطلق منك ..مش عاوزة
جلس بجوارها وقد اختنق صوته : اومال ليه كنتى طول لوقت بتقولى هنتطلق
ميار : مش عارفه ..مش عرفه …كنت شيفه ان ده الحل الاحسن
حازم وقد تجمعت دمعه بعينيه : حل أحسن؟… أحسن لإيه ولمين يا ميار …. انتى عارفه انا كنت بتقطع ازاى كل ما قولتى انك عاوزة تطلقى ..فاهمه يعنى ايه تبقى محسسانى طول الوقت انك مش عوزانى ؟… وانى مفروض عليكى عشان امى
ميار من بين دموعها : ياريتها فضلت وفضلنا كده
فجأة لفت حازم يده حولها يجذبها اليه وبصوته المختنق: ليه عوزانى اخسر كل الناس اللى بحبها يا ميار ؟..ليه؟… مش كفايه أمى وقبلها خالى … كمان انتى؟….انتوا عاوزين تعملوا فيا ايه ؟
أنا مش عوزك تسبينى … بقولهالك دلوقتى اهه مش عاوزك تسبينى يا ميار …انا محتاجلك اوى
لم تشعر بضعفه مثلما شعرت به الآن ..لم يتراجع لحظه عن الاعلان عن حاجته اليها ..لم يخجل من ذلك
احتضنته ميار بدون وعى : وانا عاوزة افضل مراتك يا حازم ..انا كنت مجنونه لما كنت بقولك مش عوزاك .. كنت خايفه ..مش عارفه ليه ..المفروض اكون فرحانه انى اكون معاك ..بس كنت خايفه ليكون اللى طلبته عمته خلانى فرض عليك بعد ما كنت امنيه
قبل جبينها : ياريتها فرضته عليا من زمان ..كنا ارتحنا …
ابعدها عنه قليلا وهوينظر لعينيها الباكيه من بين دموعه:انا بحبك يا ميار ..اقسملك بالله بحبك ..وعمرى ما اقدر اعيش من غيرك.. لما قولت نتطلق كنت خايف اكون بفرض نفسى عليكى … كفايه ان طلب امى جه بعد موقف نهال وانتى كنتى كرهانى بما فيه الكفايه … ازاى اجبرك تعيشى مع واحد ما بتحبهوش
ميار: ماحستش لحظه واحدة انى مجبوره عليك يا حازم …. يمكن فرحانه ان عمتو عملت كده ..انا وانت ماكنش لينا غير لإجبار على فكرة
ابتسم من بين دموعه : انا قولت كده برضه ..الله يرحمك يا امى
ميار: الله يرحمها
حازم وهو يضمها اليه مرة اخرى :اوعى تبعدى عنى أبدا انتى فاهمه … انتى بتاعت حازم وبس ..مراته وحبيبته وشريكه حياته ..الحض,ن الى لما يتعب يرتاح فيه ..يفضفضله ..يكون زى طفل صغير بيبكى لأمه …. انتى أنا يا ميار
ميار ببكاء: انا بحبك يا حازم
صمت ولم يجب
ميار: حازم؟؟… انا بقولك انا بحبك وعمرى اصلا ماحبيت حد تانى ..طول عمرى عايشه بفكرة انى ليك انت وبس ..ماكنتش بدعى ربنا غير انك تكون من نصيبى .. كل السنين دى ماكنش فبالى غيرك ..انت مش بترد عليا ليه
حازم : بسمعك ..عاوز اسمعك وانتى بتتكلمى عنى ..انتى تتكلمى وانا اسمعك بس
ابتعدت عنه ميار قليلا : اوعى تفكر تسافر وتسبنى هنا …. انا خلاص ما اقدرش اعيش من غيرك يا حازم
قبل جبينها بحب بالغ : انارجعت عشان ما اسبكيش تانى يا ميار ..خلاص كفايه سفر وغربه وبعد عنك ..هصفى كلحاجه يا بره ..هرجع اشتغل هنا
طرقات خفيفه على لباب
نهال: حازم ..ميار..انتوا جوه
مسح حازم عينيه بسرعه يخفى ضعفه الذى اظهره لها هى فقط ..فمدت يدها ومسحت عبرة شارده لم يلمسها ..فأمسك يدها وقبلها ونهض
حازم:ايوة يا نهال احنا هنا
فتح الباب فقالت بارتباك : المأذون تحت مستعجل وبيقول متأخر
حازم مبتسم : طيب قوليله احنا اسفين ..كان موضوع الطلاق ده هزار
نهال : يعنى ايه
حازم مبتسم وهو ينظر الى ميار : يعنى مافيش طلاق ..انا عاوز مراتى ومراتى عوزانى ..يبقى المأذون ده بيعمل ايه هنا
نهال بفرحه:مش عارفه بيعمل ايه هنا؟… انا هروح أسأله انت بتعمل ايه هنا
حازم: ايوة يا نهال الله يباركلك ..اه بقولك..وماتخليش حد يجى يقولنا هوقال ايه ..عاوز اتكلم مع مراتى شويه لوحدنا
نهال بسعاده :حاضر حاضر..دا انا هعملكوا حظر تجوال فالدور ده ماتقلقش
هبطت ميار بسرعه
وقفت بالغرفه تقول: معلش حضرتك …. الجماعه رجعوا فكلامهم
وقف رأفت بسرعه : يعنى مش هيتطلقوا
نهال: لا يا عمو
رأفت: ايه المجانين دول ..يطلقوا ما يطلقوش…. انا ما اقدرش على لعب العيال ده
ضحك المأذون : الحمد لله …. كده احسن ..امشى انا بسرعه قبل مايغيروا رأيهم
نهال وهى تنظر لحسين :لا منا لناحيه دى اطمن حضرتك ..
حسين :اسفين لتعطيل حضرتك
المأذون: لا يابنى ..ياريت كل مرة اروح فيها طلاق اتعطل كده السلام عليكم
الجميع وعليكم السلام
رأفت وهو يهم بالصعود:اما اطلعلهم اديلهم كلمتين
نهال بسرعه : استنا يا عمو..هما عموما بيدوا بعض كلمتين ماتقلقش..هيربوا بعض من اول وجديد
ضحك رأفت لأول مرة منذ ان عاد من ألمانيا
نظرت نهال لأعلى : بركاتك يا عم حازم
* * *****
قربها حازم منه فاستكانت بين احضانه
حازم :الحمد لله …. الحمد لله
ميار : متزعلش منى يا حازم من أى حاجه عملتها فيك ..بقصد او بدون قصد
قبل رأسها: هوفيه حد يزعل من نفسه يا ميار؟
امسكت ميار يده وقبلتها : ربنا يخليك ليا يا حازم وما يحرمنيش منك
************
بعد خمسه أشهر
حازم وهو يقف على الشاطئ بشرم الشيخ : ههههههههه ياعينى … تصدقى انتى صعبانه عليا ..بالكورة دى
ميار بغيظ وهى تقذفه بكرة مطاطيه بوجهه: يعنى هوالاستاذه مش بنتك انت كمان
حازم بخبث: هههههههه احلى حاجه ان الواحد يعمل عملته ويشيلها غيره هههههههه
ميار: والله لأطلعه عليك وعلى بنتك يا حازم .. اصبر عليا
نهال فجأة :آآآآآآآآه
حسين الذى غفا فوق احد المقاعد: مالك ؟… ايه؟
نهال بصراخ : شكلى بولد
حسين: دا وقته
نهال وهى تمسك بملابسه : اقوله يفوت علينا بكرة ؟… الحقنى
حسين مرتبكا: وانا اجيبلك دكتور منين دلوقتى
نهال: اتصرف يابنى ادم ..هموت
اقتربت ميار بسرعه من شقيقتها : خدى نفس …….. روح خلى على يجى
حسين بغير: على مين ..جوز صاحبتك
ميار: ايوة مهو دكتور
حسين : دا جراحه مش نسا وولاده
نهال: آآآآآآآآآآآه
ميار: هتلاقيه فالشاليه دلوقتى …. لسه مرجع منى من البازار
حازم بغيرة:وانتى ايه عرفك ..
نهال بصراخ: ارحمونى ياناس ..دا وقت غيرتكوا ده
ميار: تعالى يا حازم اسندها معايا ندخلها جوه
حازم:لا اخاف ياستى
ميار بغضب: تخاف ايه ..اومال فيا هتعمل ايه ؟
استسلم وادخلها معها
اتى على ومنى بسرعه
على : انا طلبت عربيه اسعاف فالطريق
ميار: وهى هتفضل كده
نظر على الى حسين يستأذنه
حسي: ياعم ادخل اخلص الوليه هتموت
نهال باستنكار: وليه؟…. وربنا لم اقوم يا حسين آآآآآآآآآآآآآه
اتت سيارة الاسعاف ونهال كانت قاب قوسين او ادنى من الولاده .
بعد ساعتين كانت نهال بغرفتها وبجوارها ابنها
ميار مبتسمه : ياربى على جماله يانهال..ماشاء الله
نهال: شبه مين
ميار بغيظ لحسين : شبهك طبعا ياحبيبتى
حسين بتمتمه: عليه العوض
نهال: بتقول حاجه ياحبيبى
حسين : لا يا حبيبتى بقول حظه حلو
حازم : صحيح يا اخى دا الجبن سيد الاخلاق
ميار وهى ترفع الطفل بين يديها : أذنله ياعمو
اخذه منها رأفت واذن بأذه واعطاه لها من جديد
بعد مرور بعض الوقت خرجت ميار وزوجها وعمها ..وكان قد سبقه بلذهاب منى وعلى
عادوا الى منزل نهال
دلفت ميار وحازم غرفتهم بعدما اطمأنا على رأفت
استكانت ميار الى صدر زوجها
ميار مبتسمه :شفت جماله ياحازم
حازم :ماشاء الله جميل ….شوفتى بقى الحركه الحلوة اللى عملوها
ميار: عشان سموه رأفت يعنى …طيب ما انا هسمى بنوتى مديحه
حازم وهو ينظر اليها: بجد يا ميار
ميار: ايوة طبعا ياحبيبى ….انا مقررة من زمان
حازم :بتقررى لوحدك ..هى مش بنتى انا كمان
ميار : دلوقتى بنتك؟…من كام ساعه كنت بتقول عن العمله الى مش بتبان
حازم وهويقترب منها: طيب وايه يعنى ياحبيبتى.. ما فالاخر الحياة مشاركه
ميار: اتلم
حازم بخبث: ماليش مزاج
********************
فى حجرته ..جلس رأفت يصلى …بعدما انتهى ظر الى صوة زوجته
رأفت: الله يرحمك يا مديحه .

تمت بحمد الله.

رواية وعاد من جديد.

بقلم أحزان البنفسج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *