وادي النسيان 3 شاهنده

قالت جليلة بسرعة:
ومستنية إيه ؟ردى عليه وطمنينا على ليلة.
ثم تركتها لتذهب إلى ورودها..لتجيب جورية على الفور وهي تقول:
ألوو.
إستمعت إلى صوته الرجولي العميق..وهو يقول بنبرات أدركت فيها توتره:
إزيك ياجورى؟
قالت جورية بقلق:
أنا تمام ياخالد..طمنى..صوتك قالقنى.
إستمعت جورية إلى زفرته الحارة والتى نبعت من أعماق قلبه..قبل أن يقول:
أنا فعلا قلقان ياجورى..نتيجة التحاليل طلعت..وخلاص حددوا ميعاد العملية بكرة الصبح..ورغم إن الدكاترة متفائلين بس أنا خايف..خايف على ليلة أوى..دى أول مرة أخاف بالشكل ده..خايف من إحتمال ضعيف بإنها……
لم يستطع إكمال جملته..لتفهم هي ما يعجز لسانه عن نطقه..لتقول على الفور:
قوم إتوضى و صلى وإدعيلها ياخالد..إدعيلها من قلبك وإنت واثق إن ربنا مش هيرد دعوتك..وهيقومهالك بالسلامة..أنا كمان هصلى معاك وأدعيلها وأنا واثقة إنى هشوفها تانى وهتكون بألف خير.
طال صمت خالد لتقول جورية فى قلق:
خالد ..إنت معايا؟
قال خالد بصوت متهدج:
معاكى ياجورى.
أدركت من نبراته المتهدجة أنه يبكى..خالد ..هذا الفهد المغوار يبكى خوفا على أخته..ليبكى قلبها شفقة عليه..لتقول بصوت تهدجت نبراته من عبراتها التى تساقطت بدورها:
خالد..تحب أجيلك؟
قال بصوت متهدج النبرات :
كان نفسى ياجورى..بس مع الأسف مش حابب تشوفينى وأنا كدة.
قالت بسرعة:
بس أنا حابة أكون معاك.
تنهد قائلا :
مش أكتر منى ..غمضى عنيكى ياجورى وهتلاقينى قصادك ..زي ما انا شايفك قصادى دلوقتى..
أدركت أنه يغمض عيناه الآن لتغمضهما بدورها وتراه متمثلا أمامها حقا..لتبتسم ومع إبتسامتها وجدته يقول:
أحلى إبتسامة من أحلى جورية..أنا هقوم أصلى وفى صلاتى هدعى لليلة وهدعى كمان ربنا يجمعنى بيكى فى أقرب وقت..خدى بالك من نفسك ياجورى.
فتحت جورى عيناها لتقول :
وإنت كمان خد بالك من نفسك ياخالد وطمنى على ليلة أول ما تخلص العملية.
قال خالد بحنان:
هطمنك..لا إله إلا الله.
قالت جورية:
محمد رسول الله.
ثم أغلقت هاتفها وهي تنظر إلى شاشته..تتنهد فى حزن لأنها ليست بجوار خالد فى لحظة ضعفه تؤازره..وفى شوق عميق له..تود من كل قلبها لو سافرت إليه..ولكنها للأسف… لا تستطيع .
********************
كانت شاهيناز تجول فى حجرتها بهياج وهي تتصل برقم خالد ربما للمرة الألف..تشعر بالغليان لعدم إجابته على إتصالاتها المتكررة..فمنذ أن عادت للمنزل وعلمت من مدبرة المنزل أن خالد قد سافر مع أختيه إلى فرنسا لعلاج ليلة ..وأنه حادث مدبرة المنزل هاتفيا وأخبرها بذلك..موصيا إياها على صغيرته ريم حتى يعود..وهي فى حالة غضب شديد لتجاهله إياها بهذا الشكل..لا يجيب على إتصالاتها أيضا وحتى عندما يحادث طفلته وتأخذ منها الهاتف لتحادثه..يغلق الهاتف فى وجهها..تدرك أنه يعاقبها لتركها إياهم بالمستشفى وعدم إتصالها به..ولكنه زاد الحد فى هذا العقاب..ولولا غياب مؤيد ما إهتمت له..وليذهب إلى الجحيم..فلن تبالى.