وادي النسيان 3 شاهنده

نظرت إليه قائلة:
خالد طالبنى أروحله حالا.
إزداد إنعقاد حاجبيه وهو يقول:
إنتى مش قلتى إنه مسافر؟
أومأت برأسها قائلة:
رجع وفى المستشفى.
قال مؤيد بقلق:
جراله حاجة؟
نظرت إليه فى ريبة قائلة:
يهمك أوى؟
تمالك مؤيد نفسه كي لا يثير شكها وهو يقول بلا مبالاة:
مش أوى يعنى..بس عايز أطمن بس..مهما حصل ما بينا..فإحنا كلنا مع بعض عيش وملح.
قالت بسخرية:
لأ فيك الخير الصراحة..عموما مش هو ..دى أخته.
سقط قلب مؤيد بين قدميه..وكادت أن تفضحه ملامحه الجزعة ولكن نظرات شاهيناز المتفحصة لملامحه جعلته يتمالك نفسه بيد من فولاذ..ليقول بلا مبالاة مصطنعة:
لو على لين..يبقى فى ستين داهية..خدت الشر وراحت.
ظهر الإرتياح على ملامح شاهيناز وهي تقول:
لأ مش لين..دى ليلة..والظاهر حالتها صعبة..هو مقالش مالها..بس صوت خالد بيقول كدة.
رغم الإرتياح الذى غمر قلبه لمعرفته بأن لين بخير ..إلا أن معرفته أيضا بأن ليلة بخطر..مزقت قلبه..فهو يحمل لتلك الرقيقة كل الإحترام والحب والتقدير..لذا فقد سمح لحزنه أن يظهر عليه وهو يقول:
لا حول ولا قوة إلا بالله..ليه كدا بس؟دى ليلة مفيش أرق وأطيب منها..أول ما توصلى طمنينى عليها ياشاهى.
ظهرت الغيرة على صوت شاهيناز وهي تقول:
إن شاء الله..سلام يامؤيد..وتتعوض.
نظر إليها مبتسما وهو يقول:
ياريت..وفى أقرب وقت.
ليمسك كفها يرفعه إلى فمه يلثمه بنعومة قائلا:
هتوحشينى.
إبتسمت قائلة بنعومة:
هتوحشنى أكتر.
لترفع نفسها وتقبل وجنته بنعومة ثم تقول:
سلام ياحبيبى.
وإلتفتت مغادرة يتابعها بعينيه حتى إختفت عن الأنظار..ليغلق الباب وهو يمسح وجنته بإشمئزاز قائلا بغضب:
حقيرة فعلا..للأسف كان فاضل شوية وتعترفى بكل حاجة..بس النصيب بقى..معلش..تتعوض زي ما قلتى..وساعتها..هودعك وداع يليق بيكى ياشاهى.
ليعقد حاجبيه فجأة يتساءل عن حالة لين الآن عندما علمت بمرض أختها..هو يدرك أن لين قوية وتستطيع تحمل كل شئ..ولكنه يدرك أيضا حبها لعائلتها الذى سيضعفها الآن بالتأكيد مرض أحدهم..ليشعر بالتخبط ..يتمزق بين نارين..أن يكون الآن بجوارها يساندها فى محنتها ويمنحها القوة..أو يتجاهلها تماما..وهذا ما لا يستطيع أن يفعله ..أبدا.
******************
ضم خالد لين إلى صدره لتنساب عبراتها بصمت..يدركه من اهتزازات جسدها الضعيفة..ليربت على ظهرها قائلا:
كدة أنا هزعل منك على فكرة..إحنا مش قلنا متعيطيش..وإن ليلة هتتعالج و هتبقى كويسة ..مش قلنا إنها محتاجة دعمنا مش بكانا.

