وادي النسيان 3 شاهنده

لتنظر إلى الأمام مجددا وهي تقول بشرود:
جدى مش اللى حكالى على قصتهم..جدى أصلا مبيتكلمش خالص عنهم..خالتى جليلة اللى قالتلى..فى يوم من الأيام بابا جه إشتغل عند جدى فى المزرعة..شاف ماما..ووقعها فى حبه..كان قاصد يوقعها علشان طمعان فيها..ولما جدى رفض جوازهم لإنه شاف طمع بابا فى عينيه..ماما هربت مع بابا..تصور بابا إن جدى هيسامح ماما بعد الجواز..وهيرجعوا يعيشوا فى المزرعة من تانى..بس جدى مسامحهاش..فإبتدى بابا يبان على حقيقته..معاملة وحشة وسكر وقمار..وماما إستحملت عشان خاطرى ولإنها كانت فاكرة إن جدى مش ممكن يسامحها لو رجعتله..وفى يوم جيت أصحى ماما مصحتش..جريت على جارتنا وطلبت مساعدتها ..مكنتش أعرف إن ماما كدة تبقى ماتت..لما جارتنا شافت ماما وعرفت..حاولت توصل لبابا معرفتش..دورت فى أوراق ماما..ولقت تليفون خالتى جليلة كلمتها وبسرعة كانت هي وجدى عندنا فى البيت ..وعلى ما جم كنا إكتشفنا إن بابا كمان مات بجرعة زايدة من الهيروين..الإتنين ماتوا فى ليلة واحدة ..هي إرتاحت من عذابها وهو…..

تنهدت ثم إستطردت قائلة:
الله يرحمه بقى..مع الأسف فى اليوم ده بقيت يتيمة فعلا..دفنا ماما وبابا ورجعنا المزرعة..أنا فاكرة حالة جدى أيامها كانت عاملة إزاي ..كان متحطم ..ولولا وجودى فى حياته مش بعيد كان جراله حاجة ..زي ما لولا وجوده فى حياتى أنا كنت ضعت.

إنتفضت على يده التى مسحت دموعها والتى سقطت على وجنتيها دون أن تدرى..لتنظر إليه فوجدته يتأملها بحنان ..أخفض يده قائلا:
ماضى عدى بحلوه وبمره..وإنتى النهاردة بكل مافيكى من تكوينه..ربنا سخر جدك عشان يحميكى ويربيكى وسخرك عشان تعوضيه عن بنته..أنا مش عايزك تزعلى كل ما تفتكرى الماضى..حتى لو قصة مامتك وباباكى حزينة فكفاية إنك كنتى نتيجتها..ولا إيه؟

نظرت إلى عينيه تذوب بهما وبنظرتهما الحانية وبنبراته التى مرت على أحزان قلبها فجعلتها رمادا..ليقول فى مرح ذكرها بفهد:
وبعدين كلامك خلانى أحب جدك ..مش بالذمة دى معجزة أصلا؟

إبتسمت جورية رغما عنها..وكادت أن تقول..أحببته فى الماضى وليس غريبا أبدا أن تحبه مجددا ولكنها آثرت الصمت وهي تومئ برأسها..ليدير خالد سيارته وهو يقول:
يلا بقى زي الشاطرة..قوليلى جدك عمل فى خالتك جليلة إيه..حد بالذمة يزعل البسكوتة دى؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *