عشق لاذع من الفصل التاسع والعشرون

باسم الذكريات الباقية
أكتبك نصاً يؤرقني كل ليلة
باسم الحنين الذي ينهشني
الروح للروح مشتاقة
باسم الوجع الذي يعتريني
أنت الداء والدواء
باسم الامبالاة التي تعتريك
اهديك نصِفي وجزئي فبعضُ منكِ مني
و باسم النص أنتِ جزء من النص وأنا المفقود

فقد ظننت بك خيراً وظني كان وهما .
جئتك لتنقذني من الضياع ،، وجدتك بئراً ليس له قرار .
رأيتك طوق نجاة ،،، فكنت لي الهلا”ك .
حسبتك موطناً لي وأمان ،،، فما كان منك إلا الضياع .

❈-❈-❈

بجناح ياسين
خرج من مرحاضه، توقف يتطلع إليها، التزم الصمت وسار بعض الخطوات، حمحم ، لتناظره ولكنها،  مازالت على حالتها التي تركها بها، تقدم خطوة إليها ولكنه تراجع مرة أخرى، ولج لغرفة الملابس بملامح جامدة وغصة تمنع تنفسه من حالتها، أخرج قميصًا باللون الأسود ، امسكه ينظر إليه لعدة لحظات، ثم قبض عليه، عندما شعر بليلته كلونه
آهة طويلة كانت ابلغ ما يشعر به ..ارتدى ثيابه سريعًا واتجه إليها، اقترب من الفراش وتحدث
-عاليا!!
أغلقت جفونها بوهنًا شديد، وصوته كهواجس تفتت قلبها، اليوم فقط تيقنت من عشقه، ضغطت فوق شفتيها كيف لها أن تحب جلادها، كيف نبض قلبها لمعذبها، خمس شهور بجواره تمنت بعدها ألا يجري العمر بها
استمعت لهمسه مرة أخرى باسمها، شهقة خرجت من أجواف مرارة الألم

لم تستدير إليه ولم تعريه إهتمام، اقترب منها وجلس على عقبيه يرسمها بعينيه الصقرية
-عاليا لازم نتكلم …أردف بها بصوتًا هادئ رغم النيران التي تقبع بصدره
-طلقني!!
آلمه حالتها خاصة بعدما وجد اثار مافعله به، أطبق على جفنيه مكورًا قبضته ، ابتلع غصته وتحدث :
-أنا وعدت كريم هنفضل متجوزين فترة،

لجمت بصاعقة حديثه ورغم ماشعرت به  اعتدلت تجذب الغطاء واشارت إلى باب الغرفة:
-اطلع برة مش عايزة اشوف وشك، كلكم مقرفين، كلكم ..صرخت بها مما جعله اعتدل متجها يجذب أشيائه الخاصة وهرول للخارج كالمطارد

ارتفع صوت بكائها بنشيج تضع كفيها على أذنها كلما تذكرت حديثه الموجع لقلبها

خرج ياسين سريعًا متجهًا لسيارته، قابله عز يدقق النظر بحالته
-ياسين مالك فيه حاجة ؟!
استقل سيارته دون حديث وتحرك من أمامه ..ظل يراقب تحرك السيارة إلى أن خرجت من البوابة

تجولت انظاره إلى شرفة عمه التي حاوطها الظلام، علم أنه قد يكون غافيًا، تحرك إلى منزله مرة أخرى ..ولج للداخل وجد زوجته تجلس تداعب طفليهما ..انحنى يطبع قبلة على رأسها
-مساء الحب ياقلبي
رفعت رأسها تنظر إليه بإبتسامة باهتة، ثم أشارت على طفلها
-شوف ابنك شوية، لما اخليهم يحضروا العشا، اتأخرت قوي

امسك كفيها وجذبها حتى أصبحت بأحضانه:
-أكلت مع جنى حبيبتي، لو جعانة اكل معاكي تاني
خرجت من أحضانه وتسائلت بنبرة حزينة:
-عز لسة عمو مُصر على طلاقهم، انا مش متحملة الفكرة نفسها، ازاي جنى وجاسر هيقدروا
جلس عز بقلب مثقوب الهموم والألم بآن واحد ثم أجابها بنبرة متحشرجة بالحزن:
-أنا خايف على جنى قوي يارُبى، جنى بتحب جاسر بجنون، أول مرة مفهمش بابا ليه مُصر على الطلاق
فرد جسده يتوسد ساقيها وأغمض عيناه هاتفًا:
-بيقولي عايز يعالجها، تخيلي بابا مفكر جنى مريضة بحب جاسر
مسدت على خصلاته بحنو وبدت على ملامحها الحزن
-حبيبتي جنى اتعذبت كتير، وجاسر مش هيسكت ياعز، انا خايفة من مواجهة بابا وعمو بسبب جاسر وجنى مبقتش فاهمة حاجة
مسح على وجهه بغضب ثم اعتدل جالسًا:
-نفسي اعرف ليه جاسر مخبي إن الواد مش ابنه، وكمان ساكت على فيروز ليه يارُبى هتجنن ، من وقت ماعرفت نفسي ادخل جوا دماغه دي، وليه عمو سايبه يعمل اللي عايزه، وازاي قدر يبعد جنى عنه، اكيد فيه حاجة كبيرة
-ازاي الولد مش ابنه ياعز، للأسف الولد ابنه

بتر حديثهم صوت بكاء طفلهما، اعتدلت ربى متجهة إليه تحمله بأحضانها تربت على ظهره تقوم بتهدئته مع هزها الحنون له حتى غفى مرة أخرى
جالت بنظرها إلى زوجها الذي اتجه إلى الشرفة
وضعت طفلها بمهده، ثم صاحت على مربيته
-خُديه، طلعيه اوضته وخلي بالك منه، ثم اتجهت إلى زوجها الذي وقف شارد يتطلع للخارج بنظرات تائهة مكسورة
وضعت كفيها على كتفه
-عز !!..استدار إليها
-ايه رأيك ننقل عند بابا كام يوم ياروبي، انا مش هرتاح هنا واختي هناك تعبانة وحزينة، خايف عليها، خايف تعمل في نفسها حاجة

اقتربت حتى توقفت أمامه واحتوت كفيه تربت فوقهما
-حاضر ياحبيبي، بكرة نجهز حاجتنا وننقل فترة هناك، بس مش هقدر ابعد عن هنا كتير، وكمان متأكدة أن عمو صهيب مش هيتحمل يشوف حزن بنته، بكرة نعرف ايه اللي خلى جاسر عمل كدا ..رغم عارفة ومتأكدة أنه روحه في جنى يبقى أكيد فيه حاجة اكبر من حبه ليها، ممكن يكون حد بيهدده ..هزت رأسها رافضة حديثها
-حتى لو حد بيهدده برضو مش منطقي أنه يبعد عنها، مش عارفة أفكر ياعز بجد
تنهيدة عميقة بوخز يرافق أنفاسه وهو ينظر للخارج يتذكر تلك الأماكن التي كانت تعج بضحكاتهم وسعادتهم منذ أيام ..استمع ل رنين هاتفه، رفعه مجيبًا على والده :
-“عز “..تعالى لي ، جاسر طلق جنى
هزة عنيفة أصابت جسده حتى أحس بقبضة تعتصر صدره قائلاً:
-ايه!!..وجنى عاملة ايه ؟!
اجابه على الجانب الآخر صهيب:
-تعالى لأختك ياعز..قالها وأغلق الهاتف
رفع عيناه لزوجته واغروقت بالدموع
-أنا رايح لأختي ياربى، جاسر طلقها

شهقة خفيضة خرجت من فمها تهز رأسها مرددة بدموع عيناها
-جاسر!!.. ياحبيبي يااخويا

تحرك عز متجهًا إلى سيارته بخطوات متعثره، داخله نيران تحرق العالم بأكمله، كور قبضته يضغط بأسنانه
-وآهه ..صرخ بها يخرج عصارة آلامه وحزنه الذي تسرب بداخله

تحرك بالسيارة ونظرات ربى عليه، توجهت ربى سريعًا إلى والدها
-بابا..صرخت بها ، كان غافيًا بالأعلى بعدما تناول إحدى ادويته ..خرجت غزل من غرفة مكتبها بلهفة الى ابنتها
-“ربى “مالك حبيبتي..واقفة كدا ليه !!

ارتفع نشيجها وهوت على الأريكة
-جاسر طلق جنى ياماما
سقطت الأشياء التي تحملها من يديها، وزاغت عيناها بالمكان
-يعني ايه؟!..صهيب كسر ابني!!

استيقظ جواد على صوت ربى وحديث غزل
وضع كفيه على وجهه يغمض عيناه مرددا:
-ليه ياصهيب كدا، ليه مُصر انك تكسر الولد ..اعتدل جالسًا على فراشه، يمسح على وجهه وحزن العالم قبع بداخل صدره، جذب هاتفه وهاتف ابنه

عند جاسر

بعد نطقه لتلك الكلمة التي شقت صدورهما، رغم بساطتها إلا أنها كفجوة بركانية اتلهمت قلوبهما حتى أصبح رمادًا

استقل سيارته بسرعة جنونية ، من يرى سرعتها يزعم بطيران اطرها ظنا من قائدها الانتحار لا محالة …ظل يقود دون هدى، حتى وصل لأحدى الاماكن المرتفع بجانب القلعة

ترجل من سيارته بأنفاسه المحترقة، نيران فقط كل ما يشعر به، ناهيك عن شعوره بإختتاقه بطوقٍ من نيـ,ـران

هوى على الأرضية الترابية بركبيته وصرخة عالية بآهة كادت أن تبتر احباله الصوتية…صرخات مرتفعة تشق لها الصدور، حتى انسابت عبراته بقوة ، يبكي بشهقات كالطفل الذي فقد والديه
استند على سيارته برأسه يحتضن ركبتيه، ودوترك لدموعه الانسياب، وكل ما يراه حالتها التي فتت قلبه لشظايا،اطبق على جفنيه بقوة حتى شعر بتمزقها

وضع كفيه على صدره متألمًا من تلك الوخزات التي تساحب أنفاسه وكأنها خنا……جر مدببة..دقات عنيفة تقـ,ـتلع صدره وهو يهمس باسمها
-جنى!!..سامحيني
أغمض عيناه متذكر حديث والده بعد
فلاش باك
بمنزل صهيب
-جاسر لو طلعت من الباب دا إنسى انك إبني…استدار مذهولًا من ردة فعل والده قائلا
-بابا بلاش إنت كمان لو سمحت، مراتي مش هتنازل عنها..احتضنت جنى ذراعه بقوة تختبأ خلفه بعدما تحرك صهيب إليها ينزعها من جاسر

توقف أمام عمه يشير بيديه:
-عمو اللي بتعمله مش صح، انا مكنتش في وعي، لو سمحت بلاش تهدم حياتنا
ربت صهيب على كتفه:
-حياتك مش مع بنتي ياابني، جاسر ابعد عن بنتي حبيبي ، انا النهاردة عايشلها، بكرة ياعالم، بلاش اتركها في الدنيا ذليلة ياحبيبي
تراجع يحتجزها خلفه
-ليه ياعمو، ليه تقول كدا، انا بذل جنى!!

-جاسر!! اكيد انت عارف أنا بحبك صح وعلشان خاطر عمك اللي بيحبك اثبتلي حبك لبنتي لو إنت بتحبها، بنتي مش بتحبك زي ماانت متصور، بنتي مريضة بيك
استمع لصوت بكائها وهي تحتضن خخصره ، فذهب عقله وصاح بغضب وصوت مرتفع بوجه عمه
-أنا راضي بكدا، محدش له دعوة
اقترب منه صهيب يحدجه
-راضي بإيه يابن جواد، راضي بنتي تفضل مذلولة بحبها ليك، راضي تفضل حزينة العمر كله وهي شايفة حبيبها مع واحدة تانية، اعقل ياجاسر وابعد عن البنت، وزي ماكنت راجل معايا واتجوزتها لما طلبت منك ، خليك راجل وطلقها
-مستحيل!!
انا مستحيل اذلها دي حبيبتي وروحي ومراتي ..ضمها لأحضانه يلثم فوق رأسها
-عمري مافكرت اوجعها، بس حظنا كدا، والله ماخنتها ياعمو، ولا أقدر اعملها دي بنت  عمري قبل ماتكون بنت عمي، بلاش تكسريني بمراتي ياعمو لو سمحت

❈-❈-❈

-جاسر إنت اتجوزت بنتي باتفاق ودلوقتي أنا اللي بطلب منك تطلقها، انت دلوقتي ليك ابن ياحبيبي، وبنتي مش يتيمة علشان تفضل مكسورة طول حياتها
-صهيب..صاح بها جواد مشيرًا إليه
-بلاش غلط يابن ابويا، مش ابن جواد اللي يذل ست، لو دي تربيته كان أولى أنه يذل فيروز مش مراته

التفت صهيب إليه وتحدث دون جدال:
-جواد عايز بنتي، وحقي، انا مش مرتاح ياجواد، طول ما فيروز في حياة ابنك انا مش مرتاح، وبنتي مش هترتاح، انا كنت حاسس فيه حاجة من زمان بس كدبت نفسي، ودلوقتي لو سمحت لو ليا خاطر عندك خليه يطلقها

اقترب جواد من صهيب وتوقف أمامه
-النهاردة يابن حسين الألفي هأكدلك أن خاطرك فوق خاطر ابني، بس اعرف انك السبب في اللي هيحصل بعد كدا
جاسر!! هتف بها جواد

-مستحيل يابابا مراتي مش هطلقها..اقترب جواد من وقوفهما
واتجه إلى جنى المتشبثة به
-جنى عارفة عمك بيحبك صح، وبيحبك كتير كمان، زي مابحب جاسر بالظبط
هزت رأسها رافضة حديثه، تحتضن ذراع جاسر بقوة مردفة من بين شهقاتها
-مش عايزة أطلق ياعمو، عايزة أعيش مع جوزي ..اتجهت بنظرها لوالدها
-بابا لو سمحت..جاسر مظلوم، وأنا عارفة بموضوع الولد من زمان

صاعقة قوية نزلت فوق رأسه فاقترب منها بغضب، يجذبها بعنف:
-كفاية إهانة وذل يابنت صهيب، ايه فين كرامتك، بقيتي معدومة الكرامة ، راضية بكدا ليه، دي تربيتي ليكي، رفع نظره لجواد
-ترضى لبنتك كدا ، رد عليا تردلها الإهانة وتكون معدومة الكرامة كدا

اخر كلام عندي ياجواد، ابنك يطلق بنتي وانا هعرف اعالجها كويس

جذب جواد جاسر بقوة
-حاضر ياصهيب، هنعملك اللي يرجع كرامة بنتك..خلي عمك يعالج بنته من مرض حبك ياجاسر زي مابيقول

..توقف جاسر يوزع نظراته بينهما حتى استقرت على زوجته التي بأحضان والدها ثم استدار وتحرك مهرولا للخارج وخلفه جواد

تركت والدها وتحركت خلفه تبكي بصوت مرتفع، حتى قابلها عز الذي ولج بسيارته بخروج جواد وجاسر

وصل إلى حي الألفي ..استدار برأسه إليه:
-انزل حبيبي لازم نتكلم ..هز رأسه بالرفض
-بابا أنا تعبان وعايز ارتاح
ربت على كتفه وهتف
-اعمل زي ما قولتلك ياجاسر هتريح الكل ياحبيبي، شهر واحد، عمك يراجع نفسه، وانت كمان تكون خلصت قضيتك ورجعت، واتخلصت من فيروز، امسك العصاية من النص ياجاسر وراضي جميع الأطراف
أشار على صدره وهتف بنبرة حزينة
-ودا يابابا، وجعه اعالجه ازاي، ازاي هقدر انام ومراتي بعيد عني، ازاي هرتاح وانا عارف انها تعبانة

-اقعد معاها وفهمها، فهمها انت ناوي على ايه
تراجع بجسده ينظر لوالده:
-بابا لو سمحت عايز افضل لوحدي ممكن!!
-جاسر!!
-بابا !!..لو سمحت
ترجل جواد من سيارة ابنه
-شوف هتعمل إيه وأنا معاك، بس اي خطوة هتعملها لازم تقول لجنى عليها ياجاسر، بلاش تعمل حاجة وتسبها كدا

أومأ برأسه واستدار بسيارته

متجها لمكتب راكان …وصل بعد قليل

-فاضي!!
أشار بيديه بعدما أغلق جهازه المحمول
-ايه اللي رماك عليا

أخرج من جيبه فلاشة وتحدث:
-عايز اعرف مين دول من غير ما أظهر في الصورة
وضع راكان الفلاشة بجهازه وقام بتشغيلها للحظات، ثم نزع نظارته الطبية وتحدث بصوته الرخيم :
-دول مجمعين الكل ..تمام هشوفلك مين دول، وتقريري هيكون عندك

اقترب متكأ على مكتب راكان
-فيه معلومة مش متأكد منها بس حستها طعم علشان يعرفوا انا براقبهم من خلال فيروز ولا لا
استمع راكان بتركيز ثم تسائل:
-ليه عايزين الولد دا، السؤال دا اللي مفروض تشغل بالك بيه

تنهيدة عميقة أخرجها بأنفاسًا ثقيلة ثم أجابه:
-علشان اكتب على فيروز، وبعد كدا اضطر اوافق على شروطهم بعد طبعا ماتورطني دا اللي قدرت أوصله
-دا ايه الغباء دا؟!
-مش مقتنع ازاي تورطك وهي عارفة قوة جواد الألفي، لا الموضوع اكبر من كدا
-ممكن عن طريقها يهربوا مخدرات
ضيق راكان عينيه متسائلاً :
-تقصد ايه مش فاهم ؟!
-معندكش قهوة ولا إيه ؟!

ضحك بصوت مرتفع قائلاً:
-لا كريم يابن الألفي..قالها واستدعى الساعي لطلب قهوته

فتح الجهاز مرة أخرى واستمع بإهتمام ثم رفع رأسه يضر…..ب كفوفه ببعض
قائلاً:
-ياولاد الكل…ب ، هي وصلت لكدا
اشعل سيجاره يهز رأسه ، ثم نفث تبغه ينظر لراكان
-فهمت اللعبة !!
نهض راكان متجهًا إليه ثم جلس لمقابلته:
-يعني الولد يكون خيط الارتباط اللي يربطوك بيه، وبعد كدا يزقوا فيروز باد…مانك علشان يحركوك زي ماهم عايزين

نفث تبغه يهز رأسه ثم هتف
-اعتبره حصل
طالعه راكان بذهول
-أكيد مجنون، لا طبعا، تبقى غبي وعبيط..دول عندهم الغلطة بمو…..تة، وعايزين مركزك ياغبي

وصل الساعي بقوتهما، ووضعها أمامهما
ارتشف بعضها ثم أشار بيديه
-اقولك سر ولازم على أساسه تركز
اومأ راكان متفهًا
-وصلوا لمراتي، ومش بس كدا، صوروها، وحطلوها حاجة في القهوة، تفتكر بعد ما عملوا كدا هسكت
برقت أعين راكان، وشعر بصدمة مما جعله غير قادر على التفوه وهو يستمع معاناته
-ودا حصل إزاي؟!
انت مش مأمن بيتك كويس ياجاسر!!

ابتلع ريقه الجاف بصعوبة
-جنى فتحت جاليري بقالها فترة، انا مخونتش اللي معاها وللأسف اللعب كله في الجاليري دا
مسح على وجهه بعنف حتى لايضعف أمام راكان فهز رأسه
-القضية دي عمري كله ياراكان، ومكنش ابن جواد لو مركعتهمش واحد واحد
هز رأسه رافضا حديثه
-جاسر دي مخاطرة وانت لما قولت الفكرة الاول قولتلك بلاش دا كان مجرد انك تدخل وسطيهم، اما اللي بتقوله دا صعب لا مش صعب دا مو……ت، ممكن تشوف حد تثق فيه

ارتشف باقي قهوته ، وطالعه بحزنًا لون ملامحه وامتزج بنبرته الرخيمة

-بابا ميعرفش علشان افضل اثق فيك دي حاجة ، الحاجة التانية ياحضرة المستشار مراتي امانة عندك ،انا عارف بابا مراقب خطواتي محتاج منك تشو…..شر عليه شوية لحد ما ادخل عشهم
❈-❈-❈

طالعه بنظرات خر……ساء لبعض الوقت ثم نهض من مكانه متجهًا لمقعده
-مش موافق، وأول مايحسوا انك بتضحك عليهم أول واحد هيضـ,ـروه ابوك ، ثانيا مراتك هتكون ضحيتهم بلا منازع ، وانت لسة قايل وصلولها
-أنا وجنى هنطلق !!
-نعم يااخويا، دا  انت أهبل وعبيط يالا، ملعون الشغل اللي يعمل فينا كدا

قوم روح يالا مش عايز غباوة
اقترب ينظر لمقلتيه
-بلاش إنت اللي تقول كدا، ايه ناسي نورسين ولعبك عليها، دا حتى لسة موضوع الفرح مالي الجرايد

هز رأسه موافقه الرأي ثم تحدث بإستبانة:
-بص ياجاسر، الموضوعين مختلفين، انا كانوا خانقين جدي وابويا بورق مهم ، وانا راجل قانون مكنش ينفع اقابلهم بالبلطجة..يعني ابويا كان اكتر واحد هيتأذي، متنساش أنهم مدخلينه في كل أعمالهم القذرة بألعابهم القذرة
ولولا رحمة ربنا مكنتش عرفت، انت ليه عايز تعمل كدا علشان تقوي نفسك وتبينلهم انك ابن جواد بجد، بس دا هيدمر حياتك، فكر كويس قبل اي حاجة

توقف جاسر يضع سلا…..حه بخصره وحمل هاتفه قائلاً
-غلطان ياحضرة المستشار، بعمل كدا علشان وطني اولا مش علشان اثبت اني ابن جواد، علشان ولادك وولادي فيما بعد، علشان اللي يغلط يعرف أن البلد فيها قوانين تعاقب

انحنى يستند بذراعه على المكتب وغرز عيناه بمقلتيه وأردف:
-علشان عدل ربنا، كل ظالم وله نهاية، وكلكم راع ومسؤل عن رعيته ياحضرة المستشار، مش علشان خايف على  مراتي بس أو اعيش سعيد ، اسيب شوية مهربين وتجار أسلحة يد…مروا شباب لمستقبل أمة، انزل الشارع وشوف الولد لسة مكملش خماستشر سنة وبيحـ,ـشش ياراكان، غير قضايا الاغتصـ,ـاب في الاطفـ,ـال، غير الأسـ,ـلحة اللي بقت في العشوائيات ..ايه ياراكان ماتخلي حد غيرك يقولي الكلام دا،
لو تفتكر قبل موضوع جنى أنا كنت مقرر..بس الصراحة منكرش عمو صهيب صعب عليا، حاولوا مرة يغتصبوها بسببي والمرة التانية عايزين يمو…..توها بسببي برضو، أي أن كان انا ولا بابا، بس السبب واضح،
راكان دول وصلوا لاخت جواد، عارف معنى دا ايه، معناه أنهم سابقينا بخطوة، انا مش هستنى لما اقوم الصبح اشوف اختي أو مراتي أو بنت عمي على مصيبة..وانا مش هستسلم عايزين يمو….توني يمو….توني، بس برضو مش هعمل اللي عايزينه

استدار متحركًا ثم توقف مستديرًا
-صدمتني النهاردة للأسف، لاني اكتشفت أن قضيتك خاصة بعيلتك مش بوطنك …قالها وتحرك سريعًا من أمامه بخطوات مهر……..ولة كالذي يهر……ب من مستقبل حسم له

بعد عدة أيام
استيقظ على صوت هاتفه
-أيوة ياعمو!!
-جاسر ناوي على ايه ياحبيبي، احنا اتفقنا ياجاسر مش كدا ، مش مستعد أضحي ببنتي لو سمحت
-خلاص ياعمو، هعملك اللي حضرتك عايزه، اتمنى تقدر تحافظ عليها ياعمو، ومتندمش
تنهد صهيب بألمًا
-سامحني يابن اخويا، معنديش غير بنت واحدة، عارف ظلمتك بس غصب عني وانا مش متحمل اشيل جواد هم فوق همه، خليهم مفكرين زي ما اتفقنا

-حاضر ياعمو، لكن مراتي لو حصلها حاجة وهي عندك مش هسامحك
-جاسر مش هتبقى مراتك، انا خيرتك وانت اخترت، وانا كمان من حقي اختار بنتي واخاف عليها
وانت شوفت يابن جواد اتعمل فيها في وسط بيتك وكمان وسط حراستك، مش هتحمل بنتي يعملوا فيها حاجة
انا ضاع مني جنى قبل كدا ياجاسر، سامحني يابني دي نور عيوني، وعلشان تقدر تحافظ على بنت عمك، عارف بضغط عليكم انتوا الاتنين بس صعب بعد اللي شوفته اسكت ياجاسر

آلامه قلبه على صوت عمه الحزين، فهتف قائلاً :
-اتأكد ياعمي لو مش خايف عليها مستحيل اسبها، وحياة وجع قلبي دا لأدفعهم التمن غالي، وحياة جنى عندي ماهرحمهم
-حبيبي بلاش.. ابعد عن الناس دي مؤذية، بلاش تخليني اقول لجواد ياجاسر، انا لسة عند وعدي، لو سمحت خاف على نفسك، ابوك مش حمل وجعك يابني

احس بألم حاد بكامل جسده والألم يخترق روحه كلما تذكر ما فعلوه بزوجته دون وعيها، فتابع بنبرة يرجوها التوسل
-حضرتك وعدتني ياعمو، وعدتني بابا مش هيعرف حاجة
-مش موافق ياجاسر..صرخ بها صهيب
ثم تحدث بصوت مرتعش
-اسمعني حبيبي، كل اللي عليك هتننازل عن القضية دي وتبعد، وهم حرين مع الباقي، مش مجبر يابني، زمان كانوا هيقـ,ـتلوا ابوك، حبيبي اسمع مني واعملهم اللي عايزينه،
صمت للحظات متسائلا :
-هم عايزين ايه
-عمو لازم اقفل دلوقتي وهعدي عليك بالليل ، وامانتك جنى ياعمو، اعرف اني اتخليت عن روحي علشان روحي تبقى سعيدة، وعلشان متجيتش تقولي ضـ,ـيعت بنتي، بنتك هتبقى في رعاية ربنا اولا ثم في رعايتك
-في آمان الله ياحبيبي

خرج من شروده على رنين هاتفه ..بأيدي مر….تعشة مرر أنامله على اسمها الذي أنار فوق شاشته بصورتها
نعم محبوبة قلبه، رفع الهاتف وبصوت جعله متزنًا
-جنى!!

شهقات فقط تصيب اذانه، شهقات وصلت لآذانه كصوت رعد اصابه بالصمم ..حاول الحديث ولكنه كالذي أصيب بشلل ولم يعد يتحكم بحروفه

لحظات من الصمت المريب بشهقاتها التي اخترقت صدره كالسـ,ـهام القا…تلة فهمس بتقطع
-حبيبتي بلاش توجعي قلبي، جنى خلي بالك من نفسك
همست بتقطع :
-خيرتني ياجاسر، خيرتيني بين بعدك وحياتك، نسيت اقولك يابن عمي الاتنين واحد عندي

ساحت دمو…..عه على وجنتيه يستمع لحديثها الذي مزق روحه..استرسلت بصوت متقطع :
-شايف جنى هتعرف تعيش بعيدة، ليه عملت كدا، ليه مو…..تني بايدك ياجاسر
-جنى!!..همس بها
نهضت من فوق فراشها صارخة كالمجنونة
-اخررررص مش عايزة اسمعك، وعدتني مش هتسبني ومع أول مشكلة ر….متني، وعدتني بالسعادة ومشفتش منك غير الوجع ..انا بكره نفسي قوي علشان وثقت فيك، بكره نفسي علشان بحبك، بكره قلبي اللي مش عارف يوقف عن النبض باسمك، ليه بحبك الحب دا كله
ليه ياجاسر ، ربنا يسامحك يابن عمي
ربنا يسامحك

-جنى اسمعيني ..عمو عنده حق، مش هتحمل وجعك ياقلبي، انا افتكرت الليلة اياها، وكنت متأكد الولد ابني، مش عايز اوجعك، عيشي حياتك ياجنى وانسيني
-بكرهك ياجاسر، بكر……هك علشان انت كذاب، سمعتني، بكر….هك علشان بتضحك عليا.. هوت بركبتيها على الأرض

جز على قبضته يكتم شهقاته وصوتها الممزق لقلبه، حاول ألا ينهار أمامها فهتف بصوت جعله متزنًا
-عملت الصح، مش هينفع نكمل مع بعض

❈-❈-❈

قاطعته هادرة تزيل عبراتها بعنف:
-جاسر تعالى خدني، كفاية بقى، انا قولت يومين وهترجع تاخدني، مش ترجع تمـ,ـوتني، حبيبي بيتنا وحشني، مش قادرة اعيش بعيدة، انا هسامحك بس متوجعنيش كدا..انا بعشقك ياجاسر

انفاس حارقة فقط تخرج من جوفه، وترجيها وعشقها له الذي بعث قشعريرة بجسده، ود لو أمامه الان لحطم عظمها بأحضانه

سحب نفسًا قويًا لتثبيط بكا……ئه الذي تجلى بصوته
-مقدرش ازعل عمي ياجنى، مقدرش اوجعه، ومقدرش افرق بين ابويا وبين عمي، مش عايز بعد السنين دي كلها وابويا بيبني العيلة اهدمها علشان نفسي، زمان اتخليت عنك علشان عيلتي ودلوقتي بتخلى عن قلبي وسعادتي علشان عيلتي، وأنتِ كمان لازم تعملي زيي، احنا مش لوحدنا ياجنى، لازم نضحي

استمعت لطرقات على باب غرفتها
-جنى افتحي الباب ياماما، ياله ياجنى
صرخت بقهر شق قلبه وانزفه
-بكرهكوا كلكوا، مش عايزة اشوف حد ..سمعتني ياجاسر ، بكرهكوا كلكو وانت اول واحد ..قالتها هاوية على الأرض وتساقط هاتفها تبكي بنشيج
دفع عز الباب حتى كسره، وولج إليها بقلبًا مذعورًا خوفًا من أن تضر نفسها

وجدها جالسة على الأرضية تحتضن ركبتيها وتبكي بنشيج ..احتضنها بقوة
-جنى حبيبتي، خلاص ياقلبي ..تشبثت بعنقه تبكي بمرار الألم
-خدني من هنا ياعز، مش عايزة اشوف حد، ابعدني ياعز ..اقتربت والدتها تجذبها ببكاء ام منفطر قلبها على فلذة كبدها
-حبيبتي اهدي ياقلبي، أن شاءالله كله هيكون حلو..ضر….بت على صدرها تصيح ببكاء
قلبي مولع نار ياماما، عملت ايه في الدنيا دي علشان اتغدر من الكل
ليه كلهم دبحوني ياماما، بنتك عايزة تمـ,ـوت وترتاح ..صرخت بقوة تبكي بصوت مرتفع قائلة
-ياااااارب..ضمتها نهى تمسد على ظهرها
-حبيبتي يابنتي ..اهدي حبيبتي بكرة كله هيعدي..نهضت. بدأت تحطم في كل مايقابها
-بكرهكوا كلكم ..سمعتني يابابا، بكرهكوا كلكم، حتى جاسر بكرهوا، مبقتش عايزة أعيش في الدنيا الظالمة دي ..خلاص تعبت مبقاش فيا حال، وعلى لحظة ذهب عقلها جذبت مقصها تقطع شريانها، صر…..خ عز يشير بيديه
-حبيبتي اهدي، خلاص هعمل اللي أنتِ عايزاه جنى ياقلبي بلاش تعملي كدا، هتمو…..تي كافرة، فين ايمانك..
تراجعت للخلف ودموعها تنساب كزخات المطر
-مبقتش عايزة الدنيا دي مبقتش عايزاها ياعز
ظل يهدئها بيديه ملوحًا:

-عايزة تسبيي عز ياجنى، هونت عليكي، مش بتحبي اخوكي

قالها وهو يتجه إليها بخطوات بطيئة
-جنى ياقلبي، هعملك كل اللي إنتِ عايزاه، سيبي المقص
هب جاسر فزعا بعدما استمع الى أحاديثهم وقاد السيارة بسرعة جنونية
كان يقف على باب الغرفة يطالع أفعالها بصمت ومحاولات عز مازالت مستميتة حتى وصل إليها وجذبها من كفيها

احتضنها يطالع والده بنظراته الحزينة..مسد على خصلاتها
-اشش..اهدي حبيبتي، تحرك بها إلى الفراش ..وساعدها بالتسطح قائلًا:
-ماما ..سبيها ترتاح، تحركت نهى إليها
-سبني مع اختك ياعز!!
-ماما!!..طالعته بغضب
-قولت سبني مع اختك، ايه مبتسمعش، اقفل الباب وراك ..قالتها وتحركت حتى تمددت بجوارها على الفراش تمسد على خصلاتها

رفعت رأسها تضعها بأحضانها
-جنى حبيبة ماما، ايه رأيك تتكلمي مع ماما
هزت رأسها رافضة وهمست بنبرة متحشرجة باكية:
-ماما عايزة أنام، لو سمحتي، انحنت نهى تلثم جبينها
-نامي ياروح ماما ..انا معاكي، عايزة أقولك كل حاجة في الدنيا دي نصيب يابنتي، مش عايزاكي تكوني ضعيفة

شهقة خرجت من جوفها تضع كفيها على فمها
-موجوعة قوي ياماما، حاسة بنار بتحرقني ومش عارفة اطفيها، الوجع دا هيفضل كدا
استندت نهى على ذراعيها ومازالت تداعب خصلاتها بحنو اموي قائلة:
-حبيبتي حاسة بيكي، بس مش دي اخر الدنيا، عارفة انك بتحبي جاسر، بس النصيب وقف لحد كدا، ربنا مش رايد انكم تبقوا مع بعض
أطبقت على جفنيها وصوره أمام ناظريها
-ماما !! عايزة امو……ت انا تعبت مبقتش متحملة ..قالتها وهي تغلق عيناها بوهنٍ
وضعت كفيها تقرأ بعض الأيات القرآنية حتى غفت وآثار دموعها على وجنتيها..أزالت نهى عبراتها تبكي بصمت على حال ابنتها الوحيدة

استمعت إلى صرير سيارة بالأسفل علمت بوصول جاسر، نهضت تجذب غطائها عليها
-ربنا يصبرك يابنتي ويحنن قلب ابوكي عليكي ..قالتها وتحركت للأسفل بعدما تيقنت من نومها ..
ولج جاسر للداخل يبحث عنها كالمجنون
-جنى فين ياعمو، عملت في نفسها ايه
توقف عز بعدما وجد حالة والده الرثة
قاطعته نهى
– نامت ياحضرة الظابط..وياريت تمشي من هنا قبل ماتحس بوجودك

ذهب ببصره لصهيب الشاحب، ثم اتجه لنهى
-عايز اشوفها ياطنط نهى لو سمحتي

طالعته للحظات بصمت موجع ثم أشارت له بالصعود
-نهى !! هتف بها صهيب الذي رجع بجسده للخلف مغلقًا عيناه بآلم يتسرب بصدره قائلًا:
-بنتك مطلقة، يعني بقت محرمة على ابن عمها
استدارت متحركة متجهة إلى غرفة ابنتها بعدما وجدته يأكل درجات السلم بخطواته غير مكترث لحديثهما، دفع الباب وولج للداخل..تسمر بمكانه وكأن الأرض تسحب من تحت أقدامه وهو يرى وجهها الشاحب وعبراتها التي تنسدل على وجنتيها بمنامها ..خطى للداخل، همست نهى تجذبه من ذراعه
-جاسر مينفعش..أخرجها، وأغلق الباب خلفه واتجه لملاكه الغافي ..علم من حالة نومها أنها فاقدة للوعي
جثى على ركبتيه أمامها مقتربًا من وجهها
-جنجونة قلبي.. سامحيني ياجنة حياتي..مرر كفيه المرتعش على وجهها يزيل عبراتها ووضع رأسه بجوار رأسه يتنفس أنفاسها مطبق على جفنيه يهمس لها
-قلبي بيحتـ,ـرق ياجنى، عايز ادمر الكون كله، أنا ضعيف قوي قوي، ياريت افوق من ابشع كوابيسي، قوليلي اعمل ايه وانا مخنو…..ق بسياج من نار، دنى حتى وضع جبينه فوق جبينها وآهه حار…قة بنـ,ـيران عذابه
-بمو؟؟؟؟ت بصمت يابنت عمي، حبيبك بيمو…..ت بصمت، سامحيني واعرفي مستعد احـ,ـرق الكون كله علشان اشوف ابتسامة من عيونك،  مش عايز أعيش العمر كله مقهور عليكي وعلى عمو، افديكي بروحي ياأغلي من روحي
اقترب حتى لامس ثغرها بخا…….صته
-مبقاش ليا حق فيكي، لا لا يعني مبقتيش ملكي، آآآه  ..قالها بشهقة خرجت رغمًا عنه، هب من مكانه يطالع نهى التي توقفت تبـ,ـكي على ماصار إليهما..أشار عليها يزيل عبراته بقهر
-فوقيها مغمى عليها، عيونك ماتنزلش من عليها ياطنط لو سمحتي

سحب كفيها باسطًا إليها عطرها
-فوقيها ، سحب عز ذراعه
-جاسر لو سمحت..نزع نفسه منه
-ياله ياطنط نهى طمنيني عليها، قربت نهى قنينة العطر من أنفها وحاولت إيفاقتها ولم تتحكم في عبراتها، استمعت لهمسها باسمه
-جا…سر..آه
استدار متجها للخارج يتخبط بخطواته، بمقلتين كالشلال وقلب يتهشم من الوجع يحاصره وخزات تشحذ روحه كبلور تهشم بقوة إعصار، حالة انهيار تامة تملكت منه، توقف يلتقط أنفاسه لعل يسحب بها خليطًا من الهواء الممزوج برائحتها العبقة أزال عبراته بظهر كفيه، توقف صهيب أمامه وانسابت عبراته رغمًا عنه
ألقى نفسه بأحضانه وارتفع صوت بكائه
-مش قادر ياعمو، انا بندبح ياعمو ليه بيحصل معايا كدا، ياريتني مُت ولا اتوجعنا م كدا
ربت صهيب على ظهره، ثم أخرجه من احضانه، يحتضن وجهه
-حبيبي أنا آسف، بس غصب عني ، والله يابني غصب عني، مش حمل تعب تاني
أزال عبراته وهز رأسه
-تمام ياعمو، بكرة ورقة طلاقها هتكون عندك ..قالها وخرج متجهًا لسيارته

استمع الى رنين هاتفه
-أيوة ياياسين !!
-جاسر إنت فين، انا في بيتك
قاد سيارته قائلاً :
-في الطريق، قالها وتحرك متجهًا إليه
وصل بعد قليل، وجده جالسًا أمام المسبح ، تحرك حتى هوى على المقعد
-عامل ايه؟!..مش المفروض تسافر بكرة العريش
تراجع بجسده ورفع رأسه ينظر للسماء
-عاليا !!
اشعل سيجاره وبدأ ينفثها قائلًا:
-مالها !!
اعتدل بجسده قائلاً:
-طلع ابن عمها بيضحك علينا، البنت مظلومة، يعني معملش فيها حاجة ومقربش منها ياجاسر

-طب  ما دا معروف يابني،انت لسة واخد بالك من الموضوع دا ..توقف يطالعه لبعض الوقت ثم تحدث:
-استنى هي عاليا حكتلك ولا عرفت ازاي !!..ابتعد ببصره عنه، ثم اتجه يجذب منه سيجارته ينفثها بغضب حتى أصبح صدره محترق كرمادها
ظلت نظرات جاسر تحاوطه حتى توقف واتجه للمسبح
-عايز اعوم شوية، بما إن مراتك مش هنا ماتيجي نغطس شوية

مازالت عيناه متسلطتان بقوة تحاوطه، ثم رفع ذقنه
-مردتش عليا،عرفت منين؟!
ألقى هاتفه وقام بنزع قميصه وقفز بالمسبح دون حديث
ابتسامة ساخرة تجلت بملامح جاسر فنهض متجهًا للداخل ، استمع لرنين هاتفه رفعه مجيبًا
-أيوة يابابا!!
-حبيبي تعالى عايزك
-آسف تعبان وهنام، ياسين هنا على فكرة
مسح جواد على رأسه بإرتجافة يديه فهمس بصوت مجهد
-تعالى مامتك مقومة الدنيا حريقة هنا من وقت ماعرفت انك طلقت جنى

ذهب ببصره لياسين الذي يسبح كمحارب للمياه، فأجاب والده
-حاضر، نص ساعة واكون عند حضرتك

❈-❈-❈

صعد غرفته وهوى بجسده على فراشه، تجولت عيناه بالغرفة الجديدة التي شعر ببرودتها كجـ,ـثة المو,,تى، فرد جسده وذراعيه ثم همس لنفسه:
-هتتحمل الوجع دا ازاي ياجاسر، إزاي هتقدر تعيش بالطريقة دي، قبض بكفيه على الفراش ونهض معتدلًا يفتح جهازه المحمول يشاهد بعض المشاهد التي أرسلت لعمه للضغط عليه
مشهد خلف مشهد لزوجته، توقف ببصره على أحدًا ما، جذب هاتفه سريعًا
-جواد!!..
اجابه على الجانب الآخر
-أيوة ياجاسر، إنت كويس
-كويس ..اسمعني كويس عايزك تعمل زي ماهقولك بالظبط
قص له المطلوب ..نقر جواد على مكتبه ثم أجابه:
-مين قالك كدا، ماهو لازم نتأكد، وبعدين هو مش أهبل علشان يقرب من ظابط
ارجع خصلاته بعنف وصاح به:
-لا عملوا أكتر من كدا، اسمعني وركز كويس، انا وجنى أطلقنا دلوقتي وعلاقتي بعمو بصهيب مش كويسة، فأنت هتعمل اللي طلبته من غير كلام

زفر جواد متأففًا وهتف بنبرة اعتراضية:
-بقولك دي بعيدة عن الشغل، مستحيل يحطوها في دماغهم وبعدين زمان خبر طلاقك نزل في كل الصفح ياحبيبي مالوش لزوم اللي هتعملوا، بلاش تضيع وقت على الفاضي على الولد دا .. ومستحيل يضر جنى أو غيرها، يارب ترتاح
-اعمل اللي طلبته وريحني ياجواد لو سمحت
مسح وجهه بجانب كفيه وهتف بملامح ممزوجة بالحزن والأ…لم:
-جواد انا واثق في ذكائك، لازم تجبلي الولد وتعرفلي تبع مين بالظبط، وخليك ورا البت الكاستمر كمان
-تمام ..هشوف هعمل إيه وارد عليك
نهض متجهًا لخزانته وقام تبديل ثيابه، استنشق رائحتها العالقة بقميصه، وضعه بالخزانة واغلقها مستديرا بظهره عليها، دقات عنيفة كادت تصيب صدره بذ….بحة صدرية كلما تخيل أنها لم تعد ملكه، استدار يض…رب بكفيه على الخزانة وآهات مرتعشة كحال جسده حتى استمع لرنين هاتفه مرة آخرى
اتجه إليه بحالة مزرية يطالعه، ثم رفعه وأجاب
-قول
-الولد وقف شوية قدام الحي دقايق والمدام خرجت، معرفش قالها ايه خلاها تضر…..به، هو طبعا ماسكتش وحاول يرد عليها في الوقت دا حضرة الظا…….بط وصل وشافها، صمت للحظات وتحدث:
-سمعت بيقول كلام مش كويس
زي ايه..تسائل بها جاسر!!
حمحم الرجل وقص عليه مااستمع إليه
-عايزه، تجبهوله من تحت الارض، الصبح الاقيه عندي في البيت..قالها وأغلق الهاتف، ثم هاتف أحدهم
-عاملة ايه واخبار البيبي
ابتسمت بسعادة على سؤاله فنهضت من مكانها قائلة:
-معقول إنت بتسأل عن ابننا، وضع سلا…….حه بخصره وأجابها متهكمًا:
-طبعا، الاول مكنتش متأكد، دلوقتي لازم اطمن، تحرك للأسفل ومازال يهاتفها
-خلي بالك منه، انتِ متهمنيش اللي يهمني اللي في بطنك ..قالها وأغلق هاتفه هامسًا:
-حقيرة، شيلتيني ذنوب سنين لسة معشتهاش ياحقيرة ..تجول ببصره يبحث عن ياسين ..صاح بصوته
-ياسين!!
خرج من المطبخ وهو يحمل كوب كاستر يتناول منه
رمقه بصمت حتى اقترب منه قائلًا:
-مراتك مدلعاك ياسيدي، حتى وهي طفشانة منك مظبطاك حلويات
ضيق عيناه واقترب منه ونظراته تحاصره
-إنت عامل إيه يالا..جلس وبدأ يلوك من الكاستر، يهز أكتافه
-مقولتليش هترجع جنى إمتى،  صمت رافعًا بصره إليه
-هو ليه عمك صهيب مقتنع إن الولد ابنك، هو ميعرفكش ولا ايه
جذب منه الكوب وصاح على الخادمة
-منيرة!!
هرولت إليه :
-نعم ياباشا!!
أشار لها على الكوب ثم هتف:
-دخلي دا، وروحي مش هرجع الليلة، وقت مااعوزك هتصل
-ومدام جنى ياباشا مش هترجع
ابتعد ببصره عنها واجابها:
-لأ..مدام جنى مبقتش هترجع، خدي حاجتك معاكي، انا مش هرجع حاليا على البيت
نهض ياسين بعدما غادرت منيرة واقترب منه:
-جاسر!!..اوعى تكون
قاطعه وهو يجذب مفاتيحه ونظارته
-اطلقنا، كل واحد راح في طريقه
-يخربيتك..قالها ياسين هادرًا
بدأ يثور حوله، يضع يديه على رأسه مذهولًا
-ايه اللي عملته دا؟!
-دبحت البت اللي بتمو,,,,,ت فيك، غـ,ـبي غـ,ـبيييييي ..صاح بها

تحرك ولم يكترث لصياحه، وتحدث:
-رايح حي الألفي، لو حابب تروح، لو لا يبقى اقفل على نفسك كويس للحرامي يخـ,ـطفك يابن جواد

توقف يراقب تحركه مذهولًا، يهز رأسه مستنكرًا مافعله:
-يالهوي عليك ياجاسر، ناوي على ايه
هرول خلفه وجذبه من ذراعه
-ناوي على ايه، ماهو ماقنعنيش بعد الحب دا كله تطـ,ـلقها، دا البت مر…..يضة بيك، ولا إنت ..
جاسر مبتردش ليه، عارف عمو صهيب ضغط عليك، بس مكنتش تسمع منه، كان شوية وهيهدى
نزع ذراعه ثم فتح باب سيارته
-لو خلصت نمشي،
توقف أمامه بعدما أغلق باب السيارة
احتضن أكتافه
-اسمعني ياجاسر لو سمحت
عارف عمك مصدوم وحقه، وعارف أنه ضغط عليك، وكمان فيروز ، بس جنى ذنبها ايه ..اقترب منه وتعمق بنظراته عله يكتشف مايخفيه أخيه
-أنا مش مصدق أنها هانت عليك، ولو بتفكر أنه طلاق لفترة تبقى غبي، لأنها وقتها مش هتسامح هتشوفك كسرتها

ابتسم بسخرية لم يستطع مدارتها وأشار بيديه:
-قولي لو مكاني هتعمل ايه وابوك بيخيرك بينك وبينه، وعمك بيخيرك بينه وبين ابوك..قولي لو مكاني هتتحمل تهدم اللي ابوك بيبنيه سنين علشان سعادتك، مفكر هتبقى سعيد تبقى اهبل ياياسين
السعادة الحقيقية لما تشوف اللي حواليك سعيد، حبيتك نفسها لما تلاقي نفسها منبوذة من الكل علشان فكرت في نفسها، هتكره حياتها معاك
بلاش تقول كلام وانت مش فاهم حاجة
لكمه بصدره وصاح بغضب أعمى
-لا هكون مرتاح علشان اخترت سعادتي، هعرف اتنفس وانام كويس وحبيبتي جنبي، هقدر اقاوم الصعوبات وهي بتقويني، قلبي هيبقى مرتاح وانا شايف صباحي بيها، مش علشان غيري يعيش مرتاح انا امو….ت
-غلط ..صر…خ بها جاسر..قبض على ذراعيه يهزه بعنف
-غلط ياحضرة الظابط اللي بتفكر فيه، سعادة العيلة هي سعادتك اللي بتقول عليه دا مينفعش، انت مش عايش لوحدك، حق ابوك عليك تريحه، حق امك عليك تبقى شايفة سعادة ولادها وهم حواليها مش مطر……ودين من العيلة، حق اخوك عليك لما تبقى كبيره اول حد يفكر يلجأله انت مش يبقى غرقان ياياسين ..ودا اللي بعمله دلوقتي
ضر…ب على صدره وهتف بنبرة مكتومة
-نصيبي كدا، نصيبي اتألم علشان اشوف غيري سعيد، نصيبي ابقى كبير جواد الألفي علشان استحق اشيل اسم جواد الألفي، نصيبي يكون ليا اخوات بيحبوني وانا لازم احبهم، نصيبي يكون ليا عيلة وقت مااقع الاقي اللي يسندني، مش لما اقع اكون وحيد

عرفت ليه رضيت بكدا، مش انا اللي افرق الأخ من اخوه، ولا احزن امي واخليها كل ليلة نايمة ودموعها على خدها..اقترب ونظر داخل مقلتيه
-فوق ياياسين واعرف احنا تربية مين وقت ماتحس بكـ,ـسرك هتلاقي اللي يقويك ..قالها واتجه إلى سيارته قائلا
-اركب عربيتك وتعالى ورايا، ولينا قاعدة مع بعض ..

بالأسكندرية
ولجت نغم بقهوة زوجها إلى غرفة مكتبه
-حبيبي نشرب قهوة ولا مشغول
أشار لها بيديه
-تعالي يانفم..تحركت بقدحين من القهوة حتى وصلت إلى طاولة دائرية بشرفة مكتبه، وجلست تنتظره، أنهى مايفعله ثم رفع هاتفه
-جواد ..جبتلك قرار البت دي
استمع جواد إليه بإهتمام ثم تحدث:
-ريان انا عارف الحاجات دي كلها، عايز شغلها اللي برة، وكمان ايه علاقتها بفيروز، اتقابلوا في روسيا فعلا ولا هنا في مصر.. أنا ممكن ادور واجبها من دقايق بس مش عايز أظهر في الصورة فهمتني
حك ريان ذقنه وصمت يستمع إليه ثم تحدث:
-دا بقى عايز يوسف علشان هو اللي يعرف يوصلها بحكم أنه مسافر انجلترا والبت دي اكتر مكان بتتردد عليه هناك

نهض جواد من مكانه وتحرك إلى نافذة غرفته بعدما استمع لصوت سيارة ابنه وتحدث
-لا ماينفعش يوسف هنا، فيه واحد تاني هيعرف يجيب قرارها
-ليه البنت دي ياجواد بالذات فيه حاجة يعني
تنهيدة عميقة محملة بالهموم المثقلة ثم أجابه
-بعدين ياريان، نسيت اباركلك ياجدو، بلغ سلامي للولاد، وان شاءالله في اقرب وقت هجيب غزل ونيجي

-ليه حاسس انك مش عايزني اعرف حاجة ياجواد
هز جواد رأسه
-ابدا..طبعا انتوا هتكونوا هنا الجمعة لخطوبة الولاد، ولا غيرت كلامك مع حازم
جلس ريان بجوار نغم وابتسم يجيبه
-إن شاءالله ربنا يتمم اللي فيه الخير

آمن جواد على حديثه قائلاً:
-اللهم آمين

طالعته نغم متسائلة:
-فيه حاجة ماله جواد؟!
ارتشف قهوته يهز رأسه قائلا:
-مفيش دا بيعتذر عن عدم وجوده سبوع قصي، عنده مشاغل
دققت النظر بزوجها ثم نهضت وبدأت تقوم بعدل بعض اللمسات الخفيفة لكتفه
-كتفك لسة واجعك ولا ايه، ..ابتسم عليها فجذب كفيها يقبلها:
-نغم جاسر طلق جنى، ارتحتي كدا،جواد مش عايز غنى تعرف وهي لسة والدة علشان متزعلش على اخوها ويأثر عليها، فقالي افهم بيجاد يقولها اي حاجة علشان متضغطش أنها تسافر القاهرة ..كدا عرفتي ياحبي، بلاش بقى شغل الأطفال دا

زوت مابين حاجبيها متذمرة
-ايه اللي بتقوله دا، انا كنت عايزة اطمن علشان اول مرة غزل ماتحضرش  قلقت مش اكتر، بس استنى هنا هو جاسر دا بيلعب ولا ايه، شوية يتجوز دي ويطلقها وشوية دي ويطلقها، الواد حقيقي مش قادرة أفهمه
نهض ريان بعدما أنهى قهوته وأشار إليها بالخروج
-حبيبتي روحي المطبخ شوفيهم خلصوا احتياجات السبوع ولا لا، وابعتيلي بيجاد ، روحي ياقلبي اشغلي نفسك بدل ماتشغلي دماغي
زمت شفتيها ثم اقتربت منه تتلاعب بزر قميصه وتحدثت بنبرة أنثوية:
-دا ليا ياريان، خلاص نغم بقى حديثها تقيل على قلبك
-نننننغم ..بقيتي جدة ياروحي سبيني اشوف شغلي، وحضري نفسك علشان هنسافر القاهرة الأربع
رفعت نفسها تطبع قبلة على وجنتيه
-عارفة انك مخبي حاجة عليا ، هسيبك لحد ماتيجي تحكيلي ..قالتها وتحركت للخارج
جلس على مقعده ونظر بشرود حوله يتذكر حديث جواد، لا يعلم لماذا انتابه شعور الخوف على أحفاده..همس لنفسه
-ليه دايما رجال الشرطة حيا…تهم مهـ,ـددة بالخـ,ـطر، دا جزاة اللي عايز البلد دي تبقى نضـ,ـيفة، ياترى الضر…بة هتجـ,ـيلك منين ياجواد، امسك قلمه يطالع شاشته على تلك البنت التي أمامه
-إنتِ ايه حكايتك وليه بتحفري ورا جاسر..ولج بيجاد إليه
-ريو باشا ماهذا الهدوء المستغل، اين نغمتك ..هل فلسعتها لكبر سنها، وبحثتُ عن شبل صغنن
القاه بالقلم الذي بيديه
-بقيت اب لطفلين يابغل ولسة مفيش احترام
قهقه بيجاد بصوت مرتفع يضر….ب كفيه ببعضهما
-اللي غيران مننا يعمل زينا، قالها غامزًا لوالده، ثم جذب مقعدًا وهتف
-بقولك ياكبير، بدل طلبتني يبقى غر…قان وعايز اللي يوصلك الشـ,ـط بأمان، بس اسمعني انا كل خطوة ليا بدولارات كتيرة

ارتفعت حواجبه ثم تسائل
-خلصت مسرحيتك يابغل..
اقترفت شفتيه ابتسامة ثم رفع كفيه
-اينعم لماذا طلبكم المكوث أمامكم سيدي القاضي
تأفف ريان ثم نصب عوده وتوقف
-اسمعني يابيجاد وبطل هزارك الاهبل دا ..حماك اتصل واعتذر مش هيحضر السبوع
هب فزعًا من مكانه وتسائل بإستفسار:
-ليه!! تعبان ولا ايه؟!
جلس راكان يضع ساقًا فوق الأخرى واستأنف حديثه:
-أيوة بالظبط كدا، عايزك تقول لغنى باباكي تعبان ، علشان تصرخ وتعيط وتقول لازم اروح اشوف ابويا مش كدا
اختتم ريان حديثه بعيونًا يملؤها الاستنكار من أفعال ابنه
جلس بيجاد بمقابلته بعقل مشتت مما جعله قائلا
-بابا هو حضرتك عيان!!
-استغفر الله العظيم يارب، لا وبيقولي بيجاد هيتصرف، دا حلوف يتصرف ازاي
اقترب منه وأشار بيديه
-اسمعني يابيجاد كويس وشوف هتعرف تقول لمراتك ايه علشان متزعلش ..
ارتسم الألم داخل مقلتيه ثم نهض من مكانه والغضب والحزن تجلى بملامحه
-لا الموضوع كبير، عمو صهيب ماياذيش بنته بالشكل دا، ايه اللي حماي مخبيه، استدار ينظر لوالده
-حضرتك مخبي عليا حاجة

أشار لجهازه على فتاة يبدو عليها انها من أصول أجنبية..ضيق عيناه متسائلًا:
-مين دي؟!

مسح ريان على أنفه ، ثم سحب نفسًا وطرده
-البت دي في ورقها انها بنت تاجر قماش من اسكندرية، راحت لجنى على أنها ترسمها لأنها بتعشق رسومتها، بما أن جنى ليها صفحة على الانستا وبتعرض لوحتها عرفت توصلها بسهولة، الكلام دا من فترة بسيطة، قربت من جنى وبدأت تروحلها الجاليري  كتير،
-وبعدين؟!..ايه المشكلة
نقر ريان على مكتبه وتعلقت عيناه بأعين بيجاد:
-البت دي طلعت على علاقة على رجل اعمال فيروز بتشتغل معاه
هز بيجاد كتفه
-ودي فيها ايه ..؟!
مسح ريان على وجهه بعنف ناظرًا لابنه:
-فيه يوم البت دي كانت عند جنى في البيت بعد ماكانت معها في الجاليري وقعدت ساعتين كاملين، واختارت وقت سفر جاسر لاسماعلية، وكمان وجود ياسين في بيت ابوه، جواد عارف بوجودها وكلم جنى وقتها قالتله معايا شغل ياعمو هكلمك لما اخلص وبعدها تليفونها اتقفل ساعتين

استند بيجاد على مكتب والده غير مستوعب مايدور بذهنه
-قصدك ايه يابابا، أن البنت دي تكون عملت حاجة في جنى، طب ازاي وجنى عندها شغالين، وكمان جاسر عنده كاميرات دا ظابط غير عمو جواد ازاي عرف انها في بيت بنته وسابها

دا كله حلو يابن ريان
-جنى دايما بترسم عند حمام السباحة ودي مفهاش كاميرا، أما جواد ازاي سابها، هو مسبهاش كان بيحفر وراها بالفعل بس كل ما اللي ظهر بنت جاية سياحة لمصر ومن اصول مصرية بنت تاجر قماش، ابوها سمعته طيبة ووووو

ضيق بيجاد عيناه متسائلا
-بابا هو حضرتك عايز توصل لايه
-مش أنا اللي عايز اوصل، دلوقتي البت دي اختفت واخر مرة كانت مع جنى في بيتها، بس المصـ,ـيبة اللي اتعرفت بعدها أن البنت دي مش بنت الراجل اللي دخلت بيه مصر، فهمت يابـ,ـغل
-اوبااااا..يعني جاسر طلق جنى تهد…يد منهم
-لا..قالها ريان، ثم استأنف قائلا
-صهيب ميعرفش دا كله، هو بس عارف موضوع الولد ، ولا حتى جاسر، اللي بيدور جواد، هو ضغط على ابنه لما حس فيه حاجة غلط ،

مش مقتنع ياحضرة المنشاوي، وبقولك اهو دا اللي عمو جواد عايز يفهمولنا، فيه حاجة في النص ودي مع حمايا بس ..قالها واستدار قائلًا
-هنزل القاهرة حالا، لازم اعرف ايه اللي بيحصل هناك
-بيجاد انت مجنون، هتسيب مراتك ، هقولها ايه
-خرج يشير بيديه
-قولها راح شغل، وآه الراجل التاجر دا لازم نعرف هو فين في اسكندرية، واشمعنا الراجل دا بالذات ياحج منشاوي، حمايا مش عبيط علشان يبعد ويقولك دور، اكيد بيرسم لحاجة
قالها بيجاد وخرج متجها لزوجته بالأعلى

❈-❈-❈

ولج الى غرفته وجدها استيقظت، اسرع إليها يساعدها بالنهوض
-رايحة فين حبيبتي..أشارت لحمام
-هروح اجهز زمان بابا وماما على وصول، يرضيك بابا يقعد يقولك عامل في البت كدا
قهقه عليها يضمها لأحضانه، ثم لثم جبينها
-غنون انا اتصلت بحمايا دلوقتي وقولتله ميجيش، علشان احنا الاسبوع الجاي نروح نقعد كام يوم هناك، ايه رأيك وكمان داخلين على العيد الكبير اهو علشان نقضي العيد معاهم
ابتسمت بسعادة
-بجد يابيجاد، يعني هننزل القاهرة
رفع حاجبه ساخرًا

-يخربيت سنينك يابيجاد، اللي يسمعك يقول حابسك، دا إنتِ يوم هنا وتسعة وعشرين يوم هناك
عانقته تضع رأسها على صدره
-ربنا مايحرمني منك ياأجمل جوز في الدنيا
احتضن وجهها وغمز بعينيه
-طيب مفيش بوسة لاجمل راجل في الدنيا، دنت منه إلا أنها ابتعدت عندما استمعت إلى صوت ابنها ..تراجعت تنظر بمهده قائلة
-قصي صحي، هشوفه ..
زفر متأففًا:
-قصي..!!روحي ياختي لقصي
ضحكت بنعومة وهي تحمل ابنها
-دا حبيبي، شبه بابا قوي، صح
تحرك لمرحاضه قائلا
-اهو الواد دا خانقني من وقت ماعرفت أنه شبه حمايا..توقف مستديرًا إليها
-غنون عندي شغل مهم حبيبي، وممكن اتأخر لو احتجتي حاجة كلميني ينفع، أما لو مش عايزة خلاص بلاش
مسدت على رأس ابنها مبتسمة ثم رفعت عيناها لزوجها:
-بالتوفيق ياحبيبي، وبعدين عمو ريان وطنط نغم هنا، متشغلش بالك

بالقاهرة
وصل جاسر إلى منزل والده، ظل بالسيارة لبعض الوقت..استمعت غزل لسيارته التي كانت تنتظر وصوله على أحر من الجمر..هرولت إليه ثم توقفت تطالعه
ظلت نظراته على والدته لبعض الوقت، حتى فتحت ذراعيها إليه مع إنسياب عبراتها ، ترجل من السيارة وعانقها بنظراته الحزينة حتى اقترب منها جذبته لأحضانها مع تأوهاتها المؤلمة مماتشعر به، عصرته بأحضانها تمسد على ظهره
-حبيبي!! أغمض عيناه، كم هو شعور مريح وانت تجد راحتك بضمة من والدتك، كانك تضم العالم باكمله، هنا راحة ربانية لم يعلمها سوى من فقدها..ربي ارحم كل اب وام
عانقته بشدة وارتفعت شهقاتها:
-حبيبي عامل ايه؟!
شعور قاسي عندما تشعر بالعجز عن الرد، دمعة انبثقت من عينيه، يحبس أنفاسه داخل صدره وهو يتراجع بعيدًا عن أحضان والدته، رسم ابتسامة وهمس بصوت متقطع:
-كويس حبيبتي.. الحمد لله ، رفع نظره لوالده الذي خرج على صوت غزل إليه بالشرفة، استدار جواد واتجه لداخل غرفته حينما فقد رؤية غاليه بذاك الضعف
وصل ياسين بسيارته يوزع نظراته بينهم، ترجل من سيارته بخروج أوس وربى من المنزل..هرولت ربى إليه تبكي بصوت مرتفع:
-جاسر!!..استدار إليها برأسه مبتسمًا
-بتعملي ايه هنا ياشبر ونص ..ألقت نفسها بأحضانه تلكمه بكتفه :
-أنا مش شبر ونص ياحضرة الظابط، حاوطها بذراعه يرفعها وهو يضحك بصوت مرتفع
-طب شبر ونص، وياريت شبر ونص، دا شبر وأقطع ..ضحكت بصوت مرتفع تعانقه قائلة
-راضية والله راضية بدل دا هيسعدك ياحبيب اختك..بتر ضحكته على حديثها ثم انزلها بهدوء يطبع قبلة على جبينها وهتف
-أنا كويس حبيبتي ياله هاتي ايهم لخالو، جذبته غزل من ذراعيه تدفع ربى بعيدًا:
-ابعدي عن اخوكي ياروبي
توقف ينظر لوالدته مستفهمًا:
-ماما أنا كبير وواعي مافيه الكفاية، ومش أول واحد ولا اخر واحد يطلق
قالها بنبرة حزينة واتجه للداخل يربت على كتف أوس هامسًا
-أنا كويس..ضغط أوس على كتفه:
-عارف انك كويس، ومتأكد إنك هتبقى احسن، مش ولاد الألفي اللي ينكسروا
اومأ بإبتسامة حزينة وتحرك للداخل

سحبته غزل للأريكة وجلست بجواره
-قولي ياحبيبي ايه اللي حصل معاك، عمك صهيب ضغط عليك علشان تطلق مراتك مش كدا
احتوى كفيها يلثهمها:
-ممكن ماتتعبيش نفسك، أنا كويس، وعمو شايف أن دي راحة بنته وحقه لو سمحتي ياماما، مش عايز اتكلم  في الموضوع دا..نهض من مكانه فهتفت هادرة
-ليه خايف على بنته، هو صهيب تايه عن تربية اخوه، اقتربت منه تنظر إليه
-حبيبي أنا مقهورة عليك، قولي ايه اللي حصل علشان عمك يصر على الطلاق، انا مش غبية لاني عارفة صهيب اكتر واحدة، مستحيل يهدم بنته غير لو فيه حاجة كبيرة
-ماما ..ماما حبيبتي لو سمحتي سبيني عايز ارتاح
لمعت عيناها بالاعتراض
-وياترى هترتاح يابن غزل، دنت تلكزه بكتفه وهدرت به
-ازاي توافق تطلق مراتك ، ايه عايز الكل يشمت في تربيتي يقول ضعيف وقدروا عليه
-غزل ..صاح بها جواد الذي هبط بصعوبة درجات السلم يشير إليها:
-سيبي الولد، خليه يرتاح، ثم اتجه ببصره لابنه
-اطلع ارتاح ياجاسر دلوقتي والصبح نتكلم ..قبل رأس والدته قائلاً:
-أنا كويس ياست الكل، ولو زعلانة على طلاقي فدا نصيبنا وانتهى
-كذاب يابن جواد..استدارت لجواد وأشار له
-مكنش غزل ياجواد اللي معرفتش ايه سبب الطلاق دا
وصل جواد إليها واقترب منها
-فيه اكتر من ابنك يبقى له ولد من الحرام يادكتور، خلي عز يجي يوقف قدامك ويقولك اسف اصلي محستش بنفسي، شعورك وقتها ايه
توسعت عيناها بذهول وأردفت بتقطع:
-يعني الولد ابن جاسر فعلا ياجواد، استدارت إليه تحدجه بنظرات حزينة
-يعني الولد طلع ابنك بالفعل، طب ليه ماسقطوش، دا ابن حرام وانت مكنتش حاسس..تحرك إلى غرفته بخطوات متعثرة يريد الاختلاء بنفسه فقط..صعد لغرفته يود  لو يراها تنتظره بإبتسامتها ..

❈-❈-❈

على بعد بعض المسافات ولج لغرفته وجدها تغفو فوق الفراش بهدوء، تحرك للمرحاض بخطوات متمهلة حتى لايوقظها من غفوتها ..
وصل بعد قليل إليها نظر لفراشه الذي تغفو فوقه والى نومها، جلس على عقبيه أمامها، ظل يدقق النظر بها يرسمها بعينيه، مرر أنامله على وجهها يرفع خصلاتها الذهبية من فوق عيناها

حرك أنامله على وجهها بالكامل حتى وصل لشفتيها المكتزة،  مازالت اثاره عليها..هب سريعًا متجهًا للداخل بعدما فقد سيطرته على نفسه وتحرك مشاعره لتقبيلها..ولج لغرفة أخرى وهو على الأريكة يمسح على وجهه بعنف
-ايه الضعف دا، من امتى وأنت ضعيف كدا، امسك هاتفه وهاتف صديقه:
-كريم لازم نتقابل
اجابه كريم
-إنت مش هتسافر بكرة العريش يابني
-هقابلك بعد ساعة في الكافيه ..قالها وأغلق دون حديث

صباح اليوم التالي استيقظ على رنين هاتفه
-جاسر باشا الواد عندك في البيت ..
-تمام ..قالها ونهض متجهًا لقضاء فرض ربه
قابلته غزل وهي تعد طعام الإفطار:
-حبيبي الفطار جاهز..تناول شطيرة من الجبن ثم اقترب يقبل يديها
-صباح الفل ياست الكل، انا عندي شغل لازم امشي دلوقتي
أمسكت كفيه وتحدثت بحنو اموي
-اقعد أفطر حبيبي..رفع عيناه إليها وتخيل زوجته وذهب بذاكرته :
-جاسر ممكن تفطر وتبطل شرب الزفت دا، هزعل منك بجد..جذبها لأحضانه يحاوطها بذراعه يضع ذقنه فوق رأسها يحتضنها
-حبيبتي كفاية بس اشوفك كل صباح دا لوحده يشبعني..خرجت من أحضانه ترفع ذراعيه تلفها حول عنقه
-طب علشان ابتسامتي الحلوة دي، حبيبي هيقعد يفطر معايا علشان حبيبته نفسها تتفتح وتفطر ..قالتها وهي تشب على أصابعها تطبع قبلة بجانب شفتيه قائلة بمشاكسة:
-ودي عربون الصباح الحلو، ولما تفطر هتلاقي حاجة اجمل
قاطع ذكرياته الأليمة صوت والدته تضع كفيها على كتفه
-حبيبي رُحت فين..ارتدى نظارته وهرول للخارج سريعا دون حديث

ظلت تطالع خروجه بتلك الحالة حتى جلست على المائدة تضع رأسها بين راحتيها تبكي قائلة؛
-ليه ياصهيب، ليه تعمل في الولاد كدا

بالأعلى بغرفة ياسين جمع اشيائه بحقيبته، ثم اتجه لجلوسها جذب مقعدٍ وجلس بمقابلتها
-عاليا لازم نتكلم
وضعت رأسها على ركبيتها
-عايزة امشي من هنا، وديني عند جنى، ومفيش مكان هيجمعنا تاني لحد مانطلق
اومأ متفهمًا ثم تحدث:
-لازم تحكي لي ايه اللي حصل وليه الواد دا قال عليكي كدا

طالعته متهكمة ثم أشارت عليه مشمئزة
-كان ممكن في الأول احكي لك،  بس دلوقتي انا مابكرهش قدك، اقتربت من وجهه وحدجته بنظرات ساخطة
-انت وخالد شبه بعض،  الفرق اللي بينكم أن شيطانه ظاهر للقدامه، أما إنت خبيث مفكر نفسك ملك والكل لازم يقول امين ..انا بكرهك ياياسين حتى بكرهك اكتر من خالد، هو صورني عريانة، وانت استبحت روحي ودبحتها، النتيجة انكوا واحد..قالتها ونهضت متجهة للحمام تضع كفيها على فمها تمنع شهقاتها، فتحت المياه وجلست بملابسها تبكي بشهقات مرتفعة، وصلت إليه بالخارج مزقت نياط قلبه ..هب من مكانه يجذب حقيبته بعدما وضع لها بعض الأشياء على الكومودو

عند جاسر دلف للداخل وجده ملقي على الأرضية، أشار بعينيه للرجل
-قومه..رفع خالد نظره إليه متسائلاً :
-إنت مين وأنا بعمل ايه هنا، انا هبلغ عليكم شكلكم عصابة
جلس على المقعد أمامه ثم اشعل سيجاره ينفثه بوجهه وتحدث بنبرة فظة مخيفة:
-فين الفلاشة اللي عليها صور عاليا يالا
تراجع بجسده مرتجفًا وهتف
-عاليا مين..!!جذب جاسر عنقه يهمس له بفحيح :
-اسمعني يالا، مبحبش اعيد كلامي مع الزبالة كفاية ليك الفخر انك قاعد قدامي وبتتكلم ودا شرف لصعلوك زيك

ابتسم خالد ساخرًا وتسائل:
-وياترى الحلو مين؟!

حك ذقنه ثم مسح على أنفه ينقر على ظهر مقعده وعيناه تخترقه:
– الحلو امم !!قالها جاسر زامًا شفتيه ثم نهض وعلى حين غرة قام بإطفـ,ـاء سيجاره بعـ,ـنقه ، صر…خ خالد فانحنى يهمس له
-جاسر الألفي، احفظ الاسم دا كويس علشان اجلك إن شاءالله

تراجع خالد وارتفعت ضحكاته

قصدك اخو عريس البت اللي بتمو…ت فيا..صف…..عة قوية مما جعله يسـ,ـقط من قوة صفعته

جذبه من خصلا…..ته يدفعه بالحائط بقوة
وزمجر غاضبًا:
-فين الفلاشة يالا..مش هعيد كلامي تاني ..وصل إليه الرجل
-جاسر باشا الدكتور وصل
قربه إليه من خصلاته وهمس بجوار أذنه :
-هخليك بعد كدا لما تشوف بنت تمشي من الشارع التاني، ومش عايز الفلاشة
ركله بقدمه حتى سقط يصيح على رجُله
-جهزه للدكتور..زحف يتشبث بساقيه
-هعملك اللي انت عايزه بس بلاش تعمل كدا وحياة اغلى حاجة عندك

دفعه بقدمه بقوة  يشير إلى الرجل
-فهّم الدكتور هيعمل ايه، قالها وهو يجمع اشيائه
صرخ خالد قائلًا:
-الفلاشة عندي في المكتب وكل الصور في الخزنة، ورقم الخزنة هقوله لك

أشار للرجل بالتوقف
-استنى يااشرف، خد اللي بيقول عليه وهاتهم، وبعد كدا اشوفه صادق ولا بيلعب بينا
اقترب خالد منه ذليلا قائلاً:
-والله مابكذب ياباشا ..تحرك للخارج ثم أشار للرجل بالخروج قائلاً:
-قدامك عشرين دقيقة وتكون هنا، لازم امشي ..

مرت الأيام ثقيلة على الجميع حتى مر قرابة شهر والحال كما هو عليه،
عند جنى حبست نفسها بغرفتها وأصبحت جسدًا بلا روح بعينين هالكتين ظللت ببحر دموعها التي لم تجف ، وقلب يتهشم من الحزن والخذلان، تنظر لهاتفها تود لو تستمع لصوته الحنون، ليته يعلم كم إشتياقها له، ليته يعلم كم نبضات قلبها باسمه
ليته يعلم كيف تأن روحها كوتر آلته الذي قُطع بسبب ماتلاقته من عذاب بعده، حتى أصبحت لا تشعر سوى بتلك الوخزات التي تضر…ب صد….رها وينخر عظامها نخرًا
احتضنت نفسها كالجنين ..ولج ابيها يطالعها بحزن اختلج روحه اقترب يمسد على خصلاتها
-جنى!! هتفضلي كدا يابنتي..لم تطالعه وكأنه لم يكن موجودًا ..ظل لدقائق ثم استدار متحركًا للخارج ، قابلته نهى
-هروح أشوف عز شكله تعبان
أشار بكفيه إليها حتى وصلت إليه
-عز جاي في الطريق، ابتلع ريقه وهتف
-جاسر كمان جاي يطمن عليها، انا رفضت بس عارف أنه مش هيسكت، هطلع ارتاح شوية..قالها وتحرك من أمامها بجسد خاوي من الحياة

وصل جاسر بعد فترة، ولج للداخل متلهف بحث عنها بمكانها ولكنه لم يراها..هرول للداخل، قابلته نهى تعقد ذراعيها
-فين جنى ياطنط نهى، عايز اطمن عليها
اقتربت منه وهدرت به تلكزه بصدره:

-النهاردة بس اقدر اقولك انت خسارة فيك حبها، لما عمك طلب تطلقها ووقفت قدامه، فرحت وقولت تستاهل حب جنى ياجاسر، يومين بس ياجاسر ورجعت وطلقتها، ازاي قلبك قدرت يطوعك وتنطقها يابني، ازاي قدرت توجع قلبها كدا

بنتي بتمو…ت بسببكوا، انا مش مسمحاك ياجاسر، سمعتني مش مسمحاك على وجع بنتي  ودلوقتي بقولك امشي من هنا ماعندناش اللي بتسأل عليه، جاي بعد شهر تسأل ، ريح نفسك ياحضرة الظابط بنتي مش عايزة تشوفك

قاطعهم وصول عز الذي هرول عندما وجد والدته بملامح غاضبة أمام جاسر

-ماما في ايه ؟!
أشارت على جاسر:
-قول لابن عمك يبعد عن بنتي، هو طلقها وكل واحد راح لحاله

استمعو لصوت حذائها خلفهم، هبطت تجر حقيبتها ..

❈-❈-❈

اقترب منها يقف أمامها يرسمها برماديته، لقد اشتاق إليها حد الجنون، كيف مُنع من احتضانها اليوم وتحطيم عظامها، حاوط وجهها وعيناه تبحر بملامحها كقبطان سفينة متمكن من الابحار، حتى دنى من وجهها هامسًا لها بقلبًا متلهف بالأشتياق
-جنى وحشتيني
انزلت كفيه وتراجعت متوقفة بجوار عز :
-عز أنا همشي من هنا، مش عايزة اقعد هنا..ثم استرسلت تبتعد ببصرها عنه
اشتريت بيت في مكان بسيط، حبيتك تعرف بس مش اكتر

اقترب صهيب الذي وصل على حديثها الذي نزل على رأسه كصاعقه، جذبها من ذراعها بحنو ابوي
-عارف انك زعلانة مني، حبيبتي بكرة تعرفي عملت كدا علشان بحبك
رفعت عيناها تطالعه بحزن وهتفت بصوت ضعيف:
-بابا أنا مش زعلانة منك، لو سمحت سبني مع نفسي، احتضنت ذراع عز ثم ابتعدت ببصرها للبعيد قائلة:
– لازم ابني نفسي بعيد عن الكل، لازم الاقي جنى اللي ضيعتها من سنين في وهم
اقترب منها ثم توقف أمامها
-جنى عاملة ايه، عايز اتكلم معاكي

استدارت بعيدًا وتحركت تجر حقيبتها
-كويسة ياحضرة الظابط..كتر خيرك، انا مش عايزة اتكلم مع حد ..
-أنا مش موافق ياجنى
رفرفت بأهدابها تمنع نفسها من احتضانه فابتعدت وهدرت بصوت مرتفع
-محدش له دعوة بيا، أنا كبيرة مافيه الكفاية
منع تحركها يضغط على ذراعها:
-جنى!!
دفعته بقوة ، انت مالكش دعوة بيا، سمعتني ، انا هبني جنى لو حدها ..اقتربت منه تلكزه بكتفه
-اخر واحد له حق يتكلم معايا، ثم رفعت نظرها لوالدها
-جنى القديمة ماتت، وزي ما حضرتك قولت ، عالجي نفسك منه، انا هعالج نفسي من نفسي ..قالتها وارتدت نظارتها وتحركت بعض الخطوات ثم رجعت إليه تطالعه بعيناها الذائبة:
-مبروك ياجاسر ورقة الطلاق وصلتني، عقبال ماتوصلك ورقة وفاتي
حاول الثبات بصعوبة فلقد مزقته اربا، استدار ينظر إليها وداخله يحترق غضبًا من ظروفه

ربت عز على كتفه ثم تحرك خلفها وهو يشير لوالده بالهدوء

ظل لدقائق يطالع إختفاء السيارة حتى اقترب منه صهيب
-جاسر!!
التفت إليه ينظر إليه بقلبًا يئن وجعًا
-مش زعلان منك ياعمو، قالها وتحرك سريعًا من أمامه ..

مرت عدة آيامًا آخر سريعا، هناك من تغير حاله للأفضل وهناك من اتعبته الحياه من عشقًا لاذع يقبض نبض قلبه

توقف بشرفته يرتشف قهوته السادة التي أصبحت مشروبه المفضل مثل حياته ..استمع الى طرقات على باب غرفته
-جاسر باشا مدام فيروز جت تحت، اومأ برأسه وأشار إليها بالخروج ..فتح هاتفه للمرة التي لا يعلم حسابها ليهاتف سارقة قلبه
تجلس بغرفة مكتبها تشاهد بعض التصميمات على جهازها بتمعن، استمعت لرنين هاتفها، طالعته وكأنها تنتظر تلك النغمة التي تعيد لروحها رونقها، والنبض لقلبها، مررت أناملها على صورته التي اشتاقت إليها كثيرًا

لمعت عيناها بالدموع عندما فصل الرنين واختفت صورته من أمامها

آه خفيضة خرجت من جوفها محملة بكم الوجع والاشتياق معًا، تذكرت تلك الأيام الماضية التي فقدت تنفسها من فراقه، تراجعت بجسدها تغمض عيناها تحاول أن تنظم ذاك النبض الذي اخترق صدرها بالأشتياق..استمعت مرة أخرى لهاتفها ابتسامة لاحت على ثغرها ظنا أنه ولكن ذهبت خيباتها عندما وجدتها عاليا، سحبت نفسًا وزفرته بهدوء
-أيوة ياعاليا!!
على الجانب الآخر اردفت
-جنجونة فينك ياحبي..

تنهيدة مثقوبة بالألم اجابتها
-خارجة من الشركة ورايحة حي الألفي
قفزت بسعادة
-قولي والله!!
ابتسمت جنى عليها ونهضت تحمل حقيبتها
-اه ياقلبي لازم أودع العيلة، انا هسافر على طيارة عشرة بالليل

توقفت مصدومة تهز رأسها برفض
-لا ياجنى وحياة جاسر عندك بلاش تعملي كدا
تحركت حتى وصلت سيارتها واستقلتها
-لولو سامحيني ياقلبي، لازم ابعد عن مصر..صمتت لبعض اللحظات وتسائلت بقلب يئن من فراقه
-جاسر في حي الألفي ياعاليا
ابتلعت غصتهاواجابتها
-جاسر عند ياسين بقاله يومين، معرفش ليه، بس ياسين بقاله فترة منزلش
اومأت جنى متفهمة ثم تحركت بسيارتها ..وصلت بعد قليل إلى حي الألفي ..ولجت إلى منزل حازم ببداية وصولها، قابلها جواد على باب المنزل
-جنى!!
ايه الزيارة الحلوة دي
حيته بابتسامة ثم تسائلت:
-عمتو مش هنا ..هز رأسه
-خرجت مع تقى وطنط غزل يشتروا شوية حاجات لخطوبتها، أنتِ عارفة حفلة خطوبتها اتأجلت لحد مافارس يرجع ودا شرط خالو جواد

استدارت متحركة ثم تحدثت:
-هروح أشوف عمو..
-جنى؟!..توقفت منتظرة حديثه، اقترب حتى أصبح أمامها:
-ليه اطلقتي إنتِ وجاسر
-ميخصكش ياجواد اسفة، حاجة بيني وبين جوزي
دنى خطوة ونظرها إليها بإبتسامة ساخرة
-جوزك!! ايه ياجنى مفكرة هقولك بطلي جنان، لا انا هقولك فوقي جاسر طلقك
هاجت عيناها من حديثه فاقتربت منه ونظرت لداخل مقلتيه
-دا خيالك المريض اللي بيوهمك بكدا، اللي بينا مش ورقة ولا كلمة بتتقال يابن عمتي ، أشارت على قلبها
-دا بينبض علشانه وبس، ومش معنا الورقة اللي بينا ضاعت، هقولك ضاعت بس ياجواد ومصيرنا نلاقيها وروحي تتلائم بروحه تاني
قالتها وتحركت بجسد مرتجف من قوة المشاعر  التي هاجمتها من مجرد حديثها عنه، توقفت تمسح عبراتها، لحظات تسحب نفسا طويلا وولجت للداخل وجدت جواد يخرج من منزله:

تجمد جواد بوقوفه عندما وجدها أمامه، همس اسمها
-جنى!!..تحركت إليه تلقي نفسها بأحضانه
-وحشتني ياعمو، وحشتني قوي
قبل جبينها يحتوي وجهها بين راحتيه
-روح عمك عاملة ايه..هرولت إليها عاليا
-جنى ..تركت عمها مستديرة إليها
-لولو وحشتيني..ضمتها عاليا بمحبة ثم قبلتها على وجنتيها
-زعلانة منك، وكمان زعلانة قوي، عايزة تسافري والله هزعل

-تسافر فين؟!..تسائل بها جواد
اقتربت منه
-جاية اودعك ياعمو، مابقتش عايزة اقعد في مصر ، هروح فرع الشركة اللي برة، واهو عز وأوس يرتاحو من السفر شوية
-باباكي موافق!!
هزت رأسها بالموافقة :
-الاول كان رافض بس خلاص لازم ابدأ من جديد
جلس جواد ونظر للبعيد يهز رأسه
-حقك يابنتي، ربنا يوفقك
اقتربت تطبع قبلة على وجنتيه
-عمو شكله زعلان مني
ربت على كفيها
-لا حبيبة عمو ..ربنا يوفقك
أمسكت كف عاليا وتحركت للداخل
-هشوف ياسمينا
اومأ برأسه، فتحركت للداخل

بعد قليل وصل جاسر وجد والده جالسـًا بملامح وجمة ووجه شاحب، اقترب منه
-وحشتني ياحضرة اللوا
-رفع نظره إليه
-حمد الله على السلامة ياحبيبي، عامل ايه واخوك
جذب المقعد وجلس أمامه
-كويس، بس مش هيرجع الايام دي، دنى من والده
-بابا تعرف عيلة في العريش اسمها عيلة التميمي

رفع عيناه مستفهمًا
-مش فاهم سؤالك
نهض من مكانه وتحدث مشاكسًا
-لا دا شكل الدكتورة مش مرعياك ياحضرة اللوا
انا هطلع اخد شاور، عريس بقى ياحضرة اللوا
دقق النظر إليه ثم تسائل:
-لسة مُصر على اللي ناويه
اومأ له
-اه ومتحاولش لأني مش هسمع كلامك

استدار متحركًا للداخل، فأغمض جواد عيناه هامسًا له
-جنى هتسافر ياجاسر..تجمد جسده وأحس بوجع يغزو اضلعه وكأن أحدهم شق صدره لنصفين ..فاستدار لوالده
-مسافرة فين ومين قالك !!

اشغق والده عليه كثيرا فنهض متجهًا يقف أمامه
-جاسر رجع مراتك ياحبيبي وأنا هتصرف مع صهيب
-لا يابابا، انا مش هرجع جنى، طرقنا اختلفت ربنا يسعدها
-وأنا بقول كدا برضو يابن عمي
أصيب بشلل بكامل جسده وهو يستدير إليها ببطئ..نغمة صوتها ياالله لقد اشتاق اليها حد الجحيم
اقتربت منه رغم كلماته التي طعنها بها برمح مشتعل وتوقفت أمامه
-عندك حق يابن عمي ، طرقنا اختلفت
ولازم كل واحد يعيش بحريته، ويختار اللي يسعده

اشتعلت حدقتيه كجمرات ملتهبة ، واقترب منها يجذبها بغضب:
-يختار ايه ياختي..ابتسامة لاحت على وجه جواد، فتحرك مبتعدا، يشير لعاليا

أما هو جذبها بقوة حتى اصطدمت بصدره، ودنى من وجهها يود أن يصهرها بقبلاته، تحكم بنفسه وهو يضغط على خصرها
-طيب يابنت عمي مش لما تحضري فرح ابن عمك النهاردة

كلماته فتتها لشظايا وارتجف قلبها قائلة :
-مبروك يابن عمي بالرفاء والببنين ، ولا ليه ماهو انت عندك البنين
نزل بجسده يضع رأسه بحجابها
-لسانك هيتقص ياجنجون، ارتجف جسدها بقوة تدفعه بغضب
-ابعد ياجاسر مينفعش كدا متبقاش مجنون..رفع رأسه ونظر لعيناها القريبة هامسًا بأنفاسًا لاهثة:
-جنى أنا بمو…ت، بلاش تمو…..تيني اكتر
نز…عت نفسها منه، ثم تحركت إلى سيارتها دون حديث آخر

❈-❈-❈

تحركت وعيناها تنساب بقوة على وجنتيها ، ارتفعت شهقاتها، استمعت لرنين هاتفها، أزالت دموعها وتوقفت بجانب الطريق
-أيوة ياماما
-جنى باباكي تعـ,ـب ونقـ,ـلنها المسـ,ـتشفى حبيبتي ، ضغطه والسـ,ـكر علي والدكاترة طلبوا متابعته
-أنا جاية حبيبتي

مساء اليوم وصلت فيروز لمنزل جاسر
ولجت للداخل بإبتسامتها، تشير للعاملة
-حطي الشنطة هنا..نظر بساعة يديه
يتذكر حديث يونس بالأمس وهو يتابع معها حملها
-الجنين توقف نبضه بالفعل، بكرة بالكتير هتلاقيه نزل، وكمان لو جابت احسن دكتور في العالم محدش هيعرف أنه بفعل فاعل
-المهم اللي بعده يايونس
لو قصدك على الرحم متخافش كله تحت السيطرة، المهم متجبهاش عندي ارميها في أي مستشفى علشان ماانقذهاش قالها بضحكة
نهض من مكانه واتجه للخارج حيث جلوسها مبتسمة

خرج من شروده على حديثها
-حبيبي المأذون مجاش ليه ..اقتربت تحتضن ذراعيه
-سعيدة قوي ياجسور وكمان مبسوطة علشان خرجت ماما، ووعد مني هتغير علشانك ياحبيبي

ابتسم ساخرًا وابتعد عنها ، ثم جلس يضع ساقًا فوق الأخرى
-اقعدي يافيروز علشان الوقفة غلط عليكي..استمع الى صوت والدتها بجوارها تلك الفتاة التي يبحث عنها والده منذ شهرين
-مين دي يافيروز، تسائل بها جاسر بخبث
اقتربت منها تضمها قائلة:
-دي شيري ياحبيبي بنت أنكل ناجي كانت مسافرة بقالها عشرين سنة، ونزلت مصر
اومأ متفهما ثم نظر بساعته يصيح على أحد رجاله
-شوف المأذون اتأخر ليه
قطع حديثه ، صرخات فيروز تحتضن بطنها وتصرخ بصوت مرتفع والدماء تنسدل من بين ساقيها ، رفعت نظرها لوالدتها مذهولة
-ماما ..إلحقيني شكلي بسقط، لا ، جاسر إلحق ابنك
جلس يضع ساقًا فوق الأخرى وتحدث
-خليه ينزل ياروحي، مش يمكن دا انتقام ..اقتربت منه متألمة
-تقصد إيه ياجاسر، نهض من مكانه
-مبروك ياقلبي شكلي هكون أب الليلة قبل جوازنا
اه صرخت بها حتى وصلت سيارة الإسعاف التي طلبتها والدتها
توقفت أمام الطبيب
-الولد دا لازم يجي يادكتور مهما يحصل ..تحرك الطبيب لغرفة العمليات، جلس متهكمًا ونظرات سحر تحرقه، اقتربت منه
-ايه السبب في نزيفها
نصب عوده متوقفًا
-ليه هي بنتك كانت قاعدة معايا، اسأليها شوفيها عملت ايه، هي كانت متحكمة بنفسها أصلها بنت ..صمت للحظة ثم انحنى يهمس لها
-بنت مجرمين وسحر بتاعة السجائر

قالها وتحرك لتلك الفتاة ..دنى منها
-قولتيلي اسمك ايه..فركت كفيها تنظر لسحر لتنقذها ، اقتربت منها سحر ولكن توقفت مستديرة عندما أردف الطبيب
-المدام اللي جوا عايزاكي يامدام
تحركت سريعا اليها، بينما توقف جاسر يجذب تلك الفتاة لخارج المشفى
-لو سمعت صوتك هعمل منك كفتة، أشار لأحدهما
-وصلها لسيادة العقيد، اقترب منها
-صورتك حلوة ياشيري، بس عارفة شعرك الاصفر احسن

قالها واتجه إلى الداخل، وصل لتلك الغرفة التي يوجد بها فيروز، استمع لصرخاتها
-ابني مات ياماما، ايه اللي حصل
أمسكت الطبيب
-عايزة اعرف ازاي الجنين مات يادكتور سمعتني

عند ياسين امسك هاتفه وكرر اتصالاته بها
-نظرت لتلك الشاشة، ثم امسكته وأجابت
-نعم، بتتتصل ليه
-هرجع بعد يومين جهزي نفسك علشان هتزوري اهلك
اعتدلت بجلوسها مع خفقان قلبها
-ليه !! بابا كويس وماما

تنهد بحزن وأجابها
-كويسين متخافيش، حبيت اعرفك علشان تعملي حسابك في شغلك، لانك هتقعدي شوية هناك
توقفت وانسابت عبراتها رغم عنها.
-إنت مخبي عليا حاجة ياياسين

أغمض عيناه متأثر بهمسها باسمه فأردف دون وعي منه
-متخافيش هم كويسين خلي بالك من نفسك، وبلاش تنامي معيطة وشك بيورم
ابتلعت ريقها ثم حمحمت مردفة
-هقفل عندي شغل
-عاليا …همس بها ، صمت تستمع إليه
-أنا آسف…ابتسمت بسخرية ثم تحدثت
-مفيش داعي للأسف ياحضرة الظابط

اومأ برأسه قائلاً
-خلاص كلها كام شهر وترجعي لحضن ابوكي، ولا كأنك عرفتيني في يوم من الأيام
هزة عنيفة جعلت جسدها يرتعش من حديثه ،
-إن شاءالله هقفل ،سلام
نظر أمامه بشرود يشعر بآنين تذكر حديث جاسر له

-الواد مصورها وكان طالب منها توقيع من ابوها وحاجات تانية، عشمها بالحب وزي ماانت عارف البنت كانت صغيرة واتعلقت بيه وضحك عليها لحد ماصورها وهددها
زوى حاجبه متسائلا:
-إنت عرفت إزاي دا كله
امسك تفاحته ينظر إليها ثم غمز لها
-هي قالتلي ..القاه بالوسادة بوجهه
-بارد ورخم
تسطح جاسر على العشب يقهقه عليه
-ايه ياملك الهكسوس الصنارة غمزت ولا ايه
تسطح بجواره وتنهيدة عميقة خرجت من جوفه:
-أنا قفلت قلبي ياجاسر مبقاش ليا مزاج في حاجة
-مط جاسر شفتيه ثم هتف
-يعني الفرسة دي هتضيعها
هجم ياسين عليه وهو يقهقه بصوت مرتفع

بعد مرور عدة أيام  ولجت للداخل تصرخ به
-جاسر، هقتـ,ـلك سمعتني، اكيد انت السبب في اللي حصلي، وقف أمامها يضع كفيه بجيب بنطاله وأطلق صفيرًا

-مبروك يامدام فيروز، التالتة تابتة وقضاء ربنا عادل ..اقتربت منه تجذبه من قميصه
-إنت السبب صح ، انا فقدت الأمومة بسببك صح ..انحنى يهـ,ـمس لها
-اه انا اللي نزلت الولد، وانا اللي دمر…..تلك امومتك اصلك متستهليش ليه يبقى في امهات زبا….لة زيك في الدنيا

ثارت غاضبة واقتربت منه محاولة صفـ,ـعه..جذبها من خصلا….تها، صفـ,ـعة تلو الأخرى فلقد نجحت بإخراج وحشه الكامن، واشعلت نيران صدره بجيوش غضبه .. ف جذبها من خصلاتها يجرها خلفه حتى وصل بها لحديقة منزله
-خد البت دي ارميها في أي زنزانة مقرفة، واعملها قضية ،ركلها بقدمه ثم بصق عليها
-اتجننتي ياحقيرة علشان اتجوزك..نهضت متألمة فمازالت تئن من عمليتها، ثم توقفت
-يبقى اعمل فيا حاجة وطليقتك الأمورة هتكون على كل صفحات الميديا..جن جنونه واقترب منها كاد أن يحرقها بنيران غضبه
تراجعت عندما توقف الرجل أمامه
-جاسر باشا، بتستفز حضرتك..أشارت عليه
-الأول كنت بحوش عنك المو…ت علشان بحبك لكن دلوقتي اشرب بقى يابن جواد، خليهم يصفوك علشان استمتع بجثتك
دفع الرجل كالمجنون وتحرك إليها ولكنه توقف عندما وجد سيارات جيب سوداء تحاصر منزله
ترجل بيجاد من سيارته وهو يتحدث بهاتفه
-خلاص ياغنى هروح اجيبه من قفاه، وهنزل خبره بالجرايد ..مطلوب القبـ,ـض على مطلق مُز نرجعه لمراته
والله مو…تي هيكون على ايدك أنتِ واخوكي

توقف وهو يرى ملثمون يهرولون إلى منزل جاسر..غنى اقفلي وصلت هكلمك بعدين
-عمو جواد إلحق جاسر، فيه مجرمين محاصرين بيته

هب فزعًا من مكانه ثم اغلق وهاتف باسم
-دقيقتين بس والاقي قوة عند ابني في بيته سمعتني ياباسم، همو…..تك لو حصله حاجة

تحرك سريعا لسيارته استمع لرنين هاتفه عدة مرات
-ايه ياراكان مردتش اعرف اني مشغول
-التميمي هرب من السجن ياحضرة اللوا، وجاسر متحفظ بيه ، اسف لاني شاركته في كدا، كان لازم اقولك
-آآه …صرخ بها جواد وهو يقود سيارته كالمجنون

الفصل الثلاثون

كيف لي أن أتخلص من ذلك الحنين_والأنين، الذي أرهق تلك القطعة، التي تسكن خلف أضلعي..!!

‏أقتنعت برحيلك ، ولكنني لا أعلم لماذا انتظرك حتى الآن

ثم ماذا قال لي سيدي!!

أحبّها
وحنيني يزداد لها
عشقتهاوقلبي يتألّم برؤية دمعها
أفهمها حين أرى الشوق في عينها
كم تمنيت ضمّها
كم عشقت الابتسامة من فمها
والضّحكة في نبرات صوتها
لا بل الرّائحة من عطرها

❈-❈-❈

ظل يقود السيارة بسرعة جنونية يضر…ب المقود بعـ,ـنف، حتى كاد أن يحطم معصمه، امسك هاتفه وتحدث:
-بيجاد ايه الوضع عندك، متدخلش جوا البيت مهما يحصل تمام
توقف أمام سيارته يصور بهاتفه فأجاب جواد:
-عمو مين دول وليه جايين لظابط، ايه الموضوع !!
تعاظم غضبه، وحاول الحفاظ على ثباته الأنفعالي بشق الأنفس فتحدث بهدوء اكتسبه من محنه:
-كلم جاسر خليه يسيب البيت فورًا قبل مايوصوله..بيجاد بتصل بيه مابيردش عليا، حاول توصله بس من غير ما تدخل جوا سمعتني
اومأ متفهمًا ورد قائلاً:
-تمام ..قالها وأغلق وقام بمهاتفة جاسر

قبل قليل عند جاسر

اقتربت منه تزيل عبراتها
-يعني الحمل انت السبب في نزوله
نفث تبغه يشير بيديه إليها ببغض:
-ليه حد قالك قاتل ، انا مكنتش بشوفك غير لما بتقولي عايزة تروحي للدكتور، وأنتِ اللي بتحجزي عنده، وأنتِ اللي اصريتي على الدكتور دا، زي ماأصريتي تقعدي في بيت لوحدك وتختاري شغالينك مش كدا، انا بقى هوصلك ازاي

اقتربت منه تنظر لعيناه لعل تجد صدق  حديثه:
-ازاي طول الوقت وكل حاجة تمام وفجأة يحصل نزيف والولد يمو…..ت وكمان يستأصلوا الر…….حم، ريح قلبي لو سمحت
ارجع ظهره للخلف مستندًا على مقعده هاتفًا:

-حد قالك اني دكتور نسا، مسألتيش الدكتور ليه؟!..قالها بصلف ونظراته تشيعها بإشمئزاز
-اشمعني اليوم اللي نويت تتجوزني فيه الحمل ينزل ريح قلبي!!
لم يرد عليها للحظات وظلت نظراته تطيل بمحاصرتها ثم نصب عوده وتحرك إلى وقوفها:
-اريحك ازاي يعني يامدام!!
زم شفتيه مستنكرًا ثم تابع:

-زي ماانتِ ريحتيني، ابدألك منين لما كنت راجل معاكي وغد……رتي بيا بدل المرة تلاتة واربعة، امال بجسده يحرقها بسهام نارية ترسل لعيناها وهدر غاضبًا:
-لو عليا كنت عايز امو….تك إنتِ كمان ، قالها وهو يجذب هاتفها ويلقيها حتى تهشم ثم دعس عليه، ضاحكًا بسخرية
استدار يشير إليها:
-عبيطة يابت، جاية تسجليلي، هبلة رغم كان ممكن اعمل كل حاجة عيني عينك وابرأ نفسي إلا انا محبتش كدا ، قولت برضو عيب تكون ابن جواد الألفي وتقل بأصلك، وكمان تعلمها الدرس على أصوله
اقترب وحدقها بنظراته النارية ودار حولها قائلاً:
-دلوقتي أقدر اقولك مسرحيتي انتهت والمخرج رفع الستارة ولازم اصقف لنفسي…قالها وهو يصفق بيديه يشير لنفسه فخرًا ثم جلس يضع ساقًا فوق الأخرى وبدأ يشعل سيجاره واخبرها مستهزئًا:
-حطيتي منشط درجة اولى في القهوة مع استخدام الحقارة واستغلالك لحياة مرات باسم وخدتيني بيتك بمنتهى السفالة وحاولتي بقذارتك تخليني اعمل معاكي فاحشة اللي انا لحد دلوقتي متأكد اني مستحيل اغضب ربنا واكيد حماني من قذارتك

❈-❈-❈

لف خصلاتها حول معصمه وجذبها بقوة وهمس لها بصوته الفظ:
-أنا في قلبي واحدة بس، واحدة مسيطرة على جاسر بكل كيانها، ثم تابع بنفس النبرة مع ارتفاع دقاته العنيفة يسب نفسه مئات المرات وهو يخبرها:
-كل ماكنت بقرب منك كنت بتخيلها، تخيلي يافيروز، يعني كل مرة كنت بكون معاكي كنت بتخيلها مكانك،

رمقته بإحتقار واقتربت منه محاولة صفعه، إلا أنه قبض على عنقها
-ايدك ياحقيرة، لحد دلوقتي بتعامل معاكي كست

دفعها بعيدًا عنه
-ايه مالك متفاجأة ماانتِ كنتي حاسة
-طلعت زبالة قوي ياحضرة الظابط
ابتسم بسخرية ثم تحدث متهكمًا:
-من عاشر القوم ياختي، حاولت انضفك بس نقول ايه ديل الكلب
وصلت إليه ترمقه بإحتقار:
-وأنا اللي كنت مفكرة انك نضيف، كنت مع مراتك وبتتخيل واحدة تانية، يعني احساسي كان صح
اومأ لها بابتسامة بلهاء وأكمل:
-طبعا ..اومال مفكرة كنت هقرب منك إزاي وانا قلبي مع واحدة تانية ، ومش اي واحدة دي روحي..مسح على أنفه ثم رفع حاجبه واستأنف:
-هو انا ماقولتلكيش اتجوزتك علشان اهرب منها، اه صح نسيت اقولك كمان انا اتجوزتك لما لقيت واحدة رخيصة بترمي نفسها عليا، وفي نفس الوقت مبقتش متحمل ابعد عن جنى فكان لازم ابعد ..وضع إبهامه على ذقنه يدور حولها:
-تبعد ازاي ياجاسر، تبعد ازاي وماتخليش حد يشك فيك..أيوة
قالها وهو يلطم كفيه ببعضهما ثم غمز قائلاً:
-قصة حب جديد تتمثل بشكل متقن، من جهة اهو انضفك واخد ثواب ومن جهة تانية معملش مشكلة في العيلة وولع في اللي يقرب من حبيبتي فكان لازم اوافق على أي واحدة تترمي قدامي
مط شفتيه يهز رأسه وأشار عليها:
– الحمد لله شهر واحد لقيتك دايبة والهوا رماكي، ولو ملحظتيش رغم انك عملتي لعبة هبلة الا انا وافقت على علاقتنا ..امال بجسده ينظر لعيناها المذهولة فأكمل بإستخفاف:
-لانك مفرقتيش.. واحدة حلوة بترمي نفسها عليا، وانا عايز اهرب من حبي اعمل ايه اهو استمتع شوية بجمالها ولو مشي الحال مفيش مشكلة هاخد ثواب أما إذا انقلب السحر اطلقها، ودي سهلة مش صعبة
شهرين بس يافيروز وعملتي اللي اتمنيته من أول ماقربت منك وقرفت من نفسي

دفعها بقوة ينظر إليها مشمئزًا، ثم أشار على نفسه:
-استغلتيني ياحقيرة، مكنتيش فيرجن وعملتي عملية علشان قذارتك
هزت رأسها بدموعها قائلة:
-والله غصب عني والله خدرني ، كنت هقولك بس خوفت
-اخرصي مبقتش عايز اسمعك أو اشوفك قدامي ، ياله اطلعي برة بيتي واياكي اشوفك قدامي تاني
-وحقي !!
حقك !!قالها مذهولا ثم نهض من مكانه:
-احمدي ربنا انك عايشة لسة، احمدي ربنا اني وعدت ابويا بس مالمسكيش كفاية اللي حصل لك اكتفيت بحق مراتي ووجعها، طالعها بنظرات محتقرة
-رغم اني كنت عايز اكتر بس كفاية اوي، أنا رحيم برضو، طول عمري رحيم

❈-❈-❈

جن جنونها تطالعه مذهولة
-يعني إيه؟!

انت تعمل فيا كدا ، طب ليه، انا حبيتك أكتر واحد في الدنيا
انحنى بجسده وغرز رماديته بفيروزتها هامسًا بفحيح:
-وأنا مكرهتش قدك، ايه كنتي مفكرة هفضل اسامح، واتعامل معاكي بتربيتي ..ضغط على فكيها حتى شعرت بتحطيمها فبكت محاولة الفكاك من قبـ,ـضته، اشتد من قبضته
-معملتش فيكي ربع حقارتك، ودلوقتي كل واحد اخد حقه يامدام
اعتدل يشير لأحدهما:
-خدها ار…….ميها في أي زنزانة معـ,ـفنة زيها، اصلي نسيت اقولك يامدام
-فيديوهاتك كلها عندي …استندت على كفيها معتدلة وتحركت حتى وصلت إليه :
-مش بالسهولة دي ياحضرة الظابط
كنت ببعد مو….تك علشان بحبك، بس بعد اللي عملته البادي أظلم
لحظات واستمع إلى أصوات بالخارج، جذبها من خصلاتها ودفعها بقوة لأحد الرجال:
-اتحفظوا عليها، وكلوا ياخد مكانه..تحرك ينظر بشاشة مراقبته ، وجد بعض الملثمين وعددهم ليس بالكثير يحاوطون المنزل..وزع بصره عليهم، رفع سلا؟؟؟حه يشير للرجل الذي أمامه
-خد مكانك ولف من ورا..اومأ برأسه بطاعة وتحرك، أما هو تحرك بحذر يتحدث بجهازه:
-جواد فيه حد اقتحم بيتي..كان عائدًا لمنزله..توقف فجأة حتى احتك إطار السيارة بالارض واندفع للأمام كادت سيارته تنقلب
لحظات حتى فاق مما عليه فتسائل سريعًا:
-مين دول أنا في الطريق قريب منك، خد بالك من نفسك، وهكلم عثمان بسرعة
اغلق الهاتف وتوقف بمكانًا بعيدًا عن الأعين :
دلف شخص ضخم البنية يشير بسلا…حه بكافة الأرجاء، إلا أنه جذب رأسه بخفة يلفها حتى لقي مصرعه سريعًا، ثم أشار للرجل الذي بجواره لأخفائها
ولج اخران بنفس البنية ، أطلـ,ـق رصا…….صة كاتمة للصوت ولكن تفادها بمهارها، واصاب الآخر ودارت معركة بين اربعتهم، حتى انتصر بها جاسر ورجُله، تحرك للخارج بعدما بقي القليل منهما، مع دعم وصول جواد بذاك الوقت..دارت مناوشات بينهما، ولكن هنا تفوقت الكثرة فسحب أحدهم جواد الذي يراقب أحد الأشخاص وهو يقاتل جاسر بضرواة فأطلق  رصا.صته فوقع صريعا قبل إصابة جاسر.. ولم يشعر بذاك الرجل الذي سحبه على حين غرة يضع سلا.حه برأس جواد
-ارمي سلا.حك ياحضرة الظابط، توقف جاسر ينظر لجواد بهدوء، تراجع الرجل يجذب جواد للخارج
اقترب أحد الرجال متسائلًا
-فين عزيز التميمي ؟!
ضيق جواد عيناه يطالع جاسر الذي وقف عاجزًا وهو يراه يسحب جواد أمام عينيه…دوروا كويس
اقترب الرجل من جاسر و ركله بقدمه فتراجع للخلف :
-تمام سيبه!!
اتجه بنظره لجواد فتعلقت نظراتهما للحظات ثم انحنى كلاهما بنفس التوقيت
جاسر الذي التقط سلا.حه من الأرض بلحظة وأطلق رصا…..صته، وجواد الذي تفادى طلـ,ـقة جاسر، ودفع الرجل الاخر بقوة، حتى القاه صريعًا

استمع لصوت شجار بخلف المنزل ..أشار لجواد بالتحرك للخلف، ودلف للداخل لأخذ فيروز إلا أنه توقف عندما وضع أحدهم يضع سلا…حه برأسه

-لا ذكي يابن الألفي، جذبه يدفعه بقوة إلا أن قوة جاسر دفعته بقوة حتى تراجع مما جعله يطلق رصا؟؟؟صة مرت إليه بخـ,ـدش بكتفه، وصل الرجل وسيطر عليه، يدفعه أمامه بقوة يضع السلا……ح برأسه
-امشي قدامي هتعمل حركة هفترتك دماغك، انتظر جواد حتى يظهر ولكنه وصل بجواره رجلين من المسـ,ـلحين أغمض عيناه وفقد الأمل بعدما حاصرهم عددًا لا بأس به

زفر متأفف وتحرك بهدوء يفكر بطريقة تخرجهما من ذاك المأزق
زم شفتيه ينظر بكافة الأرجاء، لمح بيجاد يتسلل بجوار الجدار، حك ذقنه وعلم بوصول والده، تزحزح متراجعًا ينظر للرجل
-عارف جريمة اقتحام بيت ظابط ايه؟!
تهكم الرجل ينظر بساعة يديه يشير لأحدهم
-اتأخرنا خمس دقايق، لازم نتحرك زي ما نعمان باشا أمرنا
دفعه جاسر برأسه، متراجعًا للخلف يركل الاخر، وفعل مثله جواد، دارت معركة أخرى دون اسلحتهما  ولكن توقفوا عندما أطلق أحدهم رصاص بساق جواد، فتوقف جاسر عن خنق الرجل متراجعًا للخلف يبحث بعينيه عن بيجاد يدعي الله الا ينكشف امره،

نظر الى رجل آخر وصل بيديه سجائر من النوع الفاخر الكوبي، يشير لرجاله
-ابتعدوا يامتخلفين..اقترب من جاسر
ثم حدجه يتفحصه بنظراته
– فين التميمي ؟!
خرج الرجل يجذب فيروز من ذراعها
-دي كانت جوا ياإحسان
ضيق عيناه يطالعها بغموض ثم أشار بأبهامه:
-خدوها على العربية شكلها حد مهم عند حضرة الظابط
تهكم بسره قائلًا:
-مهمة قوي !!
تحرك الرجل بفيروز، ثم اقترب الرجل يشير بسلا…حه على رأس جاسر
-مش هكرر سؤالي ؟!..قالها وهو يشد من سلا….حه، إلا أن توقف جواد خلفه بجوار باسم بعد محاصرة المكان:
-نزل سلا؟؟؟حك يالا، انت مين ياصعلوك تهـ,ـجم على ظابط، قالها جواد وهو يصفعه بقوة على وجهه بعدما حاصرت قوات الشرطة الجميع سوى من بعض القلة المنتظرين بالخارج
❈-❈-❈

حاول الرجل الهروب الا أن جواد حازم جذبه من ياقته وظل يصفعه عدة مرات حتى خارت قواه وهوى على الأرضية، فيما اسرع جاسر للخارج يبحث عن فيروز التي استقلتها السيارة وهرولت سريعًا

توقف يمسح على وجهه بعنف يسبها لقد كان على وشك اهلاكها
تحرك باسم بقوته بالخارجين عن القانون، فيما أشار جواد لبيجاد
-خد جواد يابيجاد المستشفى مصاب
أومأ له ..ساعده بيجاد حتى وصل لسيارته

بعد مغادرة الجميع خطى حيث جلوسه
-قوم وريني طولك ياحضرة الظابط

ابتلع ريقه بصعوبة حينما رواده الشك بمعرفة والده ماينتويه
نصب عوده وتوقف أمامه :
-نعم ؟!
رفع كفيه وكادت أن تسقط لصفعه، إلا أنه كور قبضته يدفعها بقوة بالحائط
ثم اتجه إليه وثار بغضب يجذبه من ياقته:
-قولي اعمل فيك ايه، عايز تمو,,,,,ت نفسك ياحمار، ليه يابني تعمل كدا ، انت عارف مين التميمي دا
-دا راجل معرفناش نمسك عليه حاجة ورغم شكنا فيه، وزي ماانت شوفت كدا ..طلع من اخر قضية أقل حاجة اعدام ، ليه تخطفه ياغبي
-بابا..أشار جواد بسبباته قائلاً:
-اخرص مسمعش صوتك، لكزه بصدره على أثره تراجع للخلف قائلا:
-ياحمار فكر قبل ماتعمل حاجة ، دول عندهم المو……ت والخطف زي المية عندنا
لو مش خايف على نفسك خاف على اللي حواليك ..ايه مش خايف على اخواتك ومراتك
-بابا اسمعني لو سمحت، انا عملت تحرياتي وعرفت أنه بيتاجر في السلا……..ح والله كنت خلاص هوصل للدليل بس ابن الحر…..ام عرف ومو……..ت الراجل، مكنش قدامي غير اني اخطـ,ـفه واهدده
-غبي ..غبي يابن جواد، لانك بكدا فتحت العنين عليك، دول ليهم عيون زي الرز في كل مكان وبدليل اهو وصولك خلال ساعتين وكمان انقـ,ـذوه ومش بس كدا ممكن يعملو لك قضـ,ـية يامتـ,,,,,,,,ـخلف

سحب نفسًا وزفره يطالع والده:
-متخافش مفيش حاجة ضدي، انا اللي مشيته، يعني مخطـ,ـفتوش ولا حاجة ، كان مجرد تحقيق بسيط، وعلشان اعرف ليه قتـ,ـلوا الراجل

-والله؟!..قالها جواد مستهزئًا، ثم هتف متسائلاً :
-اومال جولك ليه، يلعبوا معاك خلاويص
-لا حضرتك ، علشان انا رجعته بمزاجي، وخليتهم يوصلوله بمزاجي برضو، ومتسألش ليه علشان مش هقول لحضرتك

كور قبضته يلكمها بالمنضدة أمامه
-إنت عايز توصل لايه يالا، بقولك ممكن يضرو اخواتك ومراتك
هز كتفه للأعلى وتسائل:
-ليه اخواتي متجوزين وعندهم اجوازهم مش قليلين..وانا طـ,ـلقت جنى علشان أبعدها، واعرف الاعبهم كويس

جـ,ـن جنون جواد فدفعه بقوة حتى كاد أن يسقط على ظهره، فهدر به غاضبًا
-متخلنيش اتغا…..بى عليك ياجاسر ، سمعتني هتغا……بى بجد وممكن توصل أني ارفـ,ـضك من الشرطة خالص، قالها واستدار للخارج متجها لسيارته يصيح به بغضب
-اقفل بيتك وتعالى ورايا، قال طلق مراته علشان يلعب معاهم، لا ياحبيبي تعالى العبك أنا ..
مش عايز تأخير..توقف جواد واستدار يطالعه:
-نضف جرحك بدل ماامك توقع من طولها
هوى على مقعده بعد خروج والده، استمع الى رنين هاتفه، رفعه
-إيوة ياراكان
-عامل ايه؟!
قص له ماصار، وهو يرجع خصلا…..ته للخلف يرتشف بعض قطرات المياه
-اخدوا فيروز..
اومأ راكان متفهمًا، ثم تحدث:
-أنا اللي عرفت سيادة اللوا، آسف ياجاسر كان لازم يعرف علشان انا عملت تحريات كاملة الناس دي فعلا خطرة، وبقولك ابعـ,ـد عن اللي بتفكر فيه

اغلق الهاتف يلقيه متأففًا
-غبي ياراكان..صعد للأعلى لتبديل ثيابه

بمنزل صهيب
جلست بجوار والدها تحـ,ـتضن كفيه
-لسة حاسس بتعب
ابتعد ببصره عنها يسحب كفيه
-أنا كويس وعايز انام
توقفت تطالعه بصمت للحظات ثم تحدثت:
-بابا أنا هفضل مُصرة على رأيي، لازم اختار حياتي انا، حياة جنى اللي الكل بيتحكم فيها، انا تعـ,ـبت كفاية بقى اللي بتعملوه فيا
اقتربت من والدها وانسابت عبراتها رغمًا عنها
-متفكرش ان بنتك مرتاحة وسعيدة، بالعكس اللي قدامك دي بتحاول توقف وتسند نفسها، اتحديت نفسي مش علشان حاجة من اللي حضرتك قولتها علشان ابني جـ,ـنى من حطام اجبر….توه عليها

وضعت كفيها على صدرها وحاورته بعينين باكيتين
-قلبي مش ملك حد غيره، ومهما تعمل وتحاول معايا خلاص حياتي انتهت على كدا يابابا، أنا مبقتش لاقية جنى البريئة اللي مكنتش عايزة غير حبيبها، حضرتك اتحكمت وهو نفذ

اعتدلت تزيل عبراتها واسترسلت بقلبًا بات خاويًا من النبض:
-حاضر يابابا وعد هعملك اللي حضرتك عايزه وهبعد عنه بس دا علشاني في الأول لأنه كسرني لما ضعف قدامك انت وعمو، كان نفسي يختارني انا
بس طلعت عبيطة، ماهو اكيد هيختاركوا، ماهو أنا حظي كدا لازم اكون التانية في كل حاجة

امسك كفيها واحتضنهم يربت عليهما بحنو ابوي وتحدث بهدوء :
-حبيبتي افهميني انا مش عايز ضعفك دا، عايزك تكوني قوية ، جنى حبك لجاسر لغى شخصيتك، فيه واحدة عاقلة تبقى عارفة جوزها كدا وترضى

تنهد بعمق ورفع عيناه الحزينة إليها:
-جاسر غالي عليا قوي دا ابني التاني، بس عمره ما هيكون في غلاوتك حبيبتي ، وانا شايف علاقتكم مريضة وأنتِ متضررة اكتر
أزالت عبراتها تهز رأسها قائلة:
-خلاص يابابا، الكلام مبقلوش لازمة، انا قررت ومش عايزة اسافر غير برضاك طبعًا، سبني ارتاح لو سمحت

-برضو ياجنى، لسة مصرة على السفر
اومأت له قائلة بتأكيد:
-اسبوع كمان يابابا، لولا تعب حضرتك، وطبعا طنط مليكة لما عرفت زعلت قوي، وأنا على قد مش عايزة احضر، لكن لازم منه
اومأ متفهمًا وغمغم يروادها
-طب وجاسر؟!
ابتسامة ساخرة تجلت على شفتيها قائلة:
-ماله؟!
لو قصدك أنه بيحاول يرجعني تبقى غلطان ، أنا كمان مبقاش ليا نفس احارب علشان شخص رماني
-بس هو مارمكيش، هو عمل اللي انطلب منه

طلعت والدها مستنكرة حديثه، فعقبت بتردد :
-قصدك عمل اللي حضرتك هددته بيه؟!..ولا علشان ضعفه واول حل ريح الجميع غيري ..هو مفكرش فيا ، ودا في حد ذاته سقط في نظري
هز رأسه رافضا حديثها:
-علشان خايف عليكي ..استدارت متحركة للخارج بعدما وجدت لا جدوى من حديثهما:
-آسفة عندي ميعاد بعد إذنك
جنى!!
توقفت على بُعد بعض الخطوات منتظرة حديثه، حمحم بصوت مجهد
-هتعملي ايه لو حاول يرجعك!!
استدارت تنظر إليه بذهول فهمست بتقطع :
-متخافش يابابا، بينا اسوار كتيرة عايزة سنين ..قالتها وتحركت للخارج سريعًا، قابلتها نهى تضمها لأحضانها بعدما استمعت لحديثهما :
-بابا خايف عليكي حبيبتي
وضعت رأسها بأحضانها تبكي بشهقات
-أنا تعبانة ياماما، بحاول اكون قوية بس انا ضعيفة قوي، امبارح قابلته عند عمو جواد
خرجت من أحضان والدتها وانسابت عبراتها بقوة تشير على قلبها:
-قوليلي ياماما هفضل اتعذب كدا، هيفضل في قلبي بالطريقة دي، قوليلي على حاجة تكرهني فيه ياماما ،، رغم اللي عمله ولكن لسة بحبه، بحبه قوي

مسحت نهى دموعها تحتضن وجهها
-لو أي ام مكاني هتقولك دوسي على قلبك علشان كرامتك، بس انا مش هقولك كدا، علشان عارفة ومتأكدة أنه بيتعذب زيك كدا، روحيله ياجنى، بلاش تبني اسوار اكتر من كدا يابنتي، بكرة تندمي، ابوكي مش قادر يعرف أن حبك صافي مش مرضي زي ماهو فاكر

-نهى!!..صاح بها صهيب الذي خرج من غرفته ليخرج لإستنشاق بعض الهواء ولكنه ذهل من حديث زوجته

تراجعت نهى تنظر الى ابنتها ثم توجهت إلى صهيب:
-قبل ماتتكلم انا ام ياصهيب ومش مرتاحة، عجبك قعدتها في بيت لوحدها ، على الأقل مع جاسر بكون مرتاحة

-اقترب منها يرمقها بنظرات مبهمة ثم اتجه الى ابنته
-أنا اه طلبت منه الطلاق وهو وافق ومتمسكش بيكي، ولو راضية بإنعدام كرامتك اسمعي كلام والدتك …قالها وتحرك للخارج دون حديث آخر
جمعت اشيائها وتحركت بعد تقبيل والدتها
بعد شهر آخر وخاصة اليوم المقرر بحفل خطوبة تقى ابنة حازم ومالك المنشاوي ..
هبطت للأسفل، توقف يحتضنها
-صباح الورد
هزت رأسها مبتسمة ولفت ذراعيها حول خصره:
-صباح الورد ياحبيبي
نظرت حولها تبحث عن ربى فتسائلت:
-هي ربى مجتش معاك!!
سحبها من كفيها متحركًا للأريكة وتحدث:
-لا ياقلبي، بتجهز علشان خطوبة تقى، وغنى جت والبيت فيه دوشة
اومأت متفهمة ، فركت كفيها فاحتواهما متسائلًا:
-النهاردة هنتكلم جد بقى مش كدا
اومأت له قائلة:
-طبعا حبيبي..
رفع ذقنها ينظر لعيناها
-باقي اسبوع في عدتك عارفة معنى الكلام دا ايه!!
هزت كتفها وضغطت على شفتيها حتى لاتنساب عبراتها
-عز الموضوع انتهى خلاص، وانت قولت بعتلك ورقة الطلاق، يعني باعني قوي ياعز، مبقتش عايزة اتوجع خلاص
-وانتِ كدا مش موجوعة ياجنى، مرر أنامله على خصلاتها
-حبيبتي لازم تعرفي عايزة ايه قبل ماعدتك تخلص
ابتلعت غصة  بحلقها ثم قالت بتجمد:
-أكيد بتهزر، عايز مني أنا اللي ارجعله ياعز، ..سحبت نفسًا متنهدة وهتفت
-أنا قررت بعد الخطوبة اسافر وابني حياتي وقولت كدا لبابا.
-وبابا وافق؟!..تسائل بها عز
-وبابا يرفض ليه بس، بدل هكون مرتاحة، المهم سيبك مني وقولي
اخبارك  ايه مع ربى؟!
توقف يشير إليها بيديه:
-قومي اجهزي، العيلة كلها متجمعة مينفعش متكونيش موجودة وكمان فارس هيوصل بعد ساعتين

توقفت أمامه :
-مش عايزة احضر ينفع
احتوى كتفيها ورد مستنكرًا:
-لا ماينفعش ، لازم تكوني موجودة، ومش بس كدا، لازم تظهري للكل انك قوية ومفيش حاجة تهزك
-مش هقدر ياعز صدقني، انا مش قوية زي مابتحاول تقنع نفسك
-جنى اختي مش ضعيفة، وهتحضر الفرح وهي سعيدة وقوية
-حاضر ياعز هحضر علشان أبين لبابا اني مش مريضة بحب جاسر …قالتها مع دمعة غادرة انبثقت من عينيها

❈-❈-❈

أزال دموعها بحنو
-أنا كنت مع جاسر امبارح..رفعت نظرها تنتظر حديثه بشق الأنفس
ضمها لأحضانه حزينا على حالهما متذكرًا حديثه منذ يومين:
-جنى عاملة ايه ياعز
امسك ثمرة التفاح وبدأ يلوكها بهدوء دون اجابه..
-بسألك على فكرة..
رمقه عز متسائلاً:
-عايز من جنى ايه ياجاسر، مش انت طلقتها وارتحت، بتسأل عليها ليه

تسطح على الفراش واغمض عيناه وشعور الاشتياق يحرق روحه فهتف له:
-كلمها ياعز عايز اسمع صوتها وحشتني قوي لدرجة عايز اقوم ارحلها حالا، لولا وعدي لعمي صدقني هقوم ارحلها

شعر بنغزة أصابت قلبه من نبرة صوته الحزين ، امسك هاتفه وقام بمهاتفتها
كانت غافية استيقظت  فأمسكت الهاتف وأجابت بصوت متحشرج من النوم
-زيزو ..عامل ايه حبيبي !!
اقترب جاسر يخطف الهاتف من ايدي عز يستمع لصوتها الذي جعل قلبه كالفراشة، أشار لعز بالحديث
-عاملة ايه ياجنجون واخبار البنت اللي جات تساعدك في البيت ياقلبي

اعتدلت من نومها وأجابته:
-كويسة حبيبي ، زُرت بابا في المستشفى ولا لا
-اه ياقلبي، قوليلي اخبارك ايه ، وناويتي تسافري امتى ؟!
اعتدلت تنظر بساعتها
-الساعة اتناشر، قوم نام علشان شغلك، انا هقوم اصلي القيام واقعد ارسم شوية وبكرة نتقابل
أشار له جاسر بمواصلة الحديث وأشار على كاميرا الهاتف
-جنجون افتحي الكاميرا عايز اشوفك واطمن عليكي ..ابتسمت تجمع خصلاتها وفتحت الكاميرا
-كدا اطمنت، ابتسم يشير إليها فهتف:
-صح النوم ياكسلانة، رفع نظره لجاسر الصامت يستمع إليها بدقات قلبه العنيفة، جذبت مأزرها تهاتفه:
-اطمنت عليا قوم بقى نام..صمتت للحظة تدقق النظر بصورته، فهمست بتقطع :
-إنت في اوضة جاسر ليه؟!
صمت مذهولا يطالع جاسر الذي ابتسم ساخرا عليه، فجذب الهاتف من كفيه
-جاي ياخدني بحضنه ياجنجون
ارتفعت دقاتها بعنف حتى شعرت بإصابتها بذبحة صدرية وهي تراه أمامها بتلك الهيئة، ذهب بصرها لإصابة ذراعه
-جاسر دراعك ماله ..لمس ذراعيه قائلاً
-مفيش نمت نومة غلط
توقفت ناسية ماترتديه أمام أبصاره التي اخترقت جسدها يرسم تفاصيلها قائلة:
-اتصبت ازاي ؟!
حمحم عز وهو يجذب الهاتف من كفيه
-روحي صلي ياقلبي ومتنسيش تقفلي التكييف هدومك خفيفة…قالها عز بمغزى
هنا فاقت تنظر لنفسها بصدمة، فأغلقت الهاتف سريعًا
عند جاسر تسطح يشير لعز بنبرة باردة:
-قوم روح عايز انام
رفع حاجبه ساخرًا:
-دلوقتي عايز تنام…ربت على كتفه بقوة
-ناوي على ايه، بابا لسة مفكر انك بعت ورقة طلاق جنى
أغمض عيناه يهز كتفه
-لو قولتلك مش عارف هتصدق
-لا ..قالها عز وهو يجذبه يعدل من جلوسه
-جاسر باقي اسبوع وشهور العدة تخلص ولسة مرجعتهاش، خلاص كدا ناوي فعلا تطلقها وتبعد عنها، هتقدر

وضع كفيه خلف عنقه وأجابه

-مش عايز ازعل باباك، جحظت أعين عز، فدنى منه يلكزه بكتفه:
-أكيد بضايقني، امال بجسده يستند على فراشه ونظر لداخل مقلتيه:
-طب ليه حوار الطلاق المزيف دا، وليه تتصل بيها وتشوفها كدا لما ناوي تطلقها

-نعم طلاق مزيف؟! قالها جاسر بإستنكار
اومأ عز برأسه واستطرد قائلاً:
-اومال ايه ياحضرة الظابط، طب ليه قولتلي أفهم بابا انك بعت ورقة طلاق جنى عندي في المكتب
اعتدل جالسًا وأجابه بفظاظة:
-ممكن تسبني عايز انام، ياله روح لمراتك وابنك
اعتدل عز يهز رأسه مغمغمًا برفض:
-خايف لتخسر يابن عمي، انت مشفتش جنى دلوقتي عاملة ازاي، ولا سيرتك عندها بقت ازاي
أشار له بالخروج
-عز ابنك بيعيط ياله شوفه ..تحرك عز يسبه، ابتسم جاسر ساخرًا
-اهبل قال متعرفش سيرتك عند جنى، امسك هاتفه يضغط على شفتيه
-هشوف سيرتي عند جنجون ايه

قبل قليل
نهضت من فراشها واتجهت للمرحاض، أنعمت نفسها بحمامًا منعش، توقفت أمام المرآة تصفف شعرها لاحت ذاكرتها بما كان يفعله معها، تحركت إلى هاتفها عندما علا رنينه بالغرفة
طالعته بإبتسامة ساخرة:
-كنت عارفة يابن عمي مش هتعديها،
ازدادت ابتسامتها عندما كرر رنينه مرة أخرى
جلست تضع ساقًا فوق الأخرى ثم رفعته وضغطت بهدوء :
-مردتش من الأول اعرف مش عايزة اكلمك، هو انت مش لسة مكلمني

نهض من مكانه واتجه إلى شرفته:
-متعليش صوتك ولما اكلمك ترد عليا سمعتي يابت ولا لا
-بت لما تبتك يااخويا
-خوا لما ياخدك ويجبك عندي باختي، إياكي بعد كدا تقفي قدام حد بلبسك دا
-اووووه حضرة الظابط المشكلنجي، وبصفتك ايه ياحلو
نفث تبغه في الهوا يستمتع بحديثها ثم هتف بهدوء عميق:
-بصفتي طليقك..احرقتها كلمته كفى أيها الغبي كيف لك أن تنطقها، باليتك تشعر بنيران تلك الكلمة التي أطلقتها كالسهام النارية لتخترق روحي
قست عيناها وتراجعت للخلف محاولة السيطرة على غضبها أمامه، فتحدثت بهدوء رغم حربها النارية:
-طليقي، سمعتني..يعني مالكش حاجة عندي، انا رديت عليك في وقت زي دا علشان انت ابن عمي قبل ماتكون طليقي ياطليقي.. ودلوقتي أنا مش فاضية..بتر حديثها وهو يهتف
-جنى لازم نتكلم
زاغت أبصارها بالمكان وضعفت مقاومتها فجلست تسحب نفسًا لعلها تستطع محاورته
-قول بسرعة عايز ايه، أنا مش فاضية
-عايزك تنقلي بيتنا، انا تركته من يوم مامشيتي، ومبقاس لازمني، انقلب هناك علشان دايمًا تفتكريني
توقفت وقد أغضبها حديثه:
-إنت عايز مني ايه ياجاسر، خلاص ابعد عني انت مش. طلقتني، مالكش دعوة اقعد فين ولا أعمل ايه، انا حرة نفسي، لا انت ولا غيرك له دعوة بيا
قالتها وأغلقت الهاتف، تلتقط أنفاسها التي تسارعت حتى شعرت بهبوط وارتفاع صدرها
القت الهاتف تبكي بشهقات مرتفعة
-دا أكرهه ازاي ياربي، ياربي كرهني فيه

هوت على فراشها بقلبًا يئن من فراقه..نهضت مستغفرة ربها تردد مع نفسها:
-جنى أنتِ وعدتي نفسك هتتغلبي على فراقه
مرت قرابة الساعة وانتهت من صلاة القيام ثم اتجهت لمرسمها الصغير التي اعتمدته للهروب من فراقه واستحوازه الكامل عليها

استمعت لرنين هاتفها رفعته مبتسمة
-لسة صاحية.؟!.ابتسمت عاليا بحزن وأجابتها:
-أنا تعبانة قوي ياجنى
استمعت جنى إليها بإهتمام فتسائلت:
-مالك ياعاليا؟!

نظرت حولها بحزن، فروحها تتخبط في كل الاتجاهات بالألم والحزن والخذلان ، تحدثت بتقطع؛
-جنى ياسين راجع بكرة
هزت جنى كتفها ثم تسائلت :
-وايه يعني لما يرجع يابنتي، هو هيفضل مسافر، دا بقاله أكتر من تلات شهور،  عاليا اللي حصل حصل، اي حد مكان ياسين كان عمل اكتر من كدا، غلطي وانا حاولت افهمك انك تحكي له

❈-❈-❈
سحبت نفسًا قويًا، لتتوقف عن نوبة البكاء التي اعترتها فتحدثت:
-اقوله ايه ياجنى، وهو أول ماجابني وبيعاملني زي الحيوانات، دا حتى مهنش عليه يعرف اسمي، تخيلي قعدنا  شهر وهو بيكلمني وانا معرفش اسمه حتى
بدأت جنى تخطط رسمتها بقلمها وهي تحادثها فأجابتها:
-سيبك من دا كله ياعاليا، من اول ماابن عمك رجع يهددك وأنتِ متجوزة، فهمتك أن ياسين دلوقتي جوزك ولازم يعرف، معرفش ليه اخدتي الموضوع أنه هيذ……لك، حبيبتي دول ولاد عمي واعرفهم اكتر من نفسي، دا ممكن يمو……توا نفسهم للغريب، تخيلي بقى مراته

أغمضت جفونها تبكي بصمت وهتفت
-جنى ياسين تمم جوازه مني، وأنا حامل دلوقتي ..سقـ,ـط قلم الرسم من ايدي جنى وتوقفت تستمع إليها بذهول:
-بتقولي ايه، امتى دا؟!
ارتفعت شهقاتها وشعرت بوجع حاد يضر….ب صد….رها
-من تلات شهور، قبل مايسافر بيوم  ودلوقتي متصل بيا وبيقولي هرجعك لأهلك ..توقفت عندما شعرت بعدم تنفسها

-مش عارفة اعمل ايه ياجنى، أنا وياسين مستحيل يجمعنا مكان واحد ابدًا
تحركت جنى تتنهد متأ…..لمة على ماأصابهم، ثم سحبت نفسًا تزفره ببطئ
-عاليا لازم ياسين يعرف بالحمل
-مستحيل ياجنى سمعتيني، الحمل دا مش لازم يكمل، الشخص دا مستحيل اكمل حياتي معاه
عاليا ممكن تهدي دلوقتي خلينا نفكر نحل الموضوع ازاي، انا آسفة بجد بس أنتِ كدا بتتجاوزي حدك، لازم جوزك يعرف
صرخت وتحدثت بمرار
-وأنا مش عايزة البيبي دا، الراجل دا بكرهه سمعتيني
-خلاص طب زعلانة ليه انك هترجعي لاهلك، بسيطة اهو اطلقي ياعاليا وعيشي لابنك ربنا بعتلك هدية غيرك اتحرم منها، ياريت انا اكون حامل، هتندمي سمعتيني هتندمي في وقت مفيش بكى على الندم
اخذت عدة انفاس وهي تحاول أن تصمت من وصلة بكائها..
ابتلعت غصتها وتحدثت بهدوء:
لازم تساعديني ياجنى، الأول عايزة اشوف هكمل الحمل ولا لا، بس حقيقي انا مش عايزة البيبي دا
صدمت جنى من حديثها، فحاولت تهدئتها قائلة:
-طب اسمعيني كويس..بلاش تعملي حاجة دلوقتي لما نشوف رد فعل ياسين معاكي ايه لما يرجع
-الراجل دا متجبيش اسمه انا مش عايزة اشوفه ولا اسمع صوته ..
حاولت جنى التفكير بشكل متزن ..صمت قليلًا ثم أخبرتها:
-خلاص حبيبتي نحضر الخطوبة بكرة وبعد كدا نفكر مع بعض تمام…
المهم اوعي تعملي حاجة لبيبي حرام دا نعمة كبيرة قوي
أزالت عاليا عبراتها بعنف ثم اجابتها:
-تمام بس لو قولتيله هزعل منك
هزت جنى رأسها تؤكد لها انها لم تفعلها
أنهت مكالمتها فجلست والحزن يأكل صدرها لا تعلم ماذا ستفعل بهذة المعضلة
استمعت إلى إشعار رسالة عبر الواتساب..وجدته معذب قلبها..قطب مابين حاجبيها مترددة عن الصورة التي ارسلها، ظلت مترددة لفتحها، ترى ماهذه الصورة التي أرسلها لها ..ظلت لدقائق ثم مررت أناملها وفتحتها اخيرا
وجدت صورة زفافهمًا ..ويدون تحتها
-اقسم لكِ إنكي حبي الأبدي
بل حبي الأعمى والبصير
اطلب منكِ العفو والغفران

رفرفت بأهدابها تتلمس بأناملها الرقيقة صورته ..ظلت لدقائق تحدق بها حتى شعرت بإنفطار قلبها بالأشتياق
ثلاث اشهر وهما مفترقان، ثلاث اشهر من جحيم الاشتياق، ماذا سيفعل بي قدري اتجاهك معشوقي

استمعت إلى رسالة أخرى، فتحتها وإذ به
-فستانك هيوصل الصبح لو عايزة تحضري الحفلة متلبسيش غيره، لو هتغيره يبقى متجيش احسن، دا مجرد كلام مش تهد……يد، وقبل ماتتبجحي وتقولي بصفتك ايه هقولك بصفتي أبن عمك اللي بيغير عليكي

قامت بحظر رقمه حتى تهدأ من نوبة الغضب التي تملكت منها..نهضت تفتش بفساتينها حتى لمعت عيناها بدهاء ورددت مع نفسها
-تكرم عيونك حبيب جنى، بس كدا
مرت الليلة سريعا إلى أن جاء موعد حفل الخطوبة

بحي الألفي
وصل ياسين متجهًا لوالده ووالدته اولا

ضمته غزل بإشتياق أموي تلكمه بخفة بصدره قائلة:
-تلات شهور ياياسين، ايه يابني دا لو مسافر برة مصر كنت هشوفك أكتر
قبل رأسها معتذًرا بأسى:
-كان فيه مناورات كتيرة ياماما الفترة دي وبابا عارف شغل الحربية مش كدا ياحج جواد
هز رأسه دون حديث، ثم اتجه بنظره لغزل متسائلاً :
-عاليا فين ياغزل؟!
تسائل بها وعيناه تجلد ابنه بصمت ..ربتت على كتفه مبتسمة ثم ردت قائلة:
-راحت لجنى، قالت هتيجي معاها على الحفلة على طول
أشار لياسين قائلًا:
-اطلع خد شاور وريح من السفر شوية
تحرك للأعلى وهو يمسك هاتفه محاولًا مهاتفتها عدة مرات

عند جنى وعاليا
خرجت من المسبح تطالع تلك المنكمشة فاتجهت تجلس بجوارها
-ماتنزلي تعومي شوية، هتلاقي نفسك احسن وتنسي أي حاجة
رفعت عيناها الذابلة وتسائلت:
-تفتكري وصل دلوقتي ، خايفة افتح فوني الاقيه بيتصل وأنا مش عايزة صدام معاه حاليا
ربتت على كتفها ثم أمسكت ذراعها
-قومي معايا ياعاليا، ياله تعالي نرتاح شوية وبعد كدا نجهز، علشان اقولك ناوية اعمل ايه في حضرة الظابط البارد
ابتسمت بخفوت عليها ثم لكزتها
-والله جاسر دا عسل يابنتي ونعمة كبيرة قوي، معرفش ايه اللي وصلكم لكدا، بس اللي متأكدة منه أنه بيحبك قوي
اعترى قلبها برجفة سارت بجسدها بالكامل فرفعت بُنيتها التي تكورت عبراتها قائلة بهمس:
-وأنا بعشقه وقلبي بيوجعني على بعده قوي ياعاليا، تعرفي بدعي ربنا أفقد الذاكرة علشان متألمش بحبه كدا، صعبان عليا نفسي قوي ياعاليا، صعبان عليا قلبي المكسور والمجروح منه
مسدت عاليا على خصلاتها تهمس لها بكلماتها الحانية، ثم هتفت :
-جنى جاسر بيحبك ودي مفروغ منها ، وزي ماقولتي باباكي غصب عليه واجبره
أشارت لها بالصمت تبتعد بأبصارها قائلة:
-ممكن منتكلمش في الموضوع دا، أصل عمرك ماهتفهميني فبلاش نتعب بالكلام

اومأت لها متفهمة ثم نهضت متحركة للأعلى

بحي الألفي
كان الجميع يعمل على قدمًا وساق، وصل ريان المنشاوي بأسرته، كان بمقابلتهم جواد، وسيف الذي وصل اليوم من تركيا وحازم ..دقائق وصل صهيب حيث وقوفهم ، اقترب سيف يضمه بإشتياق ثم تحدث مؤنبًا إياه
-كدا ياصهيب ارجع حي الألفي متكنش موجود ، ربت على ظهره ثم اتجه لريان :
-ألف مبروك يابو عمر، عقبال ما تشيل ولادهم ..ابتسم ريان بمحبة
-الله يبارك فيك، وحشتني والله لمتنا، لكن عاذرني طبعا
تحرك جواد للرد على هاتفه:
-أيوة يابني …اجابه على الطرف الآخر
-زي ماحضرتك طلبت ياباشا، المدام بتاعة التجميل جت وقعدت ساعة ومشيت، وفتشناها كويس جدًا، صمت الرجل لحظات وتابع:
-فيه طرد كبير جه لمدام جنى، مكتوب عليه ابن سعادتك، فدا مقدرناش نفتشه ياباشا
هدر به هاتفًا:
-حتى لو مكتوب عليه مني شخصيا لازم تفتشه وتتأكد من مين، خليك عندك لحد مايوصلوا هنا
تحدث الرجل سريعًا
-متخافش ياباشا حضرة الظابط مغرق الجنينة أمن كمان، ومفيش ناموسة بتعدي غير لما بتتفتش، علشان كدا كان عندهم خبرية بوصول الطرد دا

اغلق جواد الهاتف يسبه مرددًا:
-بقوله ايه الغبي بيحاول يقنعني ، شعر بوضع أحدهم يديه على كتفه، استدار له مبتسمًا:
-نورت بيتك ياصهيب..وضع صهيب كفوفه بجيب بنطاله:
-منور بيك ياجواد، عايز نتكلم بعد الحفلة، لازم نتكلم
ربت جواد على كتفه واومأ له مقتربـا منه يهمس بجوار أذنه
-مفيش كلام بينا طول ماانت حاكم على العيال بوجع القلب يابن ابويا، قالها جواد واستدار متجهًا حيث جلوس ريان

بالأعلى عند العروس
انهت زينتها ، ساعدتها غنى بالوقوف لتلقي نظرة أخيرة عليها ..ابتسمت برضا قائلة:
-ايه رأيك ياروبي، لون الروج دا احسن ولا اللي هي حطاه
دنت تقيمها ثم ابتسمت قائلة:
-طالعة زي القمر ياتقى،  ربنا يسعدك ياقلبي ..امنت البنات ، ثم نظرت ربى بساعة يديها وتحركت تهاتف زوجها
-فين جنى ياعز اتأخرت ليه اوعى تقولي مش جاية والله هزعل اهو

أجابها على الطرف الآخر بعدما انسحب من جوار بيجاد وجاسر:
-حبيبتي زمانها جاية، انا كلمتها وقالت قدامها نص ساعة، راحت عليها نومة

استمعت لطرقات على باب تقى فأنهت المكالمة واتجهت تنظر لوالدها الذي ولج مبتسمًا ، يفتح ذراعيه:
-حبايب بابا الاتنين هنا، اقتربت ربى تقبله على وجنتيه
-أحلى اب في الدنيا حبيبي، ثم اتجه إلى وقوف غنى التي اختبأت بأحضانه
قائلة:
-ومفيش بوسة لغنون بابا
طبع قبلة على رأسها، ثم اتجه إلى تقى

-ماشاء الله حبيبة خالو، فتح ذراعيه لتحتضنه، ضمها بحنان بدلوف مليكة مبتسمة، وصلت إلى وقوفهم ، ثم اقتربت من جواد تقبل وجنتيه
-ربنا يخليك لينا ياحبيبي…ضم رأسها
مبتسمًا وتحدث:
-ربنا يخليكي لاولادك حبيبتي يارب

عروستنا خلصت علشان تنزل تحت المعازيم وصلوا..فركت كفيها بخجل، رفع ذقنها ينظر لعيناها
-كبرتي ياجميل وبقيتي عروسة قمر، اتجه ببصره لمليكة وتحدث:
-شوفتي بعد كام شهر إن شاءالله هتبقي جدة
دلف جواد يطرق على الباب مبتسمًا:
-فين عروستنا ياجماعة تنزل لعريسها
قالها مقتربًا منها وهو يدندن
“يادبلة الخطوبة عقبلنا كلنا”
صفعه جواد على عنقه بخفة قائلاً:
-عقبالك يابغل..رسم ابتسامة أمام جواد يهز رأسه قائلاً:
– إن شاءالله ياخالو

بعد قليل هبطت العروس بفستانها الذهبي, وحجابها الأبيض الذي جعلها أميرة متوجة على قلبه، اقترب منها مالك مبتسمًا يحتضن كفيها ،
-ألف مبروك ياتقى، نزع كفيهما عز يغمز له
-دي خطوة ياصعلوك مش كتب كتاب،
قهقه الجميع عليه وهو يجذب تقى متجهًا إلى سيف:
-اتفصل ياعمو جبتهالك اهي
امسك سيف الميكرفون ثم هتف
-اللي عايز عروستنا يجي يطلبها مني
اسف ياباشمهندس بس لازم انا ارضى عن ابنك
ضحك ريان يشير بيديه :
-عندك العريس خد الضمانات، تحرك مالك بعدما أشار عليه سيف بالتقدم حتى وصل لعروسه ودعاه بالجلوس بجوارها هامسًا
-هتمسك أيدها هلغي الخطوبة

بسط كفيه لتقف متجهة معه إلى مكان رقصهما
توقف الجميع يطالعهم بحبور، اقترب منها
-ليه باباكي رفض نكتب الكتاب ياتقى
نظرت للأرض بخجل تهز أكتافها بعدم معرفة
ابتسم لها قائلا
-بوصيلي طيب بدل ما اعمل حاجة غلط..رفعت نظرها متسائلة هتعمل ايه

وضع بيجاد كفيه على كتفه:
-منور ياعريس، فيما تحرك حمزة أخيه من الجهة الأخرى غامزًا:
-من حقي ارقص مع عروستك ياملوك
جذبه بيجاد من ياقته
-روح العب يالا ..ثم تراقص بحاجبه لمالك
-عد الجمايل هتلاقيها عند بيجاد وبس

وصلت غنى إليه فحاوط خصرها متراجعًا:
-مراتي جت دا اللي هيبعدني عنك بس

هناك بركانًا هادئ كان ينظر بساعة يديه ، جلس أوس بجواره
-مش هتقوم تبارك للعروسة
هز رأسه بالنفي ثم تحدث:
-مش دلوقتي ، لمح سيارتها تدلف من البوابة، حتى اتجهت متوقفة أمام منزل والدها، ترجلت عاليا تحمل رادئها الذي يشبه لون العشب، أما جنى فترجلت تتهادى بخطواتها مبتسمة، تبسط كفيها لعاليا، تحركت الفتاتان بوصول ياسين إلى الحفل..توقفت تطالعه وتعلقت نظراتهما للحظات ، بحر عيناه يرسمها ..اقترب منهما بعدما استعاد بروده ، أغمضت عيناها محاولة السيطرة على دقاتها التي بدأت تخترق  صدرها وكأن أنفاسه مازالت تلاحقها منذ تلك الليلة، شعرت ببرودة تجتاح جسدها عندما جذب كفيها يقربها منه متجهًا لمكانًا بعيدًا عن الزحام، مكانًا خالي من المدعوين، نزعت كفيها بهدوء وارتجفت شفتيها وهي تطالعه:
-ايه بتشدني كدا ليه؟!
قالتها بخفوت ..وضع كفيه بجيب بنطاله ونظراته تخترق جسدها ثم هتف
-عارفة برجوعي ايه اللي خلاكي تروحي عند جنى

فركت أصابعها تهرب من نظراته التي استطالت عليها كأنه طبيب يفحص مريضه ..بسط كفيه يرفع ذقنها لتتقابل نظراتهما، فتحدث بصوته الأجش :
-مش المفروض كنتي تستني رجوعي
انزلت كفيه بعنف وأشارت له
-ماتحاولش تقرب مني تاني ياحضرة الظابط ، واياك تلمسني، اه مكنتش عايزة اشوفك، ولولا الخطوبة مكنتش هتلاقيني هنا دلوقتي ، انا قررت اقعد مع جنى مش متحملة وجودك في حياتي
هز رأسه وأشار إليها للدخول للحفل قائلا بصوته الجليدي
-بعدين نتكلم دلوقتي ندخل قدام الكل متنسيش أننا متجوزين قدام الناس

لف ذراعيه حول خصرها وآمال بجسده يهمس لها
-ماله الحجاب لما يتلبس، يعني جاية مع جنى ومش مكسوفة انك ماشية بشعرك، دينك يا هانم

لا تهتم بحديثه بل
خارت قواها بسبب كفيه الذي أحست بأنه نيـ,ـران على جسدها، ناهيك عن أنفاسه التي ضر….بت وجنتيها
ارتعش جسدها وهو يجذبها حتى التصقت بجسده متجهًا إلى ريان
-عمو ريان حبيبي أخيرًا شوفناك
ضمه ريان بإبتسامة حنونة:
-حضرة الظابط اللي اتجوز من غير مايعزمني ..أشار على عاليا التي توردت وجنتيها عندما اشتد من ضمها وهو يطالعها
-عاليا مراتي..دقات عنيفة لكلايهما ضر…..بت صدرهما من مجرد كلماته التي للأول مرة ينطقها بتلك العذوبة
أومأ ريان برأسه قائلا بصوته الهادي العميق
-نورتي حي الألفي يابنتي
-ميرسي ياعمو شكرًا لحضرتك..اتجه ياسين بنظره الى نغم وأشار عليها
-طنط نغم المنشاوي، طبعا والدة العريس..توقفت نغم مرحبه بيهما ثم انسحب معتذرًا وهو يتحرك بها ليصل لوالده ووالدته ..لمعت أعين غزل عندما وجدتهما بهذه الطلة..أشارت بيديها لعاليا
-ايه الجمال دا يالولو، ثم غمزت لياسين قائلة بمشاكسة:
-اوعى لحد يعاكسها ياحضرة الظابط..
رفع حاجبه ساخرًا ثم أجابها
-طب احرسيها ياغزول، بعد اذنك..قالها وتحرك يبحث عن أخوته وجد أوس بجوار ياسمينا يحمل ابنته التي غفيت فنهض قائلاً:
-هطلع مسك فوق ياقلبي ..طبعت قبلة على وجنة ابنتها وأومأت برأسها ..امسكه من ذراعه متسائلاً
-فين جاسر؟!
وزع بصره بين الأرجاء واجابه
-كان هنا من شوية، شوف جنى فين هتلاقيه ..قالها وتحرك يحمل ابنته.. قطب مابين حاجبيه مرددًا
-ادور على جنى!!
تحرك يبحث عنه، ظهر أمامه صهيب بجواره عز وفارس
-اوووه الاستاذ الكبير وصل..قالها ياسين وهو يضمه بإشتياق
-عامل ايه يالا..حدجه غامزًا له
-لا دا انت حلويت يابن الألفي

❈-❈-❈

رفع فارس حاجبيه مترفعًا بغرور:
-أنا احسن واحد في العيلة دي..
اومأ ياسين ساخرًا:
-أيوة عارف طبعًا انك افشل واحد في العيلة..قالها وهو يضحك يقف خلف صهيب الذي قهقه عليهما ..امسك ذراع عمه يشير لفارس الذي وصل إليه يشاكسه، ثم أشار عليه
-ابنك عامل شعره ليه كدا، هو هيمشي في شارع محمد علي ولا ايه
ابتسم صهيب وأجابه:
-اه وانت لم النقطة، ثم أشار على فارس
-بعد الفرح هيروح يشيل الهبل دا
توقف ياسين بجواره وتحدث :
-لا متخافش هيشلوه في الجيش غصب عنه، وهوصي عليه اخليه أربعة وعشرين ساعة واقف على المدرعة

ابصره فارس ساخرًا
-ليه اتكونش وزير الدفاع واحنا منعرفش، انا مش هدخل الجيش، انا هدخل دنيا على طول، فيه بت برازيلية هتنزل مصر قريب اتفقنا نتجوز
صفع ياسين كفيه ببعضهما يشير لعز الصامت
-ايه يازيزو هتشهد على عقد جواز الرقاصة والطبال..تحرك عز ولم يكترث لحديثه يبحث عن أخته التي اختفت فجأة ..قابلته ربى تحمل طفلها
-بدور عليك..حمل ايهم متسائلاً:
-شوفتي جنى، ثم التفت بالأرجاء يبحث عن جاسر، وتسائل:
-فين جاسر ؟!
هزت كتفها بعدم معرفة، ثم أمسكت ذراعه وترجته بعيناها:
-وحياتي عندك سبهم لو مع بعض، بلاش توجعهم أكتر ماهم موجوعين
احتضن رأسها يلثمها ثم أجابها:
-عايز اطمن هي معاه ولا لا مش أكتر، ولكن توقف عن الحديث عندما وجدها تقف بجوار جواد ويعقوب
فتحرك متجهًا إليهم ، ذهبت ببصرها لتحركه ثم رددت بحزن:
-لما جنى هنا طب فين جاسر..كانت نظرات صهيب على ابنته، هدأ داخله بعدما شاهد رؤيتها لجاسر

قبل قليل
ترجلت من سيارتها تحتضن كف عاليا واتجهت لداخل الحفل، قاطع تحركهما وصول ياسين ..تركتهما واتجهت لوالدها الذي ضمها بحنان ابوي
-اتأخرتي ليه يابنتي ..اتجهت تحتضن والدتها وردت قائلة:
-نمنا وراحت علينا نومة، قومنا على اتصال عمو جواد ..ذهب ببصره لجواد الجالس بجوار ريان ويعقوب
أشار عليه وتحدث:
-روحي سلمي على عمك، وكمان اتفقي مع يعقوب على موضوع السفر
أمسكت كفيها نهى وهتفت بعدم رضا
-صهيب يعقوب ايه اللي تكلمه في شغل النهاردة..ربتت على كتفها تشير على جواد وسيف
-سلمي على عمامك وتعالي جنبي هنا، بلاش يعقوب ياجنى، همست بجوار أذنيها
-بلاش قلبت جاسر عليكي، الحبيب مابيوجعش يابنت صهيب يارب تكوني فاهمة كلامي
هزت رأسها تنظر لوالدتها
-مستحيل اعمل اللي حضرتك بتقوليه، مش من طبعي ياماما ، وبابا ميقصدش اللي في دماغك..نظرت لوالدها الذي توقف مع أحد المدعوين يرحب به، ثم تحركت بعض الخطوات فوجدت الذي يقف أمامها

مرر أنظاره على هيئتها من قدمها وعيناه تبحر على ذاك الرداء الناعم كنعومة جسدها، يحتضن قوامها الرشيق ليظهر منحنيات جسدها الأنثوي أمام اعينه بإستفاضة للأعمى قبل البصير..اللعنة عليك ياجنيتي اتريدين بذهاب عقلي وتحولي للجنون، اقترب منها ومازالت نظراته متجمدة على جسدها، حتى تحولت عيناه لقسوة أراد أن يحرقها بها، جذبها بعنف لتصطدم بصدره يضغط على رسغها
-خمس دقايق بس تطلعي فوق تغيري الفستان اللي هولع فيه أن شاءالله لو شوفته بعد خمس دقايق، اقسم بالله لو مطلعتيش غيرتيه دلوقتي لأقطعهولك واعرفك ازاي تكسري كلامي

نزعت كفيها بغضب، واستشعرت بتجبره وحقيقة حديث والدها بتملكه لها فنظرت حولها حتى لا تجذب الانظار إليهما وتحدثت بخفوت:
-إنت ابن عمي وبس، مش من حقك تقولي ألبس ايه، حتى وجودك في حياتي قبل جوازنا انا مسحته، اللي قدامك دي مطلقة مش أكتر ، واحدة كانت مستعدة تبيع الدنيا علشانه، بس هو باعها في اول موقف يبين مدى حبه
ابعد عني ومالكش دعوة بيا وحاجة أخيرة متفكرش انك بكدا هتخليني ارجعلك أو احن  واشفعلك ، دنت منه وغرزت عيناها برماديته قائلة:
-أنا حرقتك ياجاسر زي ماانت حرقت ذكرياتنا، ودلوقتي بقولها وانا مقتنعة بيها مش مجرد كلمات من لساني بس
انا ندمت اني حبيتك، والله ندمت، والله ندمت يابن عمي، ودلوقتي لو تسمح يابن عمي عديني وخلي عندك شوية كرامة ومتحاولش تقف قدام واحدة مش قادرة تتحمل وجودك قدامها

أحس بالدوار يلف بجسده، وكأنه تلقى ضر……بة هشـ,ـمته حتى فقد اتزانه وحفرت آلام من قلاع حصينة لتهدم روحه..أي جرم ارتكبه ليتحطم فؤاده على من عشقها وارتوى بعشقها ، جرمه أن يحميها من الأيدي البغيضة التي لا تعرف للرحمة مجال
تراجع بعض الخطوات للخلف حتى تسير من أمامه فكأنها أشعلت كتلة نارية ووضعتها بصدره وتحركت بكعبها العالي لتنخر  عظامه من شدة آحتراقه بلهيب العشق الضاري..رفع نظره لعمه وتلاقت اعينهما للحظات مما طأطأ رأسه بأسى فاستدار متحركًا تاركًا المكان بأكمله
وصلت الى جواد ويعقوب بجـ,ـسد مرتجف، وقلبًا ينزف من الألم على أحست به من وجعه الذي تجلى على ملامحه من قساوة حديثها، تمنت لو التفتت إليه لتعانقه تربط على قلبه الذي تحـ,ـطم وتفتت حتى أصبح رمادًا

جذبها فارسها يحملها ويدور بها
-جنجون قلبي وحشتيني
ضر….بته على رأسه
-بس يافاشل، لسة فاكر..جذبها جواد من كفيها و

قبل جواد رأسها مبتسمًا، رفعت نظرها ليعقوب
-ازاي حضرتك ..ابتسم لها ورفع كفيه ليحيها، ذهبت ببصرها تبحث عنه ولكنه كالذئبق الذي تبخر ولم يعد موجودًا ..هزت رأسها ليعقوب متأسفة:
-فين كارمن مجتش معاك !!.
تسائلت بها بصوت خافت:
-لديها بعض الأعمال، كيف حالك
-كويسة الحمد لله..وصل سيف إليهم
-جنجون عاملة ايه؟!
-اهلا عمو وحشتني، فين البنات؟!
أشار لوقوفهما بجوار زوجته

بمكان آخر خارج حي الألفي
وضع رجلُ بعض الصور أمام رجل يبدو عليه الشيب، فتحدث بنبرة فظة:
-اسمه جاسر جواد الألفي، ظابط مكافحات عنده تسعة وعشرين سنة كان متجوز بنت هاشم الناجي، طلقها من سنة تقريبًا دون معرفة السبب فيه بيقول لأنها اتبعت اسلوب امها وفيه اللي بيقول علشان سقطت الحمل من وراه ، المهم مفيش سبب واضح، اتجوز بنت عمه قدام الناس علشان حبها بس الحقيقي علشان تعرضت لاغتصاب من هاني العتال وسمعت أن امجد الشربيني في الموضوع، البنت اتحجزت في مستشفى الأمراض العقلية لفترة وبعدها بفترة اتعملهم فرح ، وبعد فترة حصل خلاف بينهم والبنت هربت لتركيا لفترة ورجعت وكانت حامل وسقطت الحمل ومن وقتها حصل خلاف كبير بين العيلة

أخرج صورة أخرى ووضعها امامه
-دي بنت عمه ودي طليقته ، هو دلوقتي طلقها برضو بسبب خلاف مش واضح بس اللي وصلنا له انه مبقاش عايزها وكان متجوزها يستر عليها مش اكتر
هز الرجل رأسه وهو يطالعها بتدقيق ثم رفع يديه إليه
-معاك صور ليهم مع بعض

هز رأسه بالنفي قائلاً:
-دول مابيتقبلوش حاليا غير في المناسبات..اه ياباشا فيه حاجة مهمة ، قبل الجواز كانت تربطهم علاقة اخوية، يعني البنت مش حبيبته ولا حاجة، وبعد طلاقها قاعدة في بيت لوحدها ، وجواد الألفي عامل كرديون أمني عليها، البيت في كمبوند قريب من بيت ابن عمها، بس متأكدناش دا صدفة ولا لا، أصله نقل قبل ما تشتري البيت دا بشهر تقريبا

-طب ليه الواد مش في الألفي
-لسة هنعرف ياباشا

❈-❈-❈

تراجع بجسده ومازالت نظراته على صورة جنى رفع الآخر كاسه يرتشف ماحرم الله وهو يجذب صورتها من يد والده:
-حلوة مش بطالة، بس البنت اللي كانت عنده احسن
طالعه والده مستنكرًا حديثه ثم تحدث:
-كفاية عليك البت التانية يانعمان، وبعدين اعتقها البت بسمع صراخها طول الليل
أطلق ضحكات مشمئزة ونهض يضع مشروبه مرة أخرى وهتف:
-البت حلوة قوي، معرفش الظابط دا عبيط يطلقها، بس ايه ياباشا تستاهل الصراحة، وكفاية بس الفيديوهات اللي هتوصله، علشان لو فكر يتنادل يبقى نرد عليه ماهي كانت طليقته برضو

أشار والده بالصمت ثم نظر لذاك الرجل:
-اسمعني ياسالم وفتح عقلك، الظابط دا بدل نكش ورانا يبقى عنده معلومة أكيدة ، عيونك ماتفارقوش، ومش بس هو كمان بنت عمه، الموضوع دا وراه حاجة وطلاقهم في الوقت دا مش مقنع بيه، ممكن بيبعدها عن الأعين

اومأ الرجل بطاعة وخرج دون حديث آخر، ثم اتجه إلى ابنه المدعو نعمان
-عايزك تفصص البت دي وتعرف اخبار اكتر عن الظابط دا، ولو بتحبه هنكرهها فيه ولو بتكره هتقولك كل حاجة دون رفة جفن
وضع الكأس على المنضدة يلفه ثم هتف
-بالليل كل حاجة هتكون عندك ياباشا
-بس مقولتش ليه الواد الظابط دا حجزك فترة وفي الاخر سابك يقصد ايه من الحركة دي

مازالت نظراته على صورة جنى فهتف:

-هنعرف يانعمان، بس الواد دا مش سهل، وشكله بيخطط لحاجة، لو اللي بفكر فيه صح يبقى الواد دا خـ,ـطر جدا، المهم عايز منهك تحرك يزن وخليه يرجع هنحتاجه الايام الجاية وخاصة اللي زي يزن دا يمو…..ت في الأشكال دي وبميلش
جذب صورة جنى التي بيديه ومرر أنامله عليها ثم رفع نظره لوالده:
-تفتكر جواد الألفي هيخليك تقرب من ابنه ياتميم باشا

قهقه بصوت مزعج قائلا
-هيقلب في دفاتره ، بس وقتها هيكون ضر….بنا ضر…..بتنا، هو اكيد ميعرفش اللي بيحصل ..قالها نعمان ببساطة
أما تميم نظر للخارج :
-يبقى متعرفش مين جواد الالفي، دا كان مسمينه اسد الداخلية، المهم شوف هتعمل ايه في الشحنة الجديدة

بالحفلة بحي الألفي
وصل جاسر إلى والده
-أنا همشي يابابا محتاجني في حاجة
-هتمشي دلوقتي لسة بنت عمتك مالبستش الدبل
جالت أبصاره بالمكان وهو يشعر بالاختناق قائلًا :
-بابا مصدع وعايز ارتاح، وكفاية ياسين وأوس هنا..
-ماينفعش ياجاسر، انت الكبير ولازم تكون موجود ، وبعدين حتى مهنش عليك تباركلهم، خليك لما يلبسوا الدبل وبعدين امشي
استمع لضحكات يعقوب خلفه، فاستدار يطالعه بصمت كان واقفًا بجوار عز وأوس ، اتجه ببصره لوالده قائلاً:
-البارد دا بيعمل ايه هنا
امال جواد برأسه غامزًا، اوعى لتكون غيران يابن جواد
نفث سيجاره ثم اتجه بنظره لوالده
-هغير من دا ياابو الجود، طب شوف حد حلو ..قهقه جواد يشير بعينيه على وقوف جنى بجوار هنا وربى ثم هتف:
-مراتك واكلة الجو العائلي، ضيق مابين حاجبيه وهتف:
-ازاي تخرج بالفستان دا يابن جواد مبقتش قادر تحكم
تعالت أنفاسه حتى وصلت لزروتها فنظر لوالده:
-حضرتك نسيت أنها طلقيتي مش مراتي يعني حكمها لابوها وأخوها
اومأ رأسه يدقق النظر بعينه ساخرًا
-أيوة طبعا، بدليل كنت هتضر…….بها اول ماوصلت، جذب ذراعه يهمس له :
-مش على ابوك يالا،..توقف عن الحديث عندما وصل ريان إليهما
-حضرة الظابط عامل ايه ؟!.
-الحمد لله ياعمو شكرًا لحضرتك..تذكر جواد شيئا فتسائل
-هو راكان البنداري مجاش ليه، انت مابعتلوش دعوة
حك ذقنه يرمق والده بنظرات مبهمة ثم تحدث قائلًا:
عمل حادثة وفي المستشفى، ومش بس كدا فقد الذاكرة
ذُهل جواد فاستمع إليه بإهتمام
-ازاي وامتى الكلام؟!
من اسبوع تقريبًا، مراته كانت مخطوفة وحوار كبير
توقف عز بجواره قائلًا:
-جاسر عايزك..استمع الى صوت يعقوب
-هل تسمحين لي بتلك الرقصة جميلتي..ذهبت أبصار الجميع إلى جاسر الذي توقف متصنمًا،منتظر ردها
رفعت غنى التي كانت متوقفة بجوار جنى نظرها لأخيها ثم اتجهت إلى يعقوب قائلة:
-جنى هترقص مع جاسر ياباشمهندس، رفعت نظرها إليه وتقابلت نظرات العتاب ، فاستدارت متحركة إلى أن ربى جذبتها مع سيا وتحركوا إلى وقوف تقى وقاموا بتغيير الموسيقى
لتبدأ البنات بالرقص
ظلت البنات فترة تتراقص بأغانيهم الشعبية..إلى أن وصل عز يجذب ربى
-ايه يابت اتجننتي روحي شوفي ابنك ياهانم..ضغط على خصرها يهمس لها بغضب
-مبقاش عز لو مشفتش المواهب دي طول الليل
افلتت ضحكة ناعمة قائلة:
-تؤمر ياحبي، بس سبني شوية..جذبها وتحرك بها بعيدًا
-ياله يابت قال شوية

بينما تماسكت غنى وعاليا أيديهما وبدأن يتراقصن ، جذبت غنى عاليا التي توقفت بصمت، تذكرت جنى حملها فهمست لغنى
-سبيها علشان ياسين مايقلبش عليها

أما ذاك الذي توقف بعيدًا ولكن نظراته تحترق حركات جسدها، ود لو اقتحم مجمع الفتيات ذاك وشق ثيابها التي جعلتها أيقونة من الجمال الأنثوي الخارق
ظل ينفث سيجاره حتى اختفى خلف رمادها فصدره يحترق كمرجل جف ماؤه، دقائق من الصمت المريب ولكن هناك انفاس تحرق الكون هو يتلفت حوله ليبحث عن أعين ترى تمايل جسدها بتلك الطريقة، ورغم أن المكان لا يوجد به سوى الفتيات إلا أنه مفتوحًا لبعض الأعين المريضة

شاهد ياسين يقف وحيدًا فتحرك إليه ولكنه توقف عندما وجد ليليان تقترب منه
-هاي ياسين
التفت بجسده إلى التى تهمس باسمه
ابتسم لها ثم وضع كفوفه بجيب بنطاله يومأ برأسه:
-اهلا آنسة ليليان، ولا اقول مدام
اقتربت منه حتى لم يعد يفصلهما سوى خطوة واحدة قائلة:
-عامل إيه؟!.
ابتعد ببصره في الأرجاء محاولا الحفاظ على ثباته واكتساب هدوء ، ثم اتجه ببصره إليها:
-أنا كويس الحمد لله..تحرك خطوة إلا أن أمسكت ذراعيه
-ممكن نتكلم ..تراجع للخلف ينظر لكفيها المتشبث بكفيه ثم تحدث:
-مفيش بينا كلام، بعد إذنك مش فاضي
-ياسين ..همست بها، مما جعله يتوقف يكور قبضته داخل جيبه ثم استدار قائلاً
-نورتي الحفلة ياآنسة ليليان..قالها وتحرك فهتفت بخفوت
-وحشتني..تسمر بوقوفه فاستدار سريعًا يرمقها بنظرات جحيميه قائلا:
-بس إنتِ اكتر حاجة بكرهها، ومش بس كدا، حرقت الفترة اللي فكرت فيها بيكي، ودلوقتي حضرتك مرتبطة وانا متجوز، ياريت تحترمي خطيبك او جوزك ميهمنيش، اللي يهمني مراتي وكرامتها، رفع نظره لوقوف عاليا التي نظراتها تحاصرهما فتابع مؤكدًا
-اللي هناك دي بس اللي تهمني، بعد اذنك بس قبل ما امشي عايز أكدلك انا مبهربش انا بحترم علاقتي بمراتي قدام الناس اولا وقدام نفسي ثانيا

قالها وتحرك متجهايجذب عاليا متحركًا بها بعيدًا عن الأعين،

❈-❈-❈

أما تلك الأعين الرمادية التي تحولت لكتلة من بركان أوشك على الأنفجار تحرك بعدماجن جنونه حينما تخيل أن اخر رأى رقصها بتلك الطريقة،  خطى بخطوات جنونية إلى أن اقتحم مكانهم وجذبها بغضب جحيمي امام أعين الجميع هادرًا:
-امشي قدامي بدل مااخليكي تندمي
حاوط خصرها وتحرك أمام نهى وغزل
ابتسمت نهى تضع كفيها على فمها:
-اتأخرت يابن جواد..لكزتها غزل وهي تبحث عن صهيب ثم امالت لها
-طيب فكري هتقولي ايه لصهيب لما يرجع ويسأل عليها
رفعت كتفيها تهزهما:
-وأنا مالي، هي صغيرة،وبعدين هي مع جوزها
تأففت غزل تلكزها :
-جوزها برضو يانهى ..اعتدلت تطالعها قائلة:
-بلاش دا معايا ياغزل انا عارفة حوار ورقة الطلاق دا، يعني ابنك قال مجرد كلمة مش اكتر، وتلاقيه رجعها هو انا اللي هقولك عليه
تجمدت ابتسامة غزل ثم تحدثت:
-بس هو مرجعهاش فعلا يانهى، ومُصر يطلقها بالفعل، مش عايز يرجعها

ظلت نظرات نهى عليهما إلى أن ولج لمنزل والده ثم اتجهت تطالعها بحزن
-هيرجعها أنا واثقة في كدا، ابنك بيفكرني بجواد زمان ياغزل، وشايفة نظرة الحب اللي ممكن يهد الدنيا علشان حبيبه ، ساعات بياخد قرارات غلط بس دا ميمنعش أن جنى في قلبه

مسحت غزل على وجهها ثم استندت بكفيها على جبينها قائلة:
-ابني من وقت ماطلقها وهو مش عايش اصلًا بس نعمل ايه  في صهيب

عند عاليا وياسين
جذب كفيها وصعد إلى الأعلى وصل إلى جناحهما، توقفت على باب الجناح قائلة:
-أنا مش هبات هنا، قولتلك ، مستحيل يتقفل علينا باب واحد، روح كمل سهرتك مع حبك القديم
دفعها بقوة بعدما أخرجت جيوش غضبه
-ادخلي علشان اخوكي هيجي لك كمان شوية ياخدك، متفكريش اني جايبك علشان الحلوة وحشاني، ولما تتكلمي معايا تتكلمي بأدب، اه عرفت انك مظلومة بس مش معنى كدا انك مش غلطانة، انتي متصورة من غير هدوم
اقترب منها وهي تتراجع للخلف حتى حجزها بالجدار واشتعلت عيناه بنيران لهيبيه كقعر جهنم قائلاً:
-ايه مش عايزة تقولي ازاي الحقير دا صورك كدا..أشارت بسبباتها
-اياك تتعدى حدودك معايا، سمعتني، وملكش دعوة ، اتصور اتنطط انت مالكش دعوة بيا، وانا مش هروح عند حد، انا هروح لجنى لحد مانتطلق بس هعتب عليك ليه واخويا رماني لواحد زيك
لكم الجدار خلفها محاولا الحفاظ على غضبه منها ثم امال بجسده يتعمق بالنظر بزرقة عيناها
-إنتِ مراتي، طول مااسمك مرتبط باسمي تسمعي الكلام، مفيش خروج من البيت دا الا اذا عايزة تروحي تزوري اهلك غير كدا لا
قالها واستدار متجهًا للخارج ، توقف لدى باب الجناح وهتف:
-امسحي الروج دا، استدار بكامل جسده يرمقها بنظرات مبهمة ثم هتف:

-الحفلة خلصت مفيش داعي تنزلي، واجهزي

جلست على الفراش تضع كفيها على أحشائها بعدما شعرت بالألم ، انسابت عبراتها تغمض عيناها بألم قلبها الذي بدأ ينبض لهذا الشخص
-لازم تتخلصي من البيبي دا ياعاليا، مستحيل تخليه يربطك بيه

عند جاسر وجنى
دفعها بقوة داخل غرفته حتى كادت أن تسقط لولا استنادها على المقعد، اعتدلت متجهة إليه تلكمه بصدره
-ازاي تجرني كدا، مفكر نفسك مين،
جذبها من خصرها بقوة يبتر حديثها حتى اختنقت ب انسحاب أنفاسها
لحظات وشحب وجهها لم يرحمها وكل ما يراه أن غيره رآها بتلك الهيئة المميتة لروحه، حاولت التملص حينما فقدت التنفس كاملًا
تراجع للخلف بأنفاسه المتسارعة، أما هي خارت قواها فهوت على المقعد حينما فقدت القدرة على الحركة، تحاول أن ينتظم تنفسها
اقترب منها وعيناه تمر ببطئ على وجهها الذي بدأ يستعيد دمويته ونطق بصوتًا عميق:
-قومي غيري الزفت دا علشان اوصلك
استعادت نفسها فهبت متجهة للباب توقفت قبل الخروج وهي تهدر به:
– البس ولا اخلع حتى ، مالكش دعوة، انا هنزل دلوقتي وهروح ارقص كمان علشان اعرفك انك ولا حاجة، انت مين اصلا علشان اعملك خاطر أو اسمع لك، انا حتى مبقتش عايزة اشوفك قدامي، واحد ضعيف مالوش غير كلام وبس، وقت الجد بيهرب ومبيقدرش يواجه، انا ندمانة اني حبيت شخصية ضعيفة، بص حواليك كدا واتعلم من بيجاد وعز وأوس، شوف بيجاد بيعمل ايه لغنى وشوف عز
وصل إليها بخطوة واحدة

وكلماتها التي أشعلت فتيل غضبه، فلم يشعر بنفسه وهو يجذب ردائها بعنف وغضبه الذي جعل قوته فولاذية ليقوم بشقه لنصفين ثم أشار إليها مستهزئًا:
-عايز اشوف جمال خطوات الأميرة، وهي بترقص، ضغط بقوة آلامتها على خصرها، ثم جذب عنقها يقربه إليها
-افتكري قولتلك مش مسمحولك تكوني ملك لغيري حتى لو مت، تفتكري هخلي حد يلمسك وأنا عايش

رفعت عيناها التي تكورت بها الدموع
تنظر لرادئها الذي شقه، انسابت بغزارة، هل ذاك الشخص الذي تعشقه، استباح جسدها بتلك الطريقة، لملمت فستانها
ثم هتفت ببكاء:
-إنت ليه مُصر تمو…..تني ياجاسر، ليه بتعمل كدا ، احنا مبقاش بينا حاجة تربطنا ببعض..ابعـ,ـد عني

افسح الطريق يشيرا للطريق
– الطريق مفتوح يامحترمة، انزلي وارقصي تحت وشوفي وقتها هعمل فيكي ايه، جذبها من فستانها الممزق وهي تحاول أن تلمـ,ـلمه إلا أن قبـ,ـضته كانت كجمـ,ـرة تحر…..ق من يقترب منها
-القرف دا للناس اللي مش متربية، واحدة تلبسه وتنزل بيه تدور على راجل تبيع نفسها له بليلة

رفعت كفيها لصفـ,ـعه ولكنه أحكم قبـ,ـضته بعنف على كفيها حتى شعرت بتخدر كفيها
-عارفة لو مش مطلــ,,,ـقين كنت عملت فيكي ايه، ارتجـ,ـفت شفـ,ـتيها غير قادرة على التفوه كأنها أصيبت بشلل فلم يعد لديها النطق
-ليه تعمل فيا كدا ، عملت فيك ايه؟!
حاصر خصرها بذراعيه
-علشان عشقي جحيم يابنت عمي، عشقي نار بتحرق اللي يقرب منك
بكت بصوت مرتفع مما شعر بتساقط دموعها وكأنها كرات ملتهبة تلتهم اعضائه

❈-❈-❈

جذبها لأحضانه يضمها بقوة، مطبقًا على عينيه ..وآه عاشقة خرجت من بين شفتيه من قوة اشتياقه لها
حاولت الابتعاد عنه حينما ضعف جسدها بحضرته وارتجفت بين ذراعيه من أنفاسه الملتهبة لعنقها
نزع حجابها لتنسدل خصلاتها البنية اللامعة على وجهها بعشوائية يدفن رأسه بها يستنشق رائحتها بوله
-جنى وحشتيني..هنا فاقت من سحر جمال لحظاتهما فتراجعت تبكي قائلة:
-ليه ياجاسر تعمل كدا، حرام عليك، حرام عليك بتستغل حبي

تحركت سريعًا لغرفة ثيابها القديمة وهوت خلف الباب تبكي بنحيب هامسة من بين شهقاتها
-اغضب ربنا علشانك ملعون حبك يابن عمي، وملعون قلبي ، آه صر…..خت بها تضر…..ب فوق صدرها صا…رخة
-أنا بكره قلبي وبكره ضعفي ياجاسر، بكـ,ـرهك سمعـ,ـتني بكر…..هك لانك السبب في شخصيتي الضعيـ,ـفة

رغم نعتها له بالكره إلا أنه ابتسم بحبور واقترب من الباب قائلاً:
-بس أنا بعشقك يابنت عمي، وزي ماقولتلك مستحيل اخلي حد يقرب منك هحر…قه ياجنى..سمعاني، واياكي بعد كدا تلبسي حاجة بالقر…….ف دا، بلاش وقتها اعرفك العملي الصعب بتاعي قالها وتحرك خارج الغرفة
بعد انتهاء حفل الخطوبة

هبطت عاليا بحقيبة صغيرة بها بعض الثياب واتجهت إلى غزل
-طنط غزل هزور بابا وماما يومين بعد إذن حضرتك، اتجهت بنظرها لابنها وعلمت بهـ,ـروبها منه، فأومأت لها بإبتسامة:
-سلميلي عليهم حبيبتي..
حمل الحقيبة واتجه لسيارته، بحثت عن أخيها فتسألت
-فين كريم ..أشار إلى السيارة
-اركبي وهقولك
تحركت السيارة بهما لبعض الوقت فتوقف بالقرب من منزلها قائلًا:
-كريم اتصاب في الجيش، علشان كدا جبتك..شهقت تضع كفيها على فمها متسائلة:
-اتصاب قوي، تعبان ياياسين ..انسابت دموعها مما جعله يبسط كفيه يزيل عبراتها بحنو، ثم جذبها لأحضانه بعد توقفه بالسيارة
-كويس ياعاليا، هي الرصاصة كانت في مكان مؤثر بس ربنا ستر

بعد اسبوعً، قبل إنهاء عدتها بأيامًا قليلة جمعت اشيائها واتجهت للمطار ..توقفت لبعض الوقت أمام المسؤولين عن مراجعة الجوازات
رفع الرجل نظره إليها قائلا:

ممنوعة من السفر يامدام جنى
انت بتقول ايه اتجننت؟!
نعم ؟!
آسفة حضرتك، بس انا اتصدمت
حضرتك اكيد فيه حاجة غلط، انا جنى الألفي ازاي، لا أكيد فيه حاجة غلط ممكن تراجع كويس
تأفف الرجل ورفع رأسه إلى الجهاز يشير إليها:
حضرتك ممنوعة بأمر من الرائد جاسر الألفي
ارتجف جسدها بالكامل، لحظات صادمة وكأن حروفها هربت ولم يعد لديها القدرة على التفوه، فتراجعت للخلف تجلس على المقعد، عندما شعرت بإرتجاف الأرض تحت أقدامها..مسحت جبينها محاولة السيطرة على دقات قلبها ..ثم اتجهت تجمع أشيائها متجهة لمكان عمله

الفصل الواحد والثلاثون

وإن سألوك عن عشق الروح قل:

أن تشعر … أنك تتنفّسه وأنت لا تراه
وأن تراه … وأنت بعيد جدّا عنه

أن تغمرك رائحة عطره …. وهو ليس بقربك
أن تشعر … بدفئ ذراعيه كلّما زاد شوقك له
أن تلمسك … ولو بكلمة منه فتشعرك بالأمان

أن تختلط … روحك بروحه كلّما هبّ نسيم عشقه
أن تشعر … بخفقان قلبه دون أن تلمس يديه

فمن يتقن … إحتواء الروح
يبقى … بالروح حاضراً في عز الغياب

#جاسر_الألفي

❈-❈-❈

ممنوعة من السفر..تلك الكلمة التي جعلتها كالمغشي عليها، حاولت أن تستوعبها، فرفعت بصرها متسائلة:
-ليه؟!
-حضرة الرائد جاسر الألفي يامدام

.أخرجت هاتفها، وهاتفته عدة مرات ولكن لايوجد رد
توقفت تجمع أشيائها ، ثم سحبت حقيبتها واتجهت إلى سيارة الأجرة
-وصلت بعد قليل مركز الشرطة الذي يعمل به، توقفت أمام مكتبه
تسأل المسؤل عن مكتبه:
-جاسر جوا!!
-أيوة يافندم، لسة راجع من شوية
دفعت الباب وولجت للداخل، وجدته غافيًا على مقعده، شعر بدخولها ورغم ذلك ظل كما هو

توقفت بأنفاسًا مرتفعة تنظر إلى نومه، شعرت بالحزن عليه لوهلة فكرت أن تتركه ولكن عقلها صفعها وولجت للداخل بخطوات متمهلة ترسمه بعيناها، وصلت أمامه وتوقفت لبعض اللحظات، تكورت عبراتها تحت أهدابها عندما تذكرت أنه لم يعد ملكها، اغضبها قلبها على مافعله بها فطرقت بقوة على سطح المكتب
-حضرة الرائد نايم في مكتبه وبيأمر ويتأمر..فتح عيناه ببطئ
تعلقت عيناه بها لفترة من الزمن وهو يبحر فوق ملامحها التي اشتاقها حد الو؟؟؟؟جع، وقفت تطالعه بعتاب ظنًا أن باقي لها القليل من الأيام لتكون حرة طليقة دون الألتصاق بملكيته، غبية حبيتي كيف تظنين أنني انتفس دونكي، نظر لوجهها الغاضب منه وشفتيها التي تسبه بحرقة قلبها..يحفظها ظهرًا عن عقب
جن جنونها عندما وجدت صمته، وكأنه صنم جليدًا لم يهمه امر غضبها وحز….نها
لكمته بصدره وصرخت حتى صمت آذ….انه ، فجذب كفيها بقوة مما أدى لسقو….طها فوق جلوسه
اقتربت من وجهه فهمس بأنفاسه التي ضر؟؟؟بت وجنتيها دون مجهود منه ل إشياقه الكامن بصدره ، ود لو حطم ضلوعها بتلك اللحظة ليرويها من عشقه الثمين، دنى من وجهها المحمر بحمرة لذيذة من غـ,ـضبها الذي راق له فرسم البرود قائلاً:

-صوتك يامدام جنى، نسيتي انك في مركز شرطة مش في حي الألفي
نظرت لمقلتيه وهمست:
-جاسر سيب ايدي بتوجعني مينفعش كدا، حد يدخل يقول ايه

-مش لما اعرف المدام داخلة مكتب ظابط شر……..طة بدون أذنه وكمان افزعته بنومه الهادي وهو بيحلم بحبيته
ارتجف جسدها بالكامل من هيئته وطريقته ناهيك عن صوته الرخيم الذي زلزل كيانها

حاولت ابعاد وجهها عن أنفاسه ، إلا أنه ضغط بقوة على ذراعها مما جعلها تقترب إليه تلقائيا، حتى تلامست وجوهما، انسابت عبراتها من ضعفها المميت بحضرته، وشعرت بضعف سيقانها التي لم تعد تحملنها، كأنه شعر بها فلف ذراعيه يحاوط جسدها النحيف ووضع رأسه بحجابها يهمس لها
-جاية تعذبي فيا ليه ياروح جاسر
أطبقت على جفنيها رغما عنها من همسه الذي أضعف الباقي من قوتها، اللعنة عليك ايها القلب الضعيف..همست بتشتت تحاول الفكاك منه
-جا..س.ر ابعد ماينفعش كدا، حرام عليك يابن عمي، رفع رأسه وتعانقت الأعين، فأجابها:
-مفيش بينا حرام وحلال يابنت عمي، أنتِ لسة في حكم مراتي، دنى أكثر يهمس بجوار شفتيها:
-طول ماانتِ في شهور عدتك
شهور عدتك..اخترقت الكلمة جدار قلبها مما استمدت قوتها ودفعته بقوة
-ابعد يامحترم، ايه قلة الأدب دي
تراجعت بعدما تركها، مسحت على ذراعيها من قوة تشبسه، نهض من مكانه فتراجعت للخلف تشير بسبباتها محذرة إياه :
-لو قربت هصرخ وافضحك هنا، اتجه لثلاجة مكتبه واخرج زجاجة من عصير من المانجو، ارتـ,ـشف بعضها ثم استند على ظهر المقعد يطالعها :
-متخافيش يابنت عمي مش هقـ,ـرب منك مش علشان تهد……..يدك لا سمح الله، لأني مابخا…فش ولو مش مقتنعة ممكن اوريكي، أنا مش هقر……ب علشان لو قربت

توقف عن الحديث واقترب بعض الخطوات يحاصرها بعيناه
تراجعت بجسدها بعدما اقترب ونظراته التي تحفظها جيدًا فتمتمت بتقطع:
-ليه منعتني من السفر، انت مش من حقك، ودلوقتي اتصل بيهم خليهم يفكوا حـ,ـظر سفري متخلنيش اروح لعمو جواد يتدخل
اقترب منها حتى حاصرها  بينه وبين الجدار بذراعه
-بتقولي ايه، هتروحي تشتكيني، طب روحي جيتي ليه لعندي
انحنى يتعمق بالنظر لبنيتها
-اللي بيني وبينك مفيش مخلوق على وجه الأرض يقدر يتدخل فيه، دي نصيحة مني مش أكتر ياطليقتي
أخرج شيطان غضبها فدفعته بقوة
-اتصل فورا عايزة اسافر، مبقتش عايزة اقعد هنا
امال بجسده  مرة أخرى يغمز لها:
-ليه، علشان متضعفيش لما تشوفيني
-لا ..علشان موجعكش يابن عمي
زوى مابين حاجبيه متسائلا:
-توجعيني!!
ليه هو أنا متوجعتش مافيه الكفاية، ولا شايفة لسة فيه حتة صغيرة عايزة تقضي عليها، دنى أكثر وغرز مقلتيه بعيناها
-موجوع بما فيه الكفاية ياروحي
رغم اعتصار قلبها إلا أنها أجابته: بجبروت انثى دُعس على قلبها من عاشق روحها، فاقتربت أكثر حتى اختلطت انفاسهما مما جعلت نبض القلوب كصوت رعد تهتز له الابدان، ولم تهتم لذاك القرب المدمر لروحيهما، رفعت كفيها على صدره تضع كفيها محل نبضه الذي ارتفع حتى شعر بإخترق عظام صدره من قوة نبضه، حركت أناملها بغرور وتجبر الانثى داخلها، وتعلقت عيناها برماديته هاتفة
-فيه اللي يوجع ياحبيب الروح،
رعشة قوية أصابت كلاهما، ورغم ماشعرت به إلا أنها هتفت
-لما تشوفني ملك لغيرك ياجاسر، وقتها بس هتحس بالألم أضعاف وتتوجع قوي قوي يابن عمي، زمان مقدرتش رغم انك بعتني بس كنت معذور دلوقتي انا بايعني بالرخيص ومستعدة احرق قلبي وقلبك مع بعض علشان تعرف قد ايه انك وجعتني

شعر بدوار خفيف، كفيل لتحطيم فكها، وشفتيها التي نطقت بتلك الكلمات التي ستصيبه بذبحة صدرية لا محالة..كلمات كالطلقات النارية، اخترقت روحه قبل جسده

أخرجت جيوش غضبه الكامنة بداخله، مما جعله يجذبها بعنف، يلف ذراعيه حول خصرها
-سمعيني يابت بتقولي ايه
برقت عيناها وتوقف مجرى الدماء بعروقها من تبدل حالته ..ابتلعت ريقها بصعوبة تدفعه بقوة:
-جاسر ابعد انت اتجننت ، زمجر بغضب يضغط على  خصرها بقوة يجذبها أكثر حتى ارتطمت بصدره بقوة مما جعله يلف ذراعيه الآخر حتى أصبحت بأحضانه رفع ذقنها:
ايه ياروحي نسيتي اللي قولتيه
انطقي ..صرخ بها مما ارتجف جسدها بين ذراعيه:
-جاسر اتجننت وسع كدا، هو مفيش مجرمين النهاردة حتى سايبنك فاضي كدا
ابتسم على طفوليتها امال بجـ,ـسده حتى اعتقدت بتقبيلها فتراجعت برأسها:
-ابـ,ـعد يامجنون .
-لما تقولي كنتي بتقولي ايه ؟!
ضر….بته بصدره وهاجت بصرخاتها
-خليني اسافر وابعد عنك بدل مااتجوز غيرك ودا مش كلامي دا كلام عمك والصراحة لو فكرت مما اقتنع فأنت زي الشاطر كدا
بـ,ـتر حديثها يعاقبها بطريقته، فلقد فاض الكيل وهي تحاول الفكاك من قبـ,ـضته، قطع جحيم جنـ,ـته التي وقع بها سماع جواد بالخارج
-جاسر جوا يابني ، اجابه الرجل
-أيوة يافندم..معاه، ولكنه دفع الباب بدفعه لجنى بعيدًا عنه

ابتعدت محاولة الثبات، دلف جواد هاتفًا:
-لسة عندك صداع يا..توقف عن الحديث بعدما وجدهما بحالة تنم بقربهما من بعضهما، حمحم واقترب معتذرًا:
-آسف فكرتك لوحدك ..اتجهت لحقيبتها بعدما سالت قطرة ضعف من طرف عيناها
ظلت نظراته عليها دون حديث..لكزه جواد بعدما طال صمتهم
-فيه حاجة.!!.ثم اتجه بنظره لجنى
-جنى إنتِ مسافرة النهاردة ؟!
لم تقو على الحديث، ابتعدت بعيناها المترقرقة بالدموع تهز رأسها..اتجه إلى مفاتيحه وهاتفه ثم أشار لجواد:
-جواد انا ماشي، لو فيه حاجة كلمني..
ثم اتجه إليها يجذب حقيبتها قائلًا بنبرة جليدية:
-قدامي على العربية..طالعته للحظات وشظايا الألم تقذف من مقلتيها ، سحب بصره متجهًا إلى جواد
-يبقى شوف الفيديوهات اللي بعتها عثمان وحضر نفسك
امسك ذراعه وعيناه على جنى متسائلاً :
-لسة الصداع تاعبك، وجنى مسافرة ولا ايه!!
ربت على كتفه وتحرك قائلًا:
-جواد نتكلم بعدين، قالها واتجه للواقفة بجوار الباب ثم سحب كفيها وتحرك بها إلى أن وصل لسيارته، ارتدى نظارته يشير إليها:
-اركبي ولا مستنية العريس اللي ابوكي هيبعتهولك
فتحت الباب دون حديث وجلست بجواره تتراجع برأسها تستند على المقعد ونظراته مشتته على الطريق

-عايز توصل لأيه ياجاسر، ليه معذبني معاك، ليه مش عايزني ارتاح

زفرة حارقة أخرجها يمسح على خصلاته يرجعها  للخلف ، ثم اتجه بنظره إليها:
-عايز وعدك ليا ياجنى
رفرفت اهدابها مستديرة برأسها تحدجه بنظرات معاتبة:
-وعدي!!..أي وعد؟!..وفين وعدك ليا ياجاسر..همست بصوتها الحزين
-وعدتني هتسعدني ومش هتبعد عني
انت عملت ايه، اخترت اسهل حل وكسرتني
خناجر طنعت قلبه ماذا عليه أن يقول لها، استدار ينظر بمرآة سيارته لأحد الأشخاص، ثم قام بتحريك المحرك دون إجابتها يقود السيارة وعيناه على من يراقبه

مرت قرابة النصف ساعة حتى وصل أمام منزلها وتحدث:
-انزلي..عندي شغل!!

اتجهت بنظرها مذهولة فهمست بتقطع
-مش هتنزل معايا؟!
-لا ..، وانسي موضوع السفر دا نهائي، لانك مش هتسافري طول ماانا عايش، واعملي حسابك ياجنى لو شوفتك بتكلمي جنس راجل يبقى ماتلوميش غير نفسك، احترمي وعدك ليا وانا هحترم وعدي ، هفضل زي ماانا جاسر اللي بيعشقك ومستحيل افكر في غيرك، السنة اللي كنا مع بعض فيها ، كفيلة تعيشني سنين على ذكراها الجميلة، النهاردة كنت عاقل معاكي صدقيني، وتأكدي لو غضبي وغيرتي طالتك هتزعلي جدا، ودلوقتي انزلي  قالها وهو ينظر أمامه،

❈-❈-❈

كلمات كالرصاص اخترق صدرها، أغمضت عيناها محاولة السيطرة على نفسها على عدم انهيارها ..لحظات مميتة من الصمت البارد منه إلى أن تسائلت :
-ليه !!..عملت فيك ايه لدا كله، ليه تكسر قلبي وعايز تحرق روحي كدا

استدار يطالعها ثم هتف بهدوء رغم الكتلة النارية التي أحرقت صدره من دموع وارتجاف جسدها:
-علشان بعشقك يابنت عمي، وأنتِ رضيتي بعشقي دا، عارف عشقي جحيم بالنسبالك وعارف قدرنا يبعدنا عن بعض بس رغم كدا مستحيل اخليكي ملك لحد أو حد يقرب منك، صدقيني وقتها هوجعك قوي ياجنى، ومش أي وجع، مش عايزك توصليني لكدا ، جنى أنتِ ملكي سواء بعدنا أو قربنا أنتِ ملكي، ولو حاولتي تستفزيني تبقي مجنونة لأن غيرتي نار هتحرقك وتحرق اللي يقرب، كفاية عذاب السنين اللي فاتت، طلقتك اه بس مش معنى كدا يبقى اتنازلت عنك ، دا مجرد وقت مش أكتر

بكت بقهر مردفة:
-إنت كدا بتكرهني فيك ياجاسر، صدقني أفعالك دي هتخليني اكره اجمل ايام حياتي
دنى بجسده منها حتى ضر,,,,,,بت أنفاسه وجهها وهتف دون جدال:
-بالعكس يابنت عمي هتعشقيني اكتر واكتر ، والايام تثبتلك أن عشق جاسر لجنته متكررش، لأن مفيش حد بيحب حبيبته قدي، وكلامك عن بيجاد وعز هعاقبك عليه، مش أنا اللي اتقارن بحد، وبدل محستيش بقلبي ومستوعبتيش جنون عشقي يبقى تستاهلي اللي هعمله

هزت رأسها رافضة حديثه تهتف بحزن
-إنت مش طبيعي ياجاسر ، انت مغرور وانا بأكدلك بكرة مش هتلاقيني، انا كان ممكن اروح لعمو جواد واحكيله وكان بتليفون منه اسافر، لكن إنت
بتر حديثها هادرًا بها بنبرة غاضبة:
-مكنتيش هتقدري، عارفة ليه.. وضع كفيه على صدرها وتابع حديثه:
-علشان انا هنا مدفون هنا، وطول ماانا هنا مش هتقدري أو تحاولي تبعـ,ـديني عنك، ومش بعيد انك فرحانة علشان لغيت سفرك ، لا انا متأكد انك فرحانة، دنى أكثر وهمس بجوار أذنها
-لانك عارفة روحك مربوطة بروحي ياروحي..فيه اكتر من كدا إثبات
امال بجسده عليها  يفتح الباب يشير إليها بالنزول

ترجلت من السيارة ومازالت نظراتها الضائعة عليه، استدار إليها يشير للحارس
-خد شنطة المدام طلعها، ثم توقف أمامها يشير إلى منزلها
-بعد كدا متخرجيش من غير الحراسة، والأفضل انك ترجعي حي الألفي قاعدة لوحدك ليه عايزة تثبتي ايه

دنت منه خطوة ولكزته بصدره:
-إنت مريض بحب التملك ياجاسر، وانا مش موافقة على كل اللي قولته، واسمعني زي ماسمعتك
دنت أكثر وهتفت بنبرة مستاءة منه ومن نفسها
-أنا بحل وعدي ليك، عارف ليه يابن عمي لانك كداب ومخادع، دنت أكثر وتعمقت بنظراتها النارية تلقيها لعيناه كرة لهيبية، وأشارت بسبباتها
-تهد…..يدك دا على نفسك، انت طلقتني وخلصنا، سمعتني خلصنا ياحضرة الظابط.. ودلوقتي ورقة طلاقي معايا وحتى لو فكرت مجرد تفكير ترجعني انا مش موافقة..شبت حتى وصلت لاذنه وهمست له :
-وعدتك اكون طول حياتي ملكك لما كنت جنى الهبلة، ودلوقتي هروح عند ابويا واسمع كلامه

تراجعت بخطواتها ترمقه بنظرات متشفيه عندما تحولت ملامحه ثم استدارت إلا أنه دفعها بقوة حتى اصطدمت بالسيارة  يطبق على عنقها وهو ينظر من خلال المرآة يهمس بفحيح قائلاً:
-وحياة ربي ادفنك ياجنى، لو عايزة تكرهيني اعمليها
تراجع بعد لحظات معدودة وهو يرى عبراتها مذعورة مما فعله ..تحركت سريعًا وصوت شهقاتها أدمى قلبه وفتته، ظل لدقائق واقفًا وعيناه تتجول بكافة الأرجاء هامسًا لنفسه
-وبعدهالك ياجنى، عارف بظلمك معايا بس غصب عني، يارب اني استودعتك جميع من أحب..قطع حديثه مع نفسه رنين هاتفه، استدار لسيارته ونظراته على ذاك الشخص وهو يتحدث بهاتفه:
-أيوة يابابا
-جنى مسافرتش ليه؟!..وانت بتعمل ايه عندها
ابتسم ساخرًا ينظر لحرسه ثم أجابه
-بلاش شغل المفتش كرمبو دا ياحج جواد، استقل سيارته وتحرك بها ومازالت عيناه تراقب ذاك الشخص فهتف مجيبًا والده:

-جالها مغص ومقدرتش تسافر ايه ياحضرة اللوا هتعترض
-عيارك فلت يابن غزل وعايز تتربى
قهقه بصوت مرتفع قائلاً:
-دلوقتي ابن غزل، لما أكون محترم يبقى ابن جواد، ولما اتكلم بأسلوب ضد الباشا يبقى ابن غزل، خليك حقاني ياحضرة اللوا علشان الدكتورة متقلبش عليك
افلتت غزل ضحكة ناعمة وجذبت الهاتف من زوجها
-حبيبي اللي لسانه بينقط سكر، وحشتني حبيبي ماتيجي تتغدى معانا، عاملة لك محشي ورق عنب اللي بتحبه
-لا ..كرهته يامرات حضرة اللوا، قولي لحضرة اللوا يشيل عيونه من عليا بدل مااقدم فيه بلاغ
قهقهت غزل وهي تلكز جواد المنصدم ، ثم اردفت بمشاكسة:
-حقك ياروحي، واهو بالمرة ابوك يجرب أكل السجن بدل ماهو قاعد يعيب على اكلي
وصل إلى منزله وترجل من سيارته يشير لأحد الرجال هامسًا له ببعض الكلمات ثم دلف للداخل وتابع حديث والدته
-لا ياحضرة الدكتورة في دي حضرتك ظلمتي الباشا، حتى حضرة اللوا مابيكلش غير من ايد غزالته
اخذ جواد الهاتف وتحدث إليها:
-شوفي جهزوا الغدا ولا لا ياغزل، نهضت ترمقه بعتاب:
-بطفشني ياجواد، تمام اشبعوا ببعض ..قالتها وتحركت للخارج ، أما جواد الذي تحدث قائلاً:
-جاسر ليه رفضت سفر جنى، ماتخليها تسافرلها شهرين لحد ماعمك يهدى شويه
-ارتشف بعض قطرات الماء وأجاب والده:
-ممكن اطلب من حضرتك طلب يابابا
استمع إليه جواد بإهتمام فتابع جاسر قائلاً:
-ماتدخلش بيني وبين جنى لو سمحت، مش عايز حد يدخل في حياتي الشخصية
نهض جواد من مكانه وتحرك لشرفته قائلا بعتاب:
-دلوقتي بقت حياتك الشخصية، عايز تبعدني عن مشاكلك ياجاسر
هز رأسه بالنفي وأجابه :
-ابدًا حضرتك، أنا بس عايز اللي بيني وبين جنى محدش يدخل فيه مهما اعمل محدش يدخل، مش من حقي يابابا
-لا مش من حقك يابابا، انت ناسي أنها بنتي يالا، فوق ياجاسر لولا انا اللي فهمت عز بلعبة ورقة الطلاق كنت زمانك مطلقها فعلًا، واعمل حسابك لو صهيب عرف أول واحد هيتأذي انا منه

– اسمعني يابابا، جنى دلوقتي مش من حقك انك تقرب منها أو تدخل في حياتها دا في نظر ابوها، علشان ميضغطش عليك بجد ويجبرك بطلاقها حقيقي عند مأذون

قام بنزع قميصه ملقيه بغضب على الأرضية واجاب والده بعلو صوته إلى حد ما
-النفس اللي بتتنفسه حقي، وطلاقنا غصب عننا سمعتني يابابا، يعني حتى لو مرجعتهاش طلاقنا باطل،لانكم اجبرتوني على كدا ودا اخر كلام
اللي بيني وبينها محدش له دعوة بيه، لا من بعيد ولا من قريب، ولو سمحت لو طلبت منك اي مساعدة ارفضها، لو سمحت لو فعلا بتحبني، للاسف اول مرة اشوف في عيناها تحدي النهاردة وعارف ومتأكد أنها هتحاول تسافر، ارجوك يابابا بلاش تهد اللي بعمل
-طب إنت رجعتها ياجاسر زي مااتفقنا
مسح على خصلاته وتنهد بعمق ثم تحدث بإقتناع:
-لا يابابا، ومش عايز ارجعها دلوقتي غير لما عمو صهيب يجيلي ويقولي رجعها ..

-طب ياجاسر، متنساش انك رميت يمين طلاق رغم مفيش ورقة طلاق بس كدا انت طلقتها ولازم ترجعها قبل ماشهور عدتها تخلص، متفكرش علشان مفيش ورقة طلاق يبقى كدا انك مطلقتهاش
-بابا عايز انام تصبح على خير

بمنزل نادر  البسيوني

جلست بغرفتها القديمة، ولجت والدتها تطالعها بحزن، فمنذ وصولها وهي تنفرد بنفسها، ولم تتحدث مع أحدًا

كانت تتكور بوضع الجنين تنظر بنقطة وهمية، خطت إلى أن توقفت بجوارها، تمسد عليها بحنان أموي :
-عاليا هتفضلي حابسة نفسك كدا يابنتي ..ايه رأيك تخرجي تقعدي معانا برة، حتى شوفي الورد فتح، ياله حبيبتي اخوكي طلع..ابتعدت بنظرها قائلة:

-عايزة اقعد مع نفسي لو سمحتي، ممكن تسبيني، وبعدين انا تعبانة وعايزة انام مش عايزة اتكلم مع حد

جلست بجوارها، وعيناها تحتضنها
-يابنتي هتفضلي معقباني لحد إمتى بس، انا مكنش بايدي حاجة، أنتِ شوفتي وسمعتي الناس قالت ايه لولا ياسين كان زمان شرفنا بقى في الأرض
اعتدلت صارخة:
-أنا قولت مش عايزة اسمع حاجة ، ولولا أنه تعبـ,ـان صدقيني مكنتش داخلة البيت دا تاني ، ولو سمحتي سبيني في حالي انا عايزة اقعد مع نفسي، مش عايزة اتكلم مع حد
استمعت الى رنين هاتفها، نظرت إليه وابتسامة ساخرة تجلت بملامحها، فمنذ اسبوع وهي هنا ولم يكف له عناء للأطمئنان عليها، اسبوع ولم تعلم عنه شيئًا هل حقًا عاد لحبه القديم، أمسكت خصلا….تها ترجعها للخلف بعنف تكاد تقـ,ـتلعها، نظرت والدتها للمتصل، ثم نهضت من مكانها..توقف الهاتف عن الرنين فتستطحت مرة أخرى تحتـ,ـضن أحشائها، تدعو الله أن يخلصها من ذاك الحمل الثقيل كما أحست به
استمعت لصوت الهاتف مرة أخرى فرفعته وأجابت :
-اهلا بحضرة الظابط
نهض من مكانه عندما وجد برود بحديثها فتحدث بهدوء رغم غضبه من أسلوبها
-عاملة ايه ؟!
صمتت لبعض الوقت تستغفر ربها ثم أجابته:
-كويسة الحمد لله ، ايه اللي فكرك بيا
دا حتى قولت هتبعت لي ورقة الطلا…ق علشان تخلص

❈-❈-❈

-اجهزي ساعة وأكون عندك ، هعدي على الشركة انهي شوية اوراق واعدي اخدك ، كفاية قوي كدا ، مراتي ماتبعدش عن بيتها اكتر من اسبوع، انا عرفت كريم بكدا،

لا تعلم لماذا شعرت بالسعادة تتراقص داخلها، حتى شعرت بفراشة تسري بمعدتها فتوقف لسانها عن الحديث وكأنه أصيب بشلل بسبب مااستمعت إليه ورغم ماشعرت به أجابته بتكبر وتجبر الانثى داخلها:

-بس أنا عايزة اقعد كام يوم، مستعجل على ايه، قاد سيارته متجهًا لمجموعة الألفي وهتف دون جدال
-عدى خمس دقايق يااستاذة عاليا، ياله سلام ..نطق بها ثم اغلق الهاتف

بمنزل عز الألفي
كانت تغفو بجواره على الفراش وهو يعمل على جهازه المحمول، قطع حديثه رنين هاتفه :
-عز فينك ؟
اجابه من خلال سماعة الهاتف ومازال
يعمل ..
-في البيت ليه ؟! تحدث الاخر
-أنا في الشركة بابا أصر انزل الشغل النهاردة، بيقول فيه اجتماع بكرة ولازم نجهزله، ألقى نظرة على زوجته الغافية ثم تحدث:
-خلاص يافارس، شوف أوس هيقولك ايه واعمله، بس الساعة تسعة دلوقتي هو فيه حد في الشركة

-أه انا وأوس والسكرتير
تمام شوفوا هتعملوا ايه أنا مرهق شوية وعايز اريح
-اوكيه ياكبير، هعدي على جنى النهاردة
-تمام ..قالها عز ثم اغلق معه متجهًا للحديث مع والده
-عامل ايه ياحبيبي..
اعتدل صهيب من نومه واجابه بنبرة متحشرجة من أثر النوم قائلاً:
-الحمد لله ، وصلت اختك المطار

تذكر حديثها عن منعها لجاسر بالسفر
-عز رحت فين!!..تسائل بها صهيب
رجع بجسده واجاب والده
-جنى لغت السفر يابابا، قررت ترجع الشغل في الشركة، وكلمت شركة ديكور يصممولها مرسم،ولو سمحت سبها براحتها

سحب نفسًا طويلا وزفره ثم هتف
-عز خلي بالك من اختك حبيبي ، عارف انا قسيت عليها وضغطت بالقوي،
بس علشان خايف عليها يابني
نهض عز من مكانه متجهًا للخارج
-خايف عليها من جاسر يابابا، اومال لو حضرتك متعرفش بيحبها ازاي، طب انا
كنت غبي يابابا وكنت مفكره أنه بيعمل كدا بسبب اللي حصلها
تنهد صهيب تنهيدة عميقة يزفرها بهدوء ثم تحدث قائلاً:
-عارف ومتأكد أنه بيحبها أكتر من روحه، بس دا ميمنعش أن فيه حاجات جبرت علينا ياعز
قطب جبينه متسائلاً:
-مش فاهم حضرتك يابابا، لو تقصد موضوع فيروز انا متأكد إن جاسر مستحيل يخون جنى
-عز حبيبي أنا تعبان وعايز أنام ممكن تتصل بأختك وتتطمن عليها، بكرة اخر يوم في عدتها، ومتأكد أنها دلوقتي مستنية جاسر يروحلها وهو مش هيروح
-ليه حضرتك واثق قوي كدا يابابا، مش يمكن يرجع
اعتدل واقفًا وتحرك لتناول دوائه وهو يحادثه:
-لانه وعدني ياعز، غير أنه طلقها رسمي يعني مينفعش يرجعها من غير مايرجعولي، وكمان جواد اللي طلب

اومأ عز يمسح على خصلاته مستغفر ربه بسره، هامسًا لنفسه:
-وياترى هتعمل ايه ياجاسر..قالها بشرود آفاق منه على صوت والده قائلاً :
-يبقى ابعتلي ورقة طلاقها حبيبي ، مش انت بتقول بعتهالك

-تمام ..قالها وأغلق الهاتف يلقيه بغضب :
-فيه حاجة مش مظبوطة بتحاول تداريها يابابا، ماهو مش مقتنع بحوار
فيروز..استمع لصوت زوجته
-عز !!..انت لسة صاحي
دلف للداخل ورسم ابتسامة يشاكسها:
-معرفتش انام وروبيا نسيت تاخد جوزها في حضنها
أغمضت عيناها بإرهاق تضر…ب على الوسادة قائلة:
-نام ياعز ياله وبطل دلع

قام بنزع كنزته ثم اتجه إليها يجذبها لأحضانه يملس على وجنتيها:
-حبيبي الجو حر صح..لكمته بخفة تبتسم :
-بقولك نام..رفع رأسها يغمز لها قائلاً:
-بقولك الجو حر ياروبي
ضيقت عيناها متأففة، لتبتعد عن حصاره ولكنه جذبها بقوة قائلا:
-والله مايحصل ابدًا، وعلشان خطوتك دي لازم القميص دا يتغير فورًا، لم تفهم مايقصد سوى عندما جذب منامتها وهي تضحك بصوت مرتفع تضر…..به بكفها
-خلاص خلاص هغيره ..

بعد عدة ساعات بمنزل جاسر
جلس أمام جهازه وهو يتناول قهوته، يشاهدها من خلال الكاميرات المرتبطة بجهازها ..

خرجت من المطبخ تحمل كاسة عصيرها المفضل واتجهت تجلس بغرفة رسمها ، فتحت نوافذها بالكامل ثم اتجهت ارجوحتها تجلس فوقها ترجع رأسها وتحتضن كوبها
نظرت لهاتفها الذي أعلن رنينه وجدته معذب قلبها، أغلقت بوجهه ثم توقفت من مكانها قائلة:
-مش هفضل جنى اللي تبكي على اطلال عذابك يابن عمي، والله لأحرق قلبي دا، كفاية ذل في حبك اللي مأخدتش منه غير العذاب وبس ، وادي رقمك ..ضغطت تحذره بانفاسها المحترقة

ظلت تدور بالغرفة دون هدى حتى اتجهت للوحاتها وأخرجت إحداهن تضعها بمكانها قائلة:
-لازم تخرجي من الضعف دا، سمعتي لازم ياجنى، دا واحد متكبر ومفكر نفسه حاجة والله لاندمك يابن جواد

قالتها وهي تصرخ تبعثر بألوانها حتى خارت قواها فهوت أمام رسمتها تنظر إليها بتيه ..ثم حدثت حالها:
-هرسم ايه، دققت النظر لبعض اللحظات ثم أمسكت فرشتها وبدأت تحركها بهدوء تهمس لنفسها
-ارسمي ياجنى حطي همك في الرسم،
بلاش تفكري فيه

❈-❈-❈

ابتسم على طفوليتها  من ووجهها الذي اصبح عبارة عن عدة ألوان بسبب أناملها التي ترجع خصلاتها بسبب غضبها
ظل يرسمها مبحرًا بنظراته فوق وجهها الذي يشبه ضي القمر بحمرة غضبها. استند بوجنتيه على كفيه وبدأ يحرك أنامله باليد الأخرى على ملامحها البهية

رفعت خصلاتها للأعلى تعقدها بقلمها كالعادة، متأففة وقامت بتقليده قائلة:

-اياكي تكلمي جنس راجل، لا ياراجل، ماشي يابن عمي، هعرفك جنس الرجالة كويس، نظرت للنوافذ الزجاجية المفتوحة ثم قامت بأغلاقها واتجهت  ل ريمـ,ـوت التكييــف وقامت بتشغيله ثم قامت بإلقاء كنزتها لتظهر بثيابها الشفافة أمام رماديته التي تخترق جسدها، أطـ,ـلق صفيرا وهو يقهقه عليها
-بتقلديني ياجنجون، بس انا حلو كدا، طيب ياروحي عايزك تقلديني في حاجة تانية ، جايلك حالا ياحبي اصبري بس لما الحلوف اللي برة دا يمشي
استمع لحديثها وهي تمسح على وجهها
– التكيف هيعمل معايا ايه ، دا ابن عمي كفاية لوحده يخليني اعيش في
فريزر اقعد فيه من النا……ر اللي جوايا منه…ظلت تحاكي نفسها كالمعتو……هة تحرك أناملها دون هدف على اللوحة ..حتى توقفت متفاجأة تنظر لما توصلت إليه من رسمتها

ابتسم بزهو يضحك عليها عندما ألقت الفرشاة ونهضت تسب اللوحة قائلة:
-وبعدين معاكي، مش كفاية حر….قة دمي ، ضغطت على أناملها تصر….خ ثم دفعت اللوحة بقدمها
-ليه بيحصل معايا كدا ليه، قالتها ثم هوت تبـ,ـكي تضع كفيها على وجهها

آلامه قلبه عليها، رفع هاتفه محاولا التخفيف عليها..ولكن جحظت عيناه عندما وجد رقمه خارج نطاقها رفع عيناه اليها ، مازالت جالسة بمكانها تنظر بنقطة وهمية
تمددت على الأرضية تحتضن نفسها وانسابت عبراتها بصمت داعية الله بصوتها الباكي
-يارب مش قادرة اعيش كدا ، يارب خدني من الحياة دي، انا ضعيفة قوي
ارتفع صوت بكائها، جمع اشيائه وخرج من باب منزله الخلفي يتحرك بين الشوارع بتيه ليصل إلى منزلها الذي يبعده بعض الكيلومترات

توقف يسحب نفسًا يتلفت حوله ثم ولج لداخل المنزل، قابله أحد المسؤولين عن حمايتها
-فيه حاجة ياباشا، كنت لسة هتصل بحضرتك
توقف منتظر حديثه
-الباشمهدس صهيب جوا، لسة واصل من دقيقتين تقريبًا
زفر بغضب متراجعًا مرة أخرى

بالأعلى قبل قليل استمعت لصوت باب منزلها، وصوت الهاتف ..تناولته
-أيوة يابابا
-افتحي يابابا احنا برة..اتجهت للمرحاض وقامت بغسل وجهها حتى لايظهر بكاؤها …دلف صهيب بجوار زوجته
-عاملة ايه يابابا..ابتسمت له بخفوت وهتفت
-كويسة..دقق النظر بوجهها
-كنتي بتعيطي ياجنى، خرجت نهى بعدما وضعت الطعام الذي جلبته قائلة:
-صحيت بابا واصريت نجي نبات معاكي، بدل ماحضرتك عملتي كبيرة وعايزة تقعدي لوحدك
ضمها صهيب من أكتافها ثم اتجه بنظره لنهى
-أنا جعان يانهى، جهزي عشا حلو ناكل مع بعض
هزت رأسها رافضة :
-حبيبي اكلت من شوية، لو حضرتك جعان اعملك حاجة خفيفة
جذب كفيها وأشار برأسه لزوجته التي تحركت بعدما استدعت الخادمة لمساعدتها..خرجوا إلى حديقة منزلها ثم اجلسها بجواره على الأريكة
-قوليلي ليه ماسفرتيش، مش كلمتيني الصبح وقولتي رايحة على المطار وعز وصلك
وضعت رأسها بحضن والدها :
-ليه حضرتك وجعلي قلبي يابابا..تملكه الحزن من هيئتها فأخرج رأسها من أحضانه يضم وجهها:
-هو فيه أب ببقى عايز الوجع لولاده يابنتي
تطلعت إليه بعيناها الحزينة:
-عايزة اروح للدكتور اللي حضرتك قولت عليه، انا موافقة يابابا، بدل شايف بنتك مريضة بسبب انها عايزة تعيش مع جوزها وعايز تحرمها من السعادة دي ومصر انك تعيشها الألم والحزن فأنا خلاص موافقة، موافقة اتعالج وتعمل فيا زي ما حضرتك عايز

جذبها لأحضانه بقوة يمسد على خصلاتها
-ايه اللي بتقوليه دا ياحبيبة ابوكي، معقول ياجنى، شايفة ابوكي عايز يتعسك
أشارت على صدرها وانسابت عبراتها رغمًا عنها قائلة:
-دا بيوجعني قوي، والراجل اللي متمنتش غيره اهم حاجة يرضي الكل على حسابي ، قولي اعمل ايه وانا حاسة اني مبقتش افرق مع حد يابابا، حتى حضرتك، قررت ونفذت وكأني دمية مش من حقها تعيش حياتها زي ماهي عايزة
تنهد بصوت مرتفع يجذب رأسها لصدره وآه حارقة بكم الوجع الذي يتسرب بداخله بسبب حالتها قائلًا:
-غلطانة يابنت صهيب ، انا بدور على سعادتك، وبكرة تعرفي أنك اهم حاجة عند ابوكي
باتت كلماته تعتصر فؤادها فنهضت من مكانها:
-هروح ارتاح تعبانة وعايزة انام بعد اذنك..امسك كفيها، ونهض يحدجها بنظراته ورغم ماشعر بالحزن عليها إلا أنه هتف:
-هتتعشي معانا، وتنسي الكام شهر اللي اتوجعتي فيهم اكتر مافرحتي يابنت صهيب، واللي هقوله لازم تنفذيه، رجوع لجاسر مش هيحصل، ودا اخر كلام متخلنيش اغصب عليكي في حاجات تانية تزعلك

وصلت نهى إليهما باستماعها لآخر حديث صهيب فأردفت بهدوء:
-جنى عاقلة ياصهيب واكيد هتسمع كلامك مش كدا ياجنجون
طالت النظر بوالدتها بصمت ثم هزت رأسها قائلة:
-أيوة كدا ياماما، يعني انا ليا حياة علشان اتحكم فيها، قالتها وتحركت للمائدة تشير لوالدها
-الاكل جهز لو حضرتك لسة مصر تاكل
خطى إليها وشعر بغصة تمنع ابتلاع ريقه، جلس على رأس الطاولة يشير إليها
-اقعدي كلي، ولو مكلتيش معانا، اعملي حسابك بكرة الصبح هترجعي معايا على البيت ومش عايز اسمع صوتك
جذبت المقعد قائلة بسخرية:
-وعلى ايه يابابا، دا انا هاكل الاكل كله
قالتها وهي تجذب بعض الطعام تضعه أمامها وبدأت تلوكه بهدوء رغم مرارة طعمه بحلقها إلا أنها ابتسمت برضا..هز رأسه بصدمة من حديثها قائلًا:
-لدرجة دي بيت ابوكي مبقتيش عايزاه ياجنى
ظلت تأكل بصمت ولم ترفع عيناها إليه

بفيلا يعقوب المنسي على مائدة الطعام
-كم تريدين من الوقت للإنتهاء من ترتيبات الزفاف
ابتلعت طعامها ورفعت نظرها إليه
-تلات شهور
توسعت عيناه..اللعنة عليكي ياكارمن
اجننتي، ماذا تريدين أن افعل بكِ، لقد بدأ صبري أن ينفذ
-دا اللي عندي لو مش موافق براحتك

ألقى المحرمة ونصب عوده قائلا
-بالتأكيد ابنة عمي، لقد جزعت ولم يعد لدي طاقة لدلالك هذا ..لديكي يومين فقط إذ لم تنجزين فتأكدي سأسافر ولم اعد

❈-❈-❈

بمنزل سيف الألفي

دلفت سنا تطرق على باب والدها
-بابي حضرتك فاضي نتكلم شوية
-أشار لها بالدخول بعدما أغلق جهازه
دلفت وهي تحمل بعض الملفات
-شوف ياسي بابا، دي مناقصات “علي” لسة بعتهالي بيقول اعملولها دراسة هتكون نقلة حلوة
اخذ منها بعض الأوراق يطالعها بتركيز
ثم وضعها امامه:
-طيب حبيبتي هشوفهم وأشوف عز وأوس يراجعوهم
هزت رأسها وجلست أمامه:
-بابي “علي “كان عايز يعرف هنعمل الدخلة امتى، بقالنا سنتين مخطوبين وهو خلص كل حاجة حاليا، وان شاءالله هيعمل افتتاح للمستشفى اول الشهر
نهض من مكانه واتجه يجلس بمقابلتها
-هشوف ظروف عمامك ياحبيبتي وهرد عليكم أن شاءالله ، المهم يبقى شوفي “هنا “لو محتاجة حاجة قبل مانسافر
-حاضر يابابا، بعد اذنك بكرة هروح ازور جنى عرفت انها مسافرتش، وكمان تقى هتيجي معانا
اومأ برأسه مبتسمًا :
-اتغيرتي كتير ياسنا ..اقتربت منه
-عارفة اني تعبتك معايا ارجوك متزعلش مني
ضمها لأحضانه يربت على كتفها :
-ربنا يباركلي فيكم حبيبتي

تراجعت تطالعه باستفهام
-ليه جاسر طلق جنى بعد مااكدلنا حبه، هو ايه اللي بيحصل يابابا
ربت على كتفها يشير إليها بالخروج
-اطلعي حبيبتي انا تعبت وعايز ارتاح شوية
اقتربت تغمز له قائلة بطفولية:
-بتهرب ياسي بابا..اهرب اهرب ولا يهمك
قهقه بصوته الرجولي :
-اه ياست سنا وياله سبيني عايز اطلع انام ..
بقصر التميمي
استمع لطرقات على باب مكتبه وبعدها دلوف ذاك الرجل ذات البنية الضخمة:
-جاتلنا بعض المعلومات ياباشا
أشار له نعمان بالدخول، وهو يجلس على مقعده الجليدي الفخم،وهو يدخن سيجاره الكوبي ، اقترب الرجل يضع أمامه بعض الأوراق بداخلها بعض الصور قائلًا:
-نفذت اللي حضرتك طلبته ياباشا
قاطعهم دخول والده يشير إليه:
-قول اللي عندك بسرعة
أنا راقبته ياباشا زي ما حضرتك طلبت،  بنت عمه كانت عنده وبعدين فضلت حوالي نص ساعة وخرج معاها على بيتها وكان في  معاها شنطة سفر، بس الغريب أنهم قعدوا في العربية حوالي ربع ساعة وبعدين نزلوا وزي مايكون حصل مشـ,ـادة بينهم كبيرة لدرجة أنه ضر……بها
-ضر…..بها…رددها نعمان الذي توقف متجهًا يجلس بمقابلة والده وتسائل:
-يعني ايه ضر……بها !!

لوح الرجل بيده وكأنه يمثل مافعله جاسر ثم تابع حديثه:
-دا اللي حصل ، أما عن بيته له أختين زي ما حضرتك امرت اجبلكم أخباره
-الكبيرة ودي توأم لظابط ومتجوزة واحد من اسكندريه بيكون ريان المنشاوي
-قصدك ريان المنشاوي صاحب جروب المنشاوي العقاري
أشار على الصور واستأنف موضحًا:
-صورته عندك ياباشا، متجوزة ابنه التاني ودا كان طيار بس حاليا فاتح شركة سياحة وماسك الشغل مع اخواته، ومعظم وقته في سويسرا، مبنزلش مصر كتير
رفع التميمي كفيه ليتوقف عن الحديث
-خلاص ، مش عايز اعرف حاجة تاني، ابعد عن طريقه
عقد نعمان حاجبيه باستغراب قائلاً بتساؤل:
-ليه مش يمكن البنت تنفعنا
نفث سيجاره وتحدث مقنعًا ابنه:
-بلاش نوقع مع ابن المنشاوي يانعمان، انت متعرفوش دا مابيرحمش اللي يقرب من ولاده، متعرفش من كام سنة وقع شركات العفيفي كلها لمجرد أن ابنهم قرب ابنه من شلة بيشربوا ، تخيل لو قربنا لابنه أو مرات ابنه، وانا داخل على مجلس الشعب مش عايز شوشرة

انكمشت ملامحه غير راضيًا بحديث والده فتحدث:
-يعني خايف من المنشاوي ومش خايف من لوا يابابا، ماتخلي حد غيرك يقول كدا

حدجه قائلاً:
-علشان جواد مالوش في شغل الاقتصاد ، هو آخره يسـ,ـجن ويشتغل بالقانون، وفين لما يوصل للقانون نكون ضـ,ـربنا ضـ,ـربتنا، أما ريان معارفه كتير في السوق وله وضعه والكل بيسمع كلامه، متنساش سمعته النضيفة بتخلي الكل يضـ,ـربله تعظيم سلام، والصراحة انا بفكر اجره في شراكة، تعرف لو قدرنا نشارك إمبراطورية زي امبراطورية المنشاوي هيكون وضعنا ايه

تراجع نعمان يضع ساقًا فوق الأخرى
وتحدث بتكبر:
-الباشا مستقل بينا ولا ايه، دا هو اللي المفروض يخطط ليكسبنا

اسكت يانعمان ، بكرة تعرف قصدي ايه
ثم اتجه للرجل متسائلاً :
-البنت التانية اخبارها ايه ..قالها وهو ينظر بصورة ربى
-دي البنت الصغيرة في امتياز بكلية الطب متجوزة ابن عمها عزصهيب الألفي ولسة مخلفة ولد من اربع شهور تقريبا ، وقاعدين في حي الالفي، لكن دي مابتخرجش غير حراسة خاصة من أعلى الفرق

رفع نعمان صورتها غامزا لوالده:
-البت حلوة قوي ياباشا، ماتخطفها ..
قولت ابوها عامل كرديون أمني، من امتى
-اللي وصلنا من زمان
اومأ رأسه قائلاً:
-لو من قريب يبقى عارف بتحركاتنا، أما لو غير كدا يبقى امان

أشار للرجل بالخروج قائلًا:
-هات طليقته لازم اتكلم معاها، اتجه ببصره لنعمان وتحدث مستهزئا
-بدل نعمان ماعرفش ياخد منها حاجة

-لا ياباشا مش نعمان اللي ياخد حاجة غصب عن ست، انا الستات اللي تجري ورايا مش العكس
قوس فمه يهز رأسه متهكمًا:
-اه عارف بدليل بسمع صرا….خها طول الليل وهي بتهددك لو قربت منها هتمـ,ـوتك..المهم هاتلي الفيديوهات دي علشان ابعتها عربون محبة، وخليها تمشي، مش عايز صداع من ناجي، اكيد الخبر هيرحله في الســجن

متأكد بدل الظابط دا بيحفر يبقى وصله ميعاد وصول الشحنة، لازم يكون تحت ايدنا قبل ميعاد الشحنة، اتصرف شوف أي حاجة

زم نعمان شفتيه يلف كاسه بيديه قائلا
-عرفت أنه وقع الشربيني والعتال، وكانوا بيخططوا يخلوه يدمن

ضيق التميمي عيناه
-الفكرة فائقة الروعة يانعمان، خطط وشوف هتجر رجله في الحتة دي ازاي

وصلت فيروز إليهما..طالعتهم مشـ,ـمئزة وتحدثت بنبرة تهد…يدية :
-اللي يقرب مني همو….ته، انا ماليش دعوة، وبعدين انا شغالة مع ناس مهمين لو عرفوا انكم خطـ,ـفتوتي مش هيسكتوا
-وصلها يانعمان، قالها التميمي ، ثم رفع نظره إليها
-احنا آسفين ..قالها ملوحا بيديه لتخرج ثم غمز لابنه
-البت دي مفتاحك للظابط

عند ياسين وعاليا

توقف أمام منزل والدها مستندًا على السيارة ينتظرها ..خرجت إليه بجوار كريم ..حياه كريم يشير إليه :
-ماتدخل شوية، كانت نظراته على تلك التي تو…قفت تبعد بعيناها عن نظراته، ثم اتجه ببصره إلى كريم
-معلش وقت تاني ، عايز ارتاح شوية، كان عندي اجتماعات ياسيدي وانا بتخـ,ـنق من الشغل دا، وبعدين عملت كام مشوار مع حد عزيز والوقت سـ,ـرقنا، مش مصدق اوصل السرير
استقلت السيارة دون حديث ، فتحرك بعدما ودع صديقه ..جلست بجواره ورائحته اختر….قت رأتيها حتى تمنت أن تعانقه لتشبع رئتيها من رائحته

-آسف اتأخرت عليكي
نظرت من خارج النافذ حتى تبتعد عن رائحته التي لم تعد تتحملها ، ضعفت من قربه لإستنشاق اكبر كم منه
-عاليا..همس بها ببحته الرجولية،مما جعلها تستدير إليه إراديـا إليه مبتسمة
-نعم ..ابتسامة خلابة أنارت وجهه وهو يخبرها مشاكسًا:
-وحشني نقارك يا بلقيس ..نظرت للأسفل بخجل وتوردت وجنتيها ..بسط كفيه يرفع ذقنها غامزًا بعينيه:
-اللي يشوفك وأنتِ مكسوفة كدا يقول البت مابترميش صواريخ في وشي

رفعت حاجبها ساخرة:
-دا اللي هو انا، وحضرتك بقى بترمي ايه ايس كريم ياحبيبي

رغم أنها نطقتها بمزاح إلا أن الكلمة اخترقت صدره دون مقاومة لتستقر بشقه الأيسر ، ورغم ماشعر به من رجفة إلا أنه أنكرها وتحدث بجدية عن غير ماكان عليه قائلًا:
-أنا مش حبيب حد، بترت ابتسامتها تطالعه بذهول ثم اتجه بنظراته التي تحولت لجليد من الصقيع متذكرًا ماضيه:
– عارف انك قولتيها بهزار، وممكن مكنتيش تقصدي بس بلاش الكلمة دي بالذات، لأنها مبقتش في قاموسي ياعاليا للأسف، أدار وجهه وطالت نظراته إليها ثم توجه للطريق مرة أخرى بعدما استمع لصوت السيارت حوله ، فأردف بمغزى
-احنا الاتنين اتقابلنا بظروف غصب عننا، وكل واحد عارف آخرة الجواز دا ايه
سحب نفسًا طويلا يزفره ببطئ ثم تحدث بنبرة متألمة:
-الشك هيفضل في قلبي للأسف، وانتي كمان مش هتنسي اللي حصلك

-أنا معرفش ليه بتقول الكلام دا ، هو انت مصدق نفسك ، الكلمة طلعت من غير قصد، اما لو عليك مستحيل تكون حبيب ليا في يوم من للايام، اما موضوع مرضك بالشك دا مايهمنيش ياحضرة الظابط
توقف فجأة بالسيارة يرمقها بنظرات كالسهام النارية ثم هدرا بها:
-انزلي ..جحظت عيناها تنظر حولها بخوف، إلا أنها  هدأت قيلا بعدما وجدت نفسها أنهم
وصلوا إلى حي الألفي، ترجلت من السيارة تدفع الباب بقسوة حتى شعر بتحطمه..ظل جالسًا يطالع تحركها الجنوني للداخل ..قابلتها غزل
-حبيبتي حمدالله على السلامةوحشتيني…اقتربت منها ورسمت ابتسامة قائلة:
-حضرتك وحشتيني برضو، البنات فوق..تسائلت بها عاليا
أشارت غزل للأعلى
-مفيش غير ياسمينا وبتجهز شنطتها هي كمان هتزور أهلها ، وربى عز اخدها بيته
اومأت بإبتسامة وتحدثت:
-بعد إذن حضرتك ..قالتها وتحركت
اوقفتها قائلة وهي تتعمق النظر بها
-عاملة ايه في حملك حبيبتي ومش ناوية نفرح عمو جواد..استمع ياسين لحديثها فتوقف لدى الباب منتظر حديثها
ارتبكت تفرك كفيها تتهرب بنظراتها
-ايه اللي حضرتك بتقوليه دا ياطنط، لا
حمل ايه ..مفيش حمل ابدا
قطبت غزل جبينها مقتربة منها:
-ومالك يابنتي كأني بسألك عن حاجة حرام، اولا أنتِ من فترة جيتي وقولتي أن ياسين عايزك تنزلي البييي
اوعي تكوني نزلتي البيبي زي ماطلب منك
ابتلعت ريقها بصعوبة وشعرت بأنسحاب الأرض تحت اقدامها، دلف للداخل لينقذها من حديث والدته

-مساء الورد ياست الكل
استدارت إليه مبتسمة
-مساء الورد حبيبي، ياله اطلعوا غيروا وهخلي منى تطلعكم العشا، ربتت على كتفه قائلة:
-عملت حمام للكل النهاردة وطبعا مش هترفض عشا ماما مش كدا ياياسو

❈-❈-❈

رفعت عاليا عيناها بذهول، ثم هرولت للأعلى بخجل ، ظلت نظراته تطالعها حتى اختفت من أمامه فاتجه لوالدته
-حمام ايه بس ياماما الساعة عشرة بالليل، انا عايز انام
لكزته تشاكسه
-ايه ياحضرة الظابط هو انت مش متجوز يابني طبيعي اي حد متجوز ياكل حمام وانت على طول لا لا
ابتسم ساخر وتحدث:
-ليه مكتوب على الحمام للمتجوزين فقط، ولا دا دوا للمتجوزين ياست الكل
بعد اذنك ياماما، قال حمام ومتجوزين اومال لو تعرفي اللي فيها قالها هامسًا لنفسه وهو متجهًا للأعلى

ظلت تراقبه ثم همست لنفسها:
-طب والله لأكلك حمام يابن جواد، الواد دا بيستفزني، شعرت بمن يضع كفيه على كتفها يجذبها لأحضانه ملثمًا جبينها
-غزالتي واقفة تكلم نفسها ..استدارت إليه قائلة:
-الحمد لله ياحبيبي ولادك مجنني ولا فيهم واحد بس طلعلك، ايه العيال الباردة دي..واحد مها…..جر بعيد مراته وعامل فيها هركليز والتاني فريز وكأن مفيش حد غيره على وش الأرض
والتالت عليه شخطة تقطع الخلف ، ايه العيال دي ..لا انا لازم اتحجز منهم في مسـ,ـتشفى
قهقه جواد يجذبها متجهًا للأريكة
-مين بس مزعل غزالتي، قالها وهو يجلسها على ساقيه
-مين مزعلك ياروحي
ضر؟؟؟؟؟بت كفوفها تهتف بسخط قائلاً:
-قول مين مرفعش ضغطك من ولادك ياحبيبي..ابنك الكبير قاعد لوحده ليه ومراته مش معاه ياجواد، قولي لحد امتى جاسر هيبقى ضعيف كدا، قولتلي يومين وهتكلم صهيب ويرجع مراته، عدى شهور ومفيش جديد، والتاني من فترة مراته جت تقولي أنا حامل وابنك عايزني انزل الجنين ، والتالت كل شوية يخـ,ـنق في مراته ، مفيش شغل عايزة تشتغلي ربي الولاد، ليه ياجواد هي كانت بتتعلم علشان تقعد تربي الولاد بس

سيبك دلوقتي من اوس، متأكدة من كلام مرات ياسين، معتقدش أنه يبقى متخلف كدا ويطلب منها جريمة زي كدا
نهضت من فوق ساقيه وتحركت لمائدة الطعام تصيح على العاملة
-خدي العشا طلعيه لياسين وقوليله باباك اللي باعته
نهض جواد مستغربًا غضبها فتحرك حتى وصل إليها
-غزل مالك حبيبتي ممكن تهدي، ياسين مستحيل يعمل كدا انا متاكد من ابني ..استدارت تشير للمائدة
-يعني لما اقف طول اليوم في المطبخ ياجواد علشان اعملكم اكل على مزاجي يبقى كدا اذنبت، المفروض الكل ياكل ويقولي شكرا مش ابنك المستفز اللي بيقولي هو شرط على المتجوزين ياكلوا حمام

نظر للطعام بذهول قائلاً:
-حمام يازيزو، والله العيال دول مايستهلوا هاتي ياقلبي وانا اكلك قصدي اكل الحمام
لكمته تضحك:
-إنت بتقول إيه انت كمان، بجد مضايقة من ياسين، مش عاجبني اكله خالص، اخفضت رأسها قائلة:
-عايزة افتن عليه بدل هو مسمعش كلامي
رفع حاجبه وأشار بيديه قائلًا بتهكم:
-افتني يانانٓا على مين الفتنة بس لو هتقولي حاجة تسد نفسي عن الحمام بلاش اقولك هعمل ايه في اللي هتفتني عليه
جذبت المقعد وجلست بجواره ثم قامت بسكب بعض الطعام أمامه ،
انتظر حديثه ولكنها تهربت، فجذب السكـ,ـين الذي بيديها واحتوى كفيها
-قولي ياغزل !
-ياسين بيشرب سجاير ..ترك كفيها ثم اتجه للطعام قائلاً :
-عارف ..نظرت إليه بذهول
-يعني ايه عارف ؟!وساكت ياجواد

وضع قطعة صغيرة من اللحم بفمها قائلاً
-يعني ابنك البغل الكبير جه في الحفلة وقعد جنبي يدخن وكأنه ابويا مش انا اللي ابوه، مستنية ايه من الزفت الصغير
-جاسر مبقاش صغير ياجواد
-أيوة ياختي، إنما ياسين ابن البطة السودا لازم يتعاقب وتفتني عليه، ولادك كلهم مش متربين زي ماقولتي يازوزو

بغرفة ياسين
خرجت بمنامة ناعمة باللون الأسود، رمقها سريعًا ثم استدار متجهًا للفراش قائلاً:
-لما أكون موجود ماتلبسيش كدا
جلست آمام مرآة الزينة تخلل أناملها بخصلاتها ثم رفعت الفرشاة وبدأت تصفف شعرها ونظرت من خلال المرآة
-مش من حقك تقولي ألبس ايه وملبسش ايه، بدل مش حرام خلاص اعمل اللي يعجبني..قالتها ونهضت من مكانها بعدما وضعت المرطبات على كفيها ووجهها
راقبها بنيران تقبع بصدره، نهضت متجهة إلى الشرفة ..هب من مكانه يجذبها من رسغها بعنف
-هتطلعي البلكونة كدا، مش شايفة نفسك لابسة ايه
نظرت لنفسها ثم رفعت عيناها له:
-ايه لابسة بيجامة محترمة انت اللي شايف كل حاجة بعملها مش كويسة

وضع كفيه على صدرها المكشوف ثم جذب حمالة بيجامته ينظر لعيناها المهتزة
-عايزة توصلي لايه، شايفة دي حاجة محترمة تقعدي بيها مع راجل في اوضة واحدة يااستاذة
حرك أنامله يجذب تلك الحمالة الرفيعة
دفعت كفيه بقوة وهدرت به
-دا لما اكون ضعيفة واخاف من واحد مجنون زيك، انا مش ضعيفة وليا حرية نفسي ، اعمل اللي يعجبني، والبس اللي يعجبني بدل مفيش حاجة تعيب فيا، انت قانونا وشرعا جوزي ياحضرة المحترم، قالتها وتحركت تجزب روبها ترتديه ثم رمقته بسخرية قائلة
-أما لو إنك ضعيف يبقى دا مش اختصاصي ياحضرة الظابط الهمام
دفعها بقوة على الجدار لترتفع أنفاسها من هيئته تلك واقترب يحاصرها هامسًا بهسيس:
-بلقيس خانو ناوية على ايه، اغرائتك دي متهزنيش، حتى لو قعدتي من غير هدوم ..قالها بابتسامة باردة مستفزة
لحظات ونيران تحرق صدرها من حديثه، فدنت منه تلف ذراعيها حول عنقه ورفعت نفسها تهمس له
-غلطان ياحضرة الظابط لانك مريض مش انا اللي افكر بالحقارة دي لشخص مابكرهش قده بحياتي، انا بكرهك ياياسين ..قالتها وتحركت سريعًا لتخونها عيناها تذرف دموعها، دلفت لغرفة أخرى، وهوت على الفراش تبكي بصمت تضع رأسها بوسادتها حتى لا يستمع لصوت بكائها..ضر…..بت على الفراش
-غبية ياعاليا ملقتيش غير دا وتخليه
بالخارج دار بالغرفة كالمجنون يود لو يحطم الغرفة بالكامل ، ارجع خصـ,ـلاته بعنف يصرخ وهو يركل كل ما يقابله وبدأ يثور بالغضب
-حقيييرة..استمعت إلى صرخاته تضع كفيها على أذنها تبكي بصمت

مرت الساعات سريعًا إلى أن جاء ذاك الوقت الذي سيصبح تدميرا لقلبها الهش جلست بشرفتها تنظر لهاتفها العديد من المرات، وضعت رأسها على ركبتيها تنظر بشرود ، وصلت عاليا إليها تمسد على خصلاتها
-هتفضلي قاعدة كدا كتير!!
اعتدلت تنظر للخارج قائلة:
-خلاص ياعاليا انقطع اخر أمل بينا، كنت اتمنى يجيلي ونرجع لبعض
جلست عاليا بمقابلتها
-جنى متنسيش باباكي هو اللي أصر على كدا
هزت رأسها واتجهت للداخل
-محدش قادر يفهمني،
مشفتهوش اخر مرة كان بيكلمني ازاي، دا مش الشخص اللي حبيته ابدا..نهضت قائلة:

عاليا هدخل انام مش عايزاكي تصحيني مهما يحصل..اومأت لها عاليا ثم تحدثت:
-أنا هرجع حي الألفي ، ياسين مسافر بكرة وطنط غزل زعلانة مني
تمددت على الفراش دون ، طالعتها عاليا بحزن ثم خرجت

باليوم التالي

عند جواد وجاسر
-يعني راكان بقى كويس ؟!
اومأ له قائلا:
-اه يابابا ، وتذكر بس هو بيعمل لعبة كدا ولسة هنشوف

نقر جواد بقلمه متسائلا:
طب وانت ناوي على ايه، عمك صهيب سافر يراجع مع دكتوره النهاردة ودي لعبت فيها علشانك، روح لمراتك حبيبي ولما يرجع هكلمه تاني

ارتشف اخر رشفة بقهوته ثم وضع فنجانه ونهض مردفًا:
-لا مش هرجعها، احنا كدا كويسين يابابا

يعني ايه يالا مش هترجع بنت عمك، النهاردة اخر يوم في العدة
احتضن كتفه وهتف بصوت أكثر ثباتًا:
-جاسر قدامك اربع ساعات بس وجنى مش هتعرف ترجعها تاني، عمك هيعند اكتر

تجمدت الكلمات على شفتيه، فتراجع للخلف ينزل يد والده، وكل مايصغاه له سمعه كلمات عمه
-اوعدني انك ماتحاولش تقرب منها
وريحني بورقة الطلاق يابني

تحرك تاركًا والده حتى لا يضعف أمامه وتنساب عبراته رغمًا عنه
هدر جواد بصوت مرتفع حتى توقف يواليه ظهره يكور قبضته مما شعر بنخر راحة كفيه من شدة ضغطه ..اقترب جواد منه
– طب هو عمك صهيب كلمك تاني، بعد مااتكلمنا
هز رأسه وتحرك سريعًا بخطوات ثابتة رغم حياته التي أصبحت خاوية لا تمت للحياة بصفة، استقل سيارته ورفع هاتفه يحاكيها لآخر مرة ولكن كالعادة تم حظر رقمه
اومأ رأسه يضر…….ب على المقود بعنـ,ـف ، يهذي بكلماته :
-إنتِ اللي جبتيه لنفسك، قاد سيارته بسرعة حتى من يرى سيارته يزعم بطيرانها ..وصل لمنزلها في غضون دقائق ، طرق الباب لعدة مرات ولكن لا يوجد رد

❈-❈-❈

ركل الباب بقدمه وهو ينظر لتلك الكاميرا هادرًا بها :
-قدامك خمس دقايق لو مفتحتيش الباب هكـ,ـسره وهدخلك ومش هرحمك، نظر بساعة يديه يشير إليها من خلال الكاميرا
فُتح الباب وطلت منه تهمس له بتقطع
-جاسر!!
قالتها حتى هوت بين ذراعيه

حملها سريعًا متجهًا للداخل، وضعها بهدوء  على الأريكة يمسد على خصلاتها ثم نهض يجلب لها بعض الأدوية عندما وجد إرتفاع حرارتها
-جنى حبيبتي ، قومي خدي الأدوية دي جسمك سخن
ساعدها بالجلوس وهي بين اليقظة والنوم تهتف اسمه بخفوت
-جاسر..انا تعبانة متسبنيش
حملها وصعد بها لغرفة نومها التي يحفظها ظهر عن عقب، ثم وضعها على  الفراش بهدوء وهاتف الطبيب
حاوطت خصره تدفن نفسها بأحضانه:
-جاسر أنا تعبانة متسبنيش..مسد على شعرها قائلاً:
-أنا هنا حبيبي ارتاحي، أمسكت كفيه ثم أغمضت عيناها هامسة بين النوم واليقظة:
-بحبك..ابتسم يمرر أنامله على وجهها
-مالكيش خيار تاني اصلًا ياجنجون

بعد عدة ساعات كانت تغفو بأحضانه يمسد على خصلاتها بسعادة، كيف يحرم نفسه من تلك الجنة، مجرد وجودها بجانبه حتى بمرضها ولكنه سعيدا ، نظر بهاتفه ليشاهد الجميع بأماكنهم

انحنى يخطف كريزيتها يروي اشتياق روحه هامسًا لها:
-وحشتيني حبيبي،  مجنونة ياجنجون قلبي بتعاقبي نفسك يعني افصلك التكييف دا علشان تحرمي تعاندي يامجنونة

استمع لرنين الباب ..لثم جبينها ونهض يعدل من وضعية ثيابها ثم جمع اشيائه متجهًا للخارج ، فتح الباب قابلته ربى بجوار تقى، أشار للداخل
-خليكوا جنبها عندي شغل، ومش عايز اقعد كمان علشان محدش يفهمني غلط ..تحركت تقى للداخل بينما اتجهت ربى إليه:
-يعني كدا خلاص..لثم جبينها متحركًا دون حديث..طالعت تحركه بحزن
-ربنا يريح قلبك ياحبيبي يارب

بمكان ينشر به الفساد وتجارة السـ,ـموم اقتحمت رجال الشرطة وكر المهر,,,,بين وحاوطت الجميع ودارت معركة عنيفة كانت الغلبة للشرطة

استولى جواد حازم وجاسر على الكثير من تلك الحبوب المخدرة
ضر…..ب كفوفهما علامة على انجازهما فتراقص بحاجبيه
-ايه رأيك يالا انفع ولا لا..لكزه جواد بسعادة
-هتخطف مني الأجواء يابن خالي..رفع كتفه بتفاخر
-أكيد ايش جابك ليا يابني، دا كفاية اسمي تهز له الجبال
قهقه جواد متحركًا لسيارته
-ياخوفي يابدران نصحى على مصيبة من تخطيطك ..امسك ذراعه وهاتفه بجدية
-جواد عينك على اختك، طبعا مش محتاج اقولك المخدرات دي بكام ولا بتاعت مين، خلينا نسحبهم من غير مانأذي حد
ربت جواد على كتفه :
-الله المستعان ياحبيبي ،  اكيد مش هيسكتوا بعد الضر……بة  دي
أشار للعسكرين:
-تحفظوا على الجميع، ثم اتجه لأحد المجر…..مين
-محروس منورنا ياراجل، ليك وحشة
-جاسر باشا انا مظلوم هما بعتوني هنا غلط
سحبه من كتفه وهاتفه بغلاظة :
-هنعرف ياروح امك، دفعه لجواد ..الحفل عندك يابص، انا راجع بيتي وانت اتولى المهمة علشان يزودوك نجمة
-ولا ..انت رايح فين
أشار إليه قائلاً:
-كله تحت السيطرة، مش دا القسم وانت كبيري لازم احترمك ياحبيبي
ياله تحقيق من تحقيقات جواد الألفي ياوحش..قالها واستدار متجهًا لسيارته

عند جنى فاقت من نومها، استمعت لصوت التلفاز بالخارج ابتسمت بسعادة، بعدما اخترقت رائحته ملابسها، مررت أناملها على شفتيها:
-ياترى يامجنون جنى بتعمل ايه برة..نهضت بوهن تخطو للخارج وابتسامة عاشقة تزين وجهها تناديه
-جاسر..نهضت ربى تحمل ابنها واتجهت إليها
-حبيبتي عاملة ايه؟!

ضيقت عيناها متسائلة:
-فين جاسر ياربى..
حمحمت تطالعه بحزن واقتربت تشير لابنها
-شوفتي ايهم كبر ازاي ياعمتو، بيقولك انا زعلان منك

نظرات بأرجاء المنزل تائهة معذبة ونبضات قلب عنيفة تصفع قلبها فهمست بتقطع
-ابني تعبانة ومشي، اخوكي سابني تعبانة ومشي،، قالتها بدموع الخذلان، فاستدارت لغرفتها تبكي بقهر على قلبًا يعشقه بعدما ألقاها ببحر لجي من العذاب
اتجهت لغرفتها تغلقها خلفها وهوت خلف الباب تبكي بأنين جراحها من معذب روحها، دقائق جحيميه بعذاب العشق اللاذع، طرقت ربى على باب الغرفة خوفًا عليها
-جنى حبيبتي سمعاني ..أزالت عبراتها واجابتها
-هغير ياربى وانزل معاكي..قالتها واعتدلت متجهة لهاتفها وهاتفت والدها:
-بابا احجزلي هسافر معاك ..قالتها وأغلقت الهاتف تردد
-خليه يمنعني من السفر.

مرت الأيام ثقيلة على كليهما، هي بهروبها المضني لعذابها بالقرب منه وهو بفراقها المعذب لروحه..شهرين تحول فيهم لرجل الصمت الجيليدي

قررت معاقبته وسفرها مع والدها
اتخذت اقوى أسلحتها لعقابه أشد العقاب ..ابتسم ساخرًا فمنذ علمه بعودتها منذ يومين ومكثها بمنزل والدها وعدم خروجها سوى اليوم لعملها ، وعودتها في الصباح لمنزلهغ ارجع خصلاته وابتسامة هائمة على وجهه حينما رفرف قلبه من مجرد  تخيله لأحتضانها..

توقف أمام مرآته يصفف خصلاته واتجه لعطره ليوزعه ومازالت ابتسامته العاشقة تنير وجهه، ارتدى ساعته التي أهدتها إياه بأحدى اعياد ميلاده، نظر لذاك الصندوق الصغير المزين الذي يحتوي على هديتها، ثم حمله واتجه لسيارته

وصل أمام الشركة بعد قليل و ترجل للداخل بهيئته الخاطفة، صاعدًا لمكتبها، كان يتحرك بخطواته الثابتة وهيئته الخاطفة إلى أن وصل أمام مكتبها متسائلاً :
-مدام جنى موجودة جوا
نهضت من مكانها واجابته بوقار
-أيوة يافندم في اجتماع مع الباشمندس يعقوب
رسم ابتسامة سمجة واستدار كالبركان

دفع الباب بغضب وجدها تجلس أمام يعقوب تضع ساقًا فوق الأخرى بتلك البدلة النسائية التي تظهر مفاتنها بسخاء

تسلطت عيناه على هيئتها التي اشتاقها حد الجنون، ولا يعلم كيف سيطر على نفسه من عدم جذبها لعصرها داخل أحضانه، رفعت عيناها واحتضنت العيون بعضهما بإشتياق ذائب بالقلوب ..صمتت الألسن وتوقفت عقارب الساعة ولم يسمع سوى نبضات القلوب التي اخترقت صدورهما
رددت بشفتيها المطلية باللون الأحمر القاني الذي اخترقتها نظراته ليفترسها

استمع لحديث يعقوب
-مرحبًا سيد جاسر، كنت اتناقش مع ابنة عمك ببعض المهام، اعتذر اقصد طليقتك

جن جنونه كالذي اصابه مسًا وهو يرى انفراده بملاكه، فهتف دون أن يعري حديث يعقوب أهمية قائلا:

-عايزك …استعادت وعيها من حالة الهيام التي سيطرت على كيانها كاملًا ثم اتجهت إلى يعقوب ببصرها معتذرة
-آسفة يايعقوب ابن عمي دايما مفكر نفسه داخل سجن
-أنا قولت عايزك

قالها بنظرة قاتمة تحمل من التحذير مايكفي لها ثم  رمق ذاك الجالس بسهامًا نارية وهو يرى  إبتسامته البلهاء لها ود لو يصفعه على فمه ليتساقط صف أسنانه ..
توقفت أمام يعقوب معتذرة للمرة الثانية :
-آسفة مرة تانية، هشوف حضرة الرائد عايز ايه، ورجعالك
جذبها من رسغها بعنف خارجًا يصفع الباب خلفه بقوة، نزعت ذراعها بقوة اذهلته
-اتجننت ..ايه عايزك دي، قالتها وهي تتلفت حولها ترى النظرات عليهما..جز على أسنانه يحاوطها بذراعه بعدما حجزها على الجدار

-دي مقابلتك ليا بعد شهور، دي كلمة وحشتني
رفرفت اهدابها تحاول أن تخرج من سيطرته الطاغية
-بس إنت مش وحشتني يابن عمي ، بدليل ..بتر حديثها مقتربًا من شفتيها حتى أصاب جسدها بهزة عنيفة فهمست بتقطع
-جاسر متبقاش مجنون، اكيد مش هتبوسني صح
دنى أكثر لتختلط أنفاسهما
-وحياة الروج اللي فرحان بيه دا هعرفك الجنان صح

-ايه نسيتي اني مجنون ولا ايه ياحضرة المجنونة..ضغطت بكعب حذائها على قدمه حتى تراجع متأوها..المجنون محتاج يتعالج وهنا شركة محترمة..ياله ياحضرة المجنون بدل مااتصل بالعباسية

قالتها واستدارت تتحرك والكبرياء يعتلي بخطوات انثى دعست على قلبها فلم يجد سوى أنه وصل إليها صائحًا وفجأة دفعها لداخل أول مكتب قابله واقتنص قبلته عقابًا لها على تلك الكلمات وعلى تلك الشفاه المطلية بجحيم عشقه..هدأ قليلا من ضي عشقه ونشب بداخله اشتياق ضاري

مرت دقائق من الاشتياق ناعمة رقيقة بينهما كفراشات تتجول فوق الورد الجوري لتستمتع بألوانه ..تراجع يهيم بعيناها عشقًا من ارتجافة جسدها

جذب كفيها واتجه دون حديث بخطواته الواسعة يفتح باب سيارته قائلاً :
-اركبي ..توقفت تنظر إليه بحزنًا مبتلعة غصتها التي كانت كالعلقم
-نروح فين يابن عمي، جاسر ابعد عني ليه كل ما احاول اتعالج منك عايز تسحبني تاني
دفعها بالسيارة دون حديث واغلقها بعدما وجدها تحاول النزول وتهتف به غاضبة، ثم استقلها بجوارها يجذبها بقوة لأحضانه بيد ويقود السيارة بسرعة جنونية، بدأت تدفعه وتصرخ به
-جنى بطلي جنان، هنتعشى مع بعض بس، عيد ميلادك بكرة جيت احتفل معاكي اول واحد مش حاجة
أشارت له مهددة إياه
-نزلني مش عايزة احتفل معاك ياجاسر
دنى منها ورغبة متأججة بداخله يصمتها عن الحديث بطريقته ولكنه سيطر على نفسه قائلاً:
-قولت هنحتفل وهرجعك، من حقي بما اننا هنكون أصدقاء ممكن تسكتي لحد ما نوصل ..قطعت السيارة العديد من المسافات حتى وصلت لذاك المنزل الذي يقع بأرقى المناطق الهادئة على نهر النيل يحاوطه الكثير من الأشجار والورود
ترجل من السيارة اولا ثم اتجه إليها يبسط كفيه إليها ..نظرت حولها
-احنا فين وبيت مين دا..شبك أنامله بكفيها الرقيق مستمتعًا بوجودها
ولج لداخل الحديقة المضاءة بأضاءة خافتة ثم اتجه إلى الباب الداخلي يجذب مفتاحه من فوق صندوق قائلا
-المفتاح دا هيكون هنا دايمًا ، لو حبيتي في يوم تبعدي عن الدوشة وتيجي ترسمي هنا هتلاقي المفتاح دا
حاوط خصرها وبحر بعيناها هائمًا برماديته :
-لو حبيتي تدوري على قلبك برضو هتلاقيه هنا، ماهو معايا
تلك النبره الشجية التي أرسلت إليها ذبذبات بطعم الخمر الذي يذهب العقل وسحرت بسحره الخالص، حتى  خدرت اعضائها وخاصة عندما ضمها لأحضانه يثبتها ينعم بقربها المغذي لقلبه
ولج للداخل ..نظرت حولها مذهولة بإستعداده لحفل خاص بهما ..قام بنزع جاكيت بدلته وقام بتشغيل موسيقى هادئة مع إشعال الشموع ذات الروائح العبقة، روائح العشق الدفين
بسط كفيه ليذهب بها لتناول الطعام الذي لم تمسه، ظلت تطالعه فقط ترسمه بإشتياق حتى انسابت عبراتها
-حاولت اهرب منك وسافرت رغم كنت مقررة مرجعش بس مقدرتش، كنت بتراود احلامي، وجعتني قوي يابن عمي
نهض يسحب كفيها واتجه يتراقص بها على نغمات نبض قلوبهما أولا ثم على نغمات موسيقى العاشقين ..لف ذراعيه حول خصرها الممشوق ووضع كفيها فوق صدره هامسًا لها:
-اسمعي واعرفي انا بتعذب قد ايه
همسه الضعيف أفقد توازنها حركت كفيها على صدره :
-عايز مني ايه ياجاسر، مش انت اللي بعتني ..جذبها بقوة يضمها وكأنه يريد انصهارها بين أحضانه قائلاً وعيناه تفترس ملامحها:
-أنا اللي مو…ت علشان تعيشي ياجنى، حبيبك كل ليلة بيمـ,ـوت بدل المرة مليون من مجرد يفتكر انك مش جنبه
-علشان كدا طلقتني، علشان كدا حرقتني ببعدك ورمتني
انحنى عندما ألمه سؤالها وكأنها احرقته بحمرة لتئن روحه ، ولمس خاصتها واهه طويلة كانت ابلغ عن أي حديث تعبر عن مدى آلامه القابعة داخل صدره :
-جنى إنتِ لسة مراتي، انا رجعتك بعد شهر واحد بس، بعد ماعمي حكم علينا بالمو…..ت وطلب مني وعد، وقتها وعدته ماقربش منك وهطـ,ـلقك دعيتها بنفسي بس شهر ياعمو مش اكتر

نظرت إليه نظرة اذا…بته رعبا وهي تدفعه بقوة :
-عايزة امشي، مش عايزة اقعد هنا ولا لحظة، ويبقى طلـ,ـقني وابعت ورقة طلا….قي ياحضرة الرائد

اصيب جسده بشلل في خلايا جسده من صدمة حديثها..
بحثت عن اشيائها تذكرت أنه سحبها من المكتب دون أخذ اشيائها ، اتجهت للباب هادرة بغضب:
-مش عايزة اي مكان يجمعنا تاني مفكرني بكدا هترمي في حضنك، تبقى غلطان يابن عمي، دول خمس شهور جحيمية وانا عايشة فيهم وكأني مش عايشة ..ضر……بت على باب المنزل وصرخت:
-افتح الباب دا….أشعلت جسده بلهيب مستعر حتى شعر لو طالتها لأحرقتها، اتجه إليها يجذبها بعنف من ذراعيها
-بقولك أنتِ مراتي دلوقتي ، يعني مفيش خروج من البيت دا، هنبعد عن الكل زي زمان
حاولت الانفلات من قبضته إلا أنه كان المتحكم الأقوى يجرها إلى أن  وصل لغرفتهما بالأعلى ودفعها صائحًا بغضب
-عايزاني اعمل ايه والكل بيضغط عليا، عايزة تعرفي عملت كدا ليه ، علشان متهدد بيكي يامدام ، خوفت لاخسرك كان لازم أرتب كل حاجة
-مش عايزة اسمع حاجة بقولك سمعتني عايزة ارجع بيتي .

أشار إليها مهددا وهدر بغضب:

.هاروح اجيب الاكل والحاجات اللي مجهزها تحت لحد ماتروقي سمعتي

ضر…..بت قدمها بالأرض وهي تسبه بعدما تركها واغلق الباب خلفه قائلاً:
-مجنونة بس بمو؟؟؟؟؟ت في باب المجانين
ابتسامة فلتت منها رغمًا عنها، فتحركت لداخل الغرفة تبحث بعينها عن أي شيئا تفتح به الباب
وجدت ملابسها بركنًا من الخزانة، وكل مايخصها، ابتسامة عاشقة بقلبها قبل عينها، لمست ملابسه تستنشقه بعنوان عاشقة متمردة ، ثم تلمست اشيائه بالكامل ورائحة عطرة تقربها إلى أنفها مستمتعة بعبقها

❈-❈-❈

كان ينظر بشاشة هاتفه على أفعالها، لم يعد لديه قدره على الاشتياق فلقد فاق  العشق حدود الصبر فوضع كعكة عيد ميلادها وبعض الفواكه وصعد يدندن أغنيته المفضلة

كن منصفاً يا سيدي القاضي
ذنبي انا رجل له ماضي
تلك التي امامك الان
كانت لدي اعز انسانة
واحببتها وهي احبتني
صدقاً جميع الهم انستني
صارحتها وقلت مولاتي
كثيره هي كانت علاقاتي

قالت حبيبى دع الماضي وقبلني
بين ذراعيك انا الكل
فانا لي الحاضر والأتي

كن منصفاً ياسيدي القاضي
تخونني لغتي وألفاظي
إن الذي أمامك الآن
أشبعنى ظلم وحرمان

وصلت إليه بخطوة وعيناها تطلق سهامًا نا….رية ، وضع الطعام فجذبته من قميصه
-إنت هتستهبل ياحضرة الظابط
لف ذراعيه حولها وبدأ يتمايل معها مدنداً أغنيته
ابتسمت على جنونه تلكمه بصدره
-جاسر بطل استفزاز وروحني
-ويرضيكي تمو…..تي جاسر اكتر ماهو ميت ياجنى..نزع حجابها ثم قام بفك زر بدلتها النسا,,,,ئية لينزعها بالكامل،

جذب كفيها قائلاً :
-شوفي ايه رأيك في التو…رتة دي، من امبارح وأنا بعمل فيها..أوقفها أمام الكيك ورفع كفيها بعدما حاصرها بجسده يضع السـ,ـكين بكفيها
-ياتقطعي التورتة وتتمني أن حياتنا تحلو، ياإما تغرزي السكـ,ـينة دي في صدري وتريحينا احنا اللتنين
جذبت السـ,ـكين وتعمقت بعيناه

كانت هائمة بقربه المهلك لروحها، فتحدثت بتقطع ..
-مقدرش اوجعك، أطبق على جفنيه ووضع يديه فوق يديها وهتف
-عايز شمعة تنور حياتنا ياجنى لو سمحتي، انا تعبت، حرك السـ,ـكين إلى الكيك ثم أشار على الشموع
-اطفي الشمع ..انحنت تنفخ به حتى انطفأ بالكامل ..مسد على خصلاتها يجذب رأسها لأحضانه بحنان
-كل سنة وانتي في حضني وبس ، مش عايز غير كدا
أخرجها ينظر للكيك
قطعيها ودوقيني والله أنا اللي عملها
ابتسمت له وهتفت
-قطعها معايا ..أمسكا السـ,ـكين وقاموا بتقطيعها، تناول قطعها يضعها بفمها
أغمضت عيناها تستمتع بتذوقها قائلة
-طعمها حلو..مرر إبهامه على شفـ,ـتيها التي بها آثار من الشيكولاتة ، ثم دنى يهمس لها :
-عايز اد…وق الشيكولاتة بالكريز
استدارت تجذب قطعة تضعها بفمه بعدما علمت بخبث نوايا
-اهي ياحبيبي كريز بالشكوليت والمانجو..امال بجسده ليتناولها ولكنه جذب رأسها ليتناول كرزيته بطريقته الخاصة

دفعته بقوة متراجعة للخلف

عندما احست بو……جع يغزو اضلعها:
-أنا لسة زعلانة ومو…جوعة منك أوي ياجاسر ، مش قادرة اسامحك على اللي عملته ..خطى إلى أن وصل إليها
وضمها يد….فنها بأحضا…….نها
-ألف سلامة عليك من الوجع حبيبتي
جذبها يجلسها بأحضا…..نه، ورفع أنامله يخللها بخصلاتها يضم رأسها لصدره
-جنى سا…..محيني والله غصب عني
شهقت بصمت تضع رأسها على كتفه،وحرب شعواء بين القلب والعقل،
لم يتركها لعقلها حينما اردف:
-جنى وحشتيني قوي حبيبي ، أغمضت عيناها بإستسلام لسطوة عشقه ، صا…فعها عقلها بقوة..لاحظ ارتجاف جسدها من أثر حديثها فاستند جبينه فوق جبينها يستنشق عبير أنفاسها

واتسعت ابتسامته يرفع وجهها حلو التقاسيم عندما أغلقت عيناها تهر؟؟؟؟؟؟ب من محاصرة عيناه،

-جنى افتحي عيونك،  وحشوني، جنى اتأكدي انك اغلى من روحي

فتحت عيناها ورفعت كفيها تلمس وجنتيه …تاه ببنيتها يعترف لها كم هو المجنون بعشقها، عيناه تحكي الكثير والكثير ، ناهيك عن شفتاه التي بدأت تعزف سيمفونية خاصة من ترانيم عشقه الضاري، ضعفت بحوزته وسيطرته فحركت شفتيها تغرد له بكلمات الاشتياق الممزوجة بالعشق ككروان يعزف اعذب ألحان العشق ..عشق خاص لهما وحدهما، توقف الزمن من حولهما من جمال اللقاء

شعور بالهدوء غلف الأجواء حولهما بعدما استكانت القلوب المتعبة من الهجر والاشتياق، تنهيدة محملة بلوعة العشق اللاذع وهو يراها تدفث نفسها بأحضانه ذاهبة بنومها

صمتًا عميقًا محملًا بقوة العشق التي بالقلوب ..مسد على خصلاتها واستند على ذراعه يرسمها ك فنان ، قمر منير يلمع بسماء عشقه
انحنى يقطف كريزتها هامسًا ببحته الرجولية
-بحبك بعدد نبضات قلوب البشر ياجنة حياتي ..ظل لعدد من الدقائق حتى
غلبه النوم فغفى رغمًا عنه

بعد عدة ساعات استيقظت وجدت نفسها محاصرة بجسده ، ابتعدت بهدوء متجهة للمرحاض بعدما فاقت من سحر عشقه .. دقائق لم تعلم كيف خرجت وارتدت ثيابها متجهة للخارج سريعا قبل ايقاظه
هرولت تبحث عن مفاتيحه وخرجت من باب البيت تستقل سيارته هاربة سريعا وعيناها تدفع الدمع بالدمع

وصلت لمنزلها بعد فترة وولجت للداخل تلقي نفسها على الفراش تبكي بنشيج ..
دلفت عليا على صوت بكائها تنظر إليها بذهول :
-جنى كنتي فين وليه بتعيطي
ألقت نفسها بأحضانها تبكي
-عايزة امو….ت ياعاليا عايزة امو..ت ، مش قادرة اعيش من غيره ولا قادرة أقرب منه تعبت والله تعبت
-اشش اهدي ياحبيبتي وقوليلي ايه اللي حصل لدا كله ، كنتي مع جاسر، انا كلمت ياسين قالي انك ممكن تكوني معاه لما قلقت، معرفش كلمه ولا لا

تمددت على الفراش قائلة :
-سبيني لوحدي لو سمحتي

استمعت لرنين هاتفها فاتجهت إليها
-ياسين جه تحت لسة راجع من العريش العصر ومصر اكون في حي الألفي وهو هنا
أشارت لها بالخروج :

عند جاسر
استيقظ يفتح عيناه بإرهاق ، ابتسامة زينت وجهه وهو يهمس
-جنجون فينك..نهض من مكانه يبحث عنها قائلاً:
-حبيبي أنتِ في الحمام ، دفع الباب بعدما لم يستمع لرد . ظل يجوب الغرف بالكامل واتجه للأسفل يبحث بالمطبخ ولكن تسمرت قدميه وشعر بدوران الأرض كأن نبضات قلبه توقفت عندما نظر للخارج ولم يجد سيارته

هوى على المقعد دون حركة، كأن أنفاسه سبحت وعالمه انهار حوله فلم يعد لديه قدرة على شيئا ..ارتفعت أنفاسه يهز رأسه
-لا مستحيل تعمل فيا كدا، ازاي يعني هي اختارت الفراق الأبدي ..ليه ياجنى
نهض وبدأ يحطم كل ما يقابله حتى خارت قواه بالكامل فهوى جالسًا وكيفيه الذي لم يشعر به ينساب دمائه

بعد عدة أيام

خرج ياسين من الحمام يبحث عنها  وجد ورقة تحت هاتفه
-أنا خرجت مع جنى بتجهز معرضها

كور قبضته على الورقة حتى تمزقت يهمس بفحيح
-وربي لأعلمك الادب، بتبلغيني بعد ما تمشي، ماشي  ..قالها متجها يسحب ملابسه بعنف حتى سقط امامه إحدى الأشرطة العلاجية
امسكه ينظر به ثم تناول هاتفه وقام بوضع اسمه على الهاتف
رعشة قوية أصابت جسده وهو يردد
-اجهاض..دقات عنيفة حتى شعر بتزلزل الأرض تحت أقدامه مرددًا
-يعني هي حامل، حامل ازاي ، ومن امتى، معقول ليلة واحدة، ولا يكون
استغفر ربه
-لا عاليا مش كدا ..لا هي مستحيل تكون كدا، آه صرخ بها وهو يلقي قنيه عطره بزجاج المرآة ثم اتجه كالمجنون

وجمع اشيائه واتجه لسيارته كالمطارد
عند جاسر ..هاتفه والده
-تعالى على الشركة، لازم تكون موجود، اغلق الهاتف دون رد

زفر جاسر ينظر بهاتفه وقاد سيارته متجهًا للشركة:

-فيه جديد يابني
-أيوة ياباشا، فيروز قاعدة في شقة قديمة بتاعة باباها، صمت لحظات واردف
-نعمان التميمي جالها امبارح قعد حوالي عشر دقايق ونزل وشكله كان غضبان
نظر للطريق قائلا
-وغيره…تابع الرجل حديثه
-مدام جنى..توقف بالسيارة
-مالها؟!..فيه حد بيتردد على مرسمها الجديد، شكله راجل اعمال وتقيل
-يعني ايه وضح؟!
-اول مرة كان المعرض مقفول وسأل على الافتتاح وبعد كدا مشي
امبارح وهم بيجهزوا في المعرض شوفته هناك استغربت وجوده، بس
صمت للحظات فصرخ به
-انطق بتنقطني!!
-عز باشا كان هناك وشكله عارفه، وكمان حضرة اللوا
-اقفل ..قالها جاسر وتحرك بسيارته

-جواد هبعتلك صورة عايز كل حاجة عنه خلال ساعتين
زم جواد شفتيه قائلًا:
-والله يابني انا اللي رئيسك مش انت خالص يابن خالي
-جواد اي معلومة لو بسيطة تبعتهالي
هعدي عليك بالليل

بالشركة توقفت بجوار عز وقامت بالتوقيع قائلة:
-لازم امشي يازيزو عندي ميعاد مهم وانت احضر الاجتماع ، قبلته على وجنتيه وتحركت

خرجت من الشركة كانت عاليا تنتظرها فهاتفتها :
-امشي قدام هتلاقيني  بعد الشركة على أول الشارع، مش عايزة المحروس جوزي يشوفني عرفت أنه جاي

قهقهت عليها عاليا وهي تتحرك إليها ومازالت تحادثها..ناداها فارس
فأشارت بيديها له :
-هشوفك بعدين سلام..

وصل جاسر أمام الشركة فترجل من سيارته، وصعد سريعًا لمكتب أوس
فين الورق دا ، لازم امشي خلال عشر دقايق
نهض أوس قائلاً:
-هجيبه من عز وأشوف جنى وفارس مضوا ولا لا
-ليه هي جنى هنا..تسائل بها
-اه كانت هنا ولسة خارجة، قولتلها انك رجعتها
نفث سيجاره وتحدث:
-اه وهطلبها في بيت الطاعة بنت صهيب بس اخلص من القضية
قهقه أوس وهو يتحرك للخارج
-والله اتنين مجانين، بس بحبك وانت مسيطر ياحضرة الرائد

اتجه للنافذة ينظر للخارج وجدها تخرج من الشركة وتهاتف احدهما، كور قبضته يلكم النافذة بغضب حتى تساقط زجاجها، ..ولج أوس على صوت التحطيم
-يعني اليوم اللي هتيجه مكتبي هتكسره، امشي روح مش ناقص جنان
تحرك سريعا متجها خلفها، يريد أن يعلم لماذا خرجت من الشركة دون سيارتها..هرول سريعا وجدها تقف مع عاليا ..جحظت عيناه من ضحكاتهما المرتفعة..جز على نواجزه متجها إليهما :
-اعمل فيهم ايه الاتنين دول اخرتهم على ايدي، رفع هاتفه يهاتف ياسين
-تعالى لم مراتك، عرفت دلوقتي مين بيقوي البت دي عليا
ضيق ياسين عيناه متسائلًا
-تقصد إيه ؟!
قام بتصويرهما وأرسل الصورة
-دي جاية تعمل إيه هنا، انا بحذرك لمها بدل ماانا اللي ألمها
-تحرك بسيارته بسرعة جنونية:
-جايلك ياعاليا وياويلك مني

قام جاسر بمهاتفة جنى ..نظرت للهاتف بذهول فمنذ ذاك اليوم ولم يحاكيها ..لحظات كاعوام مرت عليها وهي ترفع الهاتف وتجيبه
-نعم ..انتي فين ومروحتيش ليه بعربيتك ..استدارت تنظر لوقوفه أمام سيارته، طالعته بحزن وهي تراه متجهًا نحوهما،..حاولت السيطرة على نفسها حتى.وصل إليها

-رايحين فين ؟!..تسائل بها ببرود
دققت النظر بعيناه ولكن تلك النظارة منعت رؤيتها لعيناه فاقتربت منه
-عامل ايه ؟!

تراجع خطوة ينظر لعاليا قائلاً:
-عاليا بلاش تمشوا من غير حراسة ، علشان  محد ش يضر فيكم ..قالها واستدار متجهًا لسيارته، أسرعت خلفه
-جاسر..أطبق على جفنيه يحسب أنفاسًا هادئة ثم استدار إليها
-فيه حاجة ؟!
-لازم نتكلم نظر بساعة يديه ثم رفع نظره لعاليا قائلا
-مبقاش فيه حاجة نتكلم فيها ..قالها وتحرك

❈-❈-❈

رأت عاليا سيارة ياسين ، فجذبت جنى التي توقفت تنظر لذهاب جاسر
-جنى ياله ياسين جه ..استدارت متجه لسيارتها وجدتها تنظر من المرآة على سيارته قائلة:

-معرفش دا ايه اللي جابه النهاردة
ابتسمت جنى بمناكشتها
-بيحبك ياقطة، الواد جه زاحف..ارتدت نظارتها متجهة لسيارتها

-اعرفي ياسين هيجي ورانا وانا بتخنق من ولاد عمي فلو جه هنزلك
مطت عاليا شفتيها قائلة:

-طيب هنروح مشوارنا، بس تعرفي تعومي ونهرب منه ، اصلي اشك أنه هيقنع جاسر

قهقهت عاليا  بصوتها حتى التفت المارة إليهما فوضعت كفيها على فمها
-وحياة ربنا شكلك ناوية على علقة من ملك الهكسوس هو بيضر…..ب الكل مش بيهمه

استمعت لطرقات على زجاج السيارة ..جحظت عيناها تنظر لذاك الذي وضع سلا….حه على رأسها ، بعدما استقل السيارة بالخلف
-جاي اخطف واحدة ، لقيت الاتنين ..صلاة النبي احسن، نظر للرجل الذي بجواره
-انزل سوق العربية، واللي تتحرك منهم مو…تها على طول،..لكزها بسلا…حه انزلي انت وتعالي جنبي هنا
استدارت عاليا كالقطة الشرسة
-دا انت مش بترحم بقى، وعايز فعلا اضـ,ـربك بالجذمة..دنى يجذب رأسها يهمس لها
-حسابنا لسة متصفاش، ولو عايزة اللي جانبك عايشة تعملي اللي بقولك عليه
نظر بمرآة السيارة معنف الرجل
-امشي بسرعة حضرة الظابط جاي علينا، والله شكلي هدلع على الاخر النهاردة..رمقه خالد بإستخفاف
-عايز أشوف المحروس اللي نافخلي صدره هيعمل ايه لما يعرف حورية الجنة معايا..
ولا إيه يامدحت معانا جوز كناريا، يذ…..لذلوا الجو..اسحب يامدحت بسرعة، قالها بضحكات مرتفعة
دفعته جنى بقوة تفتح باب السيارة تصرخ بصوت مرتفع

استدار جاسر سريعًا عندما استمع لصراخها باسمه
“جاسر”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *