وادي النسيان 3 شاهنده

نظرت إلى عيونه قائلة بحزن ظهر بهما رغما عنها:
عشان مسافر ..مسافر ياخالد..إرتحت..من فضلك بقى إمشى.

إقترب منها يمسكها من كتفيها يقترب بوجهه من وجهها قائلا:
ليه حاسس إنك بتكدبى علية وإنك مخبية عنى حاجة.. ليه كل حاجة تخصك بحسها تخصنى..ريحينى وقوليلى ليه من يوم ما عرفتك وأنا حاسس إنى عشت معاكى كل حاجة رفضت أعيشها زمان..كل حاجة بطلت آآمن بوجودها..ليه حاسس دلوقتى وإنتى بين إيدية بإنك لازم تكونى فى حضنى عشان أنا فهد حبيبك وإنتى جورى حبيبتى..تمام زي الأحلام اللى عشتها قبل ما أشوفك..تفسرى بإيه ده كله؟

أحست جورى بالضعف يكتنفها..كادت أن تخبره بالحقيقة كاملة ..كادت أن تبوح بمكنون قلبها خاصة وهي تشعر به قريبا منها هكذا ربما لأول مرة منذ سفره..تود لو إرتمت فى حضنه الآن ضاربة بكل ما يحول بينهما عرض الحائط..ولكنها منعت نفسها فى اللحظة الأخيرة..وصورة ريم تظهر أمام عينيها..لتقول بثبات:
إنت صح..فهد ما سافرش ..فهد مات..مات ياخالد..واللى شفته وبتحسه..أحلام زي ما قلت..إزاي حصلت ..معرفش ..ممكن يكون تناسخ أرواح..ممكن يكون أي حاجة تانية..متدورش على إجابات عندى لإنى معنديش أي إجابات ممكن أديهالك..معنديش غير نصيحة واحدة ليك ..إبعد عنى ياخالد..إبعد وإنسانى..مراتك وبنتك أحق بوقتك وبمشاعرك منى.

تأمل عينيها للحظات ..يقاوم شعوره الذى يجبره على تجاهل كل كلماتها ..بل رفضها كلية وفقط غمرها بين ذراعيه..يمرغ وجهه فى خصلاتها..يشبع رغبته الحارقة بأن يشعر بالحب لأول مرة فى حياته..فطوال حياته قد حرم منه حتى أنكره..ولكنه إبتعد عنها..قائلا:
أنا مش همشى ومش هتقدرى تبعدينى ياجورى غير لما أوصل لحقيقة اللى بيحصل معايا..عشان أرجع لبيتى ولطبيعتى من تانى..مع إنى أشك إنى لو وصلت للحقيقة ممكن أرجع خالد نصار بتاع زمان..تناسخ أرواح أو لأ..فأنا مقدرش أنكر مشاعرى من ناحيتك..واللى بتجبرنى إنى…..

قاطعه صوت يهدر بعنف قائلا:
فهد.

أغمضت جورية عينيها تدرك حجم المأزق الذى أصبحت فيه وخالد يلتفت إلى صاحب الصوت ليرى هذا الرجل العجوز والذى ظهر مع شبيهه فى الصورة..يحدجه بغضب..لينقل بصره بين جورية التى شحبت تماما..وبين هذا الرجل..يدرك أن إجابة تساؤلاته تقبع عند هذا الرجل الذى يبدو أنه لا يطيقه ….على الإطلاق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *