مذكرات حائر 8
الحلقه السادسه والثلاثون
” خروج الشيــــــ……..ــطان ”
ظن الجميع ان عبد الرحمن بعد فعلته هذه سوف يهدأ ويرحل عنه الشي..طان الذي يسكنه , ولكن ما حدث ان عبد الرحمن تحول …… للشي..طان نفسه .
ظلت سارا منهارة من البكاء والصد..مة لعدة ايام وتشكر الله انها لا تذكر شيء من ذلك اليوم , فهي لا تتذكر سوي نظرته الغاضبة وعنا..ق ساحق كاد ان يه..شم عظامها , جعلها تفقد قدرتها علي التنفس وبعد ذلك اغشي عليها من شدة الر..عب .
كانت هذه المرة الاولي لسارا التي تحاول الانت..قام من احد ما , حتي انها لم تكن تنت..قم لنفسها بل كانت تنتقم ل احمد فهي لم تتحمل اهانة عبد الرحمن له ولكن ما حدث حقا انها انتق..مت من نفسها …. .
كلما تذكرت ما حدث معها كانت ترفع يدها لا اراديا الي فمها وتتذكر طعم الدماء من اثار عنا..قه الساحق وتركض الي الحمام وتقف تحت المياه الساخنة وكأنها سوف تنسي ما حدث بهذه الطريقة !! .
وبعد عده ايام استعادت صحتها بفضل عناية محمد وايه لها , جمعت اغراضها الهامة بحقيبة وعزمت علي ترك المنزل بل وترك مصر كلها , اجل سوف تذهب بلا غير رجعه رغم كر..هها الشديد لذلك الا انه اهون عليها مائه مرة من الوجود الي جوار هذا الشي.طان اللعين الذي تزوجته .
طلقها ام لم يفعل هذا لا يهم فهي لا تنوي الزواج بتاتا مرة اخري , يا اللهي فانا لم اتم السابعة والعشرون بعد واصبحت متزوجة ثلاث مرات يا له من امر مقيت ومقرف , اقسم اني لن احكم علي أي احد بعد الان , اشعر بالاشمئزاز من نفسي كلما اتذكر ذلك الأمر , كان علي ان اكون اقوي واقاومهم جميعا .
كانت لاتزال تتواصل مع هشام من فترة لأخري سوف تخبره عن حاجتها الي عمل وتذهب من هنا هي اكيده من انه سوف يساعدها .
تأكدت من ذهابه واردت ملابسها وقررت الذهاب دون ان تودع احد من المنزل , اما بشأن السفر حتي وان لم يوافق والدها بهذا الامر سوف تهرب من المنزل , لم يعد لديها أي شيء تخسره فهي تكره كل شيء حولها تريد الذهاب بالصندوق ولا شيء اخر .
نزلت بهدوء شديد كي لا ينتبه لها احد , نزل المصعد الي الاسفل كم تمنت لو تودع غرفتها بشقه احمد ولكن لم تعد تملك مفاتيح للشقة , حالما نزلت من المصعد جرت الحقيبة ونظرت في حقيبة يدها , وتأكدت مرة اخري من جواز السفر اجل انه بحوزتها .
صعقت حالما رات الاقدام الواقفة امامها رفعت راسها ببطيء والتقت نظرتها بالنظرات التي تقدح شر , ذهبت انفاسها ما هذا الحظ التعس الذي لديها كان من المفترض ان يعود بعد سبع ساعات ونصف من الآن ! .
” اقدر اعرف رايحة فين ؟! ” كان الشر يقطر منه اقسم انه ” شر صافي ”
ادعيت القوة واخذت الحقيبة وحاولت السير ولكنه سحق ذراعي بقبضته , رفعت راسي وتحديته ” انا مش هخاف من حد تاني وهمشي من هنا وهتطلقني ” ” فعلا! ” رفع حاجبه متحديا اياي .
حاولت نزع ذراعي من قبضته , لكن هيهات من اكون انا في قوته !! , زمجر من بين اسنانه ” انجري علي فوق حالا احسنلك ” ” مش هطلع ” جرها من يدها علي السلم بينما اخذت تصيح وتضرب كتفه بيدها , خرجت السيدة نور علي صياح سارا بالتمثال الحجري المتحرك الذي يجرها من ذراعها بعـ,ـنف ” سبها يا عبد الرحمن وكفاية لحد كده ” صاحت به السيدة نور .
لم تبكي سارا وقاومت دموعها بشده واخذت تصرخ وتضرب كتفه كي يتركها ولكنه لم يهتم , وقال بلهجه محذره للسيدة نور ” انا مش نبهت محدش يدخل ” ولف ذراعه حول خصرها وحملها بسهوله الي شقتها واخذت تستنجد هي بالسيدة نور ” الحقيني يا طنط نور ” صعدت السيدة نور خلفهم واخذت تتوسل ابنها كي يتركها ولكنه قذف به الي الداخل واغلق الباب بالمفتاح وصاح من خلف الباب ” ابقي وريني بقي هتخروجي من هنا ازاي يا ست هانم ” ونظر للسيدة نور ” قسما بالله لو الباب ده اتفتح وانا مش هنا لهطربق البيت علي دمغها ” ونزل سريعا اخذت السيدة نور تهدئ في سارا التي تصرخ باسمها ” افتحيلي يا طنط نور ” ” اهدي يا سارا مش معايا المفتاح والله , اهدي يا حببتي ” , ظلت هكذا الي ان صمتت سارا التي غابت عن الوعي , نزل وهو معمي من الغضب ونظر نحو حقيبة يدها وجزء من جواز السفر ظاهر انحني واخذه واخذ هاتفها والقي بالحقيبة وركل حقيبة السفر بقدمه وخرج .
لقد نسي هاتفه ورجع لأخذه ولم يتوقع ان يجدها تفر هاربة هكذا , صاح بحسين وهو بسيارته ” عارف يا حسين لو مدام سارا خرجت من باب الفيلا تحت أي ظرف من الظروف ” , نظر له حسين برعب ” هفضي المسدس ده في دماغك ” كان يهدده وهو موجه المسدس الي راسه , ارتعش حسين ” حاضر يا سعادته البش مهندس ” .
ذهب الي مكتبه والقي بجواز السفر في الدرج وأغلقه وفتح هاتفها وتفقد حسابها , وقرأ عده محادثات ومن ضمنها حديثها مع هشام عن السفر الي الامارات .
والتمع الشر في عينيه ” يا انا يا انتي , انا خسرت الدنيا كلها بسببك والله لتندمي علي اليوم اللي اتولدتي فيه يا سارا ” .
خرج قبل موعد العمل بساعتين وذهب الي المنزل وفتح الباب وجدها نائمه علي الارض امام الباب وفزعت عندما دخل , انكمشت علي نفسها منه ” قومي ” قالها وهو يشير بيده بنفاذ صبر , ضمت ساقيها لها ونظرت له شزرا , ذهب نحوها وجذبها بعنـ,ـف واجلسها علي الطاولة رغم عنها ووضع عدة اوراق امامها , زمجر بها ” امضي ” نظرت له ببلاهة ” اه صح من حقك تعرفي بردو , ده بقي يا ستي تنازل عن اسهمك ليا وهتنقلي كل الاملاك اللي باسمك ليا بما فيهم شقتك اللي انتي بتمـ,ـوتي فيها ” ” لا الفلوس دي كلها هتروح صدقه جاريه علي روح احمد ” , دون أي مقدمات صفعها علي وجهها ولم تصدق سارا هذا ابدا وظلت مدهوشة منه نزع الدبابيس عن طرحتها بحده وجذبها من شعرها بشدة وقال من بين أسنانه ” مش عاوزة اسمع نفسك بتعارضيني في حاجه وامضي قبل ما روحك تطلع في ايدي يا سارا , وقسما بالله لو شوفتك لابسه الطرحة قدامي تاني لهخلي ايامك اسود من شعرك اللي في ايدي ده فاهمه ولا لاء ” ” انت ايه ؟ انت طلعت شيطان , انا ازاي انخدعت فيك كده ! انت مش بني ادم ” ” عليكي نور يالا يا شاطرة ” انا بكرهك وبحتقرك ” , ضحك ضحكه شيطانيه ” تمام كده هو ده اللي انا عاوزة , امضي ” لم تعد سارا تحتمل الالم اكثر من ذلك وقد تمزع شعرها بيده , امسكت بالقلم بيد مرتعشة وتنازلت له عن كل شيء , حالما انهت توقيعها ترك شعرها اخيرا , ” خدت اللي انت عاوزة , طلقني بقي ” ” اطلعي علي اوضتك ومش عاوز اسمع نفسك ” ” انت عاوز مني ايه انا عمري ما اذيتك في حاجه ليه بتعمل فيا كدة ؟! ” كانت سارا تبكي بشدة .” قولتلك اطلعي علي اوضتك ” كان يتكلم بصعوبة , صرخت به فجاءه ” مش هطلع , دي مش اوضتي , وده مش بيتي ولا عمرة هيكون بيتي ” جرها من شعرها ولم يعر صراخها او الأمها أي انتباه وقذف بها الي السرير بشدة , وحذرها بإصبعه ” لما اقول كلمه تتسمع وإلا متلوميش غير نفسك بعدها ” صاحت به ” انت بتتشطر عليا فاكر نفسك راجل كده ” , , ” لاااا ده انا راجل غصب عنك ولو نسيتي يبقي افكرك يا سارا ” .
وهم بخلع سترته ولكنها اغمضت عيناها ورفعت ذراعيها الي راسها واخذت تصرخ بشده رهيبة وبصوت عالي للغاية وكأن هذا اخر شيء سوف تفعله في حياتها كلها , ظلت تصرخ مده لابأس بها وعندما فتحت عيناها لم تجده بالغرفة , جرت نحو الباب واغلقته بالمفتاح وهرعت علي الخزانة كي تخرج قميص احمد لتشعر ب الامان ولكنها تذكرت انه بالحقيبة بالأسفل فارتمت تبكي علي السرير لوعه حظها …. .
في الثامنة مساءا طرق الباب عليها بشدة افزعتها ” عاوز ايه ؟ ” ” افتحي الباب ” ” لاء ” ” اوكيه , لما اكسره مش هصلحه وهيفضل مفتوح علي طول ” ” خلاص هفتحه ” , فهي تعلم جيدا انه لو ركل الباب ركله واحدة سوف ينتهي امرة .
فتحت الباب ولم تنظر له ” انا جعان ” ” وانا مالي ! ” ” امال مال مين !! , انزلي اعملي ليا اكل ” , ارادت ان تسبه سبه قذرة ولكنها تراجعت فهو سوف يؤلمها بعدها كثيرا وجسدها كله اصبح كدمات ولن تحتمل المزيد , اطرقت راسها بآسي ” هغير وانزل ” دخل رغم عنها واخذ يعبث بملابسها واختار بيجاما قصيرة الاكمام ولها بنطال جميل لونه احمر , اما النصف العلوي كان ملون بالأبيض والاحمر ” البسي دي ” ورمي بها علي السرير وترك الغرفة .
اغلقت الباب وارادت الصراخ بشدة ولكنها تذكرت الصندوق وكم تريده , لذلك قررت مسايرته الي ان تحصل عليه , ارتدت البيجاما وسرحت شعرها بصعوبة فراسها يؤلمها بشدة من قبضته الحديدية ونزلت الي الاسفل وحضرت الطعام وذهبت نحوه وقالت بهدوء ” العشا جاهز ” وهمت بالصعود ” راحه فين ؟ ” قالها بحدة كبيرة ارعشتها , نظرت له بخوف ” اعدي كلي ” ” مش جعانة ” ” تنبيه الصبح مكنش واضح ؟! ” ارتعشت شفتها ومنعت نفسها من البكاء بشدة وذهبت مكرهه .
عندما اظهرت ذراعيها ظهر عدد لابأس به من الكدمات وحالما نظر لها رفعت يدها تلقائيا تمسد ذراعيها , لمع الآسي في عينيه لحظه علي حالها ثم ازاحه بسرعة كبيرة , لا لن يشفق عليها مرة اخري يريد ان يكرهها ويخرجها من حياته الي الابد .
حاولت سارا تناول أي شيء ولكنها لم تحتمل الإهانة والمذلة ف ارتعشت يدها بشدة واخفضتها سريعا اسفل الطاولة كي لا يراها , حاولت ان تكون هادئة قدر الامكان كي تأتي بغرضها منه وضعت بضع لقيمات في فمها بصعوبة باللغة وبعد ان انهي طعامه حملت الاطباق وذهبت له وقالت بكل الهدوء الذي حاولت جلبه الي صوتها ” ممكن اجيب الشنطة من تحت ” نظر لها بحدة , ” اصل فيها فرشه اسناني وحجتي ” نظر للتلفاز مرة اخري وقال بصوت بارد ” يعني عقلتي ” كتمت غيظها بشدة ومنعت يدها من نشب اظافرها بوجه وهزت راسها موافقه .
رغم انه راها الا انه ادعي العكس ” مش سامع صوتك يعني ” قاومت البكاء بشدة ” ايوة ” ” كويس عشان لو مكنتيش عقلتي مكنتيش هتشوفي اخواتك ” نظرت نحوه بسرعة , فرفع حاجبه مستنكرا ” امال انتي فاكره ايه كل حاجه من هنا ورايح بحساب , بكرة ارجع الاقي الغدا جاهز وانتي اعده علي السفرة , غير كده مش هتخرجي من الشقة مفهوم ؟ ” .
ضمت قبضتها بغل رهيب حالما احصل علي حقيبتي سوف اغرز سكين بعنقه واستريح منه , اخفضت راسها وهزتها موافقه , وقف من جلسته ثم انحني نحوها وقال بهمس شيطاني في اذنها ” مش سامع صوتك ! ” ” حاضر ” قالتها بخفوت شديد , بصعوبة باللغة استطاع رفع راسه مرة اخري وقال بصوت خالي من الحدة ” انا اللي هنزل اجبها ” .
ذهبت سارا من امام نظرة وهو يلعن نفسه , عليه بالكف عن الشعور هكذا نحوها ولكن كيف بعدما ارتدت هكذا وتركت شعرها واقترب منها هكذا كيف له الا يتعلق بها ! , نهر نفسه بشدة : ايها الابله انك تزلها يجب ان تنتقم , لقد خسرت كل شيء بسببها هي , يجب ان تكرهها وتنساها وتخرجها من حياتك الي الابد .
اتي بالحقيبة وصعد بها الي الغرفة وكذلك حقيبة يدها وضعهم وذهب ثم رجع مرة اخري ” لما أتأكد انك عقلتي هبقي اديكي التليفون ” وذهب الي غرفته , أوصدت الباب خلفه بسرعة واخرجت العلبة من الحقيبة وذهبت بها الي السرير وفتحت العلبة بلهفه وشوق المدمن الي جرعته ولم يرتاح بالها الا بعد ان فتحت اول زجاجه عطر وتنشقت رائحتها بقوة , لتري احمد يتجسد لها امامها من جديد يا الهي كم اشتقت له , وبدأت بطقوسها واحده تلو الأخرى الي ان غفت علي قميص له .
استسلمت سارا الي الأمر الواقع بعد أن حدثت والدتها عن رغبتها بالانفصال عن عبد الرحمن التي نهرتها بشدة متعللة بسمعتها وبكلام الناس وان عبد الرحمن زوج جيد , وأن والدها سوف يصاب بسكتة قلبية إن علم بذلك وهولت الأمر كثيرا عليها .
دب اليأس في سارا ومع مرور الوقت أصبحت تنصاع الي كل أوامره دون نقاش فكل ذلك لا يهم , ما يهم حقا هو أن ينتهي اليوم وتوصد الباب عليها وتخرج الصندوق وتنام علي ملابس أحمد وهي تضمها لها بشدة كي تحلم به .
وفي يوم خالفت أوامره ونزلت الي شقه أيه وهي واجمة بعد أن أخذت تتذكر جيدا أنه لا يوجد أحد لأحمد بالإسكندرية لما ذهب الي هناك ؟! .
فتح محمد الباب وسألته سارا مباشرة ” أنتو ملكوش أي قرايب في إسكندرية ؟ ” أصفر وجه محمد ” لأ ” ” أحمد راح هناك ليه ؟ ” ” أممم صاحبه ماجد مامته من إسكندرية ” ” ماجد مكنش هيجي قبل شهر وأنا وأحمد كنا بنخطط هنفسحه فين لما ينزل ” هز رأسه نافيا بأنه لا يعلم شيء , دمعت عيناها بشدة ” حاول تفتكر يا محمد إيه اللي كان هيوديه هناك ” ” صدقيني يا سارا معرفش ” أطرقت رأسها وصعدت السلم في آسي .
تأكد من دخولها الي شقتها وأخبر أيه بأنه سوف ينزل الي الأسفل وأخذ حسام معه ونزل الي والدته .
_ ” أوعي تكون قولت ليها ؟ ” ” لأ طبعا ” نظرت لهم ” حد من البنات يعرف ؟ ” قالا معا ” لأ ” , دمعت عيناها بشدة ” مش لازم سارا تعرف أبدا لو عرفت هتدمر حرام كفاية لحد كده , لو عرفت أن مروة أسكندرنية هتروح فيها ” وأردفت بصعوبة ” وكمان إحنا منعرفش مش لازم نظلم أخوكو أحمد كان بيحب سارا وأنا متأكدة أن عمروا ما فكر يخونها ” ” ممكن عبد الرحمن يقولها ؟ ” سال محمد ” لأ أخوك ميعملش كده أبدا ” بينما قال حسام وهو هائم ” هو ده عبد الرحمن يا ماما ؟ ده واحد محدش فينا يعرفه خالص قبل كده “…. .
*** **** ****
وعندما ذكر حسام سارا بتبرع كانت أوصته به , أخبرته بأنها لم يعد لديها أي مال الآن وأنها تنازلت عن كل شيء لعبد الرحمن , صاح بها غاضبا مما فعلته ولكنها أخبرته بأن لا حول لها ولا قوة معه ولم تستطع فعل شيء , فذهب هو محمد كي يستردوا حقها .
” أنت فاكر أن مورهاش حد ؟ رجع لها حقها أحسنلك يا عبد الرحمن ” رد باستهجان شديد ” هتعمل إيه يعني ! , علي العموم الفلوس دي انا اللي عملتها يعني حقي ورجعلي وهي اللي سابتها يعني مفيش ضدي أي حاجه قانونيا ” قال محمد بغضب ” وربنا يا عبد الرحمن مش خايف منه ؟ اللي أنت بتعمله ده حرام , أنت جرالك إيه مش كفاية اللي راح مننا ؟! ” ” خلصتوا ؟ هويني بقي منك ليه ” كان يتكلم بسخريه شديدة منهم وطردهم بعدها من المكتب .
فهو أخذ المال فقط كي يضعفها وتنسي فكرة السفر , أما عن حسام ومحمد لم يكن أي منهم ليسكت عن حق سارا , فالساكت عن الحق شيطان أخرس ولكن ما هدأ بالهم ان كل شيء بالشركة يخص سارا لا يزال باسمها فقرروا انتظار عوده أخوهم القديم كي يحدثوه من جديد … .
أما عن سارا فقد نفذ ما لديها من مال وحزنت كثيرا لأنها اعتادت أن تتصدق لأحمد ومجوهراتها كانت بشقتها ولا تستطيع الوصول اليها , ولم تجرأ علي التصرف بشبكتها من عبد الرحمن ولم يكن لديها سوي سلسال أحمد الماسي ولم يطاوعها قلبها أنت تتصرف به فهو أخر هداياه لها وكتمت حزنها هذا وقررت أن تزيد من عدد الأجزاء التي تقرأها لأحمد يوميا كي تعوض هذا النقص …. .
*** *** ***
_ خلعت الدبلة وخاتم الزواج كي تنظف الأطباق , أنهم لا يعنوا لها أي شيء لها ولكنها تخشي أن تغضب عبد الرحمن ولا تريد إعطاءه فرصة كي يؤلمها مرة أخري , ولكنها نسيتهم بالمطبخ تلك الليلة وصعدت الي غرفتها , وحينما رآهم وهو يشرب جن جنونه , صعد وطرق الباب بعنـ,ـف فتحت له الباب وكانت نصف مستيقظة , جذبها بعـ,ـنف وألصقها بالحائط .
قالت بذعر ” في إيه أنا معملتش حاجه ؟! ” زمجر بها ” أنا منبه عليكي كام مرة متقلعيهمش من أيدك ؟ ” ارتعشت شفتها في خوف وشعر هو بغصة في قلبه ” والله نسيتهم أنا كنت بغسل الأطباق ونسيتهم ” وفركت ذراعها بعد أن تركها من ألم قبضته .
أمسك يدها وألبسها إياهم وأنخفض نحوها وقال محذرا ولاكن لهجته بدت واهية جدا مقارنتا بسابقتها ” متتكررش تاني ” هزت رأسها موافقة فهي لا تحتمل بطشه بها , أما هو فلم يستطع مقاومة شعرها المسدول ووجهها الملائكي وهي ناعسة هكذا وأنخفض نحوها وقبل وجنتها , صعقت سارا منه ومن قبلته الصغيرة علي وجنتها وهم بتقبيلها ولكنها هربت الي غرفتها وأغلقت الباب جيدا ووقفت مرعوبة ظنت أنه سوف يركل الباب ويدخل يفتك بها مثلما فعل من قبل ولكنه لم يدخل , بل ظل جامدا مكانه وأغمض عينيه من شدة الألم والشوق لها وبعدها نهر نفسه بشدة ونزل الي الحديقة وظل يزرع بها ذهابا وإيابا , يريد أن ينساها ولكن كيف السبيل الي ذلك لقد حاول مرار وتكرار , لسنوات ولم ينجح وها هي الآن زوجته وفي منزله ويجب عليه نسيانها الآن , أيفعل هذا ؟! .
_ كانت والدته تشاهده من الأعلى دون أن يشعر , وشعرت بآسي شديد نحوه ونظرت نحو صورة أحمد التي لا تفارقها وتضعها بكل مكان ورجعت بذاكراتها الي يوم دفن أحمد قبل عام من الآن , كان الجميع يتشح بالسواد وأولادها الثلاثة يبكون بشدة وهم يحملون أخيهم الحبيب خاصة عبد الرحمن , نظرت لهم جيدا لثلاثتهم ببذلهم السوداء وهم ينزلون أحمد الي داخل القبر , من المفروض أن ينزلني أنا أولادي الأربعة الي القبر , ولا أشاهد أنا ولدي ينزله أخوته , أرحمني يا الله .
كان عبد الرحمن يومها منهار للغاية لم تره ضعيف هكذا أو واهن مثل هذا اليوم وظنت أن هذه أخر مرة سوف تري بها عبد الرحمن هكذا ولكنها كانت مخطئه , لقد بدي منهار أكثر يوم أن أعتدي علي سارا كان واهن ونادم وضعيف لم تره هكذا أبدا فهو دائما قوي دعامة فولاذية لها ولكل من بالمنزل , ونزلت دموعها لطالما كان عبد الرحمن جيد لم يرهقها في يوم من الأيام مثلما فعل أخوته , لطالما كان عاقل مجتهد يذاكر ويعمل لم يرهقها يوما بالقلق لأنه يسهر أو يسافر مثل أخوته الثلاثة , وتعلم كم ضحي وتعب وسافر كي يبني الشركة والمنزل .
ونزلت دموعها حسرة لو أن سارا فعلا الفتاة التي أراد الزواج منها قبلا واحمد تزوجها هذا يعني أنه تعذب كثيرا , لقد قارب علي الاربعين من عمرة وعلية بأن يعيش حياته وهي تعلم تمام العلم أن سارا لا تحبه وتحب أحمد يا له من أمر مؤلم انها تتلوي من اللوعة علي ولدها المفقود وعلي والدها الكبير وحظه السيئ وقررت مساعدته ….. .
أثناء نزوله صباحا كي يري والده قالت له ببرود ” أنت وسارا هتتغدوا معايا أنهاردة ” لم ينظر لها وقال ببرود هو الآخر ” ماشي هبقي أقول لها ” فسارا أصبحت لا تخرج من شقتها سوي بأذنه هو ولا يسمح لها بالذهاب لأية أو أمل في كل الأوقات وكذلك السيدة نور والبيت كله مستنكر من تعسفه عليها وحاولوا التكلم معه ولكن لا شيء يحدث …. .
*** *** ***
” أنا مش مصدقة أنو وافق أني أنزل ” قالت سارا وهي مع السيدة نور بالمطبخ ” انتي يا سارا فاكره عبد الرحمن زمان ” حاولت أن تذكر سارا بأنه لم يكن هكذا أبدا , تنهدت سارا ولم تتكلم وأخذت تقلب الطعام أمامها .
” أنا مش عارفة هو ماله ؟ ده أطيب واحد في أخواته ” ردت سارا دون وعي ” مفيش حد أطيب من أحمد ” تمالكت السيدة نور نفسها بشدة وربتت علي ظهر سارا ” طيب محولتيش تتكلمي معاه وتعرفي ماله ” نظرت سارا نحوها بسرعة ” أتكلم مع مين ؟! ” ” مش جوزك يا بنتي ” ارتعشت شفة سارا بشدة لما تشعر بكل هذا الحزن كلما أخبرها أحد ما بذلك ؟
” بعد أذنك يا طنط ” وصعدت الي غرفة أحمد ونامت علي سريرة وهي تضم وسادته الي حـ,ـضنها , تألمت السيدة نور بشدة وحاولت تجميع شتات نفسها ” فاطمة خلي بالك من اللي علي النار ” وصعدت لسارا بالأعلى وربتت علي ظهرها وضمتها لها ” مش عارفة أعيش من غيرة يا طنط مش قادرة نفسي أروح ليه أوي ” .
يا الهي أمدني بالصبر فهذا ولدي وهذا ولدي وهذا قدرك وأنا رضيت به ” سارا حببتي أنتي عارفة أنا بحبك قد أيه ؟ ” هزت سارا رأسها وقالت بصدق ” أنا عمري ما شوفت منك حاجه وحشة أبدا بالعكس حضرتك زي ماما بالظبط ” ” يعني هتسمعي كلامي ومش هتزعلي ؟ ” هزت رأسها ” معدش ينفع تيجي هنا يا سارا ” بكت سارا بشدة ” حتي أنتي يا طنط , خلاص كلكو نسيتو ” الله وحده يعلم كيف تمالك السيدة نور وقلبها مفطور علي أولادها الثلاثة , أجل فسارا الأبنة التي لطالما حلمت بها بشدة .
” يا حببتي ده عشانك أنتي , أنتي الوقتي علي ذمه عبد الرحمن أديله فرصة , أنا عارفة أن اللي عملة ميتعملش بس أنتي عارفاه كويس يا سارا وعارفاه زمان هو مكنش كدة خالص , ده أنتي كنتي بتحبية ومكنش حد ياخد باله من حاجته ولا من اكله زيك ودايما توقفي معاه وتقولي هو عشان مش متجوز حقة يتاخد فاكره ” ” بس أنا كنت بحبه ساعتها زي أخويا , لكن الوقتي أنا مش بحبه زي أخويا ولا عاوزاه جوزي ” وبكت بشدة ” أنا عاوزة أحمد ” ” أدي نفسك فرصة طيب ” هزت رأسها نافية .
أغمضت السيدة نور عينيها من الألم ” براحتك يا سارا بس اللي بتعملية ده حرام , حرام أوي كمان عبد الرحمن جوزك وليه عليكي حقوق وأنتي عارفه كويس أن ده حرام وأهمالك ليه وحبك لغيرة خـ,ـيانة كبيرة ربنا هيحسبك عليها ” صعقت سارا ” بس . بس أنا مش قصدي كده أبدا أنا بقوله كتير يطلقني وهو اللي مش راضي ” ” ولو يا سارا ده أمر واقع والواقع اللي أنتي عيشاه بيقول أنك مراتو ومينفعش تحبي غيرة , استغفري ربنا يا سارا ” قالت سارا بدهشة ممزوجة بالألم ” يعني أنا خاينة !! ” ربت السيدة نور عليها مرة أخري ” استغفري ربنا يا سارا ” .
ظلت سارا مدهوشة ودخلت في حاله غريبة وشردت وظلت هكذا الي ان أتي عبد الرحمن الذي نظر بريبة نحوها , ما الذي حدث لها ؟ .
وبعد تناول الغذاء طلبته السيدة نور في مكتب السيد شهاب ودخل لها جلست أمامه ” أنا أتكلمت مع سارا عشانك أنهاردة ” وقف بحده ” أتكلمتي معاها عشان إيه ؟ ” رجعت للوراء وقالت ببرود ” في أنها تنسي أحمد وتحاول تتقبلك كزوج ليها ” نظر لها بدهشة هل والدته من أتي بذكر نسيان أحمد ؟!! ” طيب وأنا مالي ” علمت السيدة نور أن عبد الرحمن يكابر , تنهدت بشدة ثم وقفت ” أنت حر بس اللي بتعمله ده ب يبعدها عنك ملاين الأميال لو عاوز تقربها ليك لازم تعاملها كويس وتخليها تشوف أخواتها براحتها تاني وترجع تزور والدتها براحتها ” ونظرت بداخل عينيه ” وتعاملها بحنان عشان ترجع تطمن ليك تاني ” وخرجت وتركته .
*** *** ****
_ دقت الساعة التاسعة مساءا وأنتهي البرنامج الإذاعي .
كانت الإذاعة عادة تحبها وأصبحت تلازمها أكثر بعد أن عرفته , كي تسمع وتشعر مثله , وضعت أغراضه أمامها وهي تبكي بشدة لأنها سوف تراها للمرة الأخيرة , وضعت كرت الذاكرة في الجهاز اللوحي كي تشاهد صورة للمرة الأخيرة .
دارت أغنيه شيرين ” كده يا قلبي ” وكأن من بالإذاعة يراقب المنزل كله وارسل تلك الأغنية كي تعزي أحزانهم , وانسابت الألحان الحزينة الي أذانهم :
كده . كده يا قلبي يا حته مني يا كل حاجه حلوة فيا .
كده . كده هتمشي وتبسني وحدي في الحياة والدنيا ديا .
وفي تلك الأثناء كانت السيدة نور تضم صورة أبنها اليها بشدة وهي جالسة في حجره نومه تودعها بعينها وبقلبها وتشعر بألم شديد وكأن أحمد فارقها حديثا .
وانسابت الكلمات مرة أخرى
كده . كده يا قلبي يا حته مني يا كل حاجه حلوة فيا .
كده . كده هتمشي وتبسني وحدي في الحياة والدنيا ديا .
في تلك الأثناء كان محمد ينزل صور أخيه عن حائط الصور فمحمد كان لديه حائط كامل للصور يعلقها عليه , أخذت دموعه تسقط بشدة ويده ترتعش وهو يزيح صور أخيه الحبيب ويناولها لأية التي تمسك بالصور وتبكي هي الأخرى ولكن هذه هي أوامر السيدة نور كي يساعد الجميع سارا وعبد الرحمن .
وحالما نزع تلك الصورة التي التقطها له وهو ينظر للكاميرا بعبث , ارتعشت يده بشدة وبكي بحرقة كبيرة ونزل من علي السلم ومسح أنفه بعـ,ـنف وقال لأية بصعوبة وهو يعض علي شفتيه من الألم الذي يأكل في قلبه ” عارفه , هو أول واحد أدالي كاميرا , كانت هديه في عيد ميلادي , وفضل يشتري ليا أفلام ويشجعني ” ولم يتمالك أكثر من ذلك وأجهش في بكاء حاد وارتمي في حضـ,ـن أيه وهي الأخرى أخذت تبكي بشدة فهو كان لها نعم الأخ ولولاه لما رأت محمد أبدا وأخذ يتمتم كل منهم من بين شهقاتهم ” الله يرحمه ويغفر له ” …. .
وإنساب اللحن الي غرفة سارا مرة أخري :
يعني إيه ؟ يعني خلاص أنا مش هشوفك تاني
مش هلمسك , مش هحكي ليك عن حاجه تعباني
كانت سارا تشاهد صورة معها للمرة الأخيرة وتشعر بلوعة حارقة وكأنها سوف تفقده من جديد مرة أخري , يا لها من أيام يا لها من ذكريات وحتي الذكريات سوف تحرم منها وأخذت ملابسه وضمتها لها بشدة رهيبة .
وانسابت الألحان مرة أخري تاركه المنزل زاحفة الي راديو القاعة الرياضية حيث أنهك عبد الرحمن نفسة بالملاكمة ولكن صوت صراخ سارا وتوسلها لم ينتهي من طرق رأسه وشبح أحمد الذي أشتاق له وفارقة منذ ذلك اليوم المشؤوم الذي لمس فيه سارا , أجل هو مشتاق كثيرا الي أخيه الحبيب لتصل الكلمات الي أذنه .
كنت روحي لما كان جوايا روح
عمري ما أتخيلت أنك يوم تروح
مش فاضلي مني غير حبه جروح
لتسقط دموعه علي فراق أخيه الحبيب بشدة وشعر بألم حارق يغزو كل خليه وذرة بجسده من ألم الفراق خلع قفازيه ونزع قميصه عنه وقفز الي حمام السباحة عل المياه الباردة تهدئ من روعه وألمه قليلا وبعد ذلك أخذ نفس عميق ونزل الي القاع عل أصوات الصراخ التي تطرق رأسه تصمت قليلا …
يعني إيه ؟ يعني خلاص أنا مش هشوفك تاني
مش هلمسك مش هكحي ليك عن حاجه تعباني
دخلت الألحان عبر شقة حسام وأمل وهو واقف علي كرسي وينزل الصورة المكبرة لأخيه وانتهت أمل من تجميع صورة بالشقة كلها وأي غرض أو هديه كان قد أتي به لهم كي لا تتذكره سارا .
نزل حسام وهو ممسك بالصورة وتتساقط دموعه بكثرة , أجلسته أمل وحاولت تهدئته رغم أنها كانت تبكي هي الأخرى , مسح عينيه بشدة وقال بلوعة ” الله يرحمه كان طيب أوى وعلي طول يحب يعمل مقالب ويضحكنا ” وبكي حسام بشدة ونظر الي أمل الباكية بلوعة أمامه وقال والدموع تحرق عينيه ” كفاية أنو السبب في أني أشوفك ” ضمته أمل لها بشدة وبكي هو وكأنه فقد أخوة اليوم لا من عام …. .
أنهت الألحان مهمتها هنا وصعدت مرة أخري كي تنهي ما جاءت لفعله :
مع السلامة يا حبيبي وفي أمان
عمري ما هقول يوم عليك ماضي وكان
عمري ما أنسا مهما طال بيا الزماااااان
وفي تلك الأثناء كانت سارا تعيد أغراض أحمد الي الصندوق وتودعها بقلبها وعينها , و السيدة نور خرجت من غرفة أحمد وأغلقتها بالمفتاح وهي تبكي بشدة .
_ خلعت كارت الذاكرة ووضعته فوق الملابس وأغلقت الصندوق بهدوء شديد وقالت شيرين بتأوه في أخر الأغنية
عمري ما أنسي مهما طال بيا الزماااان أأأأأأه
وقتها صرخت سارا بشدة ” أأأأأ ه ” فهي تشعر بأن قلبه أنشطر الي نصفين من شده ألمها وتمتمت بأسي من كل قلبها ” سامحني يا احمد , مقدرش أبقي خاينة بس قلبي ربنا العالم بحاله ” , وضعت الصندوق بعيدا وارتمت تبكي بمرارة رغم أنها لا تحب زوجها إلا أنها لا تريد أن تكون خائنة , ومرارة فراق ذكريات وأغراض أحمد الآن لم تقل في الألم شيء عن فراقه بالمقابر أثناء دفنه ….. .
الحلقه السابعه والثلاثون
” استســـــــــــلام للواقع ”
نظرت السيدة نور نحو سارا بريبة ” عبد الرحمن عارف أنك هنا ؟ ” ” لاء ” ردت بوهن , ” طيب أطلعي يا بنتي أحسن يجي في أي لحظه ويلاقكي هنا ويعمل مشكلة ” ” حاضر ” ومدت اليها الصندوق بتردد شديد ” ده إيه ؟! ” ” دي حاجه أحمد الله يرحمه أخر هدوم لبسها لسه ريحته فيها ” وازدردت لعابها ” والبرفيوم والصور بتاعته ” ” جبتيهم منين يا سارا ؟ ” ” دول كانوا معيا خبتهم لما عبد الرحمن قفل الشقة بابا عمل زيه بس أنا كنت مخبياهم من قبلها ” اخذت السيدة نور بيد مرتعشة الصندوق من سارا وكتمت دموعها بصعوبة بينما ظلت أعين سارا معلقة علي الصندوق .
وضعته السيدة نور بحذر علي جنب وضمت سارا لها ” شاطرة يا سارا بوصي لمستقبلك يا حببتي ” تساقطت دموع سارا واستأذنت السيدة نور وصعدت , وظلت السيدة نور تنظر للصندوق بلوعة .
_ انتظرت ولدها بالشرفة وحالما رأته أشارت له بيدها وقالت ” أطلع عاوزاك ” صعد عبد الرحمن لها وأخذته معها الي غرفتها و أشارات الي الصندوق ” الصندوق ده سارا نزلته أنهاردة ” قال بحده ” هي إيه اللي نزلها ؟؟ ” أشارت له بنفاذ صبر كي يصمت ” الصندوق ده في أخر حاجات أحمد لبسها وصوره وعطوره , وهي نزلتهم عشان كلمتها أمبارح وهي مش عاوزة تبقي خاينه ” أغمض عينيه بآسي لازالت تحتفظ بأغراضه الي الآن , وقال بسخريه لوالدته ” وأنا أعرف أزاي ما جايز لسه مخبيه حاجه ” ” أفهم يا غبي الصندوق ده محدش يعرف عنه حاجه إيه اللي يجبرها أصلا تنزله , إلا إذا هي فعلا مش عاوز تشوف الي فيه تاني ” .
أقترب من الصندوق وأراد فتحه ” أنت هتعمل إيه ؟ ” رد بوهن شديد ” أحمد وحشني أوي ” وضعت يدها علي الصندوق بحزم ” الله يرحمه , ملوش لزوم تعذب نفسك الكورة الوقتي معاك يا عبد الرحمن أنا عملت اللي عليا وهي أتخلت عن أغلي حاجه يعني ناويه تكمل ” .
ظل عبد الرحمن جامد في مكانه يحاول فهم ما قالته السيدة نور ثم أنصرف بهدوء .
_ وفي المساء طرق باب غرفتها ووضع باقة ورد أمامها وذهب , فتحت سارا الباب وأخذت الباقة ونظرت حولها لم تجده , همت بترك الباقة ولكنها تذكرت كلام السيدة نور بأنه زوجها وله عليها حقوق , أخذتها علي مضض وأغلقت الباب ووضعتها علي الطاولة وذهبت لتكمل قرأه القرآن المخصص لأحمد فهي أن تخلت عن أغراضه , لن تنسي القراءة والدعاء له أبدا .
أطل عبد الرحمن برأسه وعندما لم يجد الباقة فرح كثيرا , ودخل غرفته وهو سعيد وأرتمي علي السرير وأخذ ينظر للسقف بمرح ” بتضحك علي إيه يا أهبل ! ” ” أهلا أنت شرفت ” ” دي مراتك من حقك تعمل اللي أنت عاوزة واللي يكلمك حط صوابعك في عينه , مش تفرح عشان خدت الورد وتجيب ورد ليه أصلا !! , حد بيجيب لمراته ورد ؟!! ” , قال عبد الرحمن بسخرية ” صدق أنا مستنيك فينك يا راجل فاكر أول يوم , يوم فرحي استغربت أوي أنت مجتش ليه وقولت أنا أهو وهي في الأوضه اللي جنبي وأنت فين , الوقتي بس عرفت أنت مجتش ليه , لأنها مراتي وأنت مش هتستفاد حاجه ووقت ما سارا عملت اللي عملته في الشركة جيت وعمتني ومشوفتش أنا عملت إيه إلا بعد ما كان الوقت خلاص فات ” ” لوكنت سبتك كنت هتفضل متردد طول عمرك ” كان يقولها بانتصار واضح .
” عشان كده ليك عندي حاجه حلوة أوي ” ونهض عبد الرحمن سريعا وتوجه الي الحمام وتوضأ وأخذ يستغفر الله كثيرا ثم ذهب للصلاة وفي كل ركعة كان يدعو الله أن يصلح بينه وبين زوجته , وان يبعد عنه هذا الذي يوسوس له ليل نهار .
وكلما حضر أستغفر عبد الرحمن كثيرا وأنشغل بعمل شيء ما كي لا ينصت له , الي أن مل هذا الأخير وكف عن الذهاب والتحدث معه .
**** **** *****
ظل عبد الرحمن كل يوم في نفس الموعد يطرق الباب ويضع الورود والشوكولا امام الباب ويذهب وهي تأخذها , كانت تتركها علي الطاولة ولا تفعل بها أي شيء ولكن تأخذها فقط من أجل كلام السيدة نور .
سمح لها بالخروج كيفما تشاء مرة أخري ورفع الحظر عنها الذي أخبر حسين به لأنه لم يكن يسمح لها بعبور باب الفيلا حتي مع حسام أو محمد .
_ أما تلك الليلة فكانت مختلفة طرق الباب في التاسعة كعادته ولكنها عندما فتحت الباب وجدته هو يقف أمامها فنظرت الي الأسفل أخرج كيس من خلف ظهر الضخم وقال لها بود ” أصل ده آيس كريم وخفت يسيح ويبوظ السجادة وأنا عارفة أنك لسه قالبه الشقة وكان ممكن تيجي وتزعقي فيا ” وأقترب منها وقال بتوسل ” وأنا بخاف أوي لما بتزعقي فيه ” رفعت سارا رأسها وحاجبيها من الدهشة هل يمكن أن تصيح به ؟! والأهم هل يشعر بالخوف مثلنا ؟!! .
مدت يدها وقالت له ” شكرا ” أرجع الكيس للخلف وقال وهو يحاول أن يسترضيها ” أصل الآيس كريم ده لينا إحنا الإتنين المفروض ننزل ناكله تحت ” ” شكرا أنا عاوزة أنام ” وهمت بغلق الباب ولكنه أمسك يدها وقربها له كثيرا ” لو بتحبي عم شاكر أنزلي كلي معايا ” ” بحبه بس ملوش علاقة علي فكرة ” ” خلاص هقوله ” كان يشاكسها بمرح وأربكها حين أقترب منها كثيرا هكذا ” طيب سيب أيدي وأنا أنزل ” شاكسها مرة أخري ” أنتي تؤمري ” نزلت أمامه بحذر وهي متوجسة خيفة منه ما هذا الذي يفعله ؟ أهو معتوه ما !! .
سكبت له وسكبت لنفسها وجلسوا في المطبخ وتناولوه بصمت , ظل يراقبها بينما لم ترفع هي عيناها عن طبقها فهو يعلم أنها تأكل دون شهية , ولكنها تعشق الآيس كريم وهذه نكهتها المفضلة .
” سارا ” ” أيوة ” ورفعت رأسها له فوجد قطعه صغيرة للغاية علي فمها , لم يستطع أن يقاوم مد يده ومسحها بأصبعه وارتبكت هي كثيرا وأخذت تمسح فمها جيدا , نظر لها في عينيها ولعق أصبعه الذي مسح به المثلجات وأمسك وجهها بكفيه وقال بآسي حقيقي ” أنا أسف ” .
همت بتركه ولكنه جذبها برفق اليه فتلاحقت أنفاسها بشدة وأوشكت علي الصياح به وضربه والركض ومنعت نفسها مرة أخري عندما تذكرت كلام السيدة نور , ولكنها لا تطيق لمسته أبدا , سالته بصوت مرتعش ” ممكن تسبني ؟ ” ” يا سارا أنتي مراتي لحد أمتي هنفضل كده ؟ ” وحاول الاقتراب منها ولكن دموعها نزلت رغما عنها فهي ليست عليها سلطان , ضمها إليه بحنان وأخذ يستنشق عبير شعرها فهو يشعر بشوق رهيب لها وقبل وجنتها ولكنها كانت تبكي وترتعش بشدة بين يديه فتركها وهو مكرهة كي لا تخشاه أكثر وحالما تركها ركضت هي الي الأعلى .
تملك الإرهاق منه ماذا عساه أن يفعل , ولكنه كان ينوي استعادتها بأي شكل فلم يستسلم ليأسه ونهض وأخذ يبحث عن شيء ما .
وضع الأسطوانة وانسابت الموسيقي أمام غرفتها مباشرة واندلعت أغنية جاستن بيبر
“ Love yourself “
لم يكن هو يستمع له ولكنه يعلم بأن سارا تسمع أغانيه وضع الاغنية ورن هاتفه فذهب بعيد كي يتحدث وحين عاد أستمع الي الكلمات الآتية :
My mama don’t like you , and she likes every one
أمي لا تحبك وهي تحب الجميع …..
” هااااار أسود ” وضع يده علي رأسه وركض للأعلى
And now I know , I’m better sleeping on own
والآن أعرف أنني أفضل النوم بمفردي …
_ “أخرس يا بن …… هي ناقصة يا جذمة قديمة ” وضغط الزر وأدار أغنيه أخرى ودلف الي غرفته سريعا .
So let me , Oh let me redeem ,Oh redeem myself tonight
لذلك أسمحي لي , أسمحي لي أن أكفر عن أخطائي الليلة .
كان عبد الرحمن يقف خلف الباب ويهمس لنفسه ” أه يا بني قولها ويا سلام لو تصالحني أنهارده ” .
Is it too late know to say sorry ?
هل فات الأوان الآن علي أن أقول أسف ؟
” يا بني قولها المسامح كريم أحسن !! ” , ظل عبد الرحمن وراء الباب يسمع ربما يصدر أي رد فعل عن سارا .
Cause I missing more than just your body
لأنني أفتقد أكثر من جسدك فقط . !!
صاح عبد الرحمن من الدهشة وضرب خده بيده ” يخرب بيت أمك هي ناقصة ” وخرج سريعا من الغرفة وفي تلك اللحظة كانت سارا مبحلقة في غرفتها وحالما سمعت تلك الجملة قررت إغلاق مشغل الموسيقي واحمرت غضبا .
فتحت الباب ووجدته أمام المشغل , أستوقفها بيده وقال بسخرية واضحة من نفسه ” والله ما أنتي تاعبه نفسك , ده عيل واطي جاي يوقع بنا أصلا ! ” ثم أخرج الأسطوانة ونظر لها وقال ” حتي أهه بوصي ” وقسم الأسطوانة الي نصفين ورماها خلفه وأردف ” يحرق أمه كان هيودينا في داهية , بوصي أنا عاوزك تنامي وترتاحي ولا كأنك سمعتي حاجه خالص أقولك إحنا وقفنا عند الآيس كريم ” وتذكر بأنه أرعبها فتراجع ” أقولك أنتي مشوفتنيش النهارده تصبحي علي خير يا سارا ” ودخل غرفته وأغلق الباب .
ارتسم علي ثغرها شبح ابتسامه وحدثتها نفسها , هل جن هذا ! , ثم تذكرت عندما أشعل احمد الموسيقي كي يصالحها وذهب ذلك الشبح وأغلقت النور وذهبت للنوم .
_ بعد هذا الموقف أكتفيت بالورود والكروت مرة أخري وبعد عده أيام كان الجميع يتناول العشاء في الحديقة وبعدها ذهبت هي للجلوس علي أرجوحتها وصعد حسام وأمل ووالدي ووالدتي أما محمد وأيه فذهبوا للسباحة .
غفت هي علي الأرجوحة بالحديقة وقف يتأملها وهي نائمة هكذا فهذه الفرصة لن تتكرر كثيرا , جازف بكل شيء وحملها وهو يعلم أن ذلك سوف يضايقها ولكنه لم يستطع منع نفسه من المحاولة , لم تستيقظ حملها برقة شديدة وصعد بها ببطء كي لا تستيقظ وكالعادة طار قلبه من صدره لقربة منها , وأثناء صعود المصعد للأعلى استيقظت فجاءه من صوته وشهقت ” في إيه أنت بتعمل إيه ؟! ” وبدأت بالتململ من يده ” نزلني الوقتي أحسن لك ” أنها مرعوبة ومعها كل الحق في ذلك .
” سارا أرجوكي أنتي دايخة , أنا والله عمري ما هأذيكي تاني ” كان هناك توسل رهيب في صوته وفي نظرته جعلها تصدقه , رفعها قليلا كي تريح رأسها علي كتفة واستكانت له , فتح الباب وصعد بها الي غرفتها وهو غير مصدق أنها استكانت له أخيرا .
أجلسها برفق علي حافة السرير وركع علي ركبة واحده أمامها يتأملها بينما اشاحت هي بوجهها كي تهرب من تلك النظرات المصوبة نحوها , ولكنه جعلها تنظر له بحركة خفيفة من أصبعه وتوسلها ودموع الندم متحجرة بعينيه ” مفيش أي أمل أنك تسامحيني في يوم من الأيام علي اللي عملته فيكي ؟ ” , نظرت الي الأسفل ما فعله معها كان وحشي للغاية لم تصدق أن هذا الوحش الراكع أمامها يتوسلها وفي عينيه دموع , هل يشعر مثلنا ؟ هل لديه قلب ؟ .
وما إن نظرت له مرة أخري حتى فوجئت بشده لقد تساقطت دموعه علي كل من وجنتيه واحمرت عيونه بشكل غير طبيعي , أمسك بكل من يديها وهو يتأمل رد فعلها هذا ” سارا أنا عارف أن اللي بطلبة كتير , بس أنا متأكد أن قلبك كبير أدي لنفسك فرصة بس عشان تفكري في الموضوع , اللي عملته فيكي من البداية كان شيء حقير من أول ما ضحكت عليكي عشان تتجوزيني ” نظر الي الأسفل ومسح دموعه وأنفه لكن الدموع لم تتوقف عن النزول ” أنا أستغليتك ومفيش أي فرق بيني وبين علي وأحمد ” قالت سارا بدهشة ” استغلتني ! وعلي وأحمد الله يرحمه هيستغلوني في إيه ؟! ” ” علي أستغلك عشان يسكت والدته , وأحمد كان عاوز يأمن نفسه بيكي عشان عارف أنك وفيه وعمرك ما هتسبيه ” , ونظر للأسفل بآسي ” وأنا كان كل همي أخد اللي معرفتش أخده من سنين ومعرفتش أنساه في يوم من الأيام , أنا بحبك من زمان وأنتي مش حاسة بيا من يوم ما شوفتك مع عم شاكر و أنتي بدخلي شعرك في الطرحة والشمس منورة وشك مروحتيش من بالي وأفتكرتك وأنتي صغيرة لما كنت بلعبك وقد إيه كنت بحبك ” قالت بدهشة ” أنا أعرفك وأنا صغيرة ! ” ابتسم بوهن من بين دموعه ” أيوة انا كنت باخدك قدامي علي العجلة وانتي صغيرة ” لم تستطع سارا تذكرة أبدا ” لقيتك فجاءه قدامي عروسه جميله , كنتي مع عم شاكر وبابا مكنش شافه من زمان راح سلم عليه ووقفوا يتكلموا شويا وأنا أول ما شوفتك أتسمرت في مكاني مصدقتش أنك كبرتي وبقيتي عروسه , فضلت واقف وعيني منزلتش من عليكي وأنتي ملبوخه في الطرحة بدخلي شعرك فيها , وبعدها بابا ساب عم شاكر ومشيتو وأنا فضلت أفكر فيكي كام يوم ليل و يا نهار وبعدين روحت قدام البيت بتاعكو قولت جايز أشوفك من البلكونه أو الشباك , فضلت واقف قدام البيت نص ساعة مش عارف أنا بعمل كده ليه ! , دي كانت أول مرة في حياتي كلها أعمل حاجه زي دى عمري ما حولت حتي أني أتعرف علي وحده قبل كده , وبعدين لقيتك نزلتي أنتي وطنط و ركبتوا تاكسي , فضلت ماشي وراكو لحد ما دخلتوا المول كنتو بتشتروا حاجات كتير , بس أنا مكنتش واخد بالي غير منك براقب وشك وهو بيتكسف ويضحك ويحمر والبراءة اللي كانت ملياه وطنط وهي بتحـ,ـضنك وتضحكوا سوا , فضلت اليوم ده كله ماشي وراكي وبضحك من نفسي مش عارف أنا بعمل كده ليه ؟ وفضلت وراكوا لحد ما روحتوا البيت تاني , وبعدين أعدت أفكر أزاي ممكن توافقي بيا كنت متردد عشان فرق السن اللي بنا , بس يوم الجمعة خدت قراري وقولت أنا هفاتح بابا وأجي أتقدم واللي يحصل يحصل ولو موفقتش هشوف حل تاني وأحاول أكلمها ولما روحت عشان أقول لبابا ” وتذكر هذا اليوم .
” بابا من فضلك هو عم شاكر والد سارا …. ” ” أه سارا ياااه أبن حلال يا عبد الرحمن فكرتني كنت ناسي أنا هلبس حالا وتعالي وصلني يا بني عشان رجلي مجزوعة ده فرحها أنهارده ” وبابا خدني معاه ودخلت وباركت لعم شاكر , كانت دي أول مره يشوفوا بعض من سنين وأنا كمان أخر مرة شوفتك فيها كان عندك 9 سنين وبعدها شوفتك وانتي عروسه حسيت بحسرة في قلبي وأنتي لابسه فستان الفرح لغيري , فضلت الربع ساعة كلها واقف أبوص عليكي مشلتش عيني من عليكي , مشوفتش مين العريس حتي وأنتي بتسلمي و الناس بتبارك ليكي وعينك جيت في عيني مرة واحده بس للحظه متعرفيش قلبي دق ساعتها أزاي كنت حاسس أنو هيطلع بره صدري كانت أول مرة تحصلي , خرجت وأنا مش شايف قدامي وفضلتي معلقه معايا فترة كل يوم قبل ما أنام أفكر فيكي وأقول يا تري هي مبسوطة مع جوزها ” وصمت كي يلتقط أنفاسه ” ولما قرأت مذاكراتك مع علي ندمت قولت يا رتني جريت وخدتها وهربت بيها ومسبتهاش تتعذب كده .
يمكن ده مش سبب كافي ليكي وأنا نفسي كنت مستغرب أزاي أتعلق بحد كده من غير ما أتكلم معاه حتى بس دى كانت أول مرة تحصلي وبعد كده ماما كانت بتجبلي عرايس عشان أشوفها بص غصب عني كنت بقارن بينهم وبينك ملقتش مع أي وحده الراحة اللي حستها وأنا ببوص ليكي ” . كانت سارا مدهوشة من الكلام الذي يقوله ولكن دهشتها الكبرى أنه يبكي وأرتعش قلب سارا كيف لرجل بصلابته أن يبكي أمام أمرآه ” أنا مش مصدقه اللي بتقوله ومش مصدقة أنك بتعيط كده ! ” ورفعت يدها تمسح دموعه برقه فرغم كل شيء لم تستطع رؤيته يبكي هكذا أمامها .
أمسك يدها وأخذ يتنفس رائحتها وأسند رأسه علي كفها غير مصدق ما تفعله وابتسم لها بوهن ” دي مش أول مرة أعيط فيها عشانك يا سارا , أنا عيطت لما احمد طلبك للجواز طلبك وأنا لسه هفاتح بابا في الموضوع سبقني بدقيقة واحده وطلبك هو كنت أعد افكر أزاي هفاتح بابا في الموضوع ” وتردد عبد الرحمن قليلا ” كنت خايف بصراحة من رد فعل ماما عشان أنتي كنتي متجوزة قبل كده , رفضت لما أحمد طلبك من بابا بس مقدرتش أكسر قلب أحمد مقدرتش ” وبكي بشدة وبقوة ” أحمد الله يرحمه كان أغلي واحد علي قلبي , رغم أني شوفتك قبله يوم المقابلة بعد فرحك بحوالي سنتين مع حسام مصدقتش نفسي لما لقيتك أنتي اللي أعده وقتها كنت نسيتك بس لما شوفتك وتأكدت أنك سارا لقيت قلبي ضرب جامد وكأنه هيخرج من مكانه عرفت أني لسه بحبك و استغربت من نفسي بصيت في أيدك ساعتها ملقتش الدبلة كنت هطير من الفرحة وبعد ما مشيتي جريت علي ” السي في ” بتاعك وأتأكد من الحالة الاجتماعية , حتي في الأسانسير حسيت بحاجه غريبة نحيتك بس أنتي كنتي باصه في الأرض ومعرفتش أنتي مين , فضلت أراقبك كل يوم وأنتي بتصلي وبتشتغلي بس مقدرتش أكلمك أنا عمري ما عرفت أزاي الواحد يكلم واحدة ويخليها تحبه , كل اللي كنت مستنيه أنك تهدي وأروح أقابل عم شاكر وأطلبك منه لأنك أكيد كنتي هترفضيني لو طلبتك وقتها ” ومسح أنفه بعـ,ـنف ” بس أنت كنت جامد معايا أوي عمري ما حسيت أنك ممكن تفكر فيا أصلا ” هز رأسه ” كنت خايف تحسي بأي حاجه تسيبي الشغل وتمشي وأنا كنت عاوز وقت بس عشان تهدي ويوم ما حسام زعق فيكي في المكتب برج من دماغي كان هيطير ” تذكرت سارا ذلك جيدا وكيف صاح بأخيه ” وبعدها لقيتك واقعه مع أحمد علي الأرض كنت حاسس أن عقلي هيشط مني وبلعن الحظ اللي بيوقع بيني وبينك وفي النهاية أحمد طلبك هو اللي سبق وأنا من حبي فيه مقدرتش أعمل حاجه خصوصا لما لقيتك أنتي كمان معجبه بيه ” وضحك بوهن وسخريه ” لأ وكمان كنت الشاهد علي كتب كتابك كنت بمـ,ـوت وأنتي بتضيعي مني للمرة التانية وأنا مش قادر أتكلم ولا أعمل حاجه يوميها عيطت ويوم فرحك عيطت ويوم عمليتك كنت حاسس أني همـ,ـوت لو جرالك حاجه ” وأمسك بيدها واضعا كفها علي قلبه ” أنا عارف ان اللي هقوله الوقتي أحتمال كبير متصدقيهوش بس والله العظيم هي دي الحقيقة وأنا مستعد أحلف ليكي علي المصحف حالا عشان تصدقيني , يوم ما تعبتي حسيت بغزة رهيبة في قلبي وحاجه بتقولي أنك مش كويسة وتعبانة وتحججت ليهم بالتاب وجريت عليكي ولما لقيتك واقعه وماسكه جنبك قلبي كان هيوقف فضلت أفوق فيكي وعيطت لما مردتيش عليا , بس مكنش ينفع حد يعرف مسحت دموعي وجريت بيكي علي المستشفى ووانا شايلك حـ,ـضنتك جامد من غير ما حد يا خد باله مكنتش قادر ولما أعدت معاكي في المستشفى كنت هطير من الفرحة لما فوقتي , منزلتش عيني من عليكي لحظه , حتي أني حلمت بيكي ” والتقط انفاسه “حلمت أني حـ,ـضنتك جامد , ويوم الحرامي في المول بعد ما أحمد قفل معايا حسيت بحاجه وحشة وسمعت صوتك في ودني فجاءه وأنتي خايفة خت المسدس وجريت ولما شوفت الحرامي كنت هضربه بالنار بس خوفت يتحرك فجاءه وتيجي فيكي ” أزدرد لعابه والتقط أنفاسه وأردف ” ولما نزلتي الجنين حسيت بنفس الإحساس اللي حسيته لما الزايدة تعبتك جريت أدور عليكي في كل مكان ولما شوفت الدم كنت حاسس أن حد ضربني في قلبي بسكينه وجري وفهمت أنك نزلتي ” ” عرفت أزاي !! ” كانت سارا مصدومة مما تسمعه ولم تصدق بأن هناك من كان يحبها ويهتم لأمرها منذ سنوات وهي لا تعلم وفي نفس الوقت لم تستطع أن تكذبه فهو يحكي أشياء حدثت وإنما من رؤيته هو ” أنا خدت المذكرات من علي يوم ما جه وحاول يرجعك وقرأتها وعرفت كل اللي مريتي بيه ” كان يتصبب عرقا وأصبح يتكلم بصعوبة أكبر وبكي بحده وتعالت شهقاته ” أنا .. أنا .. أنا مش وسخ يا سارا .. أنا حبيتك وحبيتك من قبل أحمد من زمان وحاولت أطلعك من قلبي وربنا شاهد عليا , أنا كنت بسافر عشان أنساكي ولما أحمد رجعله نظرة قررت أني أطلع من حياتك نهائي ومكنتش هسكن في البيت عشان كده وحتى الشغل قررت أني أبعده عشان ميبقاش في أي صله بيني وبينك ” فتحت سارا فاها فارغة ودموعها نزلت وهي تهز رأسها غير مصدقة ” عشان كده كنت بتتجنبني وبعد العملية مكنتش بتكلمني ” وتذكرت حادث القلم ومعصمها الذي هشمه ” مكنش ممكن أكلمك بعدها أحمد خلاص كان فاق وتأنيب ضميري أنك شيلة مسئوليته كان خلاص مبقاش له لازمه ” أخفض رأسه بحجرها وبكي بصوت عالي للغاية لقد أنهار تماما وأنكشف كل شيء ” صدقيني أنا مكنتش مبسوط انا عشت غريب بنكو بمثل أني بضحك معاكوا , بس تأنيب الضمير كان هيمـ,ـوتني كنت بتمني المـ,ـوت عشان أرتاح وياما دعيت ربنا عشان أنساكي ” .
أصبحت رعشته كبيرة جدا وضعت سارا يدها علي جبينه وأغمض عينيه لحركتها هذه ” عبد الرحمن أنت سخن أوي قوم معايا ” أوقفته وأزاحت الغطاء وجعلته يتمدد ” سارا لاء لازم تسمعيني أنا كنت بخاف أنام مع حد من أخواتي أنطق أسمك بالليل وأنا نايم قدامهم أنا عشت في رعب ربنا أنتقم مني عشان خاين بس والله مش بأيدي , مش بأيدي ولما عملت اللي عملته معاكي كان جويا غضب سنين وعذاب ضمير فكرت أنك لو بقيتي مراتي بجد هيروح كنت هتجنن مش قادر المسك فاكر أن روح أحمد حواليكي ومكنتش نايم قبلها ب 3 أيام والشيطان جاب في عقلي ودا ” وبكي بحرقه ” والله ما عرفت عملت كده أزاي والله ما عرفت إلا بعد ما لقيتك مغمي عليكي ومش بتردي عليا صدقيني يا سارا هي دي الحقيقة , هتسمحيني , هتقدري ! , وبعد ما حصل الي حصل كنت مضايق منك وعاوز أنتقم لأني خسرت كل حاجه عشانك وأنتي مش قادرة تحسي بيا عشان كده كنت بعملك وحش كنت عاوز أكرهك بس معرفتش بردو مقدرتش ” كانت سارا تبكي هي الأخرى وضعت شفتاها علي جبينه ووجدت حرارته مرتفعة للغاية ” أرجوك يا عبد الرحمن لازم تهدي الأول ” , أحضرت كمادات مياه وحبوب خافضه للحرارة واعتنت به طيلة الليل , أخذ ينادي باسمها ويكرر ما قاله لها وهو يهذي وبعد عده ساعات انخفضت الحرارة قليلا وهدأ هو الأخر .
ذهبت ووقفت أماما المرآه وهي مصعوقة أخذت تتلمس وجهها وتسألت ” أحقا هو أحبني كل هذا الحب ؟ هل يعقل أن يتحمل أحد تلك العيشة ؟ ولكنه فعلا سافر بعد زواجي من أحمد وكان يتجنب الكلام معي وأنا بسذاجتي كنت أظل وراءه الي أن يتحدث مع مرة أخرى وبعد أن اصبح أحمد يري أراد ترك المنزل والزواج بعيدا عن هنا رغم اعتراض الجميع علي هذا القرار .
ولكن لما ؟ ما المميز في أنا لست بجميلة , لست بشخصيه جذابة تجيد التحدث مع الناس ما الذي جذبه الي وجعله يتحمل كل هذا العذاب , لم تستطع سارا فهم أي شيء يحدث حولها جلست أمامه علي كرسي حتي غفت وهي غير مصدقة ما يحدث , لطالما حلمت بأن يحبها أحد ما وها هو هذا الشخص يتحدث عن حب كبير لها , لقد كان أمامها طوال الوقت وهي لا تعلم وتبحث … وتبحث …. .
غفاها النوم علي الكرسي وبعد فترة استيقظت علي صوت تململه بالسرير ” انا اسف اني نمت هنا ” أرجعت رأسه الي الوراء وجعلته ينام مرة أخرى ووضعت له مؤشر الحرارة ” الحمد لله الحرارة نزلت ” نظر للكمدات بجواره ” هو أنا كنت سخن ! ” هزت رأسها ووضعت كفها علي جبينه ومسدت شعره الي الخلف أغمض عينيه مستمتع بلمساتها الحانية غير مصدق إنها هي من اعتنت به , وقالت هي بهدوء ” الحمد لله أنت أحسن الوقتي ” أمسك يدها حين تركت جبينه وسألها بوهن ” سارا انتي مسامحاني ؟ ” جلست الي جواره وابتسمت له ” لو شربت العصير وأكلت الفطار اللي هجيبه هسامحك ” .
اتسعت عيناه من المفاجأة ونهض سريعا وضمها اليه بفرحه وبكل قوته بينما تأوهت هي بشدة من قوة عناقه ” أه أه حرام عليك ! ” تركها بسرعة ” مالك في إيه ! ” أخذت تفرك ذراعيها بشدة من فرط الألم ” حرام عليك هتكسر دراعي ” أمسك بوجهها بين كفيه ” أنا مش مصدق أنا أسعد واحد في الدنيا دي كلها ” قبل رأسها وضمها اليه مرة أخري وحاول أن يكون رقيقا معها هذه المرة , ثم تركها وأخذ يتأملها بينما أخفضت هي رأسها واحمرت منه خجلا , ذاب عندما راها خجله منه لم يشعر بسعادة مثل تلك التي يشعر بها من قبل في حياته كلها لقد تحقق المستحيل أخيرا كاد عقله أن يطير من الفرحة قال بلهفة ” سارا أنا …. ” لم تدعه يكمل كلامه بل وضعت إصبعها الصغير علي فمه ” تقدر تنزل تحت الوقتي ؟ ” ابتسم لها ” أيوة أقدر ” ” لازم طنط نور تعرف ” انفرج ثغرة عن ابتسامه امتنان كبيرة وضم وجهها بين كفيه ” بس عاوزة أسألك سؤال واحد الأول ” ارتسمت الجدية علي وجهه مرة أخري وخشي من هذا السؤال , ما الذي يمكن أن تسأله له ؟
هز رأسه بهدوء ” أسألي ” ” ليه أنا ؟ ” ارتاحت أساريره وأخذ يتأملها جيدا ” مفيش حاجه أسمها في الحب ليه يا سارا أنتي كلك علي بعضك أسرتيني من أول مرة شوفتك فيها في الشارع حسيت فيكي ببراءة وهدوء ريح قلبي علي طول ” قاطعته ” بس أنا مش جميله أوي ولا حاجه ” تلمس وجهها بأصابعه بلمسات حنونه ” يمكن أنتي شايفه أنك مش جميله مش عارف ليه ؟ بس أنتي بالنسبة ليا أجمل بنت في الدنيا ومش عشان جميله أو مش جميله الراحة اللي بحس بيها لما أتكلم معاكي أو أبوص ليكي متتوصفش , حاجه حطها ربنا في قلبي من نحيتك حتى من وأنتي صغيرة كنتي هاديه ورقيقة وبحب ألاعبك أوي بس طبعا وقتها كنت شايفك أختي ” هزت رأسها ” بس أنا مش فاكراك خالص ” ضحك ” أحنا كنا ساكنين وراكوا بشارعين وبابا وعم شاكرا كنا بيعودوا مع بعض علي نفس القهوة وكنتي ساعات بتروحي معاه وأنا كنت بخدك أجبلك شكولاتة أو تركبي معايا العجلة شويا حتي وأنتي صغيرة كنتي هاديه وبحبك بس فعلا ممكن ما تفتكريش لأننا متقبلناش كتير وكمان علي فترات ولما شوفتك لما كبرتي أسرتيني بردوا بس بالبراءة اللي في وشك ولما أنفصلتي وجيتي الشركة أسرني الحزن اللي في عيونك بشكل مش طبيعي كان نفسي أقولك اتكلمي , أرجوكي , إيه اللي حصلك ؟ أنا جنبك مش هسيبك , بس مجتليش القوة وخفت تهربي وتضيعي تاني ولما قربنا وعرفت عن قرب حبيتك أكتر وأكتر حتي لو كان غصب عني , مفيش ليه يا سارا أنتي دخلتي قلبي من غير ما أعرفك ولما عرفتك وشوفت روحك , والطيبة اللي ماليا قلبك وعيونك عشقتك ومش ندمان لأنك تستهلي أتعذب عشانك ” و مسح دمعة نزلت بهدوء علي وجنتها , ابتسمت له وتنهدت من تأثير كلامه هذا ” مش يا لا بقي ننزل ؟ ” أطاعها بحب ” يالا ” .
***** **** *****
فتحت السيدة نور الباب , لتجد كل من عبد الرحمن وسارا يبتسمون لها بمودة وكل منهم يمسك بيد الأخر وما شجع السيدة نور هي نظرة سارا لها وهي سعيدة , ركع عبد الرحمن أمام والدته وقبل كل يد عده مرات وأحتضنها بشدة وكأنه طفل صغير يخبئ رأسه بصدر أمه ضمت رأسه بحنان وقبلتها ” سامحيني يا ماما أرجوكي ” دمعت عيناها ومسدت رأسه بحنان ” مسمحاك يا عبد الرحمن مسمحاك ” ذهبت سارا وضمتها وقبلت كل منهم الأخرى , وقف عبد الرحمن وضمهم الي صدره وقبل رأس كل منهم ” أغلي أتنين علي قلبي واقفين معايا ” كان السيد شهاب يراهم من بعيد وعندما لمحه عبد الرحمن هرع نحوه وقبل يده ورأسه ” أنا أسف يا بابا سامحني ” ابتسم السيد شهاب بهدوء وقال وهو يربت علي ظهر عبد الرحمن ” مسامحك يا بني ” جلس عبد الرحمن الي جوار سارا وأمسك بيدها وهو غير مصدق ما يحدث معه تحقق حلمه أخيرا , وأخيرا لا يشعر بالذنب أو العذاب كلما نظر لها ” مروحتش الشغل يعني يا عبد الرحمن ” ” عبد الرحمن كان تعبان يا عمي وسخن طول الليل ” نظر كل من الأب والأم اليه بقلق ” وعامل ايه الوقتي ” .
ابتسم ونظر الي سارا ” الحمد لله سارا فضلت جنبي طول الليل ومنمتش لحد ما أنا فوقت وأول ما فوقت وأتكلمنا قالت لازم ننزل لطنط نور ” نظرت سارا الي الأرض وهي تشعر بخجل منهم ومن نظراتهم , ربتت السيدة نور علي ظهرها أنها تحبها بشدة وتقدر ما تفعله مع أولادها .
_ قالت سارا لتخرج من هذا المأزق ” إحنا مفطرناش هحضر الفطار ونفطر كلنا سوا ” وذهبت الي المطبخ وبدأت في التحضير , قبل عبد الرحمن والدته بسعادة كبيرة ” وذهب خلفها وتكلم بصوت ملئه الرقة والفرح ” ممكن أساعدك ” لطالما أراد فعل ذلك كلما رأي حسام ومحمد معها يحضرون الطعام ولكنه كان يخشي الاقتراب منها أما الآن فلا موانع ولا حواجز , قالت بخجل ” متتعبش نفسك ” رد و هو هائم بها وبخجلها ” مفيش تعب معاكي أبدا ” كان يشعر وكأنه فوق السحب ، وضعا الطعام واجتمع شملهم يتناولون الطعام ونزلت كل من أيه وأمل , كانت أمل تسير ببطء وتتحسس بطنها الكبير , أما أيه كعادتها المرحة أخذت تشاكس السيد شهاب والسيدة نور ” تعالوا يا بنات أفطروا ” ” والله يا عمو أنا فطرت مع محمد بس مش هكسف حضرتك ” ” يا رب تتخني وتبقي فشلة يا رب ” ضحكت السيدة النور ” كفاية يا أمل أنتي يا ما دعيتي ومفيش حاجه حصلت لا هي بطلت أكل ولا بردو تخنت ” .
وعندما جلسوا الي الطاولة نظرت كل منهن الي عبد الرحمن فهو يبدوا أنه مختلف تماما وكذلك سارا , أنها واحده أخري غير تلك الهائمة الحزينة , قالت أيه مستنكرة ” هو مش المفروض تبقي في الشغل الوقتي ” ” اه صح أنت عمرك ما غبت من الشغل ” نظر نحو سارا وابتسم بشدة ونظرت هي الأسفل بخجل ” أنا خلاص مش هروح الشركة أخيرا هاخد أجازه ” صدمت أيه وفتحت فاها ” لاء متقولش أنتو …. ” وأخذت هي وأمل يصدرن صيحات مضحكه فرحه وثم وضعت أيه أصبعا بفمها وأخذت تصفر مشجعه لهم جعلت الكل يضحك .
أمسك بكف والده ” بابا أنت هتاخد مكاني بقي أنت بقالك كتير مريح ” ” والله انا زهقت فعلا من أعده البيت ” كان عبد الرحمن يعلم ان هذا هو علاج أبيه كي يعود الي ما كان عليه قبل وفاه أحمد .
_ مر الوقت وقررت السيدة نور أنهم سوف يتناولون جميعا الطعام معا وعاد كل من حسام ومحمد الي المنزل وحالما رأي حسام أمل أقبل علي بطنها ” حبيب بابا وحشتك مش كده ؟ عملت فيك إيه الست دي قول يا حبيبي ما تخفش ” أزاحته أمل من علي بطنها ” طيب قول ليا السلام عليكم الأول وبعدين كلمه ” ” أولدي أنتي بس وليكي عليا هروحك لعم شاكر ” ” لا يا حسام هنسبها سنتين لازم تشغل موقعها كبقرة حلوب ” قالت أيه تشاكسها , حك رأسه يفكر ” أه تصدقي خلاص هستحملها سنتين كمان عشان خاطر عيونك يا جميل ” وعاد يكلم الجنين مرة أخري .
همست كل من أيه وأمل لمحمد وحسام الذين نظروا الي أخيهم والي سارا ذهب حسام وسلم عليه ونظر الي سارا ” ربنا يسعدكوا أن شاء الله ” وكذلك فعل محمد لقد كانت علاقتهم متوترة والأن حل كل شيء وأصبح الجو محبب مرة أخري .
_ بعد تناول الطعام وشرب الشاي سأل حسام ” ها يا عُبد هتعمل إيه في فرع 6 أكتوبر ؟ ” ” أنا مش هعمل حاجه خلاص بقالي سنين بجري جه عليك الدور أنت والمفعوص اللي جنبك ” ضحكت أيه بشدة بينما نهرة محمد ” يا أخي مراتي أعده أحترموني بقي شويا يا جدعان !! ” , نظر عبد الرحمن الي سارا بحنان ” جواز سفرك جاهز للسفر مش كده ” ” اها ” ” أحنا هنطلع عمرة علي أول فوج ” شهقت سارا ودمعت عيناها ” بجد ! ” ” بجد , إحنا الاتنين محتجنها أوي وبعد ما نيجي هنريح كام يوم ونطلع شرم , الاقصر , مالديف أي حته نفسك تروحيها ” نزلت دموع سارا وهي تضحك غير مصدقة ما يحدث معها بينما هنئها كل الجالسون , مسح عبد الرحمن دموع فرحها بهدوء وأمسك بيدها وهو فرح أنه يقتات من سعادتها وفرحها ويتنفس بهدوء نفسِها , كلما أطمئنت سعد هو , انها هو جزء كبير لا يمكن إهماله أنها مسئوله عن فرحه وعيشه ورجوعه الي الدنيا مرة أخري بصدر رحب …. .
*** **** ****
انسلت بهدوء من بين هذا الجمع ونزلت الي أرجوحتها ونزل هو ورائها وأمسك بيدها وجعلها تنظر له ” مالك يا سارا ؟ ” أخفضت رأسها ” أمم .. أنا .. ” شعر بالقلق مرة أخري ” قولي اللي جواكي متخبيش حاجه عليا ” ” أنا محتاجه شويه وقت سنين وأنا شايفاك أخويا الكبير اللي لازم أحترمه والوضع جه بنا فجاءه .. م .مش عارفه ” أمسك وجهها بحنان ” خودي كل الوقت وأنا معاكي مش هسيبك أتفقنا ” هزت رأسها موافقة قبل رأسها وضمها الي صدره وأخيرا سوف يهدأ باله .
**** ***** *****
بعد أسبوع من تلك الجلسة العائلية الجميلة كان محمد ممسك بالهاتف والعائلة ملتفة حوله ” ها يا عبد الرحمن أنتو فين قلقتونا عليكوا يا أخي ” ” أيوة يا محمد أحنا كنا في الطواف ولسه مخلصين السعي حالا ولما شوفت المكالمات أتصلت بيك علي طول ” أبتسم السيد شهاب بشدة ” الف مبروك يا عبد الرحمن عمرة مقبولة يا بني إن شاء الله وأزي سارا ” ضحك عبد الرحمن ” سارا هنا مبسوطة جدا بس رجلها وجعها ” ” أزيك يا عمو أنا تمام الحمد لله ” ” أزيك يا سارا دعتيلي أن البيبي يجي بخير و أقوم بالسلامة ” كانت أمل تسأل بلهفة ” دعيت ليكي يا قلبي صدقيني ولسه هدعيلك أنتي والبيبي ربنا يجيبه بالسلامة ” صاحت أيه ” حسيتي ب إيه أو ما شوفتي الكعبة ؟ ” ” ههههه دي أعدت تعيط وتقول مش مصدقه مش مصدقه ” ” فعلا يا أيه والله أحساس رهيب كنت حاسة أن قلبي هيطير من الفرحة مش مصدقة ” ثم نظرت لعبد الرحمن ” بتضحك عليا كده ليه ما انت كمان أعدت تعيط ! ” ” الله يا محمد أنا عاوزة أروح ” ” إن شاء الله لما يرجعوا نروح مع بابا وماما ” صاح حسام بهم ” أبعتو لينا الصور يالا ومتنسوش ماية زمزم وأنتو جاين ” ” حاضر يا حسام وهبعتلك بعد شويه صورة عبد الرحمن بعد ما يتحلل من الإحرام وهو زلبطه ” ضحكوا ثم سأل السيد شهاب ” هتعملوا إيه تاني يا عبد الرحمن ؟ ” مفيش أحنا هنتحلل من الإحرام ونروح الفندق نرتاح وبعد بكرة هنعمل عمرة أحمد الله يرحمه أن شاء الله وبعدها بيومين هنروح المدينة ” , ” ربنا يجبكوا بالسلامة يا ولاد , سارا أدعي لأحمد يا سارا ربنا يسامحه ويغفر له ذنوبه ” ” متقلقيش يا ماما والله أول ما شوفنا الكعبة أعدنا ندعي له وسارا مش بتبطل وكلها يوم ونعمله عمرة أحنا الأتنين ” ” ربنا يجبكو بالسلامة يا رب ” ” خلاص بقي يا نور كلها شهرين وتروحي تعملي عمرة له بنفسك ” مسحت دموعها ” يا رب يا شهاب ربنا يبلغنا ويقدرنا ” “سلام يا ولاد خلوا بالكوا من بعض ” وبعدها بدقيقة أرسل عبد الرحمن صورة له هو وسارا كل منهم يرتدي الأبيض وبيت الله يظهر خلفهم , كانت عيونهم دامعة إلا أن الفرحة كانت تقفز من تلك الوجوه الباسمة .
_ مرت الأيام وحان موعد وصولهم كان السيد شهاب والسيد شاكر منتظرين بالحديقة بينما دلف محمد بهم وهو يضرب أصوات بوق السيارة وكأنه بزفة عرس ما , دخلوا وأدخلوا الفرحة الي قلوب الجميع معهم كان السيد شاكر والسيدة وفاء فرحين جدا بابنتهم العائدة من بيت الله والسعادة والنور ملئ وجهها , وقرروا ترك فارس مع أخوته والذهاب في القريب هم الأخرين الي بيت الله كي يشعروا بسعادة وراحة سارا وعبد الرحمن .
_ بعد عودتهم بعده أيام طار عبد الرحمن بها الي شرم الشيخ ,
وقفت تشاهد البحر من وراء النافذة والهواء العليل يعبث بشعرها بخفه , نظر لها من بعيد لقد أصبحت أهدأ وأفضل حالا بكثير منذ أن أدت مناسك العمرة حقيقة منذ أن رأت بيت الله الحرام ، كانت شاردة ولكنه لم يسمح لأفكاره بالذهاب بعيدا , أقترب منها بهدوء ومسح وجنتها بظهر يده برقه بالغة , التفتت له وابتسمت ابتسامتها المهذبة ” البلد عجبتك ؟ ” ” جميله أوي ” كان عبد الرحمن سعيد لأنها لم تأتي الي هنا من قبل وأحس براحه كبيرة يمكنه بناء ذكريات معها هنا دون أي أشباح من الماضي ….
جعلها تلتفت له وأمسك بوجهها وقبل وجنتها بقبله حانية للغاية ثم ضمها وأخذ يستنشق عبير شعرها , حمد الله أنها لم تعد تبكي كلما أقترب منها وخفت رعشتها كثيرا ظل ممسكا بها هكذا بينما دفنت هي رأسها بصدرة الضخم وظلت ساكنه له أطال ضمها عله يشبع شيء من ظمأ قلبه لها وبعد مدة رفع رأسها بهدوء ” إيه رأيك ننزل المايه ؟ ” , نظرت الي البحر بزرقته الرائعة ” أممم . أصلي مش بعرف أعوم كويس ” ضحك لها ” متخفيش أنا مش هسيبك ” وأنخفض نحوها وقبل طرف أنفها بمرح ” يالا بقي زمان المايه جميلة أوي الوقتي ” .
_ كانت الساعة التاسعة صباحا ولم يكن هنا أحد موجود في هذا المكان الهادئ الذي حجز به وقفت معه وأخذت المياه تعبث بأقدامها ” ما تخلينا نتمشي وخلاص علي البحر ” خلع قميصه ثم نظر نحوها ورفع حاجبه بمكر ثم وفجاءة حملها بسرعة ودخل الي المياه وهو يضحك بشدة عليها ” أستني بس انا مبعرفش أعوم ! ” ” متخفيش مش هسيبك ” تعمد الدخول بها الي مكان عميق لا تصل أقدامها به الي الأرض كي تظل متعلقة به فهو يتصيد الفرص للاقتراب منها .
قالت سارا برعب ” طب طب خلينا نطلع قدام شويا أنا مش طايله الأرض خالص ” ضحك بشدة عليها ” لما تقولي لي عبد الرحمن 250 مرة هطلع بيكي ” ” مش فاهمه يعني إيه ؟! ” نظر الي عمق عينيها وقال بصوت رصين ” أنتي مش بتنطقي أسمي خالص يا سارا ” دمعت عيناها رغما عنها ولكنه لم يعطها الفرصة كي تشرح له فقال مازحا ” ولا أنتي شاطرة بس تقولي أبيه وحضرتك زي اللادعة ” وأمسكها من خاصرتها ورفعها عاليا من المياه بمرح وأخذت تضحك بشدة الي أن استسلمت ” خلاص خلاص هقول ” ” مش سامع ” ” عبد الرحمن خلاص صدقني هقول ” فرح كثيرا عندما سمعها تقولها وأنزلها أخيرا ” ها هاتقوليها كام مرة في اليوم ” ” زي ما أنت عاوز ” وضحكت بشدة وضحك هو الأخر وأخذ يلهو معها بالماء وهو فرح للغاية أنها تقترب منه يوم عن يوم صحيح أنها تقترب بحذر ولكنه وعدها بأن يعطيها كل الوقت وعليه الإفاءة بوعده حتى لو كان هذا الوعد يعذبه … .
رجع الي المنزل بعد أسبوع بعد أن أراها معالم البلد وتمتع معها كثيرا برحله رائعة , فرحت السيدة نور بهذا التغير الذي طرأ علي سارا وعبد الرحمن ولكنها أخذت تراقب عبد الرحمن وهو ينظر بشوق الي سارا دائما وتذكرت قلقه عليها عند إجراء العملية وكيف كان دائما الي جوارها وكيف تبدل حاله بعد زواج أحمد منها وتذكرت كيف أصر علي سارا بأن ترتدي فستان زفاف عند زواجه منها وكان مصر أصرار غير عادي استغربته السيدة نور وقتها كثيرا فهي لم تكن تعلم بحبه وقتها لسارا واخذت تراقب سارا هي الأخرى وهي تتعامل مع عبد الرحمن أنها هادئة صحيح وخف شرودها بنسبه كبيرة إلا أن هذه لم تكن سارا المرحة الفرحة التي تعرفها السيدة نور جيدا , أشفقت كثيرا علي أبنها وقررت مساعدتهم مرة أخري …. .
*** **** ****
_ ” إيه ده يا طنط ؟ ” ربتت السيدة نور علي حافظه الملابس التي يبدوا أنها تحتوي علي فستان عملاق .
” ده هديه جوازك أنتي وعبد الرحمن ” أغمضت سارا عيناها لبرهة ثم فتحتها بوهن , أمسكت السيدة نور وجنتها وداعبتها وضحكت لها ” عبد الرحمن ضايقك ولا حاجه من ساعة ما أتكلمتوا ” هزت رأسها نافية ” عارفه يا سارا عبد الرحمن طول عمرة طيب وحنين أوي وأنا متأكدة أن اللي عمله قبل كده مكنش في وعيه هو عمرة ما هيأذيكي تاني أبدا صدقيني ” نزلت دموع سارا رغم عنها وأخفضت رأسها ” بوصي لمستقبلك يا سارا وعبد الرحمن هيعوضك وأنا متأكدة أنك هتحبيه أوي أوي ” وابتسمت لها ” انتي اصلا بتحبيه وعارفه كل حاجه عنه دة مكنش في حد بياخد باله منه ولا من حاجته زيك , سيبي نفسك متخليش تأنيب الضمير يضيع عليكي حاجات كتير ” وأردفت بآسي ” الحي أبقي من الميت يا سارا ” .
أخذت سارا هديه السيدة نور ووضعتها علي السرير وأخذت تنظر نحوها ودموعها تسقط رغم عنها , هل هذا صحيح ؟ هل يجب أن أنسي ؟ المشكلة هي أنني لا أريد أن أنسي ولكن الواقع يفرض علي رغبته ويجبرني علي مسايرته , صحيح أن عبد الرحمن لم يجبرني الي الآن علي أي شيء إلا إنه الي متي سوف يتحمل هذا الوضع فنحن متزوجون منذ خمسه أشهر وتصالحنا منذ ثلاثة أسابيع وهو يحاول إسعادي بكل استطاعته هي أكيده من هذا وتشعر بالذنب الشديد نحوه ويبدوا أنه لا محاله من ما هو محتوم فلا داعي لأن تطيل عذابه وعليها بتدريب نفسها هي الأخرى حتي لو كان رغم عنها …. .
دخل الي الشقة ولكنه لم يجدها بالمطبخ كعادتها فصعد الي الأعلى كي يبدل ملابسة ولكنه رأي أخر شيء توقعه عندما دلف الي الشقة هذا اليوم ,
إنها تنير الممر بالشموع وهناك رائحة عطرة بالمكان دخل الي غرفتها بهدوء وكاد أن يبكي لشدة الفرحة التي أحساها .
لقد كانت عروسه واقفة أمام طاوله الزينة بفستان زفاف رائع وشعرها الأسود يتدلى بتموج رائع علي أحد كتفيها وطرحه صغيرة رائعة علي قمة رأسها وتتزين بتاج رقيق من الورود البيضاء وتبتسم له في خجل .
أحس وكأنه يراها عروس لأول مرة , كان غير مصدق أخذ يفرك عينيه بشدة وضحكت هي لفعلته هذه وعندما سمع صوت ضحكتها قال بتعجب ” أنتي سارا بجد ! ” منحته ابتسامه ساحرة وأدارت المشغل علي أغنيتها المفضلة , “Some body “ تلك الأغنية التي تعذبه وتوصف حاله وأخيرا بعد أن كان لا أمل له أطلاقا , وكان يحسد المغني علي أن لديه أمل في أن تعرف حبيبته أنه الشخص المناسب , فسارا أمامه الآن وتخبره برقتها أنه هو الشخص المناسب .
تقدم نحوها ببطء وأمسك يدها ولثمها برقة وتمايل معها علي الأنغام الحالمة , أنها ذكرياته الخاصة معها , أغنيتهم , وفستانها سوف يبدأ من اليوم الحياة التي طالما تمناها , ضمها اليه وأخيرا سوف يطفئ نار شوقه اليها تلك النار التي اشتعلت منذ سنوات طوال , اشتعلت به حالما راها بالصدفة في الشارع وها هي الآن وأخير بين ذراعيه ….. .
*** *** ***
أراد عبد الرحمن السفر بسارا مرة أخري بشهر عسل حقيقي هذه المرة ولكنها أخبرته بأن أمل علي وشك الولادة وتتمني أن تكون الي جوارها وبالفعل بعد عده أيام كان الوقت قد حان ….
” حســــام ” ” هممم ” ” حســــــااااام ” ” هي ليله مش معديه , خير يا أمل ؟ ” ” أنا تعبانه أوي ” ” أمل أبوس أيدك أنتي بقالك خمس أيام كل يوم تصحيني من أحلها نومه وتقولي لي بولد ومفيش حاجه بتحصل , نامي وأتقي الله أحنا الفجر ” ” أأأأأأه ” فزع حسام والتفت لها ” أمل مالك ؟ ” صاحت فيه بقوة ” أأأأأه , كورة كفر اللي في بطني دي ولا عيل ! بولد يا غبي هو إيه اللي مالك ؟! ” وأخذت تصرخ ” أأأأأه ” أزداد صراخها وأخذت تعض في الوسادة بينما هو أخذ يركض بكل أتجاه في الغرفة ويلف ويدور حول نفسه ” أعمل إيه ؟ أعمل إيه ؟ احنا كنا أتفقنا علي إيه !! ” وأخذ يضرب رأسه بكفه ” أه . أه , الشنطة بتاعة البيبي وإيه . إيه ؟؟ أعمل إيه ؟؟؟؟!!! ” كان يتكلم بهلع ” أمممم أطلب لي ماما ,أنا عاوزة ماماااا ” ” أه . أه طنط , فين ! أعمل إيه ؟؟ الموبايل مش لاقيه ” كان حسام متوتر ويرمي بكل شيء وأصبحت الغرفة فوضي وأزداد خوف وتوتر أمل من هلعه هذا , فصاحت به بشدة ” أندهلي سارا يا حيواااان ” وأكملت صراخها وتأوهاتها ” أه . أه سارا ” وركض بملابس نومه وهو عاري الأقدام وأخذ يطرق الباب بشدة علي عبد الرحمن الذي فتح له الباب وهو مغمض العينين ” الحقني بسارا أمل بتولد ” وركض حسام الي الداخل وركض عبد الرحمن خلفه وأمسكه من ملابس من الخلف وكأنه ممسك بلص ما بينما كان حسام وصل الي أعلي السلم وصاح به ” أنت رايح فين يا غبي أنت ؟! ” قال حسام بهلع ” هجيب سارا ” ” أنزل يا متخلف من وشي أنا هجيب سارا روح لمراتك ” نزل حسام بضع سلالم ثم توسل عبد الرحمن ” ونبي تعالي معايا أنا خايف أروح لوحدي أصلها بتصرخ جامد ” ضرب عبد الرحمن كف بالأخر وصاح بأخيه ” سايب مراتك لوحدها ! لتكون ولدت أمشي يالا من هنا ” هلع حسام أكثر وركض الي الأسفل وبدل من الدخول لأمل ذهب الي محمد وحدث معه نفس الشيء وطرده أخوة , وعندما دخل عبد الرحمن الغرفة وجد سارا ترتدي ملابسها سريعا .
بعد خمسه دقائق كان المنزل كله بغرفة أمل التي تصرخ وتأن ” أأأأأأه يا سارا الحقيني ونبي معتش قادرة بموـ,ـت خلاص ” ” أهدي بس يا قلبي الماية لسه منزلتش متقلقيش , عبد الرحمن جهز العربية بسرعة وأطلعوا بره عشان نلبسها يالا ” ساعدتها أيه وسارا علي ارتداء ملابسها وأخذوا أغراضها ونزلوا بها الي الأسفل وذهب كل من حسام وعبد الرحمن وهي وأمل بسيارة وأيه ومحمد والسيد شهاب والسيدة نور خلفهم .
_ حالما ركبت سارا الي جوار أمل رن هاتفها ” أيوة يا ماما أيوة أمل بتولد ” صاحت أمل ” الحقيني يا مامااااا ” ” ماشي إحنا طلعنا خلاص علي المستشفى ” قامت السيدة وفاء التي استيقظت مرة واحده وشعرت بقلق رهيب علي أمل بهز السيد شاكر بقوة ” قوووم بسرعة أمل بتولد ” فزع من نومه ” أه . أستر يا رب أستر ” وهرع الأثنان الي المشفى .
كانت أمل تتلوي من الألم وكلما حاول حسام تهدئتها صاحت به بينما أخذت سارا تمسح لها ذرات العرق التي تنساب منها وعبد الرحمن كان مذعور ولكنه حاول أن ينتبه الي الطريق .
جاءت طلقة مؤلمة تضرب ظهر أمل بقوة فأمسكت بيد حسام وعضت عليها بشدة مما جعل حسام يصرخ بقوة وفي نفس الوقت نزلت مياه الرأس من أمل التي أخذت تصيح بقوة وعندما رأت سارا المياه ارتعبت هي الأخرى وصاحت بزوجها ” الماية نزلت بسرعة يا عبد الرحمن ” ثم أخذت تصرخ بهستيرية هي الأخرى من الرعب , كان الثلاثة يصيحون بشكل متواصل ويصرخون نظر عبد الرحمن نحوهم بهلع وعندما علم بنزول المياه ضرب بكفه علي خده وصاح هو الأخر ” المايه نزلت في عربيتي !! أأأأه ” وأخذ يصرخ بهلع هو الأخر .
في تلك اللحظة مرت سيارة محمد الي جانبهم ونظر الجميع نحو الأربعة الذين يصيحون بكل قوة لديهم …. .
_ نزلت أمل من السيارة وهي تأن أحيانا وتصرخ أحيانا أخري ودلفت الي المشفى وحالما دخلت الي غرفة الولادة تبدل حسام من الهلع الي الخوف الشديد علي حياة أمل , بكت كل من أيه وسارا ووصلت السيدة وفاء وهي تهرول ” دخلت خلاص يا ولاد ” ” اها ” ” ربنا يقومها بالسلامة يا رب ” أخذ الجميع يدعو الله كي تخرج سالمه لهم وعندما تأخرت بداخل غرفة العمليات أنهار حسام تماما وشعر بالخوف الشديد علي حياة أمل وأخذ يدعو الله أن تفيق زوجته ولا يهم أي شيء أخر .
وبعد ثلاث ساعات سمعوا صوت بكاء لطفل صغير لتتبدل الدموع الي ضحكات , خرج الطبيب وطمأنهم علي حاله أمل وأخبرهم بأن الصغير سوف يظل بالحضانة لمده ثلاثة أيام وأن أمل بعد الراحة سوف تصبح بخير .
وحالما نقلت الي غرفتها دخل حسام خلفها وقبلها وقبل رأسها وأخذ يشكر الله لأنه رجعت له مرة أخري .
_ بينما وقفت سارا تراقب المولود من خلف الزجاج تتأمله وتتأمل حجمه متناهي الصغر ودموع الفرح تنساب من بين عيونها , تمتم عبد الرحمن خلفها بهدوء ” سبحان الله العظيم ” ” لونه وردي وجميل أوي مشاء الله ربنا يحميه ويقومه بالسلامة ويخرج من الحضانة كويس ” .
وبعد ثلاثة أيام أصبح أحمد الصغير ووالدته بإمكانهم الذهاب الي المنزل كانت سارا تحمله بفرح شديد بينما أيه تساعد أمل كي تستريح في سريرها , انحني عبد الرحمن فوق سارا وقبل يد الصغير برقه نظرت سارا له ثم قالت ” مشاء الله ناعم أوي كل حاجه فيه جميله وبريئة ” فتح الصغير فمه وتثاءب برقه فتنهد عبد الرحمن غير مصدق روعه هذا الصغير ” يااااا الله ” بينما سارا كانت مستمتعة كثيرا بحمل ذلك الكائن الملائكي الصغير وبعد لحظات أصدر صوت بكاء صغير واهن ” لا يا قلبي , لا أنتي جعتي يا كميلة ” وقالت أيه بمشاكسة ” حان وقت البقرة الحلوب ” وأخذته سارا الي والدته كي تطعمه .
كان الصغير لا يذهب الي والدته سوي وقت الرضاعة أو وقت النوم فسارا كانت تحبه بشدة وتعوض فيه فقدانها لإحساس الأمومة ولأحمد والسيد شهاب و السيدة نور كانوا يجعلوه بأحضانهم دائما حيث رأوه التعويض عن أبنهم المفقود فالطفل لم يحمل أسم عمه فقد بل وبعض ملامح وجهه الوسيم أيضا , وأيه كانت تحب مشاكسته ومداعبته كثيرا والسيد شاكر والسيدة وفاء كانوا فرحين للغاية بأول حفيد لهم وأصبحت زيارتهم أكثر بعد الولادة كي يستمتعوا مع حفيدهم الصغير .
أما عن محمد وعبد الرحمن فشعورهم بأنهم أعمام لأول مرة كان يسعدهم كثيرا وأول شيء يسألوا عنه بعد عودتهم من العمل ” أحمد فين ؟ ” أو ” أحمد عمل إيه النهارده ” , حتي فارس الصغير كان يحمله بغبطة ويظل يكرر له ” أنا خالو . أنا خالو ” والأكثر فرحا علي الإطلاق كان حسام , لقد كان عاشق والهان لهذا الصغير فأخيرا أصبح أب وتحقق حلمه وأزداد حبه لأمل أضعاف و أضعاف لأنها كانت السبب في جعله أب أخيرا .
*** **** ****
بعد أن أصبح لدي أحمد شهر ونصف تقريبا , دلف محمد الي شقته بعد أن مر بأحمد وداعبه وأطمأن عليه وجدها مظلمة عدا غرفة الطعام المضاءة بالشموع , ابتسم لنفسه لابد وأن أيه لديها مفاجأة ما له ثم أضطرب بطنه قليلا ودعا الله أن تكون مفاجأة جيدة , حاول أن يكون صوته هادئ ” حبيبي أنا جيت ” نزلت أيه له وهي ترتدي فستان طفولي للغاية ولكنه رقيق وبدي رائع عليها وتسريحة شعرها كانت كالقطة تسريحه أطفال هي الأخرى وممسكه بيدها عده بالونات .
ابتسم لها ” إيه يا يويو القمر دة ؟ ” ” مرسي ” كانت تتكلم وتتحرك مثل الأطفال وأعطته البالونات ” إيه ده !! ” سألها وهو يضحك ” فرقعهم هتلاقي جوا مفاجأة ” وأعطته دبوس , فرقع الأولي وهو يضحك فسقطت منها قطعه شكولا , التقطها وهو يضحك , وفرقع الثانية فسقطت منها ورقه مطوية فتحها وقرأ ما بها ” أنا بحبك أوي عشان أنا … ” نظر لها وهو يضحك ” عشان أنتي إيه ؟ ” فأشارت بإصبعها علي البالون الأخير فرقعة محمد وسقط منه قطعه بلاستيكية وبها خطان أحمران لم يفهم ما هذا أمسكها ببلاهة ” هو ده إيه ؟ بتحبيني عشان البتاعة دي ! ” ” ده تست حمل ” قالتها بابتسامه هادئة .
تجهم وجهه وذهب اللون عنه وأزدرد لعابة بعصبية ” و..و ..والنتيجة إيه كده ؟!! ” ” إيجابي ” أشار بأصبعه نحو بطنها يعني أنتي حامل الوقتي !! ” , هزت أيه رأسها موافقه وأخذ شعرها الطويل يهتز بنعومة جميلة , نزلت دمعة من عينه غير مصدق هذا الخبر السار ثم تلي تلك الدمعة دموع كثيرة وأخذ يهز رأسه رافض وقال من بين شهقاته ” أيه أبوس إيدك دي مفهاش هزار أنا مش هستحمل اقسم بالله لو ده مقلب ممكن اروح فيها ” دمعت هي الأخرى ” والله ده معني التست وأنا أتأكدت وروحت للدكتور أنهاردة وهو أكد لي ” نظر الي بطنها وركع علي ركبتيه وضم بطنها اليه وأخذ يبكي بشدة وهو غير مصدق ” الحمد لله يا رب , والله ما أنا مصدق والله ما أستاهل كل النعم دي ” وأخذ يبكي بشده ويقبل بطن أيه وهي تبكي وتربت علي رأسه بحنو كي يهدأ لكنه لم يفعل فاضطرت لافتعال المرح ” محمد أنا مطبختش النهاردة ” رفع رأسه وقال من بين شهقاته ” مش مهم يا حببتي ” ودفن رأسه مرة أخري ببطنها ” بس أنا جعانه أوي ” ” أجبلك إيه تاكليه ؟ ” ” عاوزة بيتزا وشيكولاتة ” ” ما بلاش الحاجات دي ” قالت بسخط ” لا بقي دي طلبات بنتك ! ” نظر لها ووقف علي قدميه وضمها اليه بشدة وقبل رأسها ” ربنا يخليكي ليا يا أيه يا أحلي حاجه حصلت ليا في حياتي كلها ” , عقدت ذراعيها حول رقبته وقالت بمرح شيلني ” ابتسم بشدة وحملها الي غرفتها وكل منهم ينظر الي الأخر بحب وأخيرا سوف تكتمل سعادتهم .
_ وعندما وضع محمد اختبار الحمل المنزلي أمام أسرته علي الطاولة ليلا بالحديقة , شهقت كل من أمل وسارا وهنئت كل منهم أختها وهم يغمروها بالقبلات والأحضان وبارك كل من حسام وعبد الرحمن لأخيهم .
وصاحت سارا بفرح ” إحنا لا زم نحتفل بالمناسبة دي أنا هجهز كل حاجه ” وصعدت وهي تركض الي الأعلى , أستأذن عبد الرحمن وصعد خلفها فتح الباب بهدوء ودخل المطبخ وجدها تبكي وهي تضع الأكواب علي الصواني وحالما شعرت بقربه مسحت دموعها سريعا وقالت مفتعله المرح ” كلها تمن شهور وأحمد يلاقي حد يلعب معاه ” . جعلها تترك ما بيدها وتنظر له ومسح بقايا دموعها ولكنه حالما فعل تلك الحركة انهارت المزيد من الدموع علي خدها ضم رأسها الي صدره وحاول تهدئتها بينما قلبه يعتصر حزنا وألما عليها يعلم سبب لوعتها ويعلم جيدا أنها مشتاقة لأن تكون أم وللأسف لا يستطيع فعل شيء .
أسوء شيء علي الإطلاق حين تقف مكتوف الأيدي ولا تعلم ما هو العمل ؟ أو كيف تسعد من تحب ؟! . ” ربنا كريم يا سارا أوعي تيأسي من رحمته ” ورفع رأسها وجعلها تنظر له ” وبعدين مش أنا أبنك ! , تقدري تقولي ليا إيه الفرق بيني وبين أحمد ولا حاجه أنا بس أطول منه شويه ” ابتسمت رغما عنها ” شوية يا مفتري ” ” أيوة كده مبحبش أشوف دموعك , إيه رأيك أجيب تورته بالمناسبة دي ” ” أها يا ريت أصلا ملقتش عندي غير عصير” ” تحبي تيجي معايا ؟ ” هزت رأسها موافقة وحاولت مسح دموعها , بينما أفتعل عبد الرحمن التفكير وأغمض عين وفتح الأخرى ” وكمان هنكتب عليها فريق بودي وصرصور واللي يطق يمـ,ـوت ” انفرجت أساريرها عن ضحكه ودفنت رأسها في صدرة مرة أخرى ” ربنا يخليك ليا يا عبد الرحمن ” .
وقد كان ذهبوا معا لشراء قالب الحلوى وكافأها عبد الرحمن بالمثلجات لأنها ذهبت معه وضحك الجميع عليهم عندما رأوا المكتوب علي قالب الحلوى …. .
مرت عدة أشهر أخرى وأصبح باستطاعة أحمد الصغير أن يجلس بمساعدة الوسائد وكان هذا هو الحدث الأهم والموضوع الدائر بين أفراد العائلة كلها .
كان يوم جمعه والسيد شاكر والسيدة وفاء موجودون والجميع يضحك لرده فعل أحمد وضحكه عندما يخفي فارس وجهه بكلتا كفيه ثم يصيح بمرح ” بخخخخ ” فيضحك الصغير مقهقه ويضحك الجميع له , وكان محمد منهمك في تصوير الصغير مع فارس أو بمفردة وهو يضحك بمنتهي البراءة والصفاء .
مال عبد الرحمن برأسه علي سارا ” مالك يا سارا ؟ ” ابتسمت له ” أنت بتشتغل ترمومتر بعد الضهر! ” ” ليكي أه ” ” المغص العادي بس ” ” خلاص بلاش الخروجه دي النهاردة مش مشكلة ” ” لا بقي هو إيه ده ؟ أنت مشوفتش أصحابك من زمان يالا عشان متتأخرش ” ابتسم لها وقبل رأسها وذهب لأصدقائه ظلت هي مع العائلة وهي تشاهدهم يمرحون مع الصغير ومحمد وأيه كانوا يتكلمون بشيء ما ثم علت أصواتهم , ونزعت أيه يد محمد الموضوعة علي بطنها ” بنت إن شاء الله ” قالتها أيه بكل إصرار , ” أستغفر الله العظيم , متعصبنيش يا أيه أنتي عارفة أني همـ,ـوت علي ولد بطلي تتفرجي علي صور بنات وتشتري فساتين وحاجات بنك ” ” أيوة لأنها بنت أن شاء الله ” تمتم بوهن ” أنا عارف , مدام هي متأكدة كده خلاص أستر يا رب دي لو بنت هحط عيني في وسط راسي وهمشي وراها بودي جارد يحميها من أي كلب يقرب ليها , أأأأه ده أنا دماغي بتلف بس لما أفكر في الموضوع ” وأمسك رأسه يتأوه والجميع يضحك عليه .
_ جلس عبد الرحمن مع أصدقائه وبعد السؤال عن الأحوال والحياة والعمل والضحك قليلا علي أنفسهم ببعض من الذكريات , شعر عبد الرحمن بإحساس غريب ينتابه تلك الوخزة الموجه التي تدق قلبه دون أي سبب , أستأذن رفاقه وهاتف سارا لم تجب أتصل مرة أخري فرد عليه محمد وعندما سمع صوت أخيه هلع ” سارا فين يا محمد !! ” ” إيه يا بني مع أيه فوق ” ” متأكد ” ” أيوة دول لسه طالعين ” ” طيب ماشي خليها تكلمني ” رجع الي رفاقه مرة أخري ولكنه لم يستطع الجلوس لأكثر من عشرة دقائق وأستأذن وأنطلق في طريقة حاول الاتصال مرة أخري إلا أن بطاريه هاتفه نفذت منه لعن الهاتف والقي به في السيارة وقاد بسرعة الي المنزل ولكن لا تأتي الرياح بما تشتهي السفن ….
نظر الي ساعته وهو يزفر الهواء بعنـ,ـف من فمه لقد مر ساعه ونصف وهو يقف في زحام شديد بسبب حادث ما علي الطريق فكر بترك السيارة وركوب سيارة أجرى ولكن لا أمل أبدا في أن يجد أحد يسير فالطريق مسدود من الناحيتين لوقوع حادث ما , ورغم أنها الجمعة إلا أن الزحام كان شديد لقرب مكان الحادث من المطاعم وأماكن النزهة .
وأخير بدأ السير بالتحرك قليلا وأستطاع الوصول الي المنزل بعد ذلك بنصف ساعة .
ترك السيارة بمدخل الحديقة وركض نحو الجالسين ” سارا هنا ؟ ” ” لأ فوق ” ردت أيه ركض سريعا دون أن يفسر لأحد أي شيء وركض خلفه حسام ومحمد وسط تسأل الجميع , صعد السلم بسرعة رهيبة وفتح الباب وهو متوجس خيفة مما سوف يلاقيه , ليته لم يذهب , ليته لم يستمع لها .
صاح باسمها ” سارا . سارا ” لم تجبه لم تكن هذه عادتها علي الأطلاق , أخذ محمد وحسام يبحثون في الطابق الأسفل عنها بينما صعد هو الي الأعلى ودخل غرفه نومه لم يجدها , ذهب الي الحمام الموجود بالغرفة والرعب يملئه وقد وجد ما كان يخشاه انهار من الصدمة وسقط علي ركبتيه ووقف حسام ومحمد خارج الغرفة مترددين من الدخول , خرج أسمها من بين شفتيه بصوت واهن ” سارا . سارا ” لم تجب فتح باب الحمام بالكامل ودخل وهو واهن كان الدم بكل مكان يملئ ملابسها والأرض وكأن رسام ملعون سكب كل اللون الأحمر في تلك البقعة دون شفقة أو رحمه منه بالورقة التي يرسم عليها .
حاول أن يكلمها ولكنها لم تجب كانت كقطعة قماش مبللة ووجهها شاحب وشفتيها شديدة البياض , حملها وصاح بأخوته وكأنه فاق أخيرا ” جهزوا العربية بسرعة ” وركض بها وهم سبقوه والذعر والخوف سيدا الموقف .
_ يقف للمرة الثانية أمام غرفة العمليات وهو يأس , حالما رأي الدم علم تماما أنها أنزلت جنين أخر كانت هذه هي المرة الثانية له ولكنها الخامسة بالنسبة لتلك المسكينة الراكدة بالداخل , أستعاد مشهد سقوطها بالحمام وكيف ركض بها الي السيارة وسط دهشة وهلع كل من بالأسفل وأجلسها بحـ,ـضنه وضمها له بشدة ورغم يده الممتلئة بالدماء إلا أنه أخذ يتحسس وجهها بآسي وينطق أسمها بيأس كي تجيب أو يصدر عنها أي أشاره للحياة ولكن لا شيء أبدا كي يطمئن باله المسكين عليها , أما عن قلبه فقد غاص بصدره من اللوعة علي حبيبته وحظها العاثر بهذه الحياة .
لم يجلسها بالكرسي لم يضعها علي السرير المتحرك لم يتركها من يده سوي بغرفه الطبيب وها هي منذ ساعة بغرفه العمليات ولا يوجد من يجب عليه .
عاد محمد بعد أن ذهب لجلب ملابس الي أخيه بدلا من تلك المضجرة بالدماء , لم يصيح لم يصرخ كان يحاول التماسك أو هكذا رأي الأخرون بينما هو كان بعالم أخر يفكر بسارا وكيف حالها وكيف شعرت عندما رأت الدماء ومنذ متى وهي تنزف هكذا ؟ بالتأكيد منذ أن شعر بوجود خطب ما , أغمض عينيه وقاوم الدموع التي تريد النزول وتأوه بقلبه ” يا الهي أرجوك كن معي ف وخز قلبي اللعين لم يتوقف , أشعر أن الأسوأ لم يأتي بعد يا الله كن معي ولا تريني بها شيء سيء أبدا ولا أريد أي شيء أخر من هذه الدنيا فقط أريدها هي ” .
_ أدخله حسام الي الحمام كي يغتسل من الدماء تردد كثيرا قبل أن يفتح الصنبور فهذه هي دماء زوجته وولده الذي لم يكتبه له الله النجاة , هل يعقل أن تكون هذه أخر ذكري منها ! أخذ ينظر الي الدماء علي يده ثم فتح الصنبور وأغتسل من الدماء وحالما ذهب عنه الدم تساقطت دموعه وبكي بشدة وهو يشعر بالضياع مرة أخري ذلك الوخز اللعين لا يريد أن يتوقف فأخذ يصيح بنفسه في المرآة ” لسه عاوز يجري ليها إيه ؟ أنت عاوز إيــــــه ؟ ” كان يصيح بقلبة الذي يؤلمه بشدة أخذ يضرب بقبضته بكل قوة علي صدره لينتقم منه علي أنه لا يزال يصر علي أن هناك شيء بعد … .
دخل حسام ومحمد وكبلوه كي يكف عن ضرب صدره , الي أن هدأ قليلا وأرتدي ملابسة وخرج ينتظر مرة أخري ولكن هذه المرة كان أكيد من وجود خطب ما .
خرجت سارا أخيرا وهي تتمتم ببعض الكلمات الغير مفهومة ودموعها تتساقط بهدوء وتنساب علي جانبي وجهها , أنفطر قلبه لرؤيتها هكذا لم تكن هذه هي المرة الأولي التي يراها هكذا ولكن هذه المرة مختلفة , فهو يمكنه مواساتها يمكنه أخيرا إظهار ألآمه وحزنه عليها .
تجمع الجميع حولها , أخوتها يبكون حالها وحظها العسر مع الحمل وأمها تبكي بحرقة ألما لتألم أبنتها ولوعه مما سوف تواجهه .
_ كانت نصف واعية وهذا النصف هو الذي يذرف الدمع ويعي ما يحدث معه , أما النصف الآخر قرر السكون تماما تري هل دخلت بموجه أخري من الصمت ؟ ولن تستطيع التكلم مرة أخري ! .
تجاهل طلب الممرضة من ترك الغرفة والذهاب لرؤية الطبيب المعالج لسارا , وظل الي جوارها يمسح دموعها التي تتساقط بهدوء قاتل علي جانبي وجهها , وتجاهل محاولات الجميع للحديث معها ” سارا . سارا ” التقط عيناها , هو يعلم جيدا إنها تشعر به ولكن لا رغبة لديها في الكلام .
” ممكن تسبوني معها شويا ” مسح دموعه وحك أنفة كي يستطيع قول هذا دون أن ينظر الي عين أحد ، هدأ الجو وأصبحت الغرفة فارغة أخيرا .
أحتضن وجهها بكفيه وأنخفض نحوها ” سارا أنا عارف أنتي حاسة ب إيه كويس , أنا خلاص مش هسكت أول لما تخرجي من هنا هجهز ورقنا ونسافر بره ومش هرجع بيكي إلا لما يكون البيبي اللي بتحلمي بيه علي أيدك صدقيني يا سارا بس لازم تفوقي وتبقي قوية وأنا هبدأ في الإجراءات حالا وأول ما تقدري هنسافر علي طول ” .
انفرجت شفتاها وتحركت بوهن شديد ليخرج منها صوت ضعيف يأس من كل شيء شطر قلبه وحطم كل تماسكه ” بجد ” ازدرد لعابه بصعوبة ” طبعا بجد أجمدي لازم تبقي كويسة وقويه عشان تتحملي السفر أوعديني يا سارا ” هزت رأسها بوهن ثم وأخيرا بكت بصوت واهن أرتاح قليلا لسماع صوت بكاؤها فتلك الدموع الصامتة كانت تقتـ,ـله ببطء , ” ليه كلهم بيروحوا مني ؟ ” ” أستغفري ربنا يا سارا ده قدر ونصيب ” ” أستغفر الله العظيم ” وتتالت شهقاتها ” وأنت ذنبك إيه ” ” ذنبي أني مخلف أحلي بنوته في الدنيا كلها ومش عاوز حاجه تانيه من ربنا أنا هسافر عشان أطمن عليكي وعشان أنا وعدتك أحقق ليكي كل أحلامك , لكن أنا مش عاوز غيرك أنتي يا سارا أنتي عندي بالدنيا كلها ” وقبل رأسها ” يكون في علمك أنا بغير مـ,ـوت ولو أهتميتي بيه أكتر مني مش هسكت أنتي فاهمة ولا لأ ” حاول افتعال المرح كي يطمئنها ويؤكد علي إنه سوف يظل معها , قبل كل من يديها برقة ” أهم حاجه تهدي وتاكلي كويس عشان تعوضي الدم اللي نزل منك ونقدر نسافر في أسرع وقت , أنا هقوم أعمل اتصالاتي الوقتي ” ” بجد يا عبد الرحمن هسافر بجد ! ” كانت غير مصدقه , ” طبعا يا سارا أنا وعدتك ويالا بقي عشان بابا وماما زمانهم قلقانين عليكي أجمدي كده عشانهم ” ” عبد الرحمن ” ” أيوة يا قلبي ” ” دي أول مرة حد يوقف معايا كده ويطمني ” ربت علي يدها وابتسم وخرج لهم وما إن دلفوا جميعا حتى تساقطت دموعه الوغز اللعين لم ينتهي الأسوأ لم يأتي بعد وتأثر بما قالته له , لقد قرأ المذكرات وعلم كيف تعامل زوجها السابق ببرود ورأي رد فعل أخيه ولم يفكر أي منهم في أن يواسيها أو يطمئنها من قبل .
_ ذهب للطبيب وعندما تحدث معه توقف الوخز الذي يضرب قلبه وتوقف قلبه هو الأخر عن النبض أو الشعور , لم يبكي لم يجد أي أثر للدموع فقد جمود كل شيء جامد وبارد وكأنه خرج عن الزمن ويشاهد الأحداث من بعيد , أفاق علي صوت الطبيب ” بش مهندس عبد الرحمن , ربنا يصبرك أن شاء الله بس لازم نتصرف بسرعة لأن النزيف مش في مصلحتها , وكلها كام ساعة وتقرير المعمل يطلع وأنا صممت أن النتيجة تكون هنا بأسرع وقت ” .
خرج عبد الرحمن وجلس الي أقرب كرسي وجاء السيد شاكر ليعرف ما أخبره به الطبيب إلا أن عبد الرحمن لم يستطع الرد عليه فقط ظل جامد مثل الحجر لا بل هو الحجر نفسه …
تركه السيد شاكر وذهب الي الطبيب كي يستفهم بنفسه عما يحدث لأبنته , لم تكن هذه هي المرة الأولي التي يجلس فيها عبد الرحمن ويشعر بالعجز ناحية سارا ولعن ألف مرة شعور المرء وهو مقيد بسلاسل من حديد ولا يستطيع مد يده الي من يحب ولا يستطيع فعل شيء له , ظن أن هذا الشعور لن يتكرر بما أنها أصبحت ملك له ولكنه كان مخطئ للغاية فإرادة الله دائما فوق كل شيء .
خرج السيد شاكر وهو دامع الأعين وجلس الي جوار عبد الرحمن وقال بوهن ” دي إرادة ربنا يا بني حاول تمسك نفسك شويا ” لم يتحرك عبد الرحمن رغم سماعه كل كلمه من السيد شاكر وأخيرا علم لما تصمت سارا عن الكلام فالعالم كله بدا أتفه من أن يفتح فمه ليخرج منه أي صوت حتى لو كان واهن لا شيء يستحق كي يجعل فمه يتحرك ذلك الألم الرهيب الذي يشعر به بداخله ويخلف شعور رهيب من بالفراغ من كل شيء وتفاهة أي شيء وأي كان بالوجود …. .
أنتزع نفسه بمجهود جبار كي يقف أمام غرفتها من بعيد كي يستمع الي صوتها , إنها تتحدث بكل أمل وتفاؤل عن الأمل الوهمي الذي أعطاه لها , ليته لم يطمئنها ليته لم يخبرها بأن هناك أمل ليته لم يفعل سوف تنهار الآن بعد أن عادت للحياة .
أخذ يسمع مزاح أيه معها حول سفرها , إنها تسأل عنه , صوتها الرقيق يتكلم بحب ” عبد الرحمن فين يا حسام ؟ ” يا الله كم يعشق نطق اسمه منها أنها تذيبه عشقا عندما تنطق أسمه فقط دون أي شيء ” تلك الرقة الحزينة الخجلة بصوتها عندما تقول ” عبد الرحمن ” تجعله يعشق اسمه ويعشق وجوده الي جوارها , خرج حسام ورأي أخيه ” تعالي يا عبد الرحمن سارا عاوزاك ” لم ينظر اليه لم يتكلم لم يستطع يشعر بفراغ داخلي عظيم وليس لدية ذرة قدرة كي يُخرِج أي كلمه من فمه , بعد محاولات عده تدارك حسام موقف أخيه .
” هو بيخلص شوية ورق وإجراءات للمستشفى يا سارا ولما يخلص بيقول هيطلع علي طول ” ردت بصوت ملئه الأمل ” أكيد بدأ في أوراق السفر هو قالي كده قال أنو هيبدأ حالا ” ثم نظرت لأمل وأردفت ” جهزي ليا شنطتي أنا عاوزة أسافر علي طول مش عاوزة أستني هنا يوم واحد ” ” طيب أستني لما تفوقي يا سارا وتشدي حيلك يا حبيبتي ” ” أنا هاكل وهعمل كل اللي الدكتور يقولي عليه وهخرج من هنا بسرعة أن شاء الله ” كفي يا سارا رجاء أرحمِ قلبي المسكين .
دلف السيد شاكر وقبل رأسها والدموع تملئ عينيه ” متقلقش يا بابا خلاص عبد الرحمن هيسفرني بره ومش هنرجع إلا وانا معايا البيبي إن شاء الله هتبقي جد لتالت مرة ” وأشارت بيدها علي رقم ثلاثة وهي تبتسم هز رأسه بآسي وخرج سريعا لم يستطع أخبارها أو مواجهتها , خرج وراءه السيد شهاب وقد شعر بأن هناك شيء أكبر من أنزال الجنين وتبعه حسام ومحمد .
” لازم تقول لها يا عبد الرحمن حرام نعشمها أكتر من كده يا بني ” لم يواجه رد من التمثال الحجري الذي أمامه ” في إيه يا شاكر ؟ ” ” في إيه يا عمو ” سأل كل من محمد وحسام , أمسك السيد شاكر عبد الرحمن من ذراعيه بعصبيه وأخذ يهزه بعـ,ـنف ” أبوس أيدك يا عبد الرحمن اللي بتعمله ده مش وقته فوق عشان خاطر سارا ” لم يجد أي رد من الحجر الماثل أمامه لم يرف له جفن حتى , ” حتى لو هتتخلي عنها يبقي مش الوقتي فوق مدمرهاش مثل عليها حتى بالكدب ” كان يكتم غيظه بشدة ويحاول قدر الإمكان أن يكون صوته خفيض وعندما لم يجد أي رد من عبد الرحمن صفعه بقوة علي وجهه وسط دهشة السيد شهاب ومحمد وحسام وقال من بين أسنانه ” ندل ” وتهاوي الي اقرب كرسي يبكي عليه .
حضر الطبيب الذي حاول أن يواسي الاب المسكين ” لازم تتمالكوا نفسكوا شويا يا جماعة عشان خاطر مدام سارا ” ” هو في إيه يا دكتور سارا مالها ” سأل حسام وعندما أخبرهم الطبيب لم يكن حالهم أفضل من عبد الرحمن والسيد شاكر , أنتزع محمد نفسه من كل هذا ” ممكن حضرتك تقولها يا دكتور ” ” هي لسه معندهاش خبر ؟ ” هز رأسه في آسي .
دلف الطبيب وقال حسام للجميع ” تعالوا يا جماعه عشان الدكتور عاوز سارا ” , دلف عبد الرحمن بعد خروج الجميع خلف الطبيب وجلس الي جوارها وأمسك بيدها دون أن ينبس ببنت شفة .
سالت سارا بكل تفاؤل ” دكتور انا أقدر أسافر أمتي ؟ ” ونظرت بحب لزوجها ” ثم أردفت ” عبد الرحمن قرر أني اسافر بره وأشوف سبب المشكلة ونحلها لحد ما ربنا يكرمنا إن شاء الله ” , ” مدام سارا حضرتك مؤمنه بقضاء الله وقدرة ” ذهبت نظرة التفاؤل حالما قال تلك الجملة ونظرت نحو عبد الرحمن الصامت وعلمت أن ما سوف يتحدث به الطيب الآن سوف يقلب عالمها رأسا علي عقب …
_ النزيف لسه مستمر وبيهدد حياتك في أي وقت , إحنا ممكن نوقفه بطرق تانيه بس أنا عملت منظار رحمي ليكي أثناء العملية وأظهر وجود أورام كتيره بداخل الرحم وبعد التحليل أكتشفنا أنها أورام خبيثة وده بيحطنا في إطار ضيق للغاية ويضطرنا لاستئصال الرحم حفاظا علي حياتك من النزيف والأورام ” .
كان السيد شاكر يقف في مقابلة أبنته التي تنساب الدموع علي وجنتيها وهو يسمع صوت البكاء بالخارج بعد أن أخبرهم حسام ومحمد بما يحدث مع سارا .
” طبعا أنا أسف لأني عرفت أنك مأنجبتيش أطفال قبل كده , لكن بعد العملية هترتاحي من النزيف اللي بيهدد حياتك وكمان ألامك وأوجاعك هتنتهي , يا ريت تمضي الإقرار عشان نبدأ بتحضيرك للعمليات ” وترك الورقة وذهب لمواصلة عملة .
_ وضعت سارا كلتا كفيها علي فمها كي تكتم شهقات عالية متتالية أخذت تهزها هزا , دخلت عائلتها ولم يستطع أحد التحدث بكلمه تعوض عليها خسارتها الفادحة فقط يبكون بصمت لرؤيتها تتألم , أنزلت يدها من علي فمها و أخذت تعصر الغطاء ب كلتا يديها عصر وتعض علي شفتيها وتكتم الشهقات الباكية التي تريد الخروج من فمها , تشعر بألم رهيب يمزق أوصالها تمزيق وكأن أحد ما أمسك بقلبها وأخذ يعصره عصرا حتي يستخلص منه أخر قطرة للحياة .
هي لم تكن تنجب وكانت تفقد أطفالها دائما ولكن كان هناك دائما الأمل , أجل هو ما جعلها متماسكة الي الآن وفجأة أنقطع هذا الأمل ولمدي الحياة لم تشعر بالألم مثلما شعرت في ذلك الوقت , رفعت يدها مرة أخري علي فمها تكتم صراخها وشهقاتها فهي تشعر بأن هناك من وجه طلقة نحو كل أمالها بالحياة وتلك الطلقة نفذت من الأمل الي قلبها مباشرة .
فلا شيء يوجد في الحياة أصعب من أن لا تتمكن من الحلم , أجل الحلم هو ما يجعل الحياة تمر وإذا قتـ,ـل الحلم فلا فائدة من الحياة بعد مـ,ـوته .
_ لم يستطع التحدث فقد ترك الألم ينال منه وينهش في قلبه نهشا , ضمها اليه بهدوء وأخذ يربت علي ظهرها بحنان ولم يستطع التفوه بأي كلمه يقسم أنه حاول ولكنه لم يستطع .
دفنت رأسها بصدره وأخذت تأن وهي تكتم شهقاتها ثم بعد دقائق تركت العنان لنفسها لتجهش ببكاء حار لتتحرر دموعه المتجمدة هو الأخر , بكت بحرقة كبيرة ولم يمنعها هذا أفضل من أن تكتم بكاؤها بداخلها , وبعد مدة هدأت وأعتدل هو الي جانبها وضمها وضعت رأسها علي صدرة ثم صمتت عن البكاء ولم يصدر عنها سوي كل مده بقايا الشهقات التي كانت تبكي بها منذ مده , وضع يده علي قلبها تنفسها هادئ لابد وأنها تعبت من البكاء ونامت هو الأخر تعب كثيرا أغمض عينيه وذهب الجميع بعد أن أطفئوا الإضاءة وتركوهم مع الصمت وبعض الشهقات التي تفلت منها أثناء نومها .
وفي اليوم التالي دخلت غرفة العمليات مرة أخري ولكن هذه المرة كانت تعلم أنها الأخيرة علي الأقل فيما يخص هذا الشأن ….. .
الحلقه الثامنه والثلاثون
” الانهيار ”
كان الجميع بالأسفل يتحدثون ويضحكون البعض يشرب العصير والأخر يتناول الطعام وكعادتهم دائما وأبدا تجاهلوا رغبتها بأن تبقي وحيدة بل أدعوا ان كل شيء علي ما يرام وأن ما حدث سوف يمر ولا شيء إطلاقا سوف يعيق حركه الحياة الطبيعية عن العمل .
_ حسنا تبا لهم جميعا ، مر أسبوع علي خروجي من المشفى بعد أن أصبحت بلا رحم ، بلا أمل – بعد أن أصبحت نصف أنثي ، نصف امرأه ، أتعلمون لم أعد اعتبر نفسي امرأة بالأساس وكذلك لست رجل بالطبع ، بل كائن سخيف يقف بالوسط بين الاثنين ، كائن مُدمر مُحطم لا يوجد له أي فائدة أو قيمه .
حقا لا أعلم لما لم تنتهي حياتي بإحدى تلك العمليات اللعينة مع أطفالي ، ولما أنا علي قيد الحياة الآن ؟! .
احكمت قبضه يدي علي الكرسي من الغيظ لا أريد أي مما يفعلونه حولي لا احتمل تجاهلهم لمشكلتي ، لا أحتمل أي من هذا ، لما انا علي قيد الحياة الي الآن ؟! ، أستغفر الله العظيم لم يخلق الله شيء عبثا لابد وأن لي فائدة لا اعلمها بعد ، وعند هذا الحد لم أستطع التماسك أخذت أفرك وجهي بكلتا يداي وأستغفر بشدة والعن الشيطان البائس اللعين اعلم تمام العلم ما الذي يحاول فعله بي ورغم عني كنت أشعر ببركان يفور ويغلي بداخلي أقسم أنِ كنت أشعر بكميه من الغضب والسخط والكرة لم أشعر بها من قبل في حياتي كلها ولا أعلم حتي من أين لي بكل هذا الحقد والكره ! .
وما زاد الطين بله تجاهلهم لألمي والتعامل معي كأني مصابه بنزله برد وسوف اشفي منها بعد مده ، اللعنة عليكم جميعا لن أشفي ، لن أشفي مطلقا لا يوجد لدي حتي مجرد أمل أنه بعد عشرة سنوات من الآن سوف يقومون باختراع دواء يمكنني من الإنجاب لقد انتهيت لمدي الحياة .
رغم عني أطلت فرك وجهي وانحناءة ظهري هذه وأجبر الجميع علي الصمت وانهاء التمثيلية السخيفة التي يلعبونها علي ، أنهم يزيدون من ألمي بشدة ذلك التجاهل يؤلمني ولا أحد منهم يريد أن يتركني وشأني ، أريد أن أدفن نفسي بغرفة مظلمه وان ابكي وأصرخ الي أن يغشي علي وتنفذ كل طاقتي ولكنهم لا يسمحون لي بالبقاء وحدي لمده خمسة دقائق حتي .
ازداد الصداع حده برأسي وأصبحت افرك وجهي بشكل أكثر عصبيه من ذي قبل وكان علي عبد الرحمن التدخل .
نظر الجميع الي بعضهم ثم رشقوها بنظرة الشفقة والعطف علي حظها العسر ، ربت عبد الرحمن علي ظهرها المنحني وتمتم ” سارا انتي كويسه ؟ اجيب ليكي المسكن ” بينما تأوهت هي بصمت وحدثت نفسها لا يمكن لمسكنات العالم كله تسكين ألمي هذا .
لم ترد عليه ونظر السيد شاكر نحو عبد الرحمن بقلق وبدا التوتر يستولي علي الجميع ، قال عبد الرحمن محاولا افتعال المرح ” عارفين إحنا مروحناش شقة اسكندرية من زمان إيه رأيك يا عم شاكر تاخد أجازه وتيجي معانا ” نظرت أيه لعبد الرحمن وقررت الاشتراك في تلك التمثيلية ” ايوة فكرة حلوة اوي وانا هقضي اليوم كله في البحر ” ، ونكزت محمد ” انا عاوزة مايوة ” واشترك هو الاخر معهم ” مايوة ايه إن شاء الله أنتي متجوزة سوسن ” وحاول البقية افتعال الضحك علي ذلك الشجار الوهمي بينهم وتحدث محمد الي سارا التي تدفن رأسها بالطاولة ولم يعد لديها أي ذرة من القدرة لاحتمال أي من هذا حقا .
” شايفة يا سارا انا مش عارف أختك دي هتعقل أمتي ؟ بقولك أنا مش عاوزها خوديها عندك ولما تعقل رجعيها ليا تاني انتي اختها الكبيرة ومسؤولة عنها مش كده يا عم شاكر ” رد بوجوم ” طبعا ، طبعا ” أصبح الجميع ينظر بقلق نحو سارا التي لم تبدو بخير علي الإطلاق .
تكلم عبد الرحمن ” إيه يا سارا مش هتدفعي عن أيه انتي معتيش بتحبيها ولا إيه ؟ ” ، اصطكت أسنانها بشدة من كثرة غيظها ، لما يتعاملون معي وكأني طفل صغير بأس سوف يلتهي وينسي مشكلته بالحديث معهم ؟ ! .
استمر الجميع بالتمثيلية السخيفة والضحك الوهمي بينما هي عضت علي شفتيها وغزا الألم كل شعرة وذرة بجسدها خبطت الطاولة بعصبيه ونظرت للجميع بحده أخرستهم في الحال وأفقدتهم قدرتهم علي النطق أيضا ونطقت بنفاذ صبر شديد وهي تحاول أن تضبط أعصابها قدر الإمكان ” كفاية ” نظر الجميع لها بقلق بينما وقفت هي وقالت والألم يقطر منها ” حرام عليكوا اللي بتعملوة فيا ده ارحموني بقي ! ” وقف عبد الرحمن ” سارا ارجوكي اهدي صدقيني كل حاجه هتبقي كويسه ” هزت رأسها غير مصدقة ” مفيش حاجه هتبقي كويسه أنت مبتفهمش ؟! ” تدخل السيد شاكر ووقف هو الأخر ” سارا ” قالها بحزم ثم أردف ” عيب كده واهدي شويا ده قضاء ربنا ولازم ترضي بيه يا بنتي ” .
اخذت تهز رأسها بهستيرية غير مصدقة ثم تكلمت بألم شديد أوجعهم جميعا ” انتو تغرقوني وبعدين تقولوا قدر ربنا !! ” تدخلت السيدة وفاء وهي حزينة للغاية علي ابنتها الحبية
” إحنا ذنبنا إيه بس ؟! ” ” ذنبكوا كل حاجه ” أرادت أن تقول لهم هذا وبشدة ولكنها تمالك نفسها في أخر لحظة ولكن ما أضافة السيد شاكر جعلها تفقد تلك الشعرة التي تحاول التمسك بها كي لا تغرق في بحر الغضب .
تكلم السيد شاكر بحزم ” لازم تفوقي وتشوفي بيتك وتخرجي من كل اللي انتي فيه ده فاهمه ولا لأ ” وتحولت نبرة الي الرقة ” انا عارف مصلحتك يا سارا اسمعي الكلام يا حببتي عشان متتعبيش اكتر من كده ” ” انت عارف مصلحتي ؟!! ” سالت بشك والتفتت لعبد الرحمن ” وطبعا انت كمان عارف مصلحتي ” ثم لوحت بيدها علي جميع الجالسين وقالت بسخرية شديدة ” ومن غير كلام طبعا انتو عارفين مصلحتي ” ثم نظرت الي والدها ” مخطرش في بالك مرة أني عارفة مصلحتي ! ” ” سارا أهدي شويا ” حاول عبد الرحمن أن يجلسها كي تهدأ قليلا ولكنها صرخت به ” متلمسنيش ومتقوليش أهدي أنت السبب في كل ده عمري ما هسمحك أبدا أنت فاهم ” نظر الجميع بشك نحو عبد الرحمن وأرتبك هو ، ثم حاول جذبها كي يصعد بها الي الأعلى ” سارا يالا علي فوق عشان تنامي شويا ” ولكنها رفضت وأخذت تقاومه ولم ترغب بالصعود معه أبدا وبعد عده محاولات صرخت صرخة مدوية أفزعتهم جميعا وأخذت تصرخ بعدها بشدة صرخات متتالية جعلت الصغير يبكي بشدة والرعب أستولي علي الجميع .
حاول عبد الرحمن اسكاتها ولكنها كانت تستمر بمقاومته بكل طاقتها ولم تنصت له أبدا ، وبدأت تصرخ معلنه كرهها له امام الجميع ” بكرهك ، بكرهك بكرهكوا كلوكوا انتو السبب في اللي انا في ده انتو اللي دمرتوني ” لم يعد يحتمل السيد شاكر صراخها الهستيري وذهب وصفعها علي وجهها كي تصمت وحزن الجميع عليها أحاطها عبد الرحمن بذراعيه وأخفي وجهها بعد هذه الصفعة وحاول تهدئة السيد شاكر .
بكت الفتيات بشدة وبدي السيد شاكر نفسه مصدوم من فعلته ولكنه لم يحتمل صراخها الهستيري هذا ، رفعت سارا رأسها من صدر عبد الرحمن ونظرت لوالدها وصعق الجميع منها ، لم تكن تبكي ولم تكن مدهوشة أيضا بل كانت تبتسم رسمت ابتسامه مقززة مخيفة علي وجهها ونظرت لوالدها وقالت بتحدي واضح من بين أسنانها ” أنا بكرهك زيه بالظبط ” ، كان الجميع تقريبا مصعوق من سارا فهي لم تتخط حدودها يوما من الايام مع أحد .
تعالت أنفاس السيد شاكر بشدة غير مصدق ما قالته سارا للتو بينما هي التمع الشر في عينيها وقررت إيلام الجميع مثلما تتألم هي بالضبط ، لما علي دائما أن أدفع ضريبة أنا نيتهم وجبنهم ” لا والله أقسم بالله لن يحدث هذا أبدا بعد اليوم ” توتر محمد بشده ولم يبدو علي السيد شاكر أو عبد الرحمن أنهم بخير أبدا فذهب وجرها من معصمها فهي تقريبا تقف بين قنبلتين موقتتين ” سارا أهدي مفيش لزوم للي بتعملية ده إحنا والله بنحاول نساعدك ” وعند هذا الحد افاقت سارا ودفعته بعيدا عنها ضاربه إياه علي صدرة وصرخت به هو الأخر ” أنا بكرهك أنت كمان متجيش جنبي ” تراجع محمد وتركها ولاذ الجميع بالصمت عداها هي .
تعالي بكاؤها ” كلكوا سبتوه يعمل فيا كده كلكوا سبتوة يدمرني ووقفتو تتفرجوا ومحدش ساعدني وانا عمري ما اتخليت عن حد فيكو أبدا ” كانت تشير بعذاب نحو عبد الرحمن الذي احمر وجهه بشده من التوتر لم يكن يعلم بكرة سارا هذا ، لقد ظن أن كل شيء أصبح بخير بينهم ، ضم قبضتيه بشدة وحاول التماسك ” سارا يالا علي فوق الوقتي حالا كفايه اوي لحد كده ” “خلاص يا عبد الرحمن معتش هخاف أنك تضربني او تحبسني تاني خلاص مش هتعرف تخرسني ” صرخت به سارا متحديه إياه ثم أشارت نحو والدها ” حضرتك عشان تخلي مسؤوليتك مني ومن عبئي قررت تجوزني ليه وانت عارف كويس اني مش عاوزة اتجوزة بس أجبرتني واعدت تقنعني بحاجات وهمية عشان تخلص مني زي بالظبط لما أعدت أقولك علي مش عاوزني وأنت مسمعتنيش ” قاطعتها والدتها ” حرام عليكي يا سارا بابا كان عاوز حد يحميكي ويحافظ علي حقك كان خايف عليكي يا بنتي ” ضحكت سارا بهستيرية أثناء بكاؤها وأخذت تصفق بيدها بمرح وهمي ” بتقولي إيه ؟! … بتقولي هههه يحميني !! ” واخذت تضحك وتبكي في آن واحد وأشارت بسخرية نحوه ” ده يحميني ؟! ” وتحولت نبرتها الي المرار منهم جميعا ” ده أكتر واحد أذاني وهني في حياتي كلها ” وتعالت شهقاتها وبكاؤها ” هو اللي كسر أيدي واحمد عايش انا موقعتش من علي السلم و و .. و كمان ” وانهارت بالبكاء “** ايوة ،بعد ما انتقـ,ـمت منه عشان احمد الله يرحمه جه وانتـ,ـقم مني واعدت أصرخ واتحايل عليه عشان يرحمني بس مرحمنيش وبعدها فضل حابسني وكل ما اقوله يسبني في حالي يضـ,ـربني ويصرخ فيا ” وأشارت نحوهم ” وكلكو كنتوا عارفين وعاملين نفسكوا عمي ، ولما قولت ليكي عاوزة أطلق ومش عاوزة أعيش معاه قولتيلي ابوكي هيروح فيها وصبرت واستحملت عشان خاطر بابا لكن محدش فيكوا وقف معايا ، محدش فيكوا ساعدني ” .
اشارت نحو والدها ” انت كنت عارف اني مش مبسوطة ومع ذلك سبتني ” ونحو والدتها ” وانتي كل همك ان بنتك تبقي متجوزة وبس مش مهم بقي هي عايشة أزاي ” ونحو حسام ومحمد ” وانتو المفروض انكو اخواتي بس مغيرتوش أي حاجه من الواقع اللي أنا عايشاه ويأستو وسبتوني ، حتي انتي يا طنط نور وقفتي معاه هو واعدتي تقولي لي لازم أسامحه ، اما انت يا عمي فحضرتك كنت عارف ومتأكد ان في حاجه غلط بتحصل ومع ذلك عملت نفسك مش شايف وقولت كفاية اللي انا فيه مش كده ؟! ” .
كان الجميع مصعوق من مراره سارا لانهم تخلو عنها جميعا ، وعبد الرحمن كان يتصبب عرقا من كل جسده ولم يشعر بالخزي في حياته كلها مثلما شعر الآن .
وسارت نحو والدتها ” أما بالنسبة لحقي اللي المفروض هو يحافظ عليه فأحب أقولك انكو سلمتوا القط مفتاح القرار وكل مليم أحمد الله يرحمه سابه ليا بقي باسمه هو ، دخل في يوم ومضاني علي ورق بالعافية بعد ما شعري طلع في أيده وخد كل حاجه ” واخذت تصفق بصوت عالي بيدها لهم جميعا وقالت بسخرية ” برافو بجد ونعم الحماية انتو فعلا حافظتوا عليا ، ده دليل واضح وعملي ليكو كلكوا بيثبت وبيوضح قد ايه انتو عارفين مصلحتي ” .
كان السيد شاكر غير مصدق ما تقوله سارا ونظر شزرا نحو عبد الرحمن الذي ينظر للأرض بآسي ” اللي سارا بتقوله ده حصل ؟ ” أزدرد عبد الرحمن لعابة وحاول التكلم ولكنه لم يستطع فاكتفي بهز رأسه بهدوء ، نظر السيد شاكر حوله غير مصدق ولكن سارا لم تدعه ينهي كلامة وقالت بيأس شديد ” اللي هتعمله الوقتي مفيش منه أي فايدة خلاص مش هيرجع أي حاجه راحت مني ” ونظرت لهم جميعا ” انا كنت فاكرة انكو علتي وبتحبوني بس لاء ، انتو كلكو زيه لأنكو سكتو ” وأردفت بوجوم ” الحاجه الوحيدة اللي اخترتها في حياتي راحت ومش راجعه ” وعلي صوتها مرة أخري ” انا عمري في حياتي ما هسامحكوا أبدا وزي ما أتخليتو عني انا كمان مش عاوزاكو ومن النهارده مليش أهل ” وركضت الي الأعلى وبعد عده دقائق نزلت ومعها حقيبة ملابس صغيرة وطارت بسارتها الي الخارج .
أفاق السيد شاكر من شروده ولم يصدق أن عبد الرحمن فعل بابنته ما فعلة وذهب نحو ابنتيه اللاتي يبكين بشدة وهز امل من ذراعها بعـ,ـنف ” كل ده حصل ومحدش فيكو قالي ليه ؟! ” ارتعبت امل ولم تستطع الكلام ونزعت أيه نفسها من البكاء ” إحنا مكناش عاوزين نزعلك يا بابا ” صرخ بها أزاي تسيبو اختوكو كده ؟ ” ولام كل من حسام ومحمد قائلا بآسي ” المفروض انكو اخواتها هنا وبتاخدوا بالكو منها ” كانت الدموع متحجرة بعين السيد شاكر واشار لزوجته الباكية وابنة الصغير كي يذهبوا ونظر الي عبد الرحمن ” انا جوزتها ليك عشان تاخد بالك منها و تحمي حقها بس كنت غلطان أنت هطلقها وانا مش هجبرها علي حاجه تاني ” وذهب خارجا وعندما حاول السيد شهاب التكلم معه أكتفي بقول ” شكرا علي الأمانة اللي أمنتها ليك يا شهاب ” ومضي وتركه ، لم يحتمل عبد الرحمن نظراتهم او بكاء امه واخوتها وصعد الي شقته بهدوء …. .
*** **** ****
قادت سيارتها والدموع تعمي عيناها مسحتها بحزم وما إن رأت لافتة تدل علي فندق حتي توجهت مباشرة اليه وحجزت غرفة وصعدت بحقيبتها الصغيرة وارتمت علي السرير بعد أن خلعت طرحتها فهي تشعر بأن الهواء نفذ من رئتيها ، دفنت رأسها بالوسادة وصرخت بكل قوتها واخذت تبكي بشدة .
ظلت هكذا حوالي ثلاث ساعات وبعدها أغشي عليها أو غطت في النوم لا أحد يعلم المهم انها لم تستيقظ سوي اليوم التالي ظهرا كانت أهدأ حالا ، جلست واجمه علي السرير تفكر بعدة أشياء :
_ لم يعد لدي منزل .
_ لا بد وان أبي يكرهني الآن .
_لا يوجد لدي عمل .
_ لا يوجد لدي مال .
وتساقطت دموعها _ لا يوجد لدي أطفال .
لن يوجد لدي طفل أبدا .
لما سوف أقاوم أو احارب إذا ما الفائدة ؟! ، امسكت بالهاتف وكتبت رساله نصية ” انا أعده في فندق وبكرة أو بعدة هرجع البيت ” واغلقت الهاتف مرة أخري فهي تعلم تمام العلم أن والدتها لم يغمض لها جفن ولابد وأنها قلقة للغاية .
ظلت واجمه هكذا لا تتحرك من مكانها تتساقط دموعها بهدوء وتفكر في كل ما يحدث معها ، تمنت بشدة لو أن هناك من يضمها الآن ويربت عليها وتذكرت أحمد وكيف كان يضمها كثيرا وفي كل الأوقات تقريبا ودائما كان يهمس لها بأطيب وأحلي الكلام الذي يجعلها تبتسم وتحمر خجلا .
تمنت لو أن له صورة حتي معها ولكنهم أخذوا كل شيء منها ، بل نزعوه نزعا منها كي تنساه رغما عنها وضحكت بألم ” أكيد هما عارفين مصلحتي ” كل شيء ينزع منها نزع ويفرض عليها .
أما عبد الرحمن فلم تعرف حقا بشأنه شيء ؟! ، وما الذي عليها فعله معه ؟ .
لقد أخبرها بأنها هي حب حياته وانه لم يستطع أن يتزوج بسببها هي ، ولكن لم تستطع فهم حبه هذا ابدا فهو عنيف وعصبي معها بشكل مبالغ فيه وتشعر بالرعب معه كثيرا فهو يغار بشكل موحش من أي ذكري تحمل أسم احمد ، حتي احمد الصغير باتت لا تحمله أمامه وبدلت أسمه ب ” حبيب خالتو ” لأنه كلما سمعها تناديه التمع الشر في عينه .
بعدها هدأ عبد الرحمن كثيرا بعد أن باتت تتجنب أي قول أو فعل كانت تفعله مع أحمد ، ولكنها كانت تمثل عليه ولا تشعر بالراحة أجل تدعي فعل الأشياء كي تتجنب عنـ,ـفة معها .
ضمت الوسادة لها وشردت دموعها علي وجنتيها ووجدت انه لا شيء حقا يستحق وبدأت تشعر بالوخز لأنها صرخت بالجميع هكذا وصرحت بكرهها لهم أنهم ليسوا بهذا السوء أكيد كما انها لم تفقد رحمها بسبب هذا الحمل وانما بسبب الورم وبعد أن هدأت فورة الغضب هذه بدأ الندم يصيبها لقد دمرت كل شيء بلحظة واحده لأنها لم تستطع أن تمسك بلسانها معهم نظرت الي السقف ورسمت بسمة باهته وتمتمت ” يعني هي جيت عليهم ؟ ما انا خسرت كل حاجه ” .
*** *** ***
_ لقد فضح ، ذل ، اهين ، اصبح المكروه رقم واحد علي قائمة كل من العائلتين ، دون سرد أضافي لقد خسر كل شيء .
وغد ، اجل يعلم أنه وغد لم يستطع السيطرة علي غضبة يوما والغضب كان يتلخص في شيء واحد فقط ( احمد ) .
لم يستطع أن ينسي يوما كم يعني احمد لسارا بعد أن اتفق كل منهم علي متابعة حياتهم واصبحوا أخيرا معا زوج وزوجه بعد مرور اسبوع واحد فقط ، كان يعـ,ـنفها لأتفه الاسباب لم يكن يحتمل كانت الغيرة تأكل منه بغير شفقة او رحمه كيف له أن يحتمل ؟! .
إذا طهت شيء ما كان احمد يحبه يجن جنونه ، إذا داعبت احمد الصغير ولاطفته كان يشعر بالغضب فهو يحمل اسمة وملامح وجهه ، في يوم كان يشاهدا التلفاز معا ووضعت سارا وهي واجمه حبه مكسرات بفمه في البداية فرح ثم اشتعل غيظا فهي كانت تطعم احمد دائما بفمه .
صرخ بها وعنـ,ـفها بشدة ” انا عبد الرحمن مش احمد !! ” كالعادة ارتعبت منه وصمتت وانكمشت علي نفسها خوفا من بطشة بها ، بعد ان تمالك اعصابه قليلا أنخفض نحوها وسألها من بين اسنانه ” لما عملتي كده كنتي عارفة اني عبد الرحمن ؟ ” هزت راسها موافقة ودموعها تسيل برعب منه ، لم يصدقها ” عملتي كده ليه ؟ ” بصوت مرتعش ” طعمها كان حلو كنت عاوزاك تدوقها ” فرك وجهه بشدة وابتعد عنها ثم عاد واخبرها بأنه أسف وبأنه لن يعيدها وهي كانت تسامحه .
ولكنه كان يعيدها أجل ويعيدها من ثلاث لأربع مرات بالأسبوع الواحد يصفعها ويعنـ,ـفها ويتهمها بالخـ,ـيانة ثم يعتذر منها ويخبرها بأنه لن يعيد الكرة حتي أصبحت كلمة ” اسف يا سارا ” كلمه سخيفة لم يعد ينطقها بل يتجاوزها ويتعامل معها علي أن شيء لم يحدث الي أن اتت الطامة الكبرى .
_ كانت نائمة الي جواره وبدأت بالتململ ثم أخذت تتمتم بكلام غير مفهوم فنظر لها وانصت بشدة محاولا فهم ما تقوله أثناء نومها ثم بات الكلام واضحا ” احمد . احمد ، حاسب . حاسب ” فارت الدماء برأسه ووقف يعض شفتيه من الغضب ، ألا يفارق أحلامها حتي تلك الخائنة اللعينة لم يستطع تمالك نفسة وصفعها بشدة وهي نائمة صرخت سارا واستيقظت وهي تشهق وكأنها تغرق بالمحيط ، كان منظرة مرعب حاولت الرجوع الي الوراء من غضبه فسقطت علي الارض وهي ممسكه بوجنتها من شدة الالم ، جرها من ذراعها وقذف بها الي الغرفة المجاورة واوصد الباب عليها وصرخ من الخارج ” خـــــــاينة ” ظلت حبيسة الغرفة تلك الليلة واليوم الذي يليه ايضا ، أما هو فكان معمي من الغضب وعندما افاق في اليوم الذي يليه أن الغرفة لا يوجد بها حمام أو مياه ذهب وفتح الباب بحذر ولكن الغضب لم يكن ذهب عنه بعد .
وجدها متكورة علي السرير نائمة وخدها متورم من الصفعة واسفل عيناها أزرق رق قلبه كثيرا لحالها وذهب لإيقاظها ولكنها فزعت منه وابتعدت عنه الي ان خرجت من الغرفة وهي
تبكي وترجوه بأن يتركها وشأنها وأنها لم تفعل شيء ، بالطبع فهي لا تفهم ما الذي حدث معها لقد كانت نائمة واستيقظت علي صفعه كارثية دون أي سبب ، ولكن ذلك الأنكار جعله يستشيط غضبا ” انتي عمرك ما هتحسي ولا هتتغيري انتي فعلا تستهلي واحد شبهة … ” كان يتكلم بغيظ وهي تتراجع في خوف منه الي ان انزلقت قدمها وسقطت من علي السلم وكسرت ساقها .
_ انتظر بالمشفى خارج غرفتها ولم يستطع الدخول لها بينما ظلت هي تبكي وكلما سألها احد ما عن كيفية سقوطها تقول انها تعثرت وهي شبة نائمة لم يكذبها احد ، مثلما لم يكذبها احد من قبل عندما كانت تبرر الكدمات التي يتركها عـ,ـنفه عليها وذلك لأنها كانت كثيرة التعثر والسقوط في العادي .
كانت تسال علي احمد الصغير بكثرة وعندما أتت أمل به في اليوم التالي ضمته لها بشدة كبيرة واخذت تبكي وتعجب جميع الحاضرين منها ، سألها محمد ” في ايه يا سارا ؟ ” أصلي بقالي كام يوم بحلم انو واقف علي صور البلكونة وبعد اقوله حاسب يا احمد بس مبيسمعنيش ” أصفر وجه عبد الرحمن من الندم حالما سمعها .
وعندما عادت الي المنزل لم تلمه ولم تتحدث ايضا فقط ظلت صامته ، حملها بهدوء وصعد بها الي غرفتها وتحدثت هي معه بكل هدوء واخبرته بأنها تشتاق الي عبد الرحمن الذي كان عون لها لا ذاك الذي يرعبها وانها تثق به ، في تلك اللحظة علم عبد الرحمن انه خطر علي سارا واتخذ عهد علي نفسه بألا يظلمها او يوبخها مرة اخري ، علم في تلك اللحظة ان تلك الزيجة ملعونة وهو يعلم انه يستحق هذا العقاب فهو لم ينسي في يوم من الايام بأنه خائن وظن عابثا أن الشعور بالندم سوف ينتهي ولكنه كان مخطئ .
تغير عبد الرحمن منذ تلك الليلة وتجاهل أي شيء يثير حنقه منها وإن حدث شيء كان يتقبله كجزء من العقاب ، ومر عليهم شهرين نَعم فيهم بالسلام معها ، ظن أنها احبته وكل شيء تم دفنه ونسيانه للأبد ولكنه كان مخطئ للغاية هي فقط استسلمت اجل لم تعد تقوي علي بطشة وعـ,ـنفة معها فاستسلمت ولم يعرف حقيقة كل هذه الأمور سوي اليوم ، فبعد مرور شهرين من السلام بينهم فقدت هي جنينها ورحمها واليوم باحت بكل شيء ولم يعد هناك أي داعي للتمسك بالسراب … .
ذهبت السيدة نور الي السيدة وفاء واخبرتها بحب عبد الرحمن لسارا وانا ما فعله كان خارج إرادته وانه من غيرته الشديدة عليها وانه لم يأخذ أي من حقوقها فكل شيء لا يزال باسمها هو فقط اوهمها بذلك كي لا تفكر بتركه ، ومع ذلك لم يكن تقبل الامر سهل علي السيد شاكر او السيدة وفاء واخبروها بأن سارا من الآن حرة باتخاذ قراراتها وانها فقدت الكثير ويكفيها ما تمر به ولا احد منهم سوف يجبرها علي شيء من الآن .
*** *** ****
_ عادت سارا بعد ثلاثة ايام الي المنزل وعندما فتحت لها والدتها الباب شهقت من الفرحة وغمرتها بالقبلات والأحضان ، دلفت سارا الي غرفتها وهي مطرقة الرأس وبعدها بعدة دقائق دخل والدها وحاول إخفاء لهفته عليها وتمتم ” انا هعدي بياتك برة البيت المرة دي بس يا سارا عشان مقدر لحالتك كبيرك عايش ممتش عشان تسيبي البيت وتمشي فاهمه ” هزت رأسها موافقة ” من هنا ورايح انتي حرة في حياتك بما انك كبرتي وعارفه مصلحتك انا مش هجبرك علي حاجه تاني يا سارا ” رفعت رأسها ولم تحتمل الدموع التي بعين والدها والانكسار الذي حل به وبكت بشدة ” أنا أسفه يا بابا ” ذهب وضمها وقبل رأسها وربت عليها الي ان هدأت وتمتم ” وانا كمان اسف يا سارا ” .
لازمت غرفتها ولم تكن تُحدِث احد ليس من الغضب كما اعتقدوا هم وانما من الخجل ، اجل فهي خجله للغاية مما قالته للجميع وإهانتهم علانيه هكذا .
وفي يوم بعد ذهاب والدها استيقظت واخذت ترتب الغرف وتنظفها وتتحشي تلك التي تتواجد بها والدتها الي ان تقابلتا في المطبخ جلست والدتها تستريح وهي تتمتم بحذر ” والله ما انا عارفه هروح لها ازاي انهاردة انا مفيش فيا نفس ” كانت والدتها تخرج كل يوم في الفترة الماضية وهو شيء استغربته سارا كثيرا ولكن لم تسال والدتها عن السبب ، تمتمت سارا وهي تشرب كوب مياه ” خير يا ماما ؟ ” ” اختك ايه تعبانة اووي ” ” إيه ؟!! ” ” الحمل تاعبها ومعدتش بتعرف تتحرك وانا رجلي وجعاني اوي مش عارفه اعمل ايه دي عاوزة اللي يبات معاها والله لولا فارس ومدرسته مكنتش سبتها لحظه ” .
حزنت سارا كثيرا ألهذه الدرجة وصل بها الفراق بينها وبين اخوتها ، اختها الصغرى مريضة وهي ليست الي جوارها هي حتي لم تكن تعلم بمرضها بسبب الترهات التي تفوهت بها ” انا نضفت الشقة خلاص وهطلب اكل متطبخيش وهروح انا ليها انهاردة ” ” بجد يا سارا !! ” لم تصدق السيدة وفاء ان هذه المحاولة سوف تجدي مع سارا فهي لم تري اخوتها منذ ذلك اليوم المشؤوم ، بينما هي هزت رأسها موافقة ” ربنا يصلح حالك يا سارا بس لو مش عاوزة تروحي هناك خليكي متجيش علي نفسك ” ” عادي مفيش حاجه ” وذهبت لطلب الطعام وتبديل ملابسها .
دخلت والدتها الغرفة وهي تفرك يدها بتوتر ” اء . اء . بوصي بصراحة ايه تعبانة اوي وعاوزة اللي يبات معاها لأنها مبتعرفش تروح الحمام حتي لوحدها ومحمد هلك يا عيني ومعدتش قادر خالص واختك امل احمد مش بينيمها ومش فايقة لبتها حتي عشان تعرف تفوق ل ايه لو . لو يعني تخليكي هناك بس لحد ما تقوم وبعد كده ترجعي علي طول ” لم تستطع ترك والدتها ترجوها اكثر من ذلك وهزت برأسها موافقة ، فرحت السيدة وفاء كثيرا وقبلتها ” وانا مش هسيبكو بكرة هتلاقيني عندك ” .
لملمت سارا اغراضها وذهبت الي ذلك البيت الذي غادرته هاربة منذ اكثر من شهرين … .
دخلت بهدوء شديد وتجاهلت الصدمة في عين حارس الامن فهمي واعطته المفاتيح لركن السيارة وصعدت منخفضة الرأس الي أيه مباشرة متحاشية النظر الي أي مكان او أي شخص ، فتح محمد لها الباب ولم يصدق عينه ” سارا !! ” فالسيدة وفاء لم تخبرهم كي لا تشك سارا بشيء ، اخفضت رأسها ورحب هو بها كثيرا ” اتفضلي يا سارا ” ” ايه فين ؟ ” ” فوق مش بتقدر تسيب السرير الوقتي ” صعدت لأختها ومحمد خلفها .
وحالما رأت أيه انسحبت الدماء من عروقها وسقطت حقيبتها أرضا ، لقد كانت شبح لأية اين وجنتيها المتوردتين دائما ؟ اين شفتيها شديدة الحمرة ؟ وعيونها الساحرة تبدلت بعيون ذابلة للغاية ، هتفت أيه غير مصدقة ” سارا !! ” ذهبت لها وضمت كل منهم الاخرى ، بكت سارا لحال اختها وبكت ايه شوقا لها وتوسلت لها ” خليكي معايا ونبي يا سارا متسبنيش ” مسحت سارا دموعها برقة ” متخفيش مش هسيبك ” ونظرت الي جوارها وجدت برغر وطعام سريع ، نظرت لمحمد بسرعة فرفع يده مستسلما ” والله حاولت أطبخ بس الاكل بيتحرق معرفش ليه ؟! ” ربتت علي خد ايه ” نفسك في ايه ؟ ” ” أي حاجه من ايدك يا سارا اكلك وحشني اوي ” .
نزلت سارا الي الاسفل وبدأت تعد طعام الغداء لهم وعندما انتهت صعدت به ل ايه التي اشرق وجهها قليلا واخذت تضحك لسارا ، اطعمتها وبعد ذلك اخذتها كي تحممها ومشطت شعرها الغجري الطويل وبدلت ملائتها وفتحت الستائر والشرفة ودبت الحياة في غرفة ايه من جديد ، جمعت الملابس والملائمات واخذتهم للغسيل وتركت ايه تستريح ونزل محمد مع سارا واخذ يعاونها في كل شيء في البداية كان صامت ثم تلاقت نظراتهم اكثر من مرة فأوقفها محمد ” سارا أنا اسف عشان خذلتك ، بس . بس صدقيني انا فكرت انكو اتصالحتوا ومعرفش انك لسه بتتعذبي كده ” ” حصل خير يا محمد اطلع ارتاح انت وانا هكمل المطبخ ” هز رأسه موافقا وتركها كي لا يضغط عليها .
انهت هي عملها بالأسفل وحضرت حلوي وكيك ل ايه كي تفتح شهيتها علي تناول الطعام .
انتهت من اعمال المنزل واستيقظت ايه وصعدت سارا لها كي تجلس معها ، دق جرس الباب بعد ذلك ونزل محمد كي يفتحه وادخل والده ووالدته تلذذ والدة بالرائحة المنبعثة من المطبخ وسال محمد بعد ان سال عن حال أيه اليوم ” الريحة الحلوة دي مش غريبة عليا ؟ ” واكدت والدته ” ايوة دي زي الكيكة بتاعه سارا ، هو انت بتعرف تعمل شاي حتي ؟! ” .
” سارا هنا ” ” ايه !! ” ” جيت عشان تاخد بالها من ايه ” سالت السيدة نور بلهفة ” هي فين ؟! ” ” فوق ماما ارجوكي اوعي تكلميها في أي حاجه ” ” اخوك حالته صعبه يعني هنسيبه كده ؟ ” ” يا ماما ارجوكي مش وقته وكمان هو منبه محدش يدخل في الموضوع ده ” ” خلينا نطلع الأول ” تمتم السيد شهاب ، صعدوا وارتبكت سارا حالما رأتهم وأخفضت رأسها .
” ازيك يا سارا ؟ ” دون أن ترفع وجهها ” الحمد لله يا عمي ” ” ازيك يا سارا وحشتيني ” قالتها السيدة نور بلهفة وذهبت وقبلتها ” بعد أذنكو ” تمت وهي مطرقة الرأس ونزلت الي الأسفل وبعد عده دقائق صعدت ومعها الكيك والحلوى ” ياااه وحشنا أكلك والله يا سارا ايه علي أخر الحمل مش هيكفيها السرير ده يا محمد لو سارا عملت لها من الكيك ده كل يوم ونزلت حته لعمها ” ضحك محمد وايه ورسمت سارا بسمة علي وجهها إكراما له .
” مشاء الله يا أيه انتي احسن كتير انهارده كل ده من سارا مش كده ؟ ” ” اكيد ” قالت أيه بفرح ، ” وشك نور والبيت كله نور ” وربتت علي ظهر سارا الصامتة ” اوعي تخليه يضلم تاني يا سارا ” وقفت سارا واستأذنت وتركتهم ولامها كل من محمد والسيد شهاب ولكنها لم تستطع منع نفسها .
_ جاء كل من حسام وامل واعتذروا منها وكالعادة اخفضت رأسها ولكنها أخذت الصغير وغمرته بقبلاتها واحضانها .
بدأت أيه في التحسن وكذلك سارا فهي دائما تصبح افضل عندما يكون لديها شيء تفعله ، عندما يكون لديها هدف في حياتها والاهتمام بأية ومنزلها اخرجها قليلا من حالتها السيئة .
تحسنت حاله ايه وبدأت بالنزول الي الاسفل رغم اعتراض محمد الشديد ” يا رب عديها علي خير ” ” خلاص بقي يا محمد ” ” بس يا ايه انا مرعوب مش عارف انا وافقت أزاي علي موضوع العملية دي يا رب استر ” ” يا حبيبي انا كويسه والله ” ” انا حاسس بالذنب خالينا نقول لسارا حتي ” ” محمد ! ” قالت ايه محذرة ، فرك وجهه بشدة وهو يشعر بألم بالغ .
قالت ايه لتخرجه من حالته هذه ” عبد الرحمن عامل ايه الوقتي ؟ ” ” ولا في أي جديد حابس نفسه ومش بيتكلم مع حد خالص ” خرجت سارا من غرفتها وعندما سمعت ان الحوار عن عبد الرحمن لم تنزل السلم ولكنها لم تستطع ايضا منع نفسها من الإنصات الي حديث محمد وأيه .
” طيب أكل ولا لسه ؟ ” ” لا خالص لو شوفتيه الوقتي والله ما هتعرفيه بقي شكله عدم ” حزنت ايه وتوسلت له ” طيب طيب قوله اني عاوزة اشوفوة وخليه يجي وانا هحاول معاه انا مش هقدر اطلع له ” ” مش هينفع يا ايه يجي هنا عشان سارا وكمان هو مش هيرضي ده انا اخدت احمد الصغير واعدت احلفه بيه ومفيش فايده اخد احمد واعد يبوس ويحـ,ـضن فيه ومحطش لقمه في بوقة ” ” استغفر الله العظيم يا رب ” ” انا قلبي بيتقطع علي ماما مش بتبطل عايط عشانه ” ” ربنا يعمله اللي فيه الخير إن شاء الله ” .
جلست سارا واجمه بعد هذا الحديث الذي سمعته ” ليتني لم اتفوه بتلك الاشياء ، ليتني استطعت التحكم بغضبي ، يا الله ساعدني ” .
نزلت سارا الي الاسفل واخرجت كعكه من الفرن وقامت بتقطيعها ووضعها أمام ايه ومحمد وحضرت لهم الشاي ، ” كيكه الجبنة الي انت بتحبها اهه يا محمد ” تمتمت ايه بمرح ” اه تسلم ايدك يا سارا ” ” الف هنا ” امسك محمد بقطعه الكعك ولم يستطع وضعها بفمه ، فهو يعلم أن اخيه يعشق هذا الكعك من سارا ودوما كان يطلبه منها منذ ايام خطبتها لأحمد رحمه الله ، وضع القطعة مكانها مرة اخري واستأذن ” معلش انا هنزل اطمن علي ماما بعد إذنكو ” وتركهم ومضي .
” معلش يا سارا أصله زعلان شويا عشان .. عشان عبد الرحمن ” نظرت سارا الي الارض بآسي ثم تمتمت ” هو عبد الرحمن ماله ؟ ” لم تصدق ايه نفسها ” امم تعبان ومش راضي ياكل ابدا ” ثم اردفت بحذر ” من ساعه اللي حصل غاب اسبوع محدش فينا يعرف فين وبعدين رجع ومن ساعتها مخرجش من الشقة ” حزنت سارا وعاد محمد وكان لا يزال واجم ذهبت سارا الي المطبخ وحاولت ايه التخفيف عنه ” ايه رأيك تاخد الطبق ده له جايز يغير رأيه ” ” فعلا ممكن ” واعاد النظر حينما أتت سارا وقال بحذر شديد ” لو . لو سارا هي اللي طلعته اكيد هياخدو ” نزلت دموع سارا رغم عنها وهمت بالصعود الي غرفتها ولكن محمد استوقفها ” ارجوكي يا سارا انا والله ما بضغط عليكي ولا في أي لعبه في الموضوع بس الحكاية انكو لو اعدتو مع بعض وحليتو المشاكل الي بينكو بهدوء اكيد هيبقي احسن من الوضع ده ، حتي لو هتنفصلي عنه اتكلمي معاه عشان إحساس الذنب اللي عنده ده يروح ويرجع لحياته تاني مش لازم تدمروا بعض عشان هتسيبو بعض ” والتفت واعطاها طبق الكيك ” صدقيني ده عشانك انتِ كمان مش عشانه هو بس ” ظلت سارا صامته ودب اليأس في محمد مرة أخري من ترددها ولكنها اخيرا امسكت به وخرجت من المنزل بهدوء … .
_انسحب الهواء من رئتيها فهي لم تتصور انها سوف تعود الي تلك الشقة مرة اخري ابدا خصوصا بعد ما قالته ، بتردد شديد ضغطت ذر الجرس وانتظرت ، لم يستطع محمد منع نفسه وظل واقفا امام شقته وايه قبالته كي يسمعوا أي شيء يطمئن بالهم المسكين عليهم .
بعد مده طويله انفتح الباب وارتبكت هي كثيرا ولم تستطع رفع راسها بينما عبد الرحمن لم يستطع التحدث من دهشته ، مدت كلتا يداها تقدم له الطبق ونظرت له ولكنها حزنت بشدة لرؤيته هكذا ، لقد كان شاحب للغاية ووجهه نحيف بشكل مخيف وذقنه غير حليقة وملابسة رثة ملتصقة به وشعرة كان دهني للغاية ويبدو انه لم يتحمم منذ مده طويله للغاية ، واستطاعت ان تشم رائحة العرق المنبعثة منه من مكانها هذا .
انعقد لسانه من الدهشة ولكنه انتبه اخيرا الي ذراعها الممدودة وتناول الطبق منها ، ظلت واقفه مكانها لا تعلم ما العمل وهو الأخر اخفض رأسه وظل صامتا ، رفعت رأسها أخيرا لتواجه ولكن الألم بعينه لم يكن يحتمل ، بصعوبة شديدة تمتمت ” تحب اعملك معاه شاي ؟ ” رد بوجوم ” متتعبيش نفسك ” وظل ينظر للفراغ .
بصرف النظر عما فعله معها بالعام الماضي إلا أن عبد الرحمن لأكثر من ثلاثة اعوام كان
عونا لها في كل شيء ولم تحتمل رؤيته ضعيف هكذا بسببها هي وشعرت بألم شديد من أجله ، وعلمت في تلك اللحظة ان محمد أكثر من محق فحتي إذا انفصل كل منهم عن الأخر فلا يوجد داعي لتدمير كل منهم للآخر .
انتبه عبد الرحمن اخيرا الي انها لم تذهب وتتركه وظلت واقفه قرابه العشر دقائق دون ان يدعوها الي الدخول ” اتفضلي ” ” مش عاوزة ازعجك ” ” مفيش إزعاج ” ، دخلت سارا بهدوء ووجدت رائحه المنزل سيئة للغاية وكان مظلم أيضا ، جلست علي الأريكة وجلس هو الاخر وظل كل منهم صامت .
” مش بتاكل ليه يا عبد الرحمن ؟ ” يا اللهي كم اشتاق الي اسمه منها اغمض عينيه ولم يستطع التحدث وعضت هي شفتيها لحاله هذا ولم تستطع الإمساك بدموعها ، لم يستطع تحمل بكاؤها بل هو لم يعد يحتمل ان تبكي مرة اخري بسببه هو يكفيها .
” طيب انتٍ بتعيطي ليه الوقتي ؟ ” ردت بصعوبة ” عشان انت مش بتاكل ” ” لو اكلت هتبطلي عايط ؟ ” هزت رأسها موافقة ، ذهب لغسل يده وعاد مره اخري وحاول تناول قطعه ولكنه كان يتناولها بصعوبة بالغة فأعددت له كوب من الشاي وبعد ان انتهي من تلك القطعة ناولته اخري اخذها في صمت وتناولها واخري واخري الي ان جعلته يأكل الطبق كله ثم تكلمت بهدوء ” عبد الرحمن طنط تعبانة ومحمد وحسام وعمو كلهم زعلانين عشانك ارجوك متزعلهمش اكتر من كده ، خالي بالك علي نفسك ” ووقفت ووقف هو الأخر ” ماشية ؟ ” هزت راسها موافقة ، فتح لها الباب وشكرها علي الكعك وحالما دلفت الي شقة ايه صعدت مباشرة الي غرفتها .
وفي اليوم التالي بعد ان تناولت ايه طعامها صعدت مع محمد كي يأخذوا قيلولة بينما اخذت سارا تفرك في المطبخ وتعبث بكل شيء ثم تمتمت ” عادي إحنا جيران مفيهاش أي حاجه ” وحملت طعام الغداء وصعدت به الي الأعلى .
اخذ الطعام ورحب بها ودعاها الي الدخول ، وضعت الطعام له علي الطاولة وجلس هو وسألها عن حال ايه اليوم ” احسن الحمد لله ” ” مش هتاكلي معايا ؟ ” ” مرة تانيه أصلي اتغديت معاهم ” هز راسه بتفهم ” علي ما تخلص هكون حضرت ليك الشاي ” ” شكرا يا سارا ” ” العفو ” ، وهربت من نظراته لها نحو المطبخ لتعد الشاي في أطول فترة ممكنه ثم واخيرا عادت بالشاي ، ” تسلم إيدك ” رسمت بسمه ولملمت الأطباق ونظفتها في المطبخ ووقف هو يراقبها ، يا الله كم اشتاق الي رؤيتها بالمنزل .
اخذت الاطباق واستأذنت ثم سالته ” تحب اعملك حاجه ؟ ” ” متتعبيش نفسك يا سارا شكرا ” كان الاثنان يتكلمان بصعوبة شديدة ، فتح لها الباب وودعها ولكنها عادت بعد ان خطت للخارج خطوة ” عبد الرحمن مش بتروح الشغل ليه ؟ ” ظل ينظر لها دون ان يتحدث فمتمت ” اسفه مش من حقي ادخل ” نظر لها وكأنه يلومها علي قولها هذا فهي تعلم انه يحب اهتمامها به كثيرا .
” هتروح بكرة الشغل مش كده ؟ ” بعد مده هز رأسه موافقا ” واكيد هتستحمي قبل ما تروح مش كده ؟ ” نظر الي نفسه وابتسم بوهن لها وهز رأسه موافقا وخطت خطوة ثم عادت مرة اخري وأشارت بيدها علي ذقنه في علامه منها كي يحلقها فابتسم مرة اخري وهز رأسه موافقا .
وفي اليوم التالي ذهب فعلا الي العمل بعد أن تحمم وحلق ذقنه ولكنه كان نحيف للغاية وظلت الشركة كلها تتحدث عنه في ذلك اليوم ، بعد ان عاد الي المنزل رفض الجلوس مع والدته وظل ينتظر في شقته فهي تأتي كل يوم في حوالي السادسة وبالفعل أتت ومعها الطعام .
كان يحاول ألا يمني نفسه بأي شيء ولكنه رغما عنه كان يسعد كثيرا لرؤيتها ” مش هتاكلي معايا بردو ؟ ” ” معلش انا ادغديت مع ايه ومحمد ” وكالعادة هربت من نظراته التي تعذبها وادعت عمل شيء ما بالمطبخ وبعد ان تناول طعامه دخل المطبخ ورائها وظل يتأملها وهي تنظف الاطباق وسط ارتباكها التام ، وكالعادة ذهبت مباشرة بعد تنظيفها ولكنها عادت خطوة ” ممكن تسيب المفتاح بكرة في الباب ؟ ” ” اكيد ” ” شكرا ” وذهبت من أمامه .
عندما عاد من العمل كان الطابق العلوي مرتب ومنظف والشمس تغمره من كل مكان وملابسة العفنة كلها اصبحت نظيفة وطعام الغداء محضر بالمطبخ ، حزن ليته لم يترك المفتاح فهو لن يراها هكذا .
في السادسة اتت ومعها طبق حلوي رحب كثيرا بها ولكنها نظرت له شزرا عندما وجدته لم يمس طعامه ” مش هاكل الا اذا اكلتي معايا ” تنهدت سارا من عنده وسخنت الطعام وجلست معه كي يتناول طعامه ثم استأذنت وذهبت سريعا .
كانت السيدة نور مشتاقة لجمعتهم كثيرا معا وارادت ان يتنولوا العشاء كعائلة واحده مثلما اعتادوا ولكن صحه ايه لم تكن تسمح لها بالنزول وقرر محمد ان العزيمة سوف تكون عنده .
وقفت سارا تحضر الطعام وكالعادة حالما راها السيد شهاب ذهب لها وقبل رأسها وربت علي ظهرها كانت هذه هي طريقته في الاعتذار منها ، اما السيدة نور حالما اتت ذهبت لتساعد سارا في تحضير طعام العشاء فهي تفتقد سارا كثيرا واصبحت وحيده للغاية بدونها مؤخرا ، تفتقد سارا الصديقة التي تبوح لها بكل شيء ، وسارا الجارة ، وسارا المحبة ، وسارا الابنة التي لم تنجبها واخيرا سارا زوجه ابنها الحبيب وسبب عودته للحياة مره اخرى .
كانت سارا تشعر بالخجل من نظرات حماتها التي تتأمله بشغف وحالما سمعت محمد يطلبها ذهبت سريعا له كي تهرب من تلك النظرات ، ” سارا ماما نفسها تشوفنا كلنا متجمعين يضايقك لو عزمت عبد الرحمن ؟ ” نظرت الي الاسفل وتمتمت ” ده بيتك يا محمد وانت حر
تعزم اللي تحبه ” ” بس انا مش عاوز اضايقك ” هزت اكتافها بلا مبالاة ” وانا هضايق ليه ” وذهبت وتركته .
هاتف اخيه واخبره بالعزيمة وبعد عشرة دقائق نزل عبد الرحمن وبدأ التوتر الحقيقي يستولي علي جميع الحاضرين يراقبون كل شيء يصدر عن سارا وعبد الرحمن ، وُضع الطعام ونظرت السيدة نور شزرا لحسام كي يفرغ الكراسي الخاصة بسارا وعبد الرحمن مما اجبر الأثنان علي الجلوس الي جوار بعضهم .
تحدث السيد شهاب كي يقطع الصمت والتوتر والمراقبة المتواصلة لسارا وعبد الرحمن ” ربنا يقومك بالسلامة إن شاء الله يا أيه ومتعرفوش انا مبسوط قد ايه عشان اتجمعنا تاني ربنا ما يفرقنا تاني أبدا ” تمتم الجميع عدا سارا ” اللهم امين ” .
كان الوضع صعب للغاية بالكاد وضعت أي لقيمات بفمها أما عبد الرحمن فأخذ الصغير من أمل واخذ طعامه كي يطعمه هو ، ولكن الصغير المشاكس اخذ يلوح بيده ولطخ نفسه بالطعام وجعل جميع الحاضرين يضحكون بشده ، تناولت سارا منديل واخذت تنظفه وهي تبتسم له واخفي الجميع فرحتهم لأنها لا تخشي الاقتراب من عبد الرحمن وتنظف الصغير وتداعبه ، ثم حملته وهي تتمتم ” تعالي عشان عمو يعرف ياكل ” كان الجميع مدهوش وحالما رفعت رأسها ، اخفض الجميع رؤوسهم وادعو تناول الطعام ، كان المنظر مضحك بحق ! .
انتهي العشاء وساعد الجميع بحمل الأطباق واخرجت السيدة نور امل ومحمد من المطبخ بنظراتها الحارقة كي يتركوا سارا وعبد الرحمن بالمطبخ وحدهم وبالفعل ظل عبد الرحمن معها يساعدها بالتنظيف .
ذهبت السيدة نور الي ايه وجلست الي جوارها ” بسم الله مشاء الله عليكي يا ايه انتي بقيتي احسن من الاول بكتير ” ابتسمت ايه ” الحمد لله يا طنط ” تحولت نبرتها الي الجدية الشديدة ” انا بقي عاوزاكي تنتكسي عاوزاكي تبقي اسوء من الأول ” رفعت ايه حاجبها بتعجب من هذا الكلام !! .
اتي محمد فهو يعرف والدته جيدا ” عاوزاكي يغمي عليكي ، تسورقي ترجعي أي حاجه لو خفيتي سارا هتمشي ” ” ماما ! ” قال محمد محذرا ” لو سارا عرفت مستحيل هتسامح حد فينا تاني احنا مصدقنا انها بدأت تتكلم ” ارتبكت ايه ونفضت فكره حماتها سريعا ” اسفه يا طنط بس مش هقدر انها تقاطعني تاني ” تأملت السيدة نور عبد الرحمن وحزنت كثيرا وصمتت .
انهت سارا عملها وذهبت ل ايه كي تعطيها دوائها ” بالشفا ان شاء الله ، انا عاوزة اجي معاكي بكرة يا ايه عاوزة اشوفوة بقي قد ايه وكمان نعرف النوع ” تمتمت سارا وهي تضع يدها علي بطن ايه وكأنها تداعب الجنين .
اصفر وجه محمد وايه بشدة ” أصل . أصل انا ومحمد مقررين منعرفش النوع وكمان عاملين الوقت ده وقت العيلة احنا التلاته وبس ” اكد محمد سريعا ” اه فعلا يا سارا ملوش لزوم تتعبي نفسك ” صمتت سارا واخذتها كي تعطيها حقنتها واستغرب الجميع رده فعلهم السريعة هذه وحالما صعدوا عاتبه والده ” ليه كده يا محمد تكسر بخاطرها بتقولك عاوزة تشوف الجنين يا اخي ! ” ارتبك محمد كثيرا وانتبهت السيدة نور ان محمد وايه لم يأخذوا احد معهم ابدا في أي مرة من المرات التي ذهبت ايه فيها الي الطبيب .
نزلت ايه بعد ان اخذت حقنتها وحدها وعندما سالتها السيدة نور عن سارا اخبرتها بانها خلدت الي النوم وتوتر الجو مرة اخري وأستأذن عبد الرحمن وترك الصغير ورحل ، اما سارا التي ادعت رغبتها في النوم دخلت غرفتها واغلقتها عليها وجلست علي السرير وهي تضم ساقاها اليها وبكت بحرقة شديدة لقد حزنت للغاية عندما رفض محمد وايه ذهابها معهم فهي تعيش رغبتها الشديدة في الأمومة من خلال ايه وحملها وتمارس امومتها التي حرمت منها مع احمد الصغير حاولت ان تكفكف دموعها واخذت تتمتم لنفسها لربما هذا افضل كي لا اتعلق بهذا الجنين اكثر انه ليس لي علي ايه حال ولكن ذلك الكلام جعلها تغرق بموجه حاره من البكاء واخذت تدعو الله ان يرزقها الصبر والسلوان … .
صعدت سارا في اليوم التالي وانهت عملها بالطابق السفلي من شقة عبد الرحمن وجمع ملابسة التي تحتاج الي كي وارسالها للمكوي وحضرت طعامه ثم نزلت الي ايه مرة اخري ، عاد عبد الرحمن من العمل وانتظرها كي تأتي بموعدها ولكنها لم تأتي وقرر النزول الي والدته كي يطمئن عليها وعله يسمع شيء عن سارا .
طلب المصعد ووجدها به ومعها طبق حلوي ، تراجع كي يفسح لها المجال ولكنها أخبرته بأنها تنوي النزول الي الاسفل ” انا كمان نازل ” هزت رأسها موافقه بأنها لا تمانع ركوبه معها ونزل الاثنان الي الاسفل ودخلا شقة السيدة نور معا التي وبالطبع أشرق وجهها حالما رأتهم سويا .
اعطت سارا السيدة نور طبق الحلوى واصر عليها السيد شهاب بالجلوس معهم قليلا وأخذ يشكرها علي الحلوى اللذيذة وبعد عده دقائق وقفت هي واستأذنت .
” مستعجله ليه يا سارا أعدي شويا ايه لما تعوذك هتتصل ” ” ايه بقت كويسه يا طنط الحمد لله انا لازم أطلع عشان الحق احضر شنطتي ” واردفت بخفوت ” مبقاش في ليه لازمه هنا خلاص ” ترك ثلاثتهم الطعام وتهجمت وجوههم ولم تستطع السيدة نور منع نفسها ” ملكيش لازمه إزاي بس ! ده بيتك يا بنتي ” ” ماما ! ” ” خليكي في بيتك ليه بنيتي سور بنا يا سارا وعزلتي نفسك عننا كأنك غريبه ” ” ماما من فضلك سيبها علي راحتها ” وتركهم عبد الرحمن وخرج الي الشرفة كي لا يلاحظ احد توتره وصعدت هي الي الاعلى ولملمت اغراضها وذهبت وسط بكاء ايه وامل الي منزل والدها مرة اخري … .
راقبها عبد الرحمن الي ان خرجت بسيارتها ونزل هو الاخر بهدوء متحاشي شفقة والدته ووالده عليه واخذ سيارته وسار بغير هدف الي ان خيم الليل فعاد الي منزله منهك صعد الي غرفته بهدوء وهو يزيح عنه ستره بذلته ولكنه سمع صوت بكاء بالطابق العلوي وليس أي بكاء انه بكاؤها هي ! .
صعد سريعا وقد كان انها هي سارا ترتدي ملابس للمنزل ودون حجاب مخفضة رأسها وتبكي ، ” سارا ! ” وقفت سريعا حالما رأته وبدت متوترة بشده بينما هو قاوم رغبه ملحه في سؤالها لما عادت ” انا اسفه عشان دخلت من غير ما تعرف . امم ..ممكن اعد هنا ؟ ” ” اكيد يا سارا ده بيتك ودي شقتك ولو تحبي انا اللي هنزل تحت ” ” لاْ ” قالتها سريعا ، اقترب منها وربت عليها كي تهدأ وسألها برقة ” ايه اللي حصل ؟ ” .
عندما عادت سارا الي المنزل بعد ان شعرت بوحشه بين ايه ومحمد بعد رفضهم لذهابها معهم ، حزنت والدتها كثيرا وكذلك والدها لقد كان يأملان بأن تحل مشاكلها مع عبد الرحمن خاصه بعد ان ذهب لهم واعتذر منهم كثيرا ، لم تستطع تحمل بكاء والدتها المسكينة التي دخلت غرفتها واخذت تبكي بشدة لحال ابنتها ، وحتي وإن حاول والدها إخفاء ألامه وحزنه فهو لم يبدو بخير ابدا .
دخلت الي والدتها وحاولت ان تهدأ من روعها وبكاؤها ووعدتها بأنها سوف تحاول مرة اخري من اجلها هي ووالدها واخذت حقيبتها وعادت ، ولكن ليس هذا هو السبب الوحيد لعودتها لقد احست بوحشه حالما دخلت منزل والدها أجل هي تعلم ان الحزن لن يفارق وجوههم علي حالها واحست بضياع شديد وسالت نفسها ” الن يكون لي منزل؟ الن يكون لي حياه ؟ هل انتهيت الي الابد وضاع مني كل شيء ؟ ووجدت قدمها تسوقها الي شقة عبد الرحمن … .
رفعت رأسها وتوسلت له بعيونها ” عبد الرحمن أنا عارفه أنت عملت ايه عشاني قبل كده ومش ناسياه وصدقني انا مكنش قصدي ابدا أقول اللي قولته ” بدي الندم الشديد عليها ، بينما هو تمتم ” انتي قولتي الحقيقة ومكدبتيش في حاجه مفيش داعي تلومي نفسك ” ألمها هذا كثيرا وبكت أكثر .
ربت عليها الي أن هدأت وأدخلها غرفتها ” الاحسن تنامي وترتاحي وبكره نتكلم ” هزت راسها موافقه وتمني لها ليلة سعيدة وتركها .
وفي الصباح استيقظ بموعد العمل ونزل الي الاسفل ووجدها تحضر الفطور وبدت مرتبكه للغاية ، ” سارا انتي كويسه ؟ ” دمعت عيونها سريعا وذهبت نحوه ” مش قادرة اواجه حد فيهم ” ضمها برقة ” خليكي انتي هنا انهارده وانا هتصرف في الموضوع ده ومتشليش هم خالص تمام ” نظرت للأعلى تتأمله ” هتساعدني حتي بعد اللي قولته عليك ؟! ” مسح دمعتها الفارة وتمتم بخفوت ” هساعدك لأخر نفس في فيا ” اختلج قلبها كثيرا عندما
سمعت رده هذا .
تناول فطورة ونزل بالمصعد الذي توقف به في الطابق الثاني وفجاءة امتدت يد الي طرف بذلته وسحبته سريعا الي داخل شقه حسام ووجد أمل وايه والفضول بادي بشكل مخيف علي وجوههم ويقتربون منه كثيرا ، انكمش بالحائط وتمتم ” ممكن ترجعوا ورا شويا عشان اعرف اتنفس !! ” لم تعيره أي منهم انتباه لما قاله واستمر الحصار حوله ” اتصالحتوا مش كده ؟ ” قالت أمل بتفاؤل كبير ، بينما بحلقت له ايه ” احكي كل حاجه متسبش فتفوته واحده ” ارتخت أساريره من جو الرعب هذا ” مفيش حاجه حصلت هي بس متحملتش زعل طنط وعمو ” ظلت اعين ايه تتسع اكثر واكثر حتي استولي التوتر علي عبد الرحمن بشدة ” ها كمل ” ” بس والله مفيش حاجه تانيه اقولها ! ” ” يعني هي نامت فين ؟ ” غضب عبد الرحمن ” دي اسرار ميصحش كده علي فكرة ! ” وخزته ايه بإصبعها في ذراعه بغضب وقالت ” أنطــــق ” ، بينما أمل التي كانت تحمل احمد ” والله لو ما نطق لهشيله احمد وهو عاملها واخليه يطلع يغير البدلة الحلوة دي ” كان الشر الصافي يلتمع في عينين هاتين الفتاتين فنطق ” كل واحد في اوضه ” ارتسمت الخيبة علي كل منهن ورجعوا الي الوراء وحالما فعلوا ذلك فتح باب الشقة وفر راكضا .
وعندما عاد توقف المصعد بالطابق الثاني وكانت ايه هي من جرته هذه المرة وحاصروه بالحائط مرة اخري ” هو جو رايه وسكينه ده مش هيخلص !! ” ” بوص انت هتعمل اللي هنقولك عليه بالحرف الواحد ” رد بوجوم ” انا مش هعمل حاجه خالص هي براحتها انا مش هضايقها تاني ” قالت امل محذرة ” اوعي تكلمها ” واردفت ” أزبلها علي الاخر ومتوجهش ليها أي كلام ” ” ازبلها !! ” ” ايوة اتقل علي الاخر ” نهرت امل ايه ” لا مش اوي التقل صنعه اتقل وخلاص ” واحتد الحوار بين امل وايه وهو ينقل نظرة من ايه لأمل ” خودو قرار اتقل علي الاخر ولامتقلش ؟!! ” ،غضبت امل كثيرا منه ” عارف لو مسمعتش الكلام ” ورفعت ابنها في مواجهته ” هسيب احمد معاك تغير له يوم كامل ! انت فاهم ” ، ازدرد عبد الرحمن لعابه ” لأ وعلي ايه انا هلم نفسي واسمع الكلام !! ، سؤال واحد بس انتو متأكدين انكوا اخوتها من نفس الاب والام يعني ؟!! ” .
اصبح خطف عبد الرحمن عاده يوميه عند ايه وامل ولم تفلح أي من تهديداته لهم بإخبار محمد وحسام عما يفعلونه معه والغريب ان نصائحهم قد اتت بثمارها !!! .
بعد اسبوع من التجاهل الاجباري لسارا التي استغربت رده فعله هذا كثيرا ، ذهبت وطرقت باب غرفته ” ممكن نتكلم شويا ” ” اكيد طبعا ” اراد ان يقول لها هذا وبشده ولكن أيه وامل لن يرحموه كما وانه يتألم كثيرا لتركها وحيده هكذا ، بدي الألم في عينيها واضح فتجاهل تعليمات ايه وامل ” مفيش مانع ” ” عبد الرحمن انت .. امم من حقك ت .. تكون أب ” وعضت شفتيها من الألم ” وملكش أي ذنب ولو مش عاوز تكمل … ” ” هوووش ايه اللي بتقوليه ده يا سارا ؟! ” لقد اكد لها عبد الرحمن بعد العملية انه لن يتركها ابدا ولكن بعد ما فعلته وتجنبه لها وعدم جلوسه معها جعل الشكوك تشتعل بها لربما لم يعد يريدني زوجه له.
” ده حقك وانت ملكش أي ذنب ..” ” بس يا سارا من فضلك ” اقتربت منه كثيرا ورفعت عيونها البريئة الدامعة “يعني ..أ ..أنت لسه عاوزني ؟ ” ربت علي وجنتها بحنان ” اكيد طبعا ” ” طيب ليه مش بتكلمني ؟ ” ” كل الحكاية اني مش عاوز اضغط عليكي وعاوزك مرتاحة فقولت اسيبك علي راحتك لحد ما تهدي بس مش اكتر ” ” بجد ؟!! ” ضمها وقبل رأسها وظل يربت عليها الي ان هدأت .
كانت سارا تشرد كثيرا في تلك الفترة ، ويزداد عذابها كلما شاهدت دعاية في التلفاز لأحد اغراض الأطفال كنت اراقبها وهي تتأمل اطفال الدعايات رائعي الجمال بشغف والم وفي الغالب كانت لا تستطيع التحمل وتصعد الي غرفتها واعلم تمام العلم انها تبكي ولكن بعدما تحدثت الي وعن ما إذا كنت انوي تركها ام لا ، كنت اصعد خلفها واضمها الي بشده حتي تهدأ سابقا كنت اخبرها بأن الله كريم وألا تيأس من رحمته ، اما الأن لم يعد بوسعي ان اعطيها أي امل فكنت اكتفي بضمها دون أي كلام وادعو الله بشدة ومن كل قلبي ان تنجح خطتي في التعويض عليها وعلي ما خسرته …. .
الحلقه الاخيره
” الحصان الأسود ”
نظر لها وهي هائمه لا تبالي الي اين يأخذها , فقط تنظر الي الخارج ولا تهتم الي أي شيء .
نظر الي الطريق الوعر أمامه ثم نظر لها مرة أخري ولامس وجنتها بظهر أصابعه برقه جعلها تلتفت له وتبتسم ابتسامه هادئة , ابتسم لها بود هو الأخر وأدار مشغل الموسيقي بالسيارة علي اغنيتها المفضلة لتنظر له مرة اخري وتبتسم وتسرح مع الأغنية .
امسك المقود بكلتا يديه يعلم تمام العلم انها لم تحبه وتعشقه مثل احمد رحمه الله , انها تجد به حـ,ـضن الأخ الأمان الذي تريده بشده أكثر من أي شيء أخر , وهو يعلم انها تعلم بانه يعلم بأنها لا تهيم به عشقا وانما هو شعور من الاستقرار والامتنان لم يتولد في قلبها ذلك الافتتان والسحر به , ومع ذلك هو رضي بذلك يوم ان اتفقوا سويا علي متابعة حياتهم معا ” أنا اسفة يا عبد الرحمن بس متتوقعش مني ان احبك في يوم وليلة وانا بقالي سنين معتبراك اخويا الكبير اللي لازم احترمه ” ” متقلقيش العشرة بنا هي هتعلمك ازاي تحبيني زي ما بحبك ” .
لم تكذب عليه منذ اليوم الأول كانت صريحة معه , فحبها لأحمد لم يكن بالحب الهين ولأنه هو نفسه حبه لها لم يكن بالحب الهين استطاع تدارك مشاعرها هذه لأنه حاول محاولات عده كي ينساها ولم يستطع اما عن احمد رحمه الله فقد ذهب فجأة رحل عنها وهم علي اتم الوفاق , لم ينفصلا مثلا لم يحدث بينهم شقاق يجعل مقدار حبه يتناقص في قلبها , لا هو فقط رحل واخذ معه قطعه لا بأس بها من قلبها الي الأبد .
هو يعلم تمام العلم بذلك ومع ذلك رضي وسعيد بهذا الجزء الصغير الذي يحتل قلبها ويعلم انه يوم بعد يوم يزداد قليلا وسوف يكبر الي ان يحتل كل ما تبقي من قلبها يوما ما ….
نظر مرة اخري نحوها وهي شارده تعبث بأصابعها مع الحان الموسيقي لأغنيتها المفضلة ” Some body ” , يشعر بأن هذا جزء من العقاب أجل هو لم يسامحه نفسه بعد تماما لأنه أحب زوجه أخيه حتي ولو كان أحبها من قبله , اما بالنسبة لعدم وجود فرصه لأن ينجب منها أطفال , حسنا لقد مر ثلاثة اشهر منذ أن أجرت العملية الجراحية تلك العملية التي ادخلت كل منهم في صمت رهيب شعر أخيرا بما تشعر به , مؤلم هو الصمت كثيرا .
استمر لمده خمسه ايام دون ان يستطيع ان ينطق بكلمه واحده ولكنه قاوم رغبته في الصمت هذه وأثر عليها سارا وتكلم معها باليوم الخامس اثناء سيرها كما اوصي الطبيب كي لا تتجلط الدماء بقدمها من أثار تلك العملية , يومها اخرج نفسه من شجونه وتحدث معها وعندما تكلم حسها بشدة علي التكلم هي الأخرى ونجح في جعلها أن تنطق بأول كلمه بعد ثلاثة أيام منه لقد نجح من اجلها فقط وليس من اجل شيء اخر .
لم يؤلمه حقا ان لن يصبح لديه اولاد رغم انه تمني بشدة ان يكون هناك طفل يربطه بها الي الأبد ولكن ما ألمه حقا ورأي فيه بقايا من العقاب الواجب عليه تنفيذه هو آلمها هي , اجل لم يستطع تحمل نظرة اليأس بعينيها بعد ان علمت انه لم يعد هناك أي مجال لمجرد الحلم بأنجاب طفل في يوم ما من الأيام , وها هي الأن معه علي الطريق حيث يأمل كل الأمل بأن تكون هذه وسيله اعادتها للحياة مرة اخري بعد ما مرت به .
نظر اليها وداعب خدها برقة مرة اخري لتنظر له , لقد كانت الأغنية علي وشك الانتهاء فتمتم وهو هائم بها مع المغني : Some body hope that someday you will see that some body is me ……..
لتبتسم له ابتسامه مرحه تكشف عن اسنانها الصغيرة , كل شيء بها صغير وضئيل ومع ذلك يعشق تأثيرها الكبير عليه .
بعد ساعة وصل اخير الي وجهته , نزل وفتح الباب الي سارا وامسك بيدها وتوغلا معا بأرض قريه ما ” هو احنا رايحين فين ؟ ” سالت ببراءة الاطفال , ابتسم لها ” الوقتي تعرفي كل حاجه ” .
عندما دلف عبد الرحمن معها قابلهم عمدة هذه القرية ورحب بهم كثيرا والقي التحية علي سارا , كان رجل عجوز ودود وله ابتسامه بشوشه مرحه , اشار عبدالرحمن بيده نحو سارا ” دي الست سارا المسئولة عن كل حاجه ” ” يا ألف أهلا وسهلا , حمد الله علي السلامة يا هانم , ربنا يجزيكي غير عن كل اهل القرية ” لقد تغيرت طريقة الرجل معها علي الفور وزاد حبورا بها واشارا وهو يسرع بخطوته ” أتفضلوا أتفضلوا ” نظرت سارا ببلاهة نحو عبد الرحمن ” مسئولة عن إيه ؟ انا مش فاهمة حاجه ! ” ” مش كنتي عاوزة تعملي صدقة جاريه لأحمد الله يرحمه ” ” اها ” ” اديكي عملتيها يا ستي ” ” أزاااي !! ” ابتسم وربت عليها ” تعالي وانا اوريكي ” واشار لسائق العربة التي كانت تتبعه بأن يأتي بالأغراض .
ذهبت سارا وجلست في مساحه واسعة امام منزل العمدة ” ها يا عمدة ايه الاخبار ؟ ” ” كله تمام يا سعادته البيه الشغل في المستشفى والمدرسة والجامع شغل كل العاطلين عن العمل والرجالة والستات كلها بتدعي لك انت والست سارا ” نظرت له سارا وهي مبتسمة وغير مصدقه , ثم قال له بعد ان اشاح نظرة عنها ” جمعت لي اللي قولتلك عليهم ؟ ” ” ايوة يا سعادته البيه دقيقة ويبقوا هنا ” .
وطلب من الغفير ادخال الاطفال , همس عبد الرحمن بأذنها ” يالا عشان تدلهم الهدايا اللي جبتيها عشانهم ” ” أنا !! ” ” أيوة أنتي ” .
دخل عليهم حوالي الخمسين طفل تتراوح اعمارهم من الرابعة والثالثة الي العاشرة والحادية عشرة من الفتيات والفتيان ” دول عيال القرية كلها يا بيه زي ما سعدتك امرت بالظبط ” , كانت الأطفال خجله وبعضهم كان مرتعب أشفقت سارا عليهم كثيرا وذهبت امامهم ونزلت علي ركبتها ” أنت خايف ليه بس تعالي ! ” كان طفل صغير في الخامسة من عمرة يقف وينظر برعب لكل الأطفال ” اسمك ايه ؟ ” ” عبد الله ” قالها بتردد شديد , قالت سارا مداعبه ” ممكن اخد بوسه ” ازاح اصبعه من فمه وهز برأسه وهو لا يزال متوتر ولكن تشتت انتباهه بالهدايا خلف سارا , قبلته وضمته اليها ثم اعطته الهديه وبعد ان رأي الأطفال ان سارا تضمهم وتعطيهم الهدايا , اقبلوا عليها دون خوف وبدأوا يضحكوا معها ويمرحوا وركضت فتاه يبدوا عليها الشقاوة اسمها فاطمة تقبل سارا وتضمها دون أي خوف احبتها سارا كثيرا وظلت ممسكه بيدها حتي بعد انتهاء توزيع الهدايا .
شعرت سارا بسرور غير عادي بعد الهم والحزن التي كانت فيه منذ قليل وخرجت وهي ممسكه بعبد الرحمن واليد الأخر ممسكه بفاطمة وعندما خرجوا وجدوا اهالي الأطفال يرحبون بهم كثيرا خصوصا سارا وأطلقوا الزغاريد بكل مكان والجميع يهنئها لأنها قامت من مرضها سالمه , لم تعرف ما العمل حقا لأنها لم تفعل أي من هذا .
بعد مده من السلام والتحدث معهم جاء رجل وسلم بحب علي عبد الرحمن , يبدو انه صديق ما من طريقة سلامه وكلامه معه ثم نظر الي سارا وقال بمرح ” اخيرا يا مدام سارا نورتينا حمد الله علي السلامة ” ” الله يسلمك ” ” انتي مش عارفاني ولا ايه هو الواد مش بيحكي لك عني ؟ ” وفرك راس عبد الرحمن بمرح ” لا ازاي مش فاكره لما قولت لك انا ليا صاحب من ايام الجامعة في رخامة الدنيا والأخرة , اهو هو ده حازم الرخم ” ضحكت سارا رغم عنها لمزاحهم هذا .
” ها جبت اللي قولتلك علية ؟ ” ” عيب يا بني انا مش شويا هنا ” وذهب وعندما عاد كان معه حصان اسود كبير قال عبد الرحمن ” يالا يا سارا اركبي ” ” بتهذر ! اركب فين ؟ لا طبعا اكيد هقع ” ” ههه متخفيش انا هركب وراكي ” ” لا والله اطمنت انا كده ما احنا اللي اتنين هنقع ومش هنلاقي حد يروحنا ! ” ” اقع ازاي بس يا بنت انا احسن واحد بيركب خيل في النادي ” ” بجد ! ” ” طبعا بجد يالا بقي مش عاوزين نتأخر ” ساعدها علي الركوب وصعد هو بخفه وسرعه بعدها ومشي بهدوء في القرية والكل ينظر لهم ويلقي السلام علي عبد الرحمن وكأنه يعرفه , كانت سارا خجله للغاية وفي نفس الوقت فرحه , نظرت له بحب ” كل دي مفاجئات ” ” ولسه لما تعرفي الباقي ” دهشت منه ” لسه في ! ” ” اهااا ” قالها بثقة وهو يضحك .
طوال الطريق كان يلقي احد الرجال عليه السلام ويرد عليه عبد الرحمن عليه باسمه السلام , نظرت له مرة اخري وكأنها لا تعلم أي شيء عن هذا الجالس خلفها فهو يفاجئها اليوم كثيرا , ” الناس دي كلها عرفاك وانت عارف اسمهم أزاي ؟ ” ” عشان انا اشتغلت معاهم قبل كده ” نظرت له بسرعة ” هي دي القرية اللي انت بدأت بيها …. ” هز رأسه موافقا ” ودول الرجالة اللي اشتغلوا معاك ….. ” هز رأسه موافقا ايضا هذه المرة .
” طب ليه مفهمهم اني انا اللي عملت كده , انا حاسة بالذنب عشان مقولتش اني معملتش حاجه ” ” ومين قال كده الفكرة فكرتك والفلوس بتاعتك ” ” بجد ازاي ؟! ” ” مش انتي اللي فكرتي في فكرة صدقه جاريه لأحمد ” أها ” ” والفلوس اللي اتعمل بيها المستشفى والجامع والمدرسة ارباحك من ساعة ما بقي الورث ملكك وفلوس الذكاة بتاعة املاكك التانية وفلوس الذكاة بتاعتي انا وبابا وماما ومحمد وحسام وعم شاكر كمان ” دمعت عيناها بشدة ” كلكوا عملتوا كده ! ” ” إيه رأيك بقي في المفاجأة ؟ ” ” دي احلي حاجه في الدنيا حد عملها ليا قبل كده يا عبد الرحمن ” نزلت دموعها وامسكت بيده الملفوفة حول خصرها .
فرح عبد الرحمن كثيرا لأنه نجح بإيجاد طريقة تخرجها من صمتها وحزنها بل وتضمن عدم شرودها مرة اخري , همس بأذنها وهي تمسح دموعها ” ها مستعده لمفاجأة كمان ؟ ” ” لسه في ؟ ” ” هههه أيوة ” ” انا كده قلبي هيطير مني ” ” بوصي يا ستي انا عملت صندوق اسمه صدقة جاريه الصندوق ده انتي مسئوله عنه من هنا ورايح كل سنه الذكاة بتعتنا كلنا هتروح ليه وانا كلمت ناس صاحبي وعملا واصحاب شركات من اللي بنتعامل معاهم بفكرة الصندوق واللي ناوين نعمله بيه وعدد كبير منهم اوي وعدني ان نص ذكاتهم كل سنه هتروح للصندوق ده ” ” طيب وانا هعمل ايه بعد كده ؟ ” ” في ناس كتير مش بيوصل لها مايه هنا وفي بيوت وقعت وعاوزه سقف وفي كهربا لسه مدخلتش تقدري تعملي مليون حاجه وتساعدي باللي تقدري عليه , ها موافقة ولا مش قد المسئولية دي ؟ ” ” عملت كل ده عشاني يا عبد الرحمن ؟ ” والتفتت وقبلته من وجنته غير عابئة بأنهم يسيرون واعين القرية كلها عليهم وتراقبهم ” هههه يا مجنونة انتي فاكرانا في شرم بوصي قدامك متوديناش في داهية ” قالت بمرح من بين دموع فرحها ” الله مش انت جوزي ! ” ” والله ! الوقتي بس بقيت جوزك مانا متلقح قدامك طول اليوم إلا عمرك ما حنيتي عليا وجتِ بوستيني لله في لله ” ضحكت له ” من هنا ورايح هبوسك علي طول كويس كده ” نظر لها بمكر ثم همس بأذنها ” اما نشوف يا ست سارا البوسة تكدب الغطاس ” وتركها تضحك بشدة لما قاله لها , وشعر بالسعادة والفرح لسعادتها هذه .
وصلوا اخيرا لأماكن الأنشاء ونزلوا عن الحصان ” انا عمري في حياتي ما ركبت حصان وبجد أحساس تحفة , كأني بطله في رواية من بتوع زمان ” همس لها ” انتي البطلة في رويتي ” ” لاااا ده انت انهارده حالتك حاله ! ” , رأت سارا الاساسات والإنشاءات لكل من المسجد والمشفى والمدرسة , لقد كانوا بأماكن متقاربة وكلما مروا علي مكان يحي الجميع عبد الرحمن بحرارة وكانوا يشكروها هي الأخرى , وبعد ذلك قدمت فتاتان جميلتان عرفهم عبد الرحمن علي سارا ” سارا , هبه وهدير الاتنين اخوات هبه في سنه تانيه أداب اعلام وهدير في تربيه انجليزي سنه رابعة وهما الاتنين مسئولين عن توصيل طلبات ونواقص القرية ليكي , يعني تقدري تعتبريهم دراعك اليمين هنا ” .
تعرفت سارا عليهم ورحب بها الأثنان أيضا ” من هنا ورايح هتتوصلوا مع سارا بدالي وهي هتيجي مرتين تلاته في الشهر تشوف الشغل عامل أزاي ” وبعد قليل قدم طبيب شاب وطبيبه بدي عليهم حديثي التخرج وتكلموا بحماسه شديدة عن سعادتهم بافتتاح المشفى عن قريب وعن كميه الارواح التي سوف يعالجها هذا المشفى .
بعد الانتهاء من الجولة والتعرف علي مشاكل القرية , قررت سارا التواصل مع شباب القرية التي قابلتهم كي يجدوا معا حلول لكل مشكلات القرية .
رجع بها عبد الرحمن وهو ممسك يدها وهي تتأمله بأعجاب شديد , ضحك مقهقه ” محسساني ان دي اول مرة تشوفيني فيها ” كانت تبتسم له بحب ” انت ازاي عملت كده ؟ ” ” يا بنتي انا مش شوايا في البلد دي ” ورفع عضله ذراعة وقبلها , ضحكت سارا ” مغرور مش ده قصدي ” ” امال قصدك ايه ؟ ” ” انا طول عمري من وانا في الجامعة بحلم اني اعمل حاجه زي كده وكنت بحب العمل التطوعي أوي , بس لما خلصت انشغلت في الدنيا وتوهت عن اللي بحلم بيه وانت جيت في ساعة واحده حققتلي حلم من ايام الجامعة انا نفسي نسيته !! ” ابتسم عبد الرحمن في نفسة , هو لم يعلم أي شيء عن هذا الأمر ولكنه كان يعلم جيدا ان سارا لن تمانع بمساعدة احد أبدا فهذه هي سارا التي يعرفها ولكنه قرر ان يشاكسها ” أنا اعرفك اكتر من نفسك حتي , ده يعلمك ما تحوليش تهربي لأني مش هسمحلك فاهمه ولا أقرأ كل حاجه في عاقلك وأسيح لك في القرية كلها هنا ! ”
” لا لا وعلي ايه فاهمة فاهمة وأهرب ليه ؟ البلد دي أحسن من غيرها بردو ! ” .
انتهت جولتهم في القرية وحالما ركبت السيارة وابتعدوا عن القرية صفقت سارا بيدها عندما وجدت فكرة لامعه , ” أنا عرفت الحل ” ” حل إيه ؟! ” ” مش العمدة كان قلقان لما الشغل في المسجد والمستشفى والمدرسة يخلص الرجالة دول هيشتغلوا في إيه ؟ ! ” زم عبد الرحمن شفتيه بجديه ” فعلا دي مشكله لسه معرفناش هنعمل فيها إيه ؟ ” ” أنا عرفت مصنع ملابس يشتغل ورديتين الصبح ستات وبالليل رجاله إيه رأيك ؟ ” ابتسم عبد الرحمن ودمعت عيناه بدموع الفرح غير مصدق أن سارا التي تسير هائمة تضحك وتفكر بل وتجد حلول خلاقة أيضا .
ابتسمت سارا له ثم قالت بخجل ” هي فكرة عبيطة ولا إيه ؟ ” ” بالعكس ده حل من أنسب الحلول خصوصا أن مصنع الملابس مش هيكلفنا كتير ونقدر نفتح كذا محل في القاهرة منفذ بيع للملابس اللي هيصنعوها ونعمل نص الأرباح لقرية تانيه نبدأ معاها من أول وجديد ” صفقت سارا بحماسة ” الله عليك يا بودي يا جاااامد هو ده فريق بودي وصرصور ” ضحك مقهقه غير مصدق مدي الانسجام القائم بينهم وكأنهم حبيبين شابين يشاكسون بعضهم , لقد كان احساس غريب تماما عليه ولكنه احساس جميل لا يريد أن يذهب أبدا عنه .
التقطت يده اليمني الممسكة بالمقود وقبلتها بحنان , نظر لها غير مصدق هذه أول مرة تفعل شيء كهذا انها تعامله بتهذيب ولم تتعمد لمسه أبدا من قبل رفع يده وأحتضن وجنتها ووضعت هي رأسها واستكانت عليها , كاد أن يذوب تماما من لمستها هذه وقبلتها الرقيقة علي يده ضمت كفه الي حـ,ـضنها وهي تنظر له بحنان , لعن حظه السيء فالطريق وعر ويجب ان يركز علي الطريق وتنمي ولو يتأملها الأن كما تتأمله هي , سحب يده علي مضض فالطريق ترابي ومن الخطر تجاهله .
نظرت له بعد مده ” عبد الرحمن ” يا له من صوت معذب ينادي عليه ويعذبه هو الأخر لما يقطر اسمه رقه عندما تلفظه شفتاها ؟ ضرب رأسه بكفة وتأوه في حسرة ” يا حظك يا عبد الرحمن ” ” هههه مالك بس ؟ ” ” لا ابدا متخديش في بالك ” صمتت قليلا وهي تتأمل الأشجار ثم همست باسمه مرة اخري ” عبد الرحمن ” كان صوتها اكثر رقة من المرة الأولي ” يا سارا ابوس ايدك هنتقلب في الترعة دي ” ” انا عملت ايه الوقتي ! ” حطي اسمي والزقيه في الجملة اللي بعدها علي طول مش ناقص عذاب أنا ” ضحكت بشده لطريقته البائسة في الكلام , لم يكن عبد الرحمن مثل احمد لم يكن يتكلم مثله , حقيقة لم يكن يتكلم علي الإطلاق وأقصي شيء يخبرها به هو انه يحبها , ولكنه كان يفعل ويفعل أشياء تجعلها سعيدة مثل الأن وهي تفكر وتخطط للمستقبل الذي اشرق فجأة وغمرها شعاع دفئة بدون أي حساب ….. .
*** **** ****
_ مرت سنوات تري تقلبات بين الحزن والسعادة والفرح والفراق أصبحوا أقوي الأن يستطيعون مواجهه الصعاب بالصبر والتماسك , لم تنتهي المشاكل من حياتهم فهذه هي الحياه اسمها الدنيا انها ادني بكل شيء ولن ينال احد الراحة الأبدية سوي بالأخرة انه قانون يحكم كل شيء وعلينا العمل بجد لننال ما نستحق بالأخرة ….
_ بعد سنوات علم عبد الرحمن أن كل سنوات عذابة الفائت هي لا شيء , فسارا عوضته عن ذلك وأكثر ومحت أي مرارة او شعور بالوحدة مر به من قبل كان لها الابن والاخ والحبيب والصديق والعشيق والزوج , كانت تفعل له كل شيء وتفعل معه أي شيء , شعر بحنان الأم رغم ان والدته كانت في غاية الحنيه الا ان خوف سارا عليه كان له طعم اخر طعم رائع .
كان يسعد كثيرا حين تهتم به هكذا فهي تعرف عنه ادق التفاصيل تقرأ عينه دون ان يتحدث لقد صبر صبرا طويلا واخذ أكثر مما يستحق .
انها ببساطه تملك طاقة خفيه من الحب والحنان تبثها حولها بغير حساب وتغرق من تحب بها , إنها ببساطه ….. سارا .
*** **** ****
خصصت تلك الغرفة لهوايتها المفضلة أو لهوايتهم المفضلة , فالمنزل كبير للغاية وملئ بالغرف لذا استخدمت تلك الغرفة لهوايتهم لمفضلة وضعت الأرجوحة المفضلة لها امام الشرفة ولكن بداخل الحجرة , غمرت الشرفة بمختلف انواع الورود المزروعة بها , ويتدلى منها قفص وردي رائع به عصفوران صغيران وخصصت حائط كامل لمكتبتها التي بها كل كتبها المفضلة فهي عندما تعشق كتاب تقرأه مرة واثنين وثلاثة وتتابعه كل مرة بنفس الشغف .
اشعلت الشموع رغم ان الشمس لم تسقط بعد من السماء ولكنها تحب هذا الجو الرومانسي الذي تغلفه هاله الشموع , جلست بفستانها الاسود الرقيق عاري الأكمام , واخيرا عكفت عن قص شعرها فعبد الرحمن يحب الشعر الطويل لذلك تركت العنان له أصبح يصل الان الي اسفل خصرها , وتزينت بزينه رقيقة علي وجهها كما يحب هو تماما .
ضمت الكتاب الي صدرها وهي تستمع الي اغنيتها المفضلة الجديدة لنفس المطرب “ Enrique Iglesias “ ، “ Heart attack “ .
جاء عبد الرحمن من خلفها واخرجها من شرودها رغم ان الأغنية صاخبة نوعا ما وهمس بأذنها :
I don’t want live in these world without you
لا أريد أن اعيش في هذا العالم بدونك
ثم نظر الي ساعته ” جاي في معادي بالظبط وعاوز مكافأة بوستين منك ” بينما نظرت هي الي جهازها اللوحي ” يا سلام بقي حضرتك متأخر دقيقتين وعاوز مكافأة كمان ! ” ” انا عارف اني بجح بس من عشمي بقي ” وقبل وجنتها وجلس الي جوارها وضمها الي صدرة بينما استكانت هي له واسندت ظهرها علي صدرة كي تقرأ له , وحالما بدأت ذهب الي ذلك العالم الذي تقرأ عنه فصوتها له سحر يأخذك الي داخل الحكاية ويجعل منك انت البطل .
ظلوا هكذا طوال ساعة كامله وبعدها اغلقت هي الكتاب وتنهدت بشدة ” ايه وقفتي ليه ؟ ” ” لو قرأت الفصل اللي بعدة مش هقدر أوقف ” ” انتي قارئتيها قبل كده ؟ ” ” اها دي تالت مرة اقرائها Hanger game العاب الجوع , بعشق الثلاثية وبعشق افلامها ” بس دول اربع افلام ” ” اها هما قسموا الجزء التالت علي فلمين , تعرف انهم دايما بيجيبوا المستقبل وحش وانا فعلا بدأت اصدق فعلا ان المستقبل هيبقي وحش ” ” ليه يا سارا ؟ ” ” اممم مثلا اسمع بابا وعمو شهاب وهما بيتكلموا عن مصر ايام زمان وشوف احنا عايشين ازاي الوقتي بحس كل ما بنتقدم كل ما مشاعرنا بتتحجر وقلوبنا بتجمد ” زم شفتيه وهز رأسه موافقا ” بس مش معقول يبقي بالكأبة دي ! ” ” ههه أقولك علي الصراحة انا كملت الثلاثية مخصوص عشان اعرف بيتا هيتجوز كاتنيس ولا لأ ونسيت موضوع الثورة مع انه هو محور الثلاثية كلها ” سال بمكر ” طيب بيتا هيتجوزها ولا لأ ؟ ” نظرت له وطرقت انفه بإصبعها ” يا مفتري احنا لسه مخلصناش الجزء الاول وعاوز تعرف نهاية الجزء التالت ” ” وفيها إيه ؟ ” ” انت عارف اني مبحبش احرق الرواية اصبر علي مهلك وانت تعرف وحده وحده ” ” اممم خلاص مش هقولك علي المفاجأة ” ” بجد مفاجأة ايه ! ” وصفقت بيدها مثل الاطفال ” المفاجأة اللي تحت ” رمت الكتاب من يدها وهرعت الي الاسفل بينما صاح هو ” ســـــارا براحة وانتي نازله علي السلم ” فهو يشعر بأنها خرقاء نوعا ما فهي تسقط وتجرح نفسها لأتفه الاسباب حتي ان الاطفال الموجودون بالمنزل لا يسقطون بنفس المعدل ! , ركض خلفها بينما اخذت هي تبحث بكل مكان بالأسفل الي ان وجدت رزمه من الكتب في الصالون ملفوفه بشريط احمر عريض , اخذت تقفز من الفرح ” كل دي كتب ليا انا ” ” احم احم وانا حضرتك ! ” هرعت نحوه ووقفت علي اطراف اصابعها كي تقبل وجنته ” هههه طيب مش تشوفي الكتب الاول جايز متعجبكيش ” قالت بتحدي ” مستحيل تجيب حاجه متعجبنيش ” وجلست علي ركبتيها امام الكتب تفتح الشريط بحماسة .
ترقبها بفرحه خفية داخله فهو يشعر أحيانا انها ابنته الصغرى التي يجب ان يفاجئها ويجعلها متحيرة وفرحه , كم يعشقها وابتسم لنفسه وما حاجتي للأطفال وانا امتلك هذه ” الأوزعة ” .
بينما هي كانت تبحث الكتب نظرت لأول اسم ودهشت والثاني والثالث الي عاشر كتاب نظرت له وفمها مفتوح وتركتهم وصاحت به ” انا هتجنن انا لازم اعرف انت عرفت الكتب اللي عاوزة اشتريها أزاي ؟! ” ثم أردفت ” أزاي بتعرف اللي في دماغي ؟!! ” ” مستحيل اكشف ليكي عن المخبر الصغير اللي مشية وراكي ” , ضربت الارض بقدمها ” أنا مقولتش لجنس مخلوق علي كتاب واحد من دول ” واخذت تعبث بذراعة الضخم كي يخبرها ولكنه لم يفعل , عقدت ذراعيها بغضب طفولي ” لو مقولتش ليا مش هشجعك انهارده في المصارعة ” تنهد وقال اخيرا ” بوصي دي اخر مرة هكشف لك سري فاهمه ولا لأ ” ” ماشي موافقة ” ابتسم بشدة ” الحل بسيط خالص دخلت علي جروب الكتب بتاعك واشتريت الكتب اللي لقيتك عامله لايك عليها ” ضحك الاثنان معا ” اه منك انت والله عقلي كان هيتجنن أزاي انت بتعرف الحاجات اللي بفكر فيها من غير ما اقول ” .
_ طرقات خفيفة علي الباب يعلمون جيدا من هو صاحبها ” افتح انت وانا هرفع الكتب دي عشان لو شافها لا انا ولا انت هنقرأ كلمه منها ” , فتح الباب ونظر الي الاسفل الي طفل صغير يبلغ من العمر ثلاث سنوات ونصف حالما فتح له عبد الرحمن قال الطفل بآسي ” ثارا فين ؟ ” تكهن عليه عبد الرحمن ” ثارا فين ؟ , صدق ياض انت رخم زي ابوك , مفيش ازيك يا بودي داخل علي ثارا وش كده ” وحمله بحب وقبله من وجنته ” بس بحبك بردوا ” وحالما ضمه اليه ” إيه يا أحمد المايه دي ؟! ” وشم عبد الرحمن يده وتأفف ” أخص الله يخيبك ! كده يا احمد دا انا لسه مستحمي ومغير مش تقول انك عاملها ” ضربة الصغير علي فمه ثم كتمه باليد الأخرى وقال بخوف طفولي ” أوووش مامي أمل ضابني أه أه ” , دخل عبد الرحمن واغلق الباب وتكهن عليه مرة أخري ” مامي امل ضابني أه اه , يا شيخ دي حقها تعلقك في البلكونة بمشبك من رجلك عشان ترحمنا بقي شويا ده مفيش حته في البيت فوق وتحت سلمت منك ومن عمايلك ” .
حالما رأي الصغير سارا صاح باسمها ومد يده في الهواء ” ثـــارا ” ” إيه يا حبيبي تعالي ” انزله عبد الرحمن من يده الي الارض ” خالي بالك عاملها ” شهقت سارا شهقة مفتعله وامسكت بكف عبد الرحمن واخذت تضربه ضربات واهيه ” انا مش قولت البيبي في البوتي ” ونزلت الي احمد وقالت بآسي مفتعل ” بودي وحش عشان مش بيعمل بيبي في البوتي مش كده يا احمد ” هز راسه موافقا ثم ضرب عبد الرحمن عده ضربات وركله وصاح بغضب صارخ ” اعملي بيبي في البوتي يا بودي ” نزعته سارا من امام عبد الرحمن الغاضب الذي عض شفتيه من الغل وصعدت الي الأعلى كي تحممه وتبدل ملابسة فأغراضه تحتل غرفة كامله بالأعلى ! .
بينما صفق عبد الرحمن كف بأخر وأخذ يكلم نفسه ” يعني يا معفن مش كفاية باليت ليا هدومي لأ وكمان طلعت أنا اللي عاملها ماشي ” ثم صاح بهم من الأسفل ” وأنهي بوتي دي اللي هدخل فيها وانا شحط كده !! ” .
نزل الثلاثة الي الاسفل كي يبدأ شجار من نوع اخر يحدث كل جمعه تقريبا , واحيانا كل يوم !!!.
صاح محمد بحسام ” خلي ابنك يبعد عن بنتي احسنلك انت وهو ” ” ارحم نفسك يا محمد دي عيال صغيرة بتلعب ” ” شايف شايف بيزوقها أزاي وحياه ربنا ما هسيبه , خد يالا واد يا احمد ” واخذ يصيح به ويضحك الجدود علي شجارهم هذا , لقد كان حدث أيه صحيح لقد انجبت حور اسم ومسمي فهي فعلا حورية ورثت جمال والدتها وسرقت لب والدها كما فعلت والدتها من قبل كان يهيم بها عشقا وحبا , لم يحب احد قط من قبل مثلما أحبها هي , ولكنه كان يغار عليها بشكل غير عادي ولا يرضي بأن يمسها أي من الاطفال بسوء حتي لو كان ابن اخية .
حملها وهو يقبلها ويداعبها ” حبيب قلب بابا من جوا قمري وقمر حياتي كلها يا ناس مفيش كده حلاوة أبدا ” وأخذ يقبلها بشغف ويضمها اليه وهي الأخرى تعبث بشعرة وتضحك , لم يكن محمد واثق علي قدرته من الأنجاب مرة اخري فهذا الحمل حدث بمعجزة ولكن هذا ليس سبب خوفه الشديد علي حور انه متعلق بها الي اقصي درجه ولم يستطع ان يتخيل يوما انه لو انجب فتاه سوف يهيم بها هكذا , واصبح مسئول بشكل لا يصدق يريد أن يؤمن لها مستقبلها ويفكر بكل شيء لها من الأن , سأل امل ” هو الواد هيروح الحضانة امتي ؟ ” ” حرام عليك بقي يا محمد ده عيل صغير مش فاهم حاجه ” قالت السيدة نور .
جاء احمد يركض نحو عمه محمد يريد اللعب مع حور ” امشي من هنا منتش لاعب معاها ” قام الصغير بإخراج لسانه لمحمد ” حكوز حور ومش حتشوفها تاني هه ” انتفض محمد وهم بالإمساك به وهو مغتاظ ” امش ياض يا …. ” وعض شفتيه غلا وصاح بغضب حقيقي ” لو مسكتك وحياه امي ما هرحمك ” وسط ضحك الجميع علي غيرة محمد هذه .
” ده احنا هنشوف ايام من اخوك ده ربنا العالم بيها ” فعلا يا سارا والله ” ونظر الي اخيه ” ما ترحم نفسك بقي يا محمد امال لما حور تكبر شويا هتعمل إيه ؟ ” ” بس يا عبد الرحمن انا مخي بيغلي لوحده ” ” اخبار ايهاب ايه يا محمد ؟ ” سال السيد شاكر , بعد تصالح ايه ومحمد بعده اشهر اقترحت ايه علي محمد ان يكفلوا طفل صغير كي تخفف عن محمد وهي الأخرى تبث مشاعر الأمومة بداخلها له وبالفعل كفلوا طفل صغير في الخامسة من عمرة ولكنه كان قعيد ومن شهر أعطاهم الطبيب امل بإجراء عمليه بالخارج وقام محمد بعمل اللازم وسافر ايهاب منذ اسبوع .
” الحمد لله يا عمي ان شاء الله هيعمل العملية بعد بكرة ربنا يقوموا بالسلامة احنا كلمناه انهارده واطمنا عليه ” ” ربنا معاه مستنيه ينزل مصر بفارغ الصبر انا عاوزاه يعد معايا يا محمد ” قالت السيدة نور فمحمد قرر بعد اجراء العملية والاطمئنان علي صحه ايهاب ان يأتي بالصغير للجلوس معهم , ” أن شاء الله يا ماما ربنا يقومه بالسلامة ويرجع لينا بخير ” قال محمد ثم التفت الي عبد الرحمن ” عملت إيه في موضوع الأرض للبيت الجديد , انا بنتي هتتجوز معايا مفيش كلب هياخدها من قدامي ” ربتت أيه علي ظهرة وقالت بلهجة محذرة ” مش نهدي بقي شويا ” أزدرد لعابه وحاول جلب الهدوء الي نفسه وتمتم ” انا عارف ان ايامي الجاية زي وشي والله يا رب صبرني ” .
سالت سارا ” بيت جديد ايه يا عبد الرحمن ؟ ” ” اممم دي يا ستي حته ارض اشتريناها بعد 6 اكتوبر بشويا وهنبني عليها بيت كبير لينا كلنا عشان محمد وحسام قرروا يجوزا ولادهم معاهم ” ونظر الي فارس ” حتي فارس له شقة في البيت ده ” ابتسم الجميع بينما قالت سارا ” هي فكرة كويسه اننا نفضل علي طول مع بعض ومنتفرقش بس معقول نسيب هنا !! ” ” هههه ياه لسه بدري اوي علي ما نسيب هنا وفارس في الجامعة كده يمكن نكون سبنا هنا ” تأملت سارا المنزل فهي تعشقه ” مش متخيله بس لو كلهم مشيوا هروح معاهم البيت مش هيبقي له طعم من غيرهم ” امسك بيدها وهو يضحك فهو يعلم كم هذا المنزل غالي علي قلب سارا .
وبعدها انطلقوا جميعا للمباراة الرياضية الاسبوعية عدا السيدة نور والسيدة وفاء جلسوا مع حور واحمد وسط تحذيرات محمد !!
نظرت السيدة نور تتأمل أحمد بشغف وهو يلعب ثم ذهب لحور وضمها وهو يضحك ويلعب معها, ضحكت مقهقه ” لو محمد شافك يا احمد هيعمل حريقة ” ولمعت عيناها فهو يذكرها بأبنها الحبيب بشدة ربتت السيدة وفاء علي يدها فهي تفهم نظرة شوقها هذه ” تعيشي وتفتكري يا نور ” تنهدت ونظرت للسيدة وفاء ” الحمد لله ربنا بعتلي احمد الصغير عشان ناري تنطفي شويا ” تنهدت السيدة وفاء بحزن علي صديقتها ” ربنا يصبرك والله يا نور انتي مافي زيك خلاص الايام دي ” كانت السيدة وفاء ممتنه للسيدة نور لأنها تعامل بناتها بحب وخصوصا سارا رغم عدم انجابها الا انها لم تضايقها يوما ولم تلمح حتي من بعيد لعبد الرحمن بالزواج من اخري كي ينجب فهو ابنها الكبير وبصحه جيده ومن حقها رؤية احفاده الا انها وقفت مع سارا حتي ايام شرودها بعد وفاه احمد لم يكن احد ليتحمل سارا ابدا ولكنها تحملتها , كانت السيدة نور تفهم مقصد السيدة وفاء تماما ” انا معملتش حاجه يا وفاء غير اللي المفروض كل أم تعمله ” ” مفيش حد بيعمل كده ابدا خصوصا اللي عملتيه مع سارا ” ” بصرف النظر عن ان سارا بنتي انا ميهمنيش غير سعادة ولادي لما انا اتحكم في عيشتهم وفي تصرفاتهم هيكرهوني ويكرهو ولادي ولا انا هستفاد حاجه ولا ولادي هيبقوا مبسوطين , بستغرب اوي من الحموات اللي بتنكد علي مراتات ولادها ما ولادهم هما كمان هيعيشوا في تعاسه وكل ده ليه ؟ انا عيشت حياتي وهما كمان من حقهم يمشوا حياتهم بالطريقة اللي هما عاوزنها ولما يكونوا هما مبسوطين ومرتاحين ولادي كمان هيرتاحوا ” وابتسمت للسيدة وفاء وقالت مازحه ” ما انا عمري ماشفتك عامله حمي علي ولادي بردوا ” وضحكت الاثنتان معا .
*** *** ****
كل اسبوع يتنافس الاخوة ولا فائز واحد سوي عبد الرحمن الي الأن وكل زوجه تهتف لزوجها وتشجعه بلافتة , فسارا معها لافتة ” بودي وصرصور اجمد فريق ” وأيه كتبت علي خاصتها ” حماده يا عمهم اغلبهم كلهم ” بينما حنق امل كان كبير في هذا اليوم لم يعرفوا السبب الحقيقي اهي الهرمونات للتوأم الذي تحمل به , أم انه بسب خسارة حسام المستمرة وكسر انفه الاسبوع الماضي! ,
لذلك كتبت علي لافتتها اليوم ” لو مكسبتش انهارده هتنام في الصالة وانت اللي هتغير لأحمد اسبوع قدام !! “.
وقفت سارا تربط لعبد الرحمن قفازات الملاكمة وهي غاية في السعادة فهي تعشق قوة عبد الرحمن وعضلاته وتحضر تدريبه دائما وتحب رؤيته وهو يلعب وهو الآخر فخور بأنها معجبه بقوته كثيرا , همس لها ” أحن علي الغلبان اللي هينام برا ده ؟ ” ” أوعي مترحمش حد منهم ” وابتسمت له ابتسامه شريرة غمز لها وقال ” أحبك وانت شراني ” .
بدأت المباراة وسط هتافات ايه وسارا بينما اكتفت امل بالنظر شزرا نحو حسام المسكين الذي حاول رشوة عبد الرحمن كي يخسر ولكنه لم يستجب له ” لا يا عم سارا تزعل ” , كان السيد شهاب والسيد شاكر يضحكون ورغم علمهم مسبقا بأن عبد الرحمن هو الفائز إلا انهم يحرصون كل الحرص علي مشاهدة المباراة كل مرة .
بدي ان محمد يخسر فغمز لحسام ودخل معه في المباراة وحاول الاثنان التغلب عليه ” صاحت سارا بعصبيه ” ده غش والله لو عملتوا ايه عبد الرحمن هو اللي هيكسب بردوا ” وبالفعل حمل عبد الرحمن حسام ووضعة فوق محمد وجلس فوقهم الي ان استسلموا واخذت سارا تصيح بفرح وتقفز فرحا بزوجها الحبيب وسط نظرات حنق كل من امل وايه عليها الذين قذفوا محمد وحسام بزجاجات المياه لخسارتهم الفادحة ووبختهم كل من ايه وامل ” يالا يا فاشل منك ليه ” بينما سارا اجلست عبد الرحمن وسكبت له عصير طبيعي اعدته له واخذت تمسد عضلاته وجلس يشرب العصير وهو مستمتع والسيد شهاب والسيد شاكر يضحكون بشده وفارس كالعادة كان يتابع عبد الرحمن بشغف وانبهار .
*** *** ***
دخل عبد الرحمن غرفته مساءا وسارا كانت جالسه علي السرير وبحـ,ـضنها دفتر ما , ابتسم لها وجلس الي جوارها ” انتي مبتزهقيش من قرايتها ابدا ” ” تؤ” ثم أردفت ” كل مرة بلاقي نفسي فيها و كل مرة بعرف حاجه جديده ” أرجع خصله من شعرها الي الوراء ” انا هبتدي أغير من المذكرات دي ” ” هههه مش انت اللي كتبتها هتغير من نفسك ” وقرصت وجنته وغمزت له ” يا حائر ” , ضمها الي صدرة وجلس واسند ظهره الي الوراء ووضع ذراعة الأخرى خلف رأسه وهو يطلق تنهيده طويله معذبة .
” انا بقي مبحبش اقراه ابدا لا بحلوة ولا بوحشه ” ” ليه ؟ ” ” بيفكرني بأيام وبحاجات مبحبش أفتكرها ” ثم نظر اليها ” بس بصراحه له الفضل عليا من غيره كنت هتجنن كان لازم اتكلم مع حد وإلا كان جرالي حاجه ” شعرت سارا بوهن فعبد الرحمن لم ينسي بعد وكلما تذكر تألم , اندست في صدره تستقي من حنانه وتشعر بروعة قوته ” متندمش علي حاجه ابدا يا عبد الرحمن ” مش بأيدي يا سارا ” كان يتكلم بوهن وحزن , رفعت رأسها له ” عارف انا كنت دايما زعلانه وبقول لنفسي لو كنتي خلفتي يا سارا كان زمان علي معاكي وفضلت أقول كده لنفسي حتي بعد ما عرفت هو بعيد عني ليه ,ومعرفتش ان ده السبب لأني الاقي اللي بحلم بيه طول عمري وقابلت احمد الله يرحمه وبعدها لقيت اللي كنت عاوزاه وبردو زعلت اني مجبتش البيبي اللي نفسي فيه وبعدها جيت انت بعد ما كنت فاكره ان الحب اللي معايا اكبر حب في الدنيا كلها , جيت عشان تعرفني اني معرفش أي حاجه عن الحب قبل كده , الحب مش كلام وضحك واشواق الحب رعاية واهتمام واحترام قبل أي حاجه طول ما انت بترعي اللي قدامك طول ما الحب بيكبر , وحتي البيبي اللي معرفتش اجيبه منك كنت فاكره ان خلاص دي اخر الدنيا واني انتهيت , معرفش ان ربنا عاين ليا حاجه حلوة اوي حاجه تفرح أي حد بجد وبدل الخمسة اللي راحوا مني إداني 500 ولد وبنت كلهم هيقولوا ليا يا ماما من اول الشهر الجاي ولا عمري كنت احلم بكده في يوم من الايام ” ” خلاص قررتي تفتحي الملجأ الشهر الجاي ” هزت رأسها موافقه .
” انت لسه خايف عشان هو بعيد ” ” مش بالظبط ” ” صدقني البيئة دي هتغيرهم لما يتربوا ويكبروا وسط الشجر والخضرة نفسيتهم هتكون هاديه ومرتاحة وهينسوا كل اللي فات او علي الاقل هيتخلصوا من أثاره السيئة عليهم , وكمان انا مش عاوزة حد يتحكم فيهم الزرع هما المسئولين عنه وهيتعلموا يوم بعد يوم انهم يهتموا بيه محدش هيتحكم في اكلهم وكمان المهارات اللي هيتعلموها والحرف هتساعدهم عشان يكملوا دراستهم أكيد احساس الاستقلالية ده هيأثر عليهم بالإيجاب ” , مسد شعرها الي الوراء وقال ” معاكي حق , هاتي ده بقي ” واخذ منها الدفتر ووضعه الي جوار دفترها الوردي بأحد الادراج , فهو يحب قرأته كي يعلم ما عانت منه ويحاول التخفيف عنها وسرح قليلا في دفتره الذي لا يحب فهو لا يحب تذكر تلك الأيام التي عاش فيها غريب ممزق الاوصال والروح والقلب , بحب عذبه حتي النخاع .
كان عزائه الوحيد هو ان ذلك العذاب لم يضع سدي فقد رزقه الله بالمرأة التي يحب وهي من عوضه عن كل شيء ومسح أي مرارة واجهته من قبل .
**** **** ****
انسحب من اسفل الغطاء بهدوء كي لا تشعر زوجته به وحين وصل الي باب الغرفة ” محمد ” جاءه صوت أيه محذرا , تنحنح وارتبك ثم تدارك الموقف ” احم انا .. رايح اشرب ” ” رايح تشرب ولا رايح لحور ؟ ” قال باستسلام ” فيها ايه لما اطمن عليها ؟ ” ” انا مصدقت تتعلم تنام لوحدها ” وجلست علي السرير وعقدت ذراعيها , رجع باستسلام لها وجلس الي جوارها ” يا ايه بقلق عليها ” ” ماشي خليها تنفعك بقي يا استاذ محمد ” قرص وجنتها بمرح ” الله الله انت غيرانه ولا ايه ؟! ” ” هو انت بقيت تفتكرني اصلا ده حتي الشوكولاتة معتش بتجيب اللي بحبها وبتجيب اللي حور بتحبها , خلاص خدت غرضك مني ومهتم بيها وناسيني ” قبلها بوجنتها بمرح فأزاح العبوس من وجهها وهمس لها ” انا ههتم بكي اهتمام الوقتي بس الاول هطل عليها ” وركض سريعا الي غرفة حور وسط ضحك ايه
نظر الي زوجته بحب رغم انها تدير ظهرها له مسد ذراعها بدوء ، ” موله حبيبي ” ” هممم ” ” ما تقومي تعدي
معايا شويا احمد نايم بدري انهارده الحدث التاريخي ده مش هيتكرر تاني ” ” اديك قولت مش هيتكرر سبني انام بقي
الشويا دول عشان هيصحي الفجر ومش هينام تاني ” تكلمت بنفاذ صبر ” يا موله يا جميله “وداعب وجنتها ، ”
انتفضت وقالت بغضب ” حسام انا خلقي في مناخيي سبني في حال ” ” في ايه يا امل انت في الشهر الرابع اهه
يعني الوحم راح كفاية عصبيه بقي ! ” عضت شفتيها بغل فأمل في الحمل الاول كانت مريضه اما ف هذا الحمل
كانت سريعة الغضب بشكل غير عادي ” انت عاوز ايه الوقت ؟! ” قالتها بنفاذ صب ” مش عاوز حاجه انا هتخمد
” ونام ووضع الوسادة فوق رأسه كي لا يسمع أي صوت .
ظلت جالسه علي السرير بغضب ثم بعد فتره كانت هدأت ” حســام ” لم تجد رد ، هزته برفق ” حســـام ” ” همم ”
” انت نمت ! ” ” لا بلعب كره واحد نايم ومتغطي ومبيردش حلي الفزورة دي بقي انت ! ” ” حبيبي ” اعتدل ونظر
لها فابتسمت له برقه فضحك ملئ شفتيه واعتدل في جلسته وضمها له ” ايوة كده يا حبيبي ملهاش لزوم العصبية ” ”
امم عارف ” واخذت تحرك انفها بطريقه عجيبة يعلمها جيدا وازدردت لعابها وكأنها تأكل شيء ما وقالت بشغف مره
اخري مكررة ” عارف” وتركت انفها مرة اخري بطريقة لعينه يعلمها جيدا تشم شم عن شيء ما بحلق بعينيه
وانسحب في هدوء وتدثر بالغطاء جيدا وأدار ظهره لها ” انت هتنام قوووم ” وهزهزته بقوة ، ” حسام انا شامه ريحه بيتزا
بطريقة فظيعة ” ” من حق كل مواطن انو يشم نامي يا امل انا هنام خلاص يا حببتي ” ” بقولك عاوزه بيتزا ” ” اتقي الله
اا الساعة ” ١١ضربته بالوسادة عده مرات فاضطر للجلوس ” انا مش نازل يا امل ” زمت شفتيها ” انا همـ,ـوت
عليها ” ” لا اطمني مش هتموـ,ـت ” تعالت انفاسها بشده ” منخيير بتهرشني جامد يا حسام ولو مكلتش اللي نفسي
فيه الوقت وهرشت البيب هيطلع عنده وحمه ” ” بيقولك دي خرااافه نامي واتقي الله و انا هربط ايدكي في السرير ” ”
دول توأم وذنبهم في رقبتك ولو طلع ليهم حاجه في وشهم هقولهم ابوكو السبب عشان كسل واستخسر ينزل يجيبلي
حته بيتزا ايلي راحت ول جيت ” بدا حسام بالتأثر وضميره ترك نوعا ما ، صاحت امل فاجئه مشددة علي كلمها ”
بقولك انـــــــزل ” دع الضمير جانبا يا حسام ان لم انزل الان سوف تنفجر امل من الغضب ركل الغطاء وهم بارتداء
ملابسه وهو كاره ونزل ليأتي بالبيتزا بينما جلست امل علي السرير تفتح وتغلق قبضه يدها وتقاوم رغبه ملحه في حك
انفها واخذت تتمتم “لازم اصبر لازم اصبر ” ثم وفجاءة نظرت للسقف ” انا عاوزة تونه ” نزلت الي الاسفل وفتحت علبه التونة وحالا فتحتها ” ييييييع ” وازاحتا بقرف من امامها وتتمت ” بيتزا ايه وقرف ايه ؟!! ، انا عاوزة فسيخ ”
وهاتفت زوجها الذي اتي بالبيتزا وكان يقود السيارة ، ثبت السماعة بأذنه ” خير انا جبت البيتزا بالسي فود
فيه طلبات تانيه مع انك حامل ف توأم اتني مش تالته يعن! ” ” حسام يا حبيبي انا مش عاوزة بيتزا انا عاوزة فسيخ
” عض شفتيه بغل واضح وشدد قبضته علي مقود السيارة ” اجيب لك فسيخ مني انا الوقت ؟!! ” ” اتصرف مش
انت رب المنزل ! ” ” لا وانتي الصادقة انا ههج من المنزل اقفلي يا امل قبل ما اتجنن اه وعاوزك تهرشي ف كل حته في
جسمك ما تسبيش ملي واحد انت فاهه ” وصاح بقوة ” اقفلــي ” واخذ يلتقط انفاسه وهو يتمتم ” نفسي اعرف
مين الحيوان اللي بيقول الجواز راحه واستقرار ” وضم قبضته بغل واضح وعض شفتيه وقال بحنق بالغ ” عاوز امسكه
من رقبته واعصرها بأيدي عشان معدش يفتح بوقو تاني خـــالص ، ما انا كنت اعد كنت اعد مبسوط اربعه وعشرين
قراط ، لء وكنت زعلان اوي عشان لسه مخلفتش أهو ربنا رزقني بعيل مبيعملش حاجه في حياته غير انو يعملها
علينا!!! ” وصمت عن التذمر وتذكر أول ايامه في التصالح مع امل لقد شعر معها براحه نفسيه وبأمان لا يوصف
احساس جديد عليه تاما لا يشعر به مرة واحده مع صافي كان يعلم في قرارة نفسه انه لو مرض سوف تكون الي
جواره لو فقد أمواله وهذا وارد جدا فلا شيء يدوم للابد سوف تكون اول من يسانده حتي انه كان يشعر بالامان وتنهد يبتسم يتذكر
اول ايامه معها وكم كانت رقيقه وخجولة نفخ الهواء وادار السيارة ليبحث لها عن الفسيخ الذي تريد ، وهز رأسه
وتمتم ” يالا هستحملها الكام شهر دول علي ما الزقاريد الصغيرة تشرف ” …. .
***** **** ****
” عبد الرحن ” ” همم ” ” همم ايه أوعي تكون نمت !! ” ” ____ ” ” عبد الرحن بقي ! ” ” عاوزة ايه يا سارا
؟ انا ورايا اجتماع بدري ” ” طب خلي الجتماع ينفعك ” صمتت برهه ولم تجد أي رد عضت شفتيها من
الغل واخذت تضربه بوسادها الي ان جلس ” عاوزة ايه انت الوقت؟!! ” ” عقدت ذراعيها ” مش عاوزة منك حاجه ”
نام وادار ظهرة لها مرة اخري وهو يبتسم في خبث ، صمتت برهه اخري ثم كورت يدها واخذت تضرب ذراعة بكل
قوها ” يووووة نامي بقي ” وجلس وقال لا بعصبيه ” عازوة ايه يا بت انت انا ورايا شغل الصبح ” ” نام اتخمد ”
قالتها و هي تضربه بالوسادة وبدي العبوس واضح عليها ، كاد ان يفشل كل شيء بسبب رغبته الملحة ف الضحك
فهو يعلم جيدا انها تريد النوم بداخل حـ,ـضنه ولكنه من فترة لاخري يحب مشاكستها وساعها تطلبها منه كي يرضي
غرورة ، نامت سارا او ادعت ذلك مغلقه عينيها رغما عنها ولكنها لا تكف عن التذمر والمهمات الغير مفهومه ،
زفر الهواء وقال بآسي مصطنع ” خلاص تعالي اكسب فيكي ثواب زي بعضه ” وحاول ضمها الا انها تكبرت عليه ”
مش عاوزة منك حاجه ملكش دعوه بيا ” “علي راحتك ” والتفت ، بينما صاحت هي به ” انت ما صدقت ! ” ، التفت وهزهزها من ذراعيها ” بت انت انا مش فاضي لشقاوتك دي ، عاوزة ايه انطقي ؟ ” ضحت سارا بشده ” ما
انت عارف بقي اا ! ” لا يستطع تمالك نفسه وانفض يقبل رأسها وهو يضحك بشده ” تعالي يا اوزعه نامي مع
ان جوحر ومش ناقصه بس زي بعضه هشفق عليكي ” وضمها وهو يضحك بينما هي اعطته ضربتان في معدته هذه
المرة ، وقالت بحزم ” دول عشان متنساش تاني ” وتوسدت صدرة واحاطها هو بذرعه لتستكين الي الكان الذي
وجدت منه ” ضلعة ” .
تمت بحمد الله.

