وادي النسيان 2 شاهنده

إبتسمت روجينا قائلة :
أوعدك يامامى.
توقف قلبه تماما وضاعت خفقاته..إذا هي إبنتها حقا..تبا..لما يؤلمه ذلك؟توقف خلفها تماما..لتنظر إليه الطفلة الصغيرة فى فضول..إنها رائعة ولكن ملامحها لا تشبه جورية..ترى هل تشبه أباها؟أصابته غيرة حارقة..لم يستطع السيطرة عليها ..بينما إلتفتت جورية لتنظر إلى مايلفت إنتباه صغيرتها..لتتجمد كلية وعيونها تقابل عيناه..ظلت هكذا لثوان ..لا تحيد بنظرها عنه..ثم نهضت ببطئ تطالعه بصمت..ليقطع هو هذا الصمت قائلا ببرود:
إزيك يامدام جورية.
عقدت حاجبيها فى حيرة من دعوته إياها بلقب (مدام)..لتصحح كلماته قائلة:
آنسة..آنسة جورية ياأستاذ خالد.
تصدعت وجهته الباردة وهو يعقد حاجبيه بشدة منقلا بصره بينها و بين الطفلة ..لتفهم جورية سبب دعوته إياها بهذا اللقب لتقترب منه هامسة بهدوء:
روجينا ..بنت كاتبة زميلة لية فى الدار..للأسف مامتها متوفية..وأنا هنا بدالها..ربنا يرحمها.
رغم أنفاسها التى لفحت بشرته..ومافعلته به من زلزلة لكيانه بالكامل..ورغم بذله كل قوته ليحافظ على ثباته..إلا أنه لم يستطع أن يمنع ملامح السعادة التى ظهرت على ملامحه لإدراكه أنها ليست إبنتها وأنها ليست متزوجة..لتتراجع جورية وقد علت وجهها حمرة الخجل وقد لاحظت مدى قربها من خالد فى تلك اللحظة التى إستدار لها بوجهه فيها..ينظر إليها بعينين مسرورتين..لا تدرى سببا لذلك السرور البادى بأعماقهما..
أفاقت من أفكارها على صوت روجينا وهي تقول بفضول:
مين ده يامامى؟
لتقول بهدوء تظاهرت به لتخفى خجلها:
سلمى على آنكل خالد ياروجي..ده يبقى..يبقى….
مال خالد يمد يده إلى الطفلة قائلا بحنان:
أنا أبقى صديق مامى ياحبيبتى..وكمان أبقى والد الطفلة ريم نصار..لو تعرفيها.
قالت روجينا بسعادة وهي تضع كفها الصغير داخل كفه الكبير:
عارفاها طبعا..دى صاحبتى فى الكلاس..ومعايا فى المسرحية كمان..انا وهي الساحرات الطيبات.
إبتسم خالد وهو يقرص وجنتها بخفة قائلا:
أجمل ساحرات.
إبتسمت جورية وهي تتابع تعامله مع تلك الفتاة الصغيرة بحنان..يذكرها فى تلك اللحظة بفهد ..حبيبها فى الوادى..لتتشابك نظراتهما فى تلك اللحظة..إعتدل ببطئ لا يحيد بنظراته عنها..لتتنحنح قائلة :
إحمم ..طيب إحنا هنستأذن عشان…..
قاطعها صوت يصرخ بمرح:
بابى.
