وادي النسيان 2 شاهنده

قالت لين بحزن:
يامؤيد إنت كنت قبل الجواز…
قاطعها مؤيد قائلا بغضب:
إنتى قولتيها بنفسك..كنت..كنت..كنت طايش ومتهور وربنا هدانى على إيديكى..يشهد ربى إنى من يوم ما شفتك ولحد النهاردة مقدرتش واحدة غيرك تلفت إنتباهى او تهز شعرة فية..يشهد ربى إنى حبيتك من كل قلبى ومن ساعة ما عرفتك لغاية النهاردة ملمستش غيرك..يشهد ربى إنى كنت مخلص ليكى وعمرى ما خنتك لا قبل الجواز ولا أثناء الجواز ولا حتى بعده.
قالت لين بصدمة:
إنت بتقول إيه؟يعنى كل الكلام اللى شفته بعينية ده كان كدب..طب إزاي..أنا وديت العينات لمركز طبى بتاع واحدة صاحبتى..يعنى النتيجة مستحيل تكون غلط.
قال مؤيد وقد تحولت ملامحه إلى البرود:
أنا قلتلك اللى عندى بس إنتى قايلة من الأول إن دى مجرد أكاذيب..ومش هتصدقيها..حكمتى علية من قبل ما تسمعينى..ظلمتينى زمان ومصرة تظلمينى دلوقتى..بس أنا هثبتلك الحقيقة ..وساعتها بس هخرج من حياتك وأنا مش ندمان..لإنك فعلا متستاهليش حبى..
نظرت إليه بألم..تستجدى الحقيقة الظاهرة بعينيه ولكن كلماته الأخيرة أدمت قلبها فصمتت ولم تنطق بحرف ليستطرد هو قائلا:
ياريت تسبقينى على العربية عشان أوصلك لأهلك..لإنى مستعجل أوصل للحقيقة وأخلص بقى من العذاب اللى عشت فيه سنين طويلة مع واحدة زيك.
ثم تركها مغادرا لتنساب عبراتها..تدرك أن لديه كل الحق فى غضبه وكلماته المحتقرة لها إن كان بريئا كما يقول..إن كان؟؟؟..أمازال لديها شك..تبا لها..فحروفه ومرارتها تنطق بصدقه..لتحتار لين فى ماض..لا تدرى من أين جاءت خطاياه وماالذى حدث به وأدى لخسارة اليوم….ويالها من خسارة.
********************
كانت جورية تتنقل بين أحواض الأزهار فى الحديقة..لتتوقف عند شجرة الريحان..لتعود إليها الذكريات مرة واحدة..فقد زرعها فهد أو خالد كما إتضح أن هذا إسمه..زرعها قبل سفره بفترة قصيرة..وكانت هي معه لحظة بلحظة تشاركه العمل وهي تستمع إليه وهو يحكى بشغف عن قرائته لفوائد تلك الشجرة العطرية والتى ذكرت فى القرآن لما لها من مميزات..لتصبح مهمتها الإعتناء بها فقط لإنها تذكرها به..حتى بعد سفره ..لمستها برقة ثم وقفت على أطراف أصابعها لتقطف ورقة منها..قربتها من أنفها وهي تغمض عينيها تستنشق عبيرها الرائع..لتفتح عينيها وهي تنظر إلى تلك الشجرة بإستحسان ..تشعر بالإمتنان لخالتها جليلة التى إعتنت بتلك الشجرة بعد إهمالها لها ورحيلها ..بل نسيانها أمرها كلية..فلقد إبتعدت عن كل ما يذكرها به..ولكنها عادت مجددا لتعود معها كل الذكريات..حية كما لو كانت حدثت فقط بالأمس.
