وادي النسيان 2 شاهنده

حرب ضروس تفتك بي وتقتلني
وتجردني من كل ثبات وأتزانِ..
لاتقلق.. لن أستطيع تجريد أحرفي منك
فقد نقشت أسمك على تراث أيامي ..
كن طيفا ولاترحل هكذا
والمع بين نجوم سمائي..
فمثلي لن يكون لها أرض أخرى
غير أرضك التي غرست فيها ازهاري..
بقلم..سميرة البهادلى
************
كان يمسك فأسا يساعده فى زراعة الأرض قبل أن يتركه من يده وهو يمسح حبات العرق التى تندت عن جبينه بطرف كمه..ثم قام بأخذ بعض الحبوب..ليقوم بزراعتها فى تلك الأرض السميكة..لقد تأكد منذ قليل بأن العمق مناسب لزرعة تلك البذور..ليردم بعض التراب عليهم.. إنتفض على صوتها الرقيق وهي تقول :
بتعمل إيه؟
إلتفت إليها ليتأمل ملامحها الجميلة بنظرة إعجاب واضحة لم يستطع إخفائها..لتتسلل حمرة الخجل إلى وجنتيها فتزيدها جمالا..إبتسم قائلا:
هذرع حبوب البسلة فى الحتة دى كلها.
عقدت حاجبيها قائلة:
وليه حبوب البسلة بالذات؟ ..دى أول مرة تتزرع فى أرضنا.
إتسعت إبتسامته قائلا:
الحقيقة لقيت الأرض مجهدة وتعبانة قلت أريحها بالبسلة وخصوصا ان الجو برد شوية ومناسب جدا ليها..بصى الموضوع كبير أوى ويطول شرحه…
إبتسمت بدورها قائلة:
وإحنا ورانا إيه يعنى؟إحكيلى.
نظر إلى عيونها الرائعة ذات الأهداب الطويلة التى تسدلهما حين تخجل وهو يقول:
ورانا شغل ياجورى.
عقدت حاجبيها وظهر الحزن على ملامحها..لتقول بنبرات متهدجة وهي تطرق برأسها:
أنا آسفة..الظاهر إنى معطلاك فعلا عن شغلك..أنا بس كنت جايبالك الأكل عشان تتغدى..أنا سيبتهولك هناك ..تحت الشجرة اللى بتحب تتغدى تحتها.. هسيبك تكمل شغلك..عن إذنك.
كادت أن تمشى حين إستوقفها وهو يسحبها من ذراعها يعيدها لتقف أمامه مجددا لترفع إليه عينان دهشتان لينظر إليها قائلا:
معطلانى إيه بس؟كل الموضوع إن رغم ان احنا ابتدينا فصل الشتا بس النهاردة الجو بقى حر فجأة و الشمس حامية شوية وأنا خايف عليكى منها..
ظهرت الحيرة فى عينيها ليترك ذراعها وهو يتنحنح قائلا بإرتباك:
إحمم..قصدى يعنى ..واحدة فى رقتك مش هتستحملها.
إبتسمت فى خجل ..وسعادة داخلية لإكتشافها أنه يخشى عليها من أشعة الشمس الحارقة..ربما حقا يكن لها بعض المشاعر كما يظهر لها من خلال نظراته لها والتى كان يخفيها ما إن تلتفت إليه كما قالت لها خالتها جليلة..لتنظر إلى عينيه الرائعتين واللتان تماثلان فى لونهما تلك السماء الصافية قائلة:
متقلقش ..متعودة عليها..وبعدين شمس الشتا ولو حتى حامية مبتضرش..وأنا مش هتعرضلها كتير.
