وادي النسيان 2 شاهنده

إتجهت افكاره الآن تجاهها رغما عنه..يتساءل فى حزن عنها..يلعن قلبه الذى يخشى ان تكون مازالت منقطعة عن الطعام..لينهض متجها إلى حجرتها يود الإطمئنان عليها..فحتى وإن آذته..سيظل هذا القلب الخائن ..عبدا لها..لا يستطيع أن يؤذيها ابدا.
توقف أمام باب الحجرة..تردد قليلا ثم حسم رأيه..فتح الباب ودخل الحجرة بهدوء ليجدها جالسة على السرير تضم ركبتيها إلى صدرها وتستند بجبهتها عليهما وبجانبها صينية طعامها لم تمسها..لم ترفع وجهها إليه.. ليقترب من السرير بهدوء يخفى وجع قلبه عليها وهو يراها بهذا الضعف والحزن..جلس بجوارها ومد يديه يمسكها من كتفيها فإنتفضت متراجعة للخلف تواجهه بعينين مذعورتين..هاله خوفها منه البادى بإرتعاشة جسدها ونظراتها الزائغة..يدرك أنها تعانى الخوف والضعف من تجويعها لنفسها إلى جانب تهديداته الفارغة لها..ليقول بهدوء حان:
إهدى ومتخافيش منى.. أنا مش هأذيكى.
نظرت إلى عينيه..ربما تبحث حقا عن أمان إفتقدته معه..ليومئ لها برأسه يطمأنها دون ان ينطق..فإرتاح جسدها المشدود قليلا..ليستطرد قائلا:
إنتى عايزة تمشى صح؟
أومأت برأسها دون أن تنطق بكلمة ..ليقول بهدوء:
عشان تمشى لازم تاكلى حاجة..مش هينفع متاكليش كدة..انتى ممكن تموتى من قلة الأكل.
قالت بصوت ضعيف حزين:
هتفرق فى إيه يعنى؟مش انت قلت بنفسك إنها متفرقش معاك.
تبا له ولكلماته التى قالها فى لحظة غضب..إنه لا يطيق أن تخدش فكيف بالله يبغى لها أذى..ماذا يفعل ليسحب تلك الكلمات الجوفاء والتى آذتها كما يبدو..مد يده إلى يديها يسحبهما ويضمهما بين يديه بحنان فلم تبعدهما رغم إرتعاشتهما بين يديه قائلا وهو ينظر إلى عمق عينيها:
كلام وقلته فى لحظة غضب..إنسيه ..بصى أنا مش هقولك كلى عشان نفسك أو عشان خاطرى لإن من الواضح فى اللحظة دى إن إحنا الاتنين منهمكيش بس هقولك كلى عشان خاطر إخواتك اللى بيحبوكى ومستنيينك ترجعى ليهم.
نظرت إلى عينيه بحيرة..ترى بهما عشقا مازال رابضا فى عمقهما..تتساءل بعجب ..إذا كان حقا يحبها ويهتم بها كما تخبرها عيناه..إذا لماذا خانها بالماضى ؟هل كانت نزوة مثلا وأفاق منها..هل ندم عليها؟ربما..وربما وجب عليها مصارحته بمكنون قلبها فربما إنقشع ضباب الغموض عن كل مجريات حياتهما..ربما عادا كما كانا بالماضى بشئ من التسامح..رقت ملامحها..فإشتعل الأمل بقلبه..ليترك يديها وهو يمسك شطيرة من على الصينية يمدها إلى ثغرها قائلا بحنان:
يلا إفتحى بقك..هأكلك زي زمان.
