وادي النسيان 2 شاهنده

رغما عنها وجدت نفسها تفتح ثغرها تلقائيا ..تقضم الطعام كالمسحورة..بينما غامت عيناه وهو يتذكر الماضى ..حين كان يفعل ذلك تماما..ومابين القضمة والقضمة..كان يقبل شفتيها..ينهل من شهدهما ليشعر حقا بالإكتمال..غامت عيناها بدورها وهي تتذكر مثله تلك الأوقات الرائعة بينهما..كاد أن يميل مقبلا ثغرها بقبلة إشتاق لها حد الموت..ليتذكر فجأة أن تلك القبلة لم تعد من حقه..وان لين لم تعد زوجته حقا..ليشعر بغصة فى قلبه ..أشاح بوجهه عنها..يقاوم ضعفه وضعفها الذى يراه فى ثنايا عينيها..ليترك الشطيرة على الصينية..وهو يقول بحزن:
كملى أكلك يالين..وأوعدك بكرة هرجعك لأهلك.
ثم نهض مغادرا..بخطوات مسرعة وكأن شياطين الدنيا تلاحقه..تتابعه لين بعينيها..تدرك أنه يقاوم ضعفه وأنه كان من الممكن ان يستغل ضعفها ولكن هكذا مؤيد الذى عرفته بالماضى..رجلا رائعا حقا..إنها الآن لا تدرى لم إستسلم لضعفه بالماضى وخانها ..لما أضاع ما كان بينهما؟ ليظل سؤالها عالقا بالهواء..بلا إجابة.
مدت يدها إلى شطيرتها تسحبها بضعف..تلوكها فى فمها دون أن تشعر حقا برغبة فى الطعام..ولكنها لابد وان تأكل..فلديها يوم طويل بالغد تنوى أن تصل فيه ﻹجابات عن ماض غامض القسمات..بدأت تشك فى مجرياته.
********************
قالت ليلة بحزن:
مشت خلاص..لسة مكلمانى فى التليفون..انا زعلانة أوى يافراس.
قال فراس:
وأنا كمان..حاولت أقنعها متسافرش بس للأسف مصممة..ورافضة تسمع أي كلام..بس أنا عاذرها..وجوده أدامها علطول وهي عارفة ومتأكدة إنه مش ليها..ده عذاب فى حد ذاته يا ليلة..وهي إتعذبت كتير..قبل ما تلاقيه ..وبعدها.
قالت ليلة بحزن:
معاك حق..بس كان عندى أمل تستنى شوية..والله كان هيحس بيها..إنت مشفتوش بقى عامل إزاي..نظرة عينيه رقت..وخصوصا لو جت سيرتها ..وبقى سرحان علطول ..بوادر حب..مقدرش أقول غير كدة.
قال فراس:
عموما..أنا عايزك متقلقيش ..لو حبهم قدر ونصيب.. مفيش حاجة فى الدنيا ممكن تفرقهم..
تنهدت ليلة وهي تعدل وضع هاتفها على أذنها قائلة:
يارب قدرهم ونصيبهم يكونوا مع بعض..يارب فراس.
قال فراس :
يارب.
ثم قال بعد لحظة صمت:
عملتى إيه فى موضوعنا ياليلة؟
قالت ليلة بخجل:
كنت هكلم خالد النهاردة بس لقيته متعصب وحاسة إن بينه وبين شاهيناز مشكلة فقلت أستنى لبكرة ..يكون راق شوية.


