وادي النسيان 2 شاهنده

ليقاطعها صوت جليلة وهي تقول بجزع:
فهد هنا ياجورية..وبيسأل عنك.
إعتلت الصدمة ملامح جورية وهي تضغط بأصابعها على سماعة الهاتف بقوة وخالتها جليلة تستطرد قائلة بإضطراب شديد :
تعالى بسرعة قبل ما جدك ييجى ويشوفه وتبقى مصيبة.
قالت جورية بتوتر وهي تفيق من صدمتها :
جاية حالا..مسافة السكة.
لتغلق هاتفها على الفور وتلملم أشيائها بسرعة وتصعد إلى مهرة..توكزها بقدمها قائلة:
على البيت يامهرة وبأسرع حاجة عندك.
وكأن الفرسة قد أحست بصاحبتها لتنطلق مهرة بسرعة..تسابق الريح..توصل جورية إلى حيث ينتظرها خالد..لا تدرى ما الذى ستفعله معه حين تصل وكيف ستشرح الأمر لجدها وتتفادى أن يعرف خالد بقصتهما سويا..تدعوا الله فقط ان تصل فى الوقت المناسب قبل أن يكتشف جدها وفهدها كل ما أخفته عنهما سويا.
*******************
إقتربت شاهيناز من تلك الطاولة التى يجلس عليها مؤيد كما عهدته بالماضى..مسترخيا ..ينظر إلى محيطه بسخرية وكأنه لا يأبه بهم..بل إنه حقا لا يهتم لأمرهم..يهتم بنفسه فقط..برغباته وأمنياته التى يضعها قيد التنفيذ..ولا شئ..لا شئ مطلقا يحول دون أن يلبى تلك الرغبات ويحقق تلك الأمنيات..هكذا عشقته..جامحا..رائعا..لا مثيل له فى كل من عرفت قبله..حتى قابل لين..ليتحول إلى حمل وديع..كرهت ما فعلته به تلك المرأة الغبية..والتى لم تقدر قيمة هذا الكنز الثمين حين كان بيدها وتركته هكذا بسهولة يضيع من يدها..لو مكانها ما تركته قط بل لأصبحت له كظله تماما..لا تفارقه سوى بالموت..وقعت عيناه عليها فى تلك اللحظة..لتبتسم مرحبة به فبادلها إبتسامتها ناهضا من مكانه لإستقبالها..توقفت أمامه تماما فمد لها يده لتمد له يدها تسلم عليه..ضغط على يدها برقة وهو يرفعها إلى فمه يلثمها..لتتسع إبتسامتها وهو يعتدل قائلا بجاذبية طاغية:
إتأخرتى علية..بس جمالك يشفعلك عندى ويخلينى أديلك ألف عذر.
جلست تضع قدما فوق الأخرى قائلة بدلال:
طول عمرك مجامل يامؤيد..وبتعرف تسكتنى بكلامك.
جلس مؤيد بدوره وهو يقول:
أنا مش بجاملك وإنتى عارفة إنتى أد إيه جميلة..فبلاش تواضع..مش لايق عليكى على فكرة.
إبتسمت وهي تخرج من حقيبتها علبة سجائرها ..تخرج منها سيجارة..وتضعها فى فمها..ليسرع مؤيد بإشعالها بقداحته..لتأخذ نفسا عميقا ثم تطلقه قائلة بهدوء:
أنا عارفة فعلا إنى جميلة بس جمالى ده مفرقش معاك زمان يامؤيد..إيه اللى إختلف دلوقتى؟