وادي النسيان 2 شاهنده

أطرقت لين برأسها فى حزن ثم رفعت رأسها تطالعه وقد رقت نظراتها قائلة:
طيب مؤيد عامل إيه دلوقتى يانبيل؟
زفر نبيل قائلا:
أنا سايبه و نار قايدة فيه ومش هيطفيها غير إنتقامه منها..وإنتقامه هيبدأ أول خطواته النهاردة ..فى عيد ميلاد ريم بنت خالد وبنتها.
قالت لين بقلق:
هيعمل إيه بالظبط؟ريم ملهاش ذنب فى اللى حصل يانبيل.
قال نبيل بسخرية:
لسة لغاية دلوقتى عندك شك فى مؤيد؟لسة بتشكى فيه؟ مؤيد مش ممكن يرد إنتقامه فى طفلة صغيرة..هدفه هو شاهيناز وبس..وأي حاجة هيعملها النهاردة هتخصها لوحدها..هي وبس..عن إذنك يامدام.
لينهض وهو يهز رأسه محييا سها التى هزت رأسها بدورها..قبل أن يغادر..تتابعه عيناها..لتنظر سها إلى لين التى أطرقت برأسها خجلا تشعر بالخزي..ممتزجا بالحزن والندم..كادت أن تعاتبها على كلماتها الأخيرة ولكن عندما رفعت إليها لين عيون أغروقت بالدموع ..تنهدت قائلة:
كلنا بنغلط يالين..بس لازم نتعلم من غلطنا..وإنتى لازم تفوقى وتتعلمى من غلطك..لازم فعلا تثقى فى مؤيد..بالأفعال مش بالكلام..وإلا الأمل فى رجوعه ليكى هيكون ضعيف جدا..أو مستحيل.
مدت لين يدها تمسح دموعها وهي تومئ برأسها إقتناعا بكلمات صديقتها..ستثق به منذ اليوم ولن تشكك فى أفعاله قط..ستسانده فى إنتقامه بدورها وستوفق بين خالد وجورية أيضا..وعندما يحققون إنتقامهم ستتوسل إليه أن يسامحها وستفعل المستحيل كي يعود إليها من جديد..نعم ستفعل.
********************
كانت جورية تتأمل نفسها فى المرآة ..تنظر إلى تلك النفس التى ما عادت تعرفها..لا تدرى حقا ما تبغيه..هل تبغى بعدا عن عشق تدرى أنه مستحيل..أم تبغى قربا وعذابا..نارا ولهيبا تتلظى بهما فى قربه؟لقد قاومت بالأمس رغبتها الشديدة لرؤيته..واليوم صباحا ضربت بقراراتها عرض الحائط وهي تخبر جدها أنها لابد وأن تسافر القاهرة لأمر هام يتعلق بروايتها الجديدة وأنها ستعود فى اليوم التالى ..ليودعها بلطف مخبرا إياها أن تسرع بالعودة إليهم..وها هي تقف مستعدة ظاهريا لحضور حفل عيد ميلاد إبنته ولكنها بالداخل تتداعى من القلق والخوف ..من الإشتياق إليه وإدراكها الحتمي أنها فى نهاية الأمر ستعود بخفي حنين إلى الوادى وقد حملت معها فقط …ذكرى جدبدة..مؤلمة.
********************
