وادي النسيان 2 شاهنده

إستمعت إليه فإلتمعت عيونها وهي تقول:
تمام ..ساعة بالظبط وهكون هناك..أيوة أيوة عارفاه ..سلام.

لتغلق هاتفها وهي تنهض بسرعة تستعد لمقابلته..تشعر بالسعادة وكأنها عادت مراهقة من جديد..وياله من شعور.

********************

كان خالد يقود سيارته متجها إلى الوادى بذهن شارد..ليست تلك هي المرة الأولى التى يرى فيها هذا الطريق..يكاد يقسم على ذلك..فهو يبدو مألوفا لديه إلى حد كبير..يكاد يجن وهو يدرك أيضا أنه لم يسافر أبدا إلى هذا المكان أبدا..ولم يزر الوادى مطلقا فى حياته..إذا لماذا إنعطف من ذلك الطريق قبل أن يرى تلك اللافتة التى ترشده بالإنعطاف تجاه اليمين كي يصل إلى الوادى؟ولماذا يشعر فى كيانه بأنه كان هنا من قبل؟ترى هل من الممكن ان يكون هذا المكان من أحلامه أيضا؟إنه حقا لا يدرى..شعر بالإرهاق من كثرة التفكير..يعاوده ذلك الصداع المؤلم من جديد..ليقرر تنحية كل التساؤلات جانبا حتى يصل إليها..إلى من يثق بأنها ستجيب عن كل تساؤلاته وتريح قلبه وعقله..فبداخله شعور أنها وحدها من تملك جميع الإجابات..هي دون غيرها…جورية.

********************

كانت جورية تمسك بقلمها ترسم لوحة لهذا المنظر أمامها..تتأمل قرص الشمس الأحمر وتلك الأرض البعيدة تبتلعه ببطئ ..تخفيه عن ناظريها..وكأنه أبدا لم يكن..تماما كعشقها الذى إبتلعته بقعة النسيان..فإختفى ببطئ من حياتها وحياة فهدها..ليظل ظلا باهتا لا أمل فيه ومآله إلى زوال..ولكن مع إختلاف بسيط فالشمس ستشرق من جديد تلقى بأشعتها على تلك الأرض الجرداء..ولكن عشقهما لن يسطع مجددا فى سماءها ينير أرض قلبها التى أصابتها ظلماء نسيانه..بل يوما ما سيزول ويختفى ليتحول قلبها إلى عتمة لا نهاية لها..تركت قلمها فلم تعد ترغب فى رسم هذه اللوحة والتى ستذكرها دائما بقصة عشق بلا أمل..تبا..وما الشئ هنا الذى لا يذكرها بعشقها..الأرض.. الهواء ..الماء..كل شئ ينبض بإسمه..بذكرياتها معه..هذا الوادى بأكمله يحمل عبقه..جاءت إليه تبغى هربا من حبيبها ..تبغى نسيانا لعشقه..فما زادها هذا الوادى سوى تذكيرا به وبقصتهما معا..لتزفر بقوة..لا تدرى ماذا تفعل؟

رن هاتفها..لترى رقم خالتها جليلة..أخذت نفسا عميقا..ثم أجابت هاتفها قائلة:
أيوة ياخالتى..عارفة إنى إتأخرت وجاي…..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *