وادي النسيان 2 شاهنده

تراجع فراس فى مقعده ..تبدو على ملامحه الصدمة ..لتستطرد قائلة بحزن:
سمير ابن عمى اتقدملى وخالد وافق..وأجل الخطوبة لغاية ما أخلص كلية السنة دى.. كل ده وأنا معرفش حاجة..إتفاجئت بس النهاردة بالكلام ده.
تمالك فراس نفسه وهو يقول:
نفسخ الخطوبة..ويرفض خالد ابن عمك ..مفيش جواز بالغصب.
قالت ليلة بمرارة:
ده فى الروايات بس يافراس مش فى الحقيقة..انت متعرفش خالد..مادام قال كلمته لإبن عمى يبقى مستحيل يرجع فيها …أبدا.
قال فراس بحنق:
يعنى إيه مستحيل..طب والحب اللى بينا..يضيع كدة عشان كلمة..ممكن تتسحب بسهولة..خصوصا لما خالد يعرف إنك مبتحبيهوش وبتحبينى أنا؟؟
هزت ليلة كتفيها بقلة حيلة قائلة:
خالد أصلا مبيعترفش بالحب فمش هيقدر يفهم إحساسنا..الأمل الوحيد اللى كان أدامنا هي جورية..وحبه ليها اللى كان هيخليه يعترف بمشاعرنا ..و جورية راحت وراح معاها أملنا.
قال فراس فى تصميم:
مراحش ولا حاجة..أنا مش هيأس أبدا..هحاول مع أخوكى مرة وإتنين وتلاتة..لغاية ما يوافق..أنا مستحيل أسيبك تضيعى منى بعد ما لقيتك..
نهضت ليلة تقول بحزن:
صدقنى يافراس..أنا عارفة أخويا كويس..مستحيل هيرجع فى كلمته ومستحيل هيوافق..واذا كنت فكرت للحظة إنى ممكن أقف أدامه ففى اللحظة دى متأكدة إنى مش هقدر..فحاول تنسانى..زي ما هحاول أنا كمان أنساك.
أشاحت بوجهها عنه وهي تستدير مغادرة ليستوقفها فراس بكلماته وهو يقول:
بالسهولة دى ياليلة بتتخلى عنى؟
أغمضت ليلة عيناها بألم..قبل أن تفتحهما وهي تستدير بوجهها إليه قائلة بحزن:
مش بسهولة صدقنى ..بس أنا أكتر واحدة عارفة خالد..مستحيل هيفضل حد على إبن عمه اللى بيحبه..وعشان مقدرش أكون لحد غيرك..عشان بحبك بجد..مش هقدر أتجوزه..ولا هقدر أتجوزك..يعنى خلاص..إتحكم علية أعيش العمر تعيسة يافراس..تعيسة و وحيدة..فبلاش تظلمنى.
أغروقت عيناها بالدموع وهي تسرع بالمغادرة ..تتابعها عيون فراس الحزينتان..قبل أن تقسو تلك العينان وهو يقول بتصميم:
وأنا وعدتك إنى مش هسيبك..وعدتك إنى هفضل جنبك مهما حصل..وأنا عند وعدى ياليلة..حتى لو إضطريت أقف قصاد أخوكى.. مش هتردد ثانية واحدة.
لينهض واضعا بعض المال على الطاولة..ثم مغادرا المكان بخطوات مسرعة.
********************
كان خالد يزرع الغرفة جيئة وذهابا فى غضب..لقد إتصل مرارا وتكرارا بأخته ولكن هاتفها مغلق دائما..يدرك أنها الآن تجالس هذا المدعو فراس..تتحدى تحذيره لها بنسيان أمره كلية..توقف حين رآها تدخل من الباب..يبدو الحزن على ملامحها..نظرت إليه بنظرة خالية من الحياة ..ثم أكملت طريقها مطرقة الرأس..لم تلقى عليه السلام أو تمزح معه كعادتها..آلمه ذلك وآلمه ما سيفعله ايضا..ولكنه للأسف مضطر لفعله..ليستوقفها قائلا بحدة:
إستنى هنا..رايحة فين؟
