وادي النسيان 2 شاهنده

********************
صفق الجمهور بقوة لهؤلاء الأطفال الذين عرضوا مسرحيتهم بشكل رائع يخلب الألباب..نظر خالد إلى جورية التى كانت تصفق بفرحة شعت من عيونها ليتأملها قليلا..تخلب لبه ملامحها التى شعت بالضياء..حانت منها إلتفاتة إليه..لتتوقف عن التصفيق وهي تتجمد كلية ..
تجذبها عيونه بقوة ليتوقف الزمن وكلاهما لا يحيد بعينيه عن الآخر..لتكون جورية هي أول من قطع تواصلهم وهي تتنحنح قائلة:
إحمم..مسرحية حلوة.
أومأ برأسه بهدوء دون أن ينطق بكلمة ..لتشعر جورية بالخجل فإستطردت قائلة:
هي..إحمم..مامة ريم فين؟
أشاح بوجهه وقد قست ملامحه فجأة قائلا:
وراها ميتنج هتخلصه وتيجى.
لم تود جورية أن تتعمق فى الحديث عن غريمتها ..فمن الواضح أن خالد على خلاف معها..لذا قالت بهدوء:
أستاذ خالد..هو حضرتك لسة مصمم على إننا نغير أغلفة الروايات؟
نظر إليها للحظات دون أن يتحدث ..شعرت أن جسدها كله ينتفض من تأمله الصامت لها..قبل أن يقول:
هتصدقينى لو قلتلك مش عارف.
نظرت إليه بحيرة ليستطرد قائلا:
جوايا شخصين..واحد رافض الفكرة ومصمم على التغيير والتانى بيقول وفيها إيه يعنى؟ ..متكبرش الموضوع ياخالد..ومابين الإتنين أنا حيران..ومخنوق.
صمتت جورية تشعر بخالد يفتح لها قلبه لأول مرة منذ أن وجدته ثانية..لم ترد مقاطعته بل تركته يبوح بمكنون صدره وبالفعل تنهد خالد وهو ينظر إلى الأمام قائلا بهدوء:
تعرفى كمان أكتر حاجة محيرانى إيه؟
ظلت صامتة..لينظر إليها يتأمل ملامحها الرقيقة قائلا :
إنتى.
كلمة واحدة ولكنها هزت كيانها بالكامل لتقول بحيرة:
أنا؟؟
أومأ برأسه قائلا:
أيوة إنتى..مش عارف أفهمك ..كل حاجة تخصك محيرانى وقالبة كيانى كله.. شخصيتك اللى مبقتش مناسبة للزمن اللى إحنا عايشين فيه..يعنى واحدة زيك إيه اللى يخليها تهتم بطفلة مش طفلتها لمجرد إحساسها بيتمها وإنها محتاجالها فى حين ان بعض أمهات دلوقتى مبقاش يهمهم أطفالهم وبقى البيزنس عندهم أهم حاجة .
أدركت جورية أنه يتحدث عن زوجته الآن..ليزفر قائلا:
مش بس كدة..حكاية أغلفة رواياتك والصدفة الغريبة اللى جمعتنا..مش صدفة واحدة..لأ.. صدف كتيرة.
ليشرد قائلا:
وكأنه قدر ومصمم إنه يجمعنى بيكى .
قالت جورية بحزن:
مش قدر..لإن سكتنا مش واحدة ..إحنا عاملين زي اتنين ركبوا قطرين وفى نقطة معينة إتلاقوا..وبعدين كل واحد هيكمل طريقه للنهاية وفى الأغلب مش هيشوفوا بعض تانى.
