نفوس قاسية 6 بقلم منى أحمد حافظ

سحبت فاطمة يدها بحرج وقالت وهي تقف:
– رشدي أنا موافقة على أي ميعاد تحدده لفرحنا.
وقف رشدي وهو يشهر بالسعادة وضمها إلى صدره ودار بها وهو يصيح:
– أنا مش مصدق معقول أكيد أنا بحلم أنتِ اتغيرتي أزاي فالفترة الصغيرة دي يا فاطمة.
ابتعدت عنه فاطمة بحرج وقالت:
– رشدي حد يشوفنا.
اقترب منها رشدي وعيناه تلتهمها وقال بصوت اجش:
– أنا جوزك على فكرة.
واعقب رشدي كلماته بضمها اليه مرة أخرى وهمس لها بضعف:
– لو تعرفي أنا محتاج لك قد أيه يا فاطمة كنتِ عذريني، أنا تعبان أوي يا فاطمة والحمل اللي على كتافي وجوا قلبي يهد جبال ومش عارف أتكلم.
فرت دمعة من عين رشدي، فأحست فاطمة به وابتعدت عنه وحدقت به وشهقت حينما لمعت عيناه بالدموع، فحاوطته بذراعيها وقالت بصوت خائف:
– مالك يا قلب فاطمة أول مرة أشوفك كده أيه اللي يخلي عيون رشدي تدمع بالشكل دا.
انفطر قلب رشدي حينما أنهت فاطمة كلماتها فأنخرط في البكاء، وأحست فاطمة بأن قلبها سيتوقف خوفًا عليه ابتعد عنها رشدي وجلس على الأريكة، فجلست فاطمة بجانبه وارتعدت حينما لاحظت حزنه العميق فقالت بصوت خفيض:
– أنا أزاي أسيبك بالحال دا وأنشغل عنك بتفاهات الشك والكلام الفاضي؟ أزاي أسيبك وأنت محتاج لي كده ومحسش بيك؟ سامحني يا رشدي بجد أنا مش عارفة أزاي بعدت عنك الفترة اللي فاتت وأنت كده.
مسح رشدي عن وجهه آثار دموعه وقال بهدوء:
– أنسي اللي حصل دلوقتي ومش عايز أي حد يعرف بيه أنت فاهماني يا فاطمة، أنا لما سبت نفسي للضعف متكسفتش أنك تشوفيني كده لأنك مراتي وحبيبتي وساندي فالدنيا، أنا بس كنت محتاج فعلًا أني اخرج اللي جوايا.
فاجأت فاطمة نفسها فتحركت وجلست فوق ساقيه وقابلته، فحدق بها رشدي فهي لأول مرة تعبر عن مشاعرها معه بتلك الطريقة فاحتضنها ودفن رأسه داخل صدرها وتنهد وقال:
– أنا محتاج أكون معاكِ يا فاطمة مبقتش قادر اتحمل الدنيا لوحدي بالشكل دا.
ضمته فاطمة وقبلت رأسه وقالت:
– بس أنت مش لوحدك يا رشدي أنا معاك مراتك وحبيبتك و.
صمتت فاطمة حين رفع رشدي عيناه لها ورأت مشاعره الجياشة تسيطر عليه، فارتجفت فسمعت صوته يقول:
– قومي بقى وروحي علشان لو فضلتي ثانية كمان مش هبقى مسئول عن نفسى معاكِ.
لحظة جنون مرت بخاطر فاطمة، فاندفعت الكلمات منها وهي تنظر لشفتيه وقالت:
– أنا عايزة اعيش معاك لحظة عدم المسئولية دي.
