نفوس قاسية 6 بقلم منى أحمد حافظ

ابتسم لها عمران وقال:
– الأسبوع الجاي وحضري نفسك بقى عايز وحش مقاتل يتبرع لي، ولا هتخلعي زي رشدي ما خلع بعد ما الدكتور قال لأنه عنده نسبة سيولة تمنع الحراجة.
تحركت جنة صوب عمران واحتضنته وقالت وهي تقبل رأسه:
– حياتي كلها فداك يا عمران وإن شاء الله هتتحسن وتبقى أحسن من الأول.
قبلها عمران وقال بامتنان:
– ربنا ميحرمنيش منك يا جنة ويارب أشوفك احلى عروسة فالدنيا كلها.
————–
أتى الخميس سريعا لترتدي جنة أحد فساتينها المعتادة ولم تحاول التجمل باي شكل من الأشكال، رافضة أي مظهر من مظاهر البهجة وتشبثت برأيها رغم معارضة والدتها لها ورغم إلحاح مريام وفاطمة وزهرة كذلك، لتجلس بجانب محمد ويرفع يدها ليضع دبلته في إصبعها ولكنها فجأت الجميع بربط إصبعها ونظرت بحرج وقالت:
– معلش أتجرحت فأيدي ممكن أبقى ألبسها لما صوبعي يخف.
وأخدت الدبلة منه وأحست بالراحة رغم ظهور الضيق على وجهه، فأعطاها دبلته ليرتديها فوضعتها وهي ترسم ابتسامة باهتة رغم سعادة الأخرين، ابتعدت جنة عنه قليلًا وبحثت بعيناه عنه فسمعت همسات والدتها من خلفها وهي تنحني تقبلها وتقول:
– ريحي نفسك مجاش ومش هيجي، أنتِ اخترتي خلاص يا جنة كان عندك فرصة كاملة لحد قبل ساعة إنما دلوقتي ألتزمتي فأنسيه.
أحست جنة وهي تسمع همسات والدتها بأحتراق يستعر داخل منها يشعل قلبها، فكادت تقف لتنهي كل شيء ولكن مظهر والدها وهو جالس بجانب الرجال، جعلها تتراجع عن قرارها فكيف لها أن تخذله وتطعنه هكذا؟ ومضت الأيام بطيئة عليها وهي تذهب كل يوم مع شقيقها إلى المشفى تتابع معه خطوات تنظيم الجراحة، وفي صباح اليوم المنشود جلست جنة على فراش المشفى تنتظر طبيب التخدير، وكان الجميع حولها وبجانبها عمران فابتسمت له تطمئنه وقالت بصوت دافئ:
– متخافش يا عمران أنت بطل وقدها.
ضحك عمران بخوف وقال:
– أنا مش خايف يا جنة لاني عارف أن أي خطوة هتحصل هي مكتوبة، بس أنا قلقان عليكى أنتِ.
ابتلعت جنة ريقها وقالت بعدما أبتعد عنها:
– قلقان عليا ليه ما أنا بخير أهو والحمد لله.
هز عمران رأسه وقال بقلق:
– الدكتور ملاحظ أن في حاجة جواكِ مش متظبطة أنتِ نفسيًا مش جنة اللي أنا عارفها وحاسسها ومش عارف ساكتة ليه ومش بتتكلمي.
تنهدت جنة وقالت:
– اطمن أنا بخير يمكن بس جو المستشفى هو اللي مسبب القلق والرهبة أنت عارف أنا مش بحبها.
