نفوس قاسية 6 بقلم منى أحمد حافظ

أكمل آدم نزوله إلى سهر وأخذها ليبتعد عن مسار العروسان، ولكن آدم سحب جنة بعيدًا عن اعين المحدقين بهم بالأسفل وقال وصوته يتهدج من قوة مشاعره:
– ما تيجي نهرب بجد ومنكملش الفرح أنا بصراحة مش قادر على بعدك أكتر من كده دا أنا ليا ست شهور متعذب معاكِ أنتِ وأمي ووالدتك وخلاص جبت أخرى عايز ألحق أخلف مع رشدي يرضيكِ يسبقنا بالشكل دا.
احمر وجه جنة وقالت:
– آدم أعقل مينفعش نهرب والناس اللي تحت ولا.
اسكتها آدم بشفتيه وأسندها إلى الحائط خلفها ليحتضنها بين ذراعيه، فرفعت جنة يداها وأسندتهم على كتفيه مستسلمة لقبلتها الأولى معه فضغط آدم بشدة على شفتيها فتأوهت بضعف، فابتعد عنها وعيونه تلمع فأشار لها ليغادرا ولكنها تمالكت نفسها وقالت:
– نص ساعة ونمشي على الأقل والدتك ميجلهاش أزمة بسببنا ولا أيه.
ضحك آدم وقال:
– تصدقي فعلا دي ممكن تروح فيها لو عرفت أننا هربنا من الفرح.
———-
ومضت الليلة شاهدة على الحب الذي ربط بين قلوب جميع الحاضرين..
هايدي التي حاولت التماسك وهي ترى ابنها في أبهى صورة بجوار زوجته ومازن الذي شعر بالفخر به.
كذلك عمران الذي احتضن مريام وكان يتغزل بها دائمًا..
ورشدي الذي داعب بطن زوجته بحنان، وهاني الذي حمى منال كعادته عن عيون الجميع.
ليقف آدم شاهدًا على تجمعهم وهو يضم سهر إلى صدره غافلًا عن ذلك المتطفل الذي وقف في الظل بعيدًا يتابعها بنظراته بحسرة لفقدانه قلبها منذ سنوات بسوء أفعاله وتصرفاته معاها، لينتفض وهو يرى ابنه ياسين يقف بجانبه ويقول:
– خلاص يا بابا معدش لينا مكان هنا أنا هاخدك معايا وأنا مسافر، أنا جهزت كل الأوراق مافييش داعي نسيب الماضي يسيطر على حياتنا أكتر من كده.
وغادر ياسين مصطحبًا والده معه تاركًا تلك التي لم يستطع المحاربة من أجلها بعدما فاز بها من أمتلك قلبها دائمًا.
وأنتهت حيرة النفوس بعد قسوة الحياة بها.
تمت…
نفوس حائرة
#منى_أحمد_حافظ
