نفوس قاسية 6 بقلم منى أحمد حافظ

همس آدم بحزن:
– جنة حاولي تفهميني أنا.
وضعت جنة يدها على اذنيها وقالت:
– لا يمكن هسمعك تاني أنا خلاص من النهاردة مش عايزة أعرفك فاهم أنسى أنك تعرف واحدة اسمها جنة تاني.
أسرعت جنة إلى غرفة مريام وأغلقت الباب خلفها تبكي ووضعت يدها على فمها تمنع صوتها حتى لا توقظ مريام، وتمددت فوق فراشها وهي تحتضن وسادتها تكتم بها عبراتها فهي تعلم في قراره نفسها أنها تسببت في ألم آدم، حاول آدم أن يغفو ولكنه لم يتمكن واجار رأسه ونظر لرشدي المحدق بسقف الغرفة وقال:
– هنتصرف أزاي أخوك شيلنا ليلة كبيرة أوي.
اعتدل رشدى وقال:
– دا اللي كنت خايف منه لما الكل يعرف اللوم كله هيبقى علينا أنا وأنت، احنا مكنش المفروض نسمع كلامه ونحلف أننا منتكلمش بس خلاص معدش ينفع أي حاجة غير أننا ندعي أن عمران يكون بخير أنا لحد دلوقتي مش مصدق أصلًا أنه فالمستشفى وأنا نايم هنا زي البنات مستني العقاب أنا هنزل أروح واللي يحصل يحصل.
وقف آدم بسرعة وقال:
– خلاص أنا هاجي معاك.
هز رشدي رأسه بالنفي وقال:
– مش هينفع البنات لوحدها ولو صحيوا وملاقوش حد هيخافوا، خليك أنت يا آدم لو سمحت أنا هطمن وارجع على طول.
————-
لماذا توقفت الساعة ولم تعد تتحرك أهكذا سيمر العمر بي بطىء ألن يخرج ذلك الطبيب أبدا ليريح قلبي الكسير ليطمئن أن صغيري بخير، يا الله أنني لا اعترض على قضائك ولكن أطلف بي فأنت أعلم بحالي، انتفضت سهر حينما فتحت الغرفة وخرج الطبيب وهو يتنهد بحزن فأغمضت عيناها تنتظر سماع نهايتها ولكنها فتحت عيناها بدهشة حينما قال الطبيب:
– الحمد لله هو حاليا بخير بس فعلا لازم تفكروا فموضوع العملية هتفرق كتير معاه.
وقفت سهر بجانب آدم ومازن وتحاشت النظر إلى هايدي وهمت أن تسال الطبيب عن الجراحة ولكن آدم ضغط على يدها وقال:
– شوف اللازم يا دكتور وكلنا معاك المهم أن حالته تتحسن.
ابتسم الطبيب وقال:
– أنا فهمته أنه ميخافش لإن الحالة تعتبر فالبداية، بس مش عارف أيه اللي خلاه يهمل علاجه الفترة الأخيرة، زي ما يكون فقد الأمل مرة واحدة، بس أنا مطمن أنه هيبقى أحسن أن شاء الله.
همست سهر بضعف وقالت برجاء:
– أنا عايزة أشوف ابني يا دكتور.
حول الطبيب نظره إليها وقال:
– خليه النهاردة فالعناية وبكرة هيقضي اليوم فالمتابعة وبعدين نشوف الامور هتمشي أزاي، أنا فعلًا آسف بس بكرة أن شاء الله تقدري تشوفيه.
