نفوس قاسية 6 بقلم منى أحمد حافظ

توقفت جنة وعمران عن الكلام حينما دلف طبيب التخدير وابتسم لهما وما أن اقترب حتى شحب وجه جنة ووقفت بأرتباك وقالت:
– لا أستنى.
فانتبه لها الجميع فشعرت بالحرج ونظرت تجاه مازن وقالت بصوت مضطرب:
– آدم فين يا عمي.
أجابها مازن بصوت متعب:
– للأسف يا بنتي آدم سافر عاليا له أكتر من عشر أيام.
تهاوت جنة على فراشها وقالت بحزن:
– سافر عاليا ومجاش وهو عارف أني داخلة العمليات.
نظر لها عمران بحيرة وقال:
– عادي يا جنة هو آه وحشنا بس هو من حقه بعيش حياته بردوا ولا أنتِ شايفة أيه.
هزت جنة رأسها بالنفي وقالت:
– معدتش شايفة حاجة خالص بس لو ممكن أكلمه قبل ما ندخل العمليات.
أخرج مازن هاتفه من جيبه واجرى اتصاله وما أن سمع صوت آدم حتى قال له:
– أيه يا ابني أنت متصلتش تسأل على عمران، أنت نسيت أن النهاردة ميعاد العملية.
أتاه صوت آدم ضعيف يقول:
– معلش يا بابا بلغه أني هطمن عليه هو ورشدي لما يقوموا بالسلامة.
نظر مازن صوب جنة وقال:
– لا دا مش رشدي اللي هيتبرع أصل منفعش، دي جنة وكانت عايزة تكلمك قبل ما تدخل العملـــ.
– الو الو آدم أنت سامعني يا ابني.
ابتسم مازن بحرج وهو يغلق الهاتف وقال:
– الخط قطع معلش يا جنة لما تخرجوا بالسلامة أكيد هيتصل.
طفرت عين جنة بدمعة مسحتها سريعًا وأشارت للطبيب أن يبدأ فابتسم لها وقال:
– لا مش هنا التخدير أنا بس هقيس الضغط ونتحرك على العمليات على طول.
تحرك التمريض بفراش عمران وجنة وكانت العيون تحدق بهم بدموع الخوف والألسن تدعو الله لسلامتهم، ومرت الساعات ساعة تلو الأخرى حتى خرج الطبيب وملامحه غامضة وأستدعى آدم بمفرده ووقف وأولى ظهره للجميع وقال هامسًا:
– العملية الحمد لله تمت بسلام نقلنا العينة والأستاذ عمران كلها ساعات ونعرف النتيجة إنما…
حدق آدم بوجه الطبيب وعقد حاجبيه وقال:
– إنما أيه في أيه يا دكتور ما تتكلم بنتي مالها.
حاول الطبيب أن يخفف الأمر عن آدم وقال:
– بصراحة أنا مش عارف أقولك أيه احنا كنا خلاص خلصنا الجراحة بسلام ومكنش في أي عائق، لكن قلبها وقف فجأة عملنا صدمة كهربائية لكن للأسف اتصدمنا أن مافيش أي أستجابة، فاضطرينا نحطها على جهاز التنفس الصناعي.
شلت الصدمة الجميع بعدما علموا بدخول جنة غيبوبة مجهولة السبب.
———–