نفوس قاسية 6 بقلم منى أحمد حافظ

ربت حمدي على يدها وقال:
– احكي يا زهرة وأنا سامعك يا بنتي خير.

قصت زهرة على مسامع حمدي كل ما دار بينها وبين اسامة من حديث وإلحاحه عليها بالموافقة وانهت زهرة حديثها وقالت:
– أنا فعلًا مش عارفة أعمل أيه لأن جوايا مشاعر كبيرة له، لكن كلامه عن مراته المتوفية وعن حبه ليها خوفني أن ميبقاش ليا مكان فحياته تنصحني بايه يا جدو.

ابتسم حمدي يطمئنها وقال وهو يتحرك من جانبها:
– دقيقة واحدة يا زهرة وهقولك المفيد.

دخل حمدي غرفته وفتح خزانته واخرج منها صندوق وعاد إلى زهرة ومد يده لها به وقال يجاوب نظرة الحيرة في عيناها:
– أنا مش هقدر اديكِ النصيحة المرة دي انما اللي هينصحك فهي والدتك الله يرحمها.

نظرت زهرة بحيرة إلى وجه حمدي وقالت:
– ماما طيب ازاي يا جدو.

أجابها حمدي وهو يشير إلى الصندوق وقال:
– الصندوق دا امانة عندي من قبل ما تتوفى والدتك بسنة، طلبت مني إني ادهولك يوم ما تحتاجي لنصيحة زي اللي انتى جيتي وطلبتها، زي ما تكون كانت حاسة أنك هتحتاجي لوجودها معاكِ الصندوق دا يا زهرة هيخليكِ تاخدي القرار من غير تدخل أي حد فحياتك.

عادت زهرة إلى منزلها ودخلت دون أن يراها والدها، واغلقت عليها غرفتها وحدقت بالصندوق، وجلست فوق فراشها وفتحته وجدت زهرة بداخل الصندوق العديد من الصور لوالدتها وهي تبتسم، ووجدت العديد من الملاحظات خلف الصور بذكرى ميلاد وذكريات جمعتهم سويا، فطفرت عيناها بالدموع وهي تشعر بافتقادها لولدتها، ولكن ما لفت نظر زهرة هو خطاب ملفوف بعناية ففتحت المظروف وعيناها تقرأ كلمات والدتها لها:
– زهرة حبيبتي أنا عارفة أن لما جدو حمدي هيديكِ الصندوق دا هتحسي بالحزن لفراقي ليكِ، بس أنا عايزاكِ جامدة وقوية يا زهرة وعوزاكِ تقري كلامي كويس وتفهمه، أنا عارفة أنك حاسة بالحيرة والتوهان خصوصًا أنك شايفة حال والدك، معلش التمسي لوالدك العذر يا زهرة والدك مريض بحب سهر من سنين، إنما للحق هي بريئة من حب والدك ليها، أنا حاولت كتير يا بنتي أني أغير والدك وجدتك كمان الله يرحمها، وكنت كل ما أقول أني خلاص نجحت أكتشف أني رجعت لنقطة الصفر تاني، وأنا سلمت أن خلاص ماليش مكان فقلب والدك من سنين، من يوم ما جدتك اتوفت وقتها بدأ يتغير معايا ومعاكم، وعرفت أنه بيروح يراقب سهر وهي صدته كذا مرة، ودا يا بنتي اللي سبب لي المرض، أني ضيعت عمري عايشة في ضل سهر فحياة محمود أنا مش بلوم والدك، إنما هي الظروف والهوس اللي فيه والدك هما السبب، علشان كده يا زهرة اوعي يا بنتي تقعي فنفس غلطتي اوعي تقبلي ترتبطي بواحد له ماضي مسيطر على حياته أو تقبلي تبقى رقم اتنين فحياة حد، ولو وقعتي فالحب وكان الاختيار ما بين أنك تعيشي حياتك من غير جواز يا إما تبقي مجرد ضل لغيرك، فأياكِ تتجوزي يا بنتي اوعي تكرري مأساتي مع والدك يا زهرة، وليا طلب يا بنتي أنا عايزاكِ تخلي بالك من والدك أوي لأنه لحد دلوقتي مش عارف هو عايز أيه حتى بعد ما كبرتوا، حاجي على والدك واحميه من شر نفسه يا زهرة واوعي يتعدا حدوده مع سهر، لأنها إنسانة كل ذنبها أنها حاولت تجمع بيني وبينه وكانت فاكرة أن والدك هيتغير ويحبني، أنا منكرش أن والدك حبني بس حبه ليا حب الزوجة اللي بتشوف طلباته وبتريحه، إنما مش الزوجة اللي ساكنه قلبه، هتوحشيني يا زهرة اوي وخلي بالك من نفسك ومن اخوكِ ووالدك، أنتِ مكاني يا زهرة أنتِ صمام الامان ليهم بحبك يا بنتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *