نفوس قاسية 6 بقلم منى أحمد حافظ

تطلع آدم حوله وزفر بضيق وعاد إلى مقعده وأغلق الباب بقوة فارتجفت جنة، ولكنها تمسكت بإغلاق عيناها واحست بالسيارة تتحرك بهم وما هي ألا دقائق حتى شغل آدم إحدى الأغاني ليصدح صوتها، فاعتدلت جنة بحدة ومدت يدها وأغلقت ألاغنية ونظرت بحدة إلى آدم وقالت:
– أنت مستفز صح يعني من بين كل الاغاني مافيش إلا دي ما تراعي احساسي شوية يا آدم.
أوقف آدم السيارة بحدة هو الآخر فارتطمت جنة بزجاج نافذتها بقوة وصرخت بألم وهي تشعر بالدوار فشعر آدم بالخوف عليها وجذبها إلى صدره يتحسس رأسها ويراقبها بخوف فشعرت جنة بالاضطراب من قربه الشديد منها فحاولت أبعاد يد آدم عنها ولكنه انفعل عليها بعصبية وصاح بها:
– جنة كفايه.
تجمدت جنة بين يديه ودمعت عيناها لتبكي فجأة فضمها آدم إلى صدره وهمس:
– أنا آسف حقك عليا مش قصدي أبدًا اتعصب عليكِ كده كفايه عياط يا جنة آدم أرجوكِ قلبي مش بيتحمل يشوفك بتعيطي.
هدأت جنة وأحست بضربات قلبها تزداد فشعرت بالخوف من نفسها، فابتعدت عن آدم باضطراب ووجدت حال آدم مماثل لحالها فتنهد آدم وقال:
– راسك فيها حاجة ممكن تطمنيني لأن لو حصلك حاجة أنا مش هسامح نفسي أبدًا.
تحسست جنة رأسها وحاولت إبعاد عينها عن عين آدم المتفحصة لها ولكنها لم تستطع فقالت بصوت خفيض:
– أنا كويسة اطمن محصلش حاجة.
هم آدم أن يتحدث ولكنه أشاح بعيناه عنها فجأة ولاذ بالصمت وأكمل قيادة سيارته ولكنه سمع همهمة جنة وهي تقول:
– مش معقول دا أنا ابقى اتجننت رسمي.
———–
التهم الزمن الوقت ولم يتبق على موعد زفاف مريام ألا يومان، ولم يعد عمران من الإسكندرية، وتحاشت جنة آدم كليًا فلم تعد تتحدث معه أو تحاول التواجد بأي مكان بالقرب منه.
كذلك زهرة أغلقت محلها لأول مرة من أعوام ومكثت مع والدها، ولكنها أرادت أن تستشير أحد فاسامة يتصل بها يوميا يحاول معرفة أجابتها على طلبه، فاستأذنت والدها وذهبت إلى خال والدتها حمدي الذي استقبلها بالترحاب والفرح واحتضنته زهرة بحب فهي تعلم مدى عشقه لها ولوالدتها وما أن جلست زهرة بجانبه حتى سألها وقال:
– احكي هسمعك زي ما كنت بسمع الغالية الله يرحمها شكلك في عندك كلام كتير.
ابتسمت زهرة له باحترام وقالت:
– حضرتك الوحيد اللي بتحس بيا من غير ما اتكلم يا جدو أنا فعلًا جاية علشان في موضوع مهم عايزة أخد في قرار، وحضرتك عارف الكلام مع بابا هيبقى مالوش داعي لأنه هيشوف المناسب بالنسبة له بس حتى لو أنا مش عايزاه ويوافق عليه.