نفوس قاسية 6 بقلم منى أحمد حافظ

الرابع والثلاثون.
للحب رأي أخر.
———————
أين أجد من يسمعني فأنا بحاجة إلى صديق يفهم صمتي وحيرتي ويرشدني دون أن يسأم همى ويستثقله..
وصلت جنة مقر عمل والدها ونظرت إلى مبنى الشركة وأخرجت هاتفها وانتظرت أن يجيبها، وما أن سمعت صوته يرحب بها كما تعودت منه قائلًا:
– جنة آدم متصلة بيا ليه أنا ورايا شغل وعمي آدم مش عايز يسيبني فحالي، وبجد مبقتش طايق حالي أنا كان مالي ومال الشغل دا.
ضحكت جنة بارتباك وقالت:
– كل دا علشان بكلمك خلاص يعني أنت مش فاضي، تمام أنا هروح ومش هطلعلك.
أسرع آدم وأجابها قائلًا:
– أيه حيلك أنتِ ما صدقتي ولا أيه وبعدين أنتِ فين أصلاً.
أجابته جنة بتنهد حزين:
– أنا تحت كنت هطلع أقعد معاك محتاجة أتكلم، أنا تعبانة أوي يا آدم بس خلاص مش هضايقك شكلك أساسًا مش طايق حد.
أسرع آدم ووقف خلف نافذته فلمحها تستند على سيارته، فقال لها مازحًا يخفف عنها حدة كلماته:
– طيب على ما أهرب من الراقبة هنا وأنزلك، أمسحي لي العربية اللي أنتِ ساندة عليها، أنا مش هغيب يا جنة آدم سلام.
رفعت جنة بصرها إلى أعلى ولوحت لآدم، فأشارت إليه بالنزول فتوجه سريعًا إلى مكتب والده واندفع إلى الداخل دون أن يطرق بابه وقال:
– بابا أنا هطير جنة آدم تحت وشكلها مدمر ومحتاجة جلسة علاج، غطي مكانى بقى لو عمي آدم سأل عليا.
اوقفه مازن وقال:
– حيلك تطير أيه وجلسة أيه أقعد يا آدم احنا ورانا اجتماع مهم وعايزين نخلص كل حاجة قبل ما عمك يسافر انقرة، أنت عارف إن الأيام دي كلنا مشغولين بسبب فرح أختك اللي صممت عليه هي والست والدتك.
زفر آدم بضيق وقال:
– ماري حرة وكبيرة كفاية علشان تقرر حياتها بنفسها، وبعدين أنا خلاص عملت اللي عليا واتكلمت معاها، بص يا بابا أنا مش هقدر أقولك أي حاجة غير سيب ماري براحتها يمكن دا يكون الأفضل ليها، أنا همشي وقبل ما تعترض وتزعق كل الملفات خلصت والميزانية عدلتها وسلمتها لرشدي، وعلشان متسألش بردوا عمران مش هنا راح إسكندرية الصبح، سلام بقى علشان جنة واقفة تحت ومش عاوز اتأخر عليها.
وقف آدم أمام المصعد وهو يشعر بسعادة عارمة لا يعلم مصدرها، وما أن وطأت قدماه المصعد حتى قابله آدم فحدق به بقلق فرفع آدم حاجبه له بدهشة وقال:
– على فين يا أستاذ آدم وسايب الاجتماع.
