نفوس قاسية 6 بقلم منى أحمد حافظ

وقف آدم بجانبها وأغمض عيناه وهو يشتم عطرها الذي ملاء حواسه، فسحب نفسًا عميقًا وزفره ببطء فنادته جنة وقالت:
– القهوة يا آدم ولا مش عاوزها.
مد آدم يده ليأخذ منها فنجان القهوة فلامست يده أصابعها فارتبكت جنة وسالت القهوة على يدها فصرخت بألم، سقط الفجان من يد آدم أرضًا لتتناثر القطرات عليهما فاقترب منها آدم أكثر وخطف يدها وجذبها ليضعها أسفل الصنبور فزاد إرتباكها أكثر فنهرت جنة نفسها وأخذت تهمهم بعبارات لم يفهمها آدم:
– بطلي جنان مش معقول طبعًا.
فحدق بها وقال:
– ما تتكلمي بصوت واضح علشان افهمك أنتِ بتقولي ايه يا جنة آدم.
حدقت جنة بعينا ادم وكأنها تراه للمرة الاولى فأحست بتنفسها يشتد وكأنه ألقى عليها تعويذة سحر فرفع آدم يدها وقبلها ببطء فشهقت جنة واحست بالدم يندفع بقوة إلى قلبها والحرارة تغزو جسدها، فلم تشعر بيدي آدم تجذبها إلى صدره ليضمها بقوة وهو يهمس:
– ياه أخيرًا فمكانك الصح يا جنة قلبي.
دقة تلو الأخرى فارتفع صوت ضربات قلبها لتصم أذن جنة فحاولت أن تبتعد عن آدم وقالت بتلعثم ورهبة من هول ما شعرت به:
– آ د م ا لـ بـ ـتـ ـعـ ـمـ ـلـ ـه حـ ـر ا م
و مـ ـيـ ـنـ ـفـ ـعـ ـش آ د م ا بـ ـعـ ـد ا رج وك.
لم يستمع لها آدم إنما رفع كفيه وأحاط وجهها بهما وقربه من وجهه ولثم شفتيها، فدفعته جنة عنها بحدة وهي تضع يدها على شفتيها ونظرت إليه وقلبها يجن داخل صدرها من قوة دقاته فقالت لتنهر نفسها قبل أن تنهره وهي تعلم أنها ستؤلمه:
– أنت أيه عايز تنتقم لأختك أنها اتجوزت عمران بأنك تعاملني بالشكل المهين دا، أنت أزاي تسمح لنفسك تلمسني أنت مش عارف أن دا حرام، أنا لو كنت بتعامل معك فلأني بحسك زي عمران ورشدي، إنما الظاهر أني غلطانة ومكنش يصح أبدًا اتساهل فالتعامل معاك.
قبض آدم بغضب على ذراع جنة وحدق بها وقال وهو يحاول تمالك نفسه:
– أنتِ غبية يا جنة غبية.
ودفعها آدم لترتطم بالحائط بقوة وغادرها وهو لا يرى أمامه من شدة غضبة.
————-
وفي المشفى لم يستطع أحد أن يغمض عينه أو يشعر بالراحة حتى خرجت عليهم إحدى الممرضات تبتسم بهدوء وتقول:
– الأستاذ عمران اتنقل اوضة عادية ومسموح له بالزيارة.
أسرع الجميع بالدخول إلى عمران فوقفت سهر تحدق بوجه أبنها فتقدم منه آدم يحتضنه فبكى عمران بين ذراعي والده وهمس بصوت ضعيف:
– أنا آسف يا بابا أني خبيت عليكم، بس بجد مكنتش حابب أني اعذبكم معايا.
