سند الكبير 2 شيماء سعيد

الفراشة_شيماء_سعيد_عبداللطيف

 

مسكت يده برعب من الأجواء حولها تحتمي به و تحاول أن تحميه، هلع أصابها ليسقط قلبها أرضا لم تتوقع أن يصل الموضوع لهنا، ضغطت على يده أكثر تمنعه من الحركة، ليرمقها بغضب أعمى قبل أن يبعد يده عنها صارخا :

 

_ ابعدي خليني أوقف المهزلة دي…

 

حركت رأسها نافية و هي تتعلق به أكثر و أكثر مردفة من بين أنفاسها :

 

_ أنا خايفة…

 

لأول مرة يشعر كم هو ضعيف أمامها، خوفها، دموعها، ارتجاف جسدها جعل قلبه يرق بل يخضع إليها، بلحظة ضمها إلى صدره محركا كفه على خصلاتها، لعلها تهدأ و يهدأ هو الآخر، مشاعر كثيرة ضربت بداخله، ارتفعت شهقاتها أكثر ليضمها أكثر، وعد بحاجة للأمان و هو بأشد الحاجة لهذا العناق..

 

ابعدها عنه قليلا رافعا وجهها إليه بحنان مردفا :

 

_ متخافيش بس لازم أنزل لهم قبل ما حد منهم يتهور و يضرب جزاز العربية…

 

ترجته بدون حديث ليأخذ سلاحه من سيارته و ينزل إليهم مشيراً بيده لأعلى، توقف الرجال عن ضرب النيران فهذا سند الكبير، نزل الشيخ هو الآخر من سيارته متعجبا من وجود سند هنا اقترب منه قائلا :

 

_ سند يا ولدي مش المفروض تكون نايم في خيمتك، بتعمل إيه هنا دلوقتي…

 

أجابه سند بجدية :

 

_ وعد كانت مريضة شوية و كنت رايح بيها أقرب مستشفى لقيت واحدة من حريمكم ساعدت وعد و هي معاها في العربية دلوقتي أكيد بتدوروا عليها…

 

رأي معالم الارتياح على وجه الرجل و كأنه عاد للحياة بعد إنقطاع أنفاسه، أرتاح هو الأخر من تلك الكذبة متمنيا من الله إنهاء الموقف على ذلك، أشار الشيخ لرجاله بالرحيل ثم عاد للحديث مع سند ببعض العتاب :

 

_ مش كنت تقولي يا ولدي كنا أكيد هنلقى حل، البت اللي مع مراتك دي تبقي العروسة يعني فيها قطع رقبة لو كانت اختفت أكتر من كدة…

 

بداخل السيارة…

 

مع هدوء المكان استطاعت أخيرا التوقف عن البكاء، نظرت لتلك الفتاة الباكية بنواح بشفقة شديدة، عاجزة عن مساعدتها و إخراجها من جحيم الجهل و العادات و التقاليد، اقتربت منها قليلا ثم أردفت بعد أن أزالت دموعها :

 

_ متخافيش أنا جنبك للنهاية و مستحيل أسمح بالجوازة دي لو وصل بيا الحال أبلغ البوليس، كفاية عياط أرجوكي أنا أعصابي بقت في الأرض…

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *