سند الكبير 2 شيماء سعيد

كلمة بسيطة خرجت من بين شفتيه الرجولية كانت بمثابة القنبلة الذرية :
_ أنتي يا وعد…
اشتعلت عيناها بغضب، حقير، مستغل، أناني، قاتل، تعلم به العبر إلا أنها كانت دائماً على يقين من حبه الخفي لها، لو انقلبت السماء على الأرض سند سيظل سندها الغير مرئي لن يؤذيها أو يسمح لأحد بذلك، الآن يطلب منها هذا؟!… رفعت كفها بغل لعلها مع سقوطها على وجهه تشعر بالارتباح، تعلق كفها بالهواء مع كفه ليقول بغضب :
_ شكلها هبت منك على الآخر لدرجة إن عقلك الصغيرة ده فكر تعملي كدة…
جزت على أسنانها بنفس الغضب صارخة :
_ لأ ده شكل أنت اللي هبت منك على الآخر عشان تفكر بس تقولي الكلام اللي خرج منك ده، فوق يا كبير أنا الدكتورة وعد أشرف من عشرة زيك…
ضغط على كفها بقوة أكبر إلى أن سمع شهقتها المتألمة، أبتعد عنها ثم ضحك بمرح لا يناسب الموقف مردفا بسخرية :
_ مش بقولك هبت منك على الآخر، مش سند الكبير اللي يطلب في الحرام يا دكتورة، أنا بحب ربنا و بخاف منه فوق ما تتصوري…
ابتلعت ريقها و هي تحرك يدها على الأخرى التي كان يضغط عليها، قائلة بأعين متسعة من الذهول و عدم الفهم :
_ أمال معنى كلامك الوقح ده إيه؟!.. قول طلبك يا سند بيه من غير لف و دوران…
ألقى بجسده على الفراش مغلقا عينيه بهدوء ثم قال :
_ الفرح ده لازم يكون له عريس و عروسة، يعني الشيخ عشان يوقف فرح بنته من العجوز ده عايز عريس تاني لبنته أو عريس و عروسة تانيين، أنا مش هقدر أتجوز العيلة دي و أربط نفسي بيها، قولت أنتي أولى خصوصاً إنهم عارفين إننا مكتوب كتابنا، رأيك إيه أخدها و الا أخدك؟!… القرار في إيدك يا دكتورة…
______________
أصبحت عروس ترتدي ملابس الزفاف البدوية و تضع على وجهها هذا الوشاح، تجلس بين النساء تشاهد السعادة الغريبة المرسومة على وجوههم فزفاف سند الكبير أصبح بداخل قبيلتهم، حل الصمت على المكان فجأة و قامت المرأة العجوز التي كانت تتحدث معها أمس تمد يدها إليها مردفة :
_ هاتي ايدك يا بنتي أوصلك لحد خيمة العريس بنفسي…
قامت معها مثل المسحورة هي سعيدة لدرجة تكاد تلمس نجوم السماء بيدها، تحبه اعترفت له و لنفسها من قبل مقررة الهروب و الآن قررت الاستمتاع بهذا الحفل الكاذب و لو لساعات قليلة، دلفت لخيمة مختلفة عن الأولى بشكلها مزينة بانتظار العروس، زادت أصوات الزغاريط لتضعها المرأة على الفراش المزين بشكل دائرة لطيفة جلست بمنتصفها هامسة :
