سند الكبير 2 شيماء سعيد

 

احمر وجهه من شدة الغضب و قوة الصفعة التي أخرجت بها معاناة سنوات، لم تهتم بأي مشاعر له صارخة :

 

_ بقيت مجنونة الكل بيشفق عليها لمجرد إن العريس اختفي في أكتر وقت المفروض يبقى فيه قريب، رجعت فاقد الذاكرة و متجوز و عايش عادي، فاكر مرضك ممكن يشفع ليك بالعكس ده كرهي لك بقى أضعاف….

 

بلا كلمة أدار عجلة القيادة ذهبا إلى مكان لا يعرفه هو شخصيا… ذهب معها للمجهول…

 

_____________

 

أغلق باب الخيمة خلفهما لتلقي بجسدها على الفراش بضياع، رفعت رأسها إليه بخوف، عتاب، غضب، توتر، مشاعر يصعب وصفها إلا أنها أوضح من الشمس من نظراتها، وضعت يدها على صدرها تحثه على الانتظام فى إخراج أنفاسه…

 

كان يتابعها بهدوء يسبق عاصفة رعدية يعلمها جيدا، وضع هاتفه و المفاتيح بجوارها على الفراش منتظرا أي كلمة تفتح بها الموضوع، طال صمتها و أصر هو الآخر على صمته، إرتفاع الزغاريط بالخارج جن جنونها، عادت للنظر إليه برجاء لإيقاف تلك المهزلة المقامة، قامت من مكانها قائلة :

 

_ سند اللي بيني و بينك حاجة و مستقبل البنت دي حاجة تانية أنا وعدتها أقف جانبها عشان تطلع من الكارثة دي، أرجوك بقى ساعدني أنا واثقة إن بكلمة واحدة منك تقدر ترجع للبنت دي الحياة…

 

طال صمته ليلعب بأعصابها، بينه و بين الوصول لوعد خطوة واحدة و خطته ستكون على ما يرام، فرصة أتت إليه على طبق من ذهب و هو مستغل و أناني لأقصى درجة ممكنة، وضع يده بجيب بنطاله مردفا ببرود و عين ثاقبة يدرس أقل رد فعل يصدر منها :

 

_ البنت دي أنتي مش عارفة اسمها أساسا بس صممتي على مساعدتها، عندك إستعداد تضحي بحاجة مهمة مقابل مساعدة البنت دي؟!…

 

عادت خطوة للخلف، تشعر و كأن القادم غير لطيف بالمرة، ابتلعت ريقها الجاف بطريقة ظهرت على حنجرتها، نظرة التسلية بعين رجل مثل سند ترعب أي شخص يقف أمامه مهما كان من، حركت شفتيها عدة مرات بمحاولة فاشلة منها على الحديث و بالنهاية ظلت صامتة ليقول هو بنفس الهدوء :

 

_ ردي عشان أقدر أقولك هساعدها أو لأ لازم أسمع ردك أنتي…

 

أومأت إليه بحركة بسيطة من رأسها ثم سألته بنبرة متهدجة :

 

_ إيه الحاجة الغالية اللي ممكن أقدمها ليك عشان تقف مع البنت دي؟!…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *