سند الكبير 2 شيماء سعيد

 

مشفق عليها، خائف من انهيارها بأي لحظة، يتمنى فقط لو يعلم ما حدث لها بفترة غيابه لتعود لنقطة الصفر من جديد، حاول الاقتراب منها إلا أن حالتها لم تسمح بذلك، نظر للمكان حوله بتوتر فالناس تحاول معرفة من أين هذا الصريخ، أغلق باب السيارة جيدا و الشباك مشيراً لها بالهدوء قائلا :

 

_ اهدي أنا مش عايز منك إلا الهدوء بقى كدة يا همت تزعلي محمد منك و تقولي له كلام وحش، ده بيتي و أنا مش غريب و أمي و أختي فوق و بابا كمان يا ستي يعني في ناس مش حاجة وحشة.

 

ظلت كما هي ترفض أي حديث هي لا تراه أو تسمعه، عقلها مشوش تحاول معرفة أين رأت تلك السيارة، جسدها بالكامل يرتجف و عقلها يحاول العودة إلى سابق قوته، يحارب من أجل التخلي عن الضعف ليعلم أن العالم من حوله يتحرك، حمد، حمد، حمد، اسم يسبب إليها ألم شديد يأكل قلبها و يزيد من أشياء ربما قررت الهروب منها بالجنون…

 

أردفت بأنفاس مختنقة :

 

_ حمد ساب همت يوم الفرح، وقعت على الأرض و الناس فضلت تقول حاجات وحشة، في دكتورة وحشة قربت منها و عملت حاجات حاجات، أنا كرهت حمد عشان هو ظالم… أنا أنا بردانة و عايز أروح لسند…

 

أهو حقير لدرجة أن يدخل فتاة بتلك البراءة و النعومة بخطته الحقيرة؟!… إذا كان هو حقير فشقيقها أشد حقارة عندما دبر لقتله بليلة زفافه على شقيقته، سحبها بقوة بين صدره لعل النيران المكتومة بداخله تقلل من برودة جسدها، ضربته بصدره عدة مرات لتبتعد عنه قائلة :

 

_ أنا بكرهك يا حمد بكرهك بسببك خوفت من الناس و بسببك قررت أعيش في نظر الكل مجنونة بدل ما أبقى العروسة المعيوبة اللي عريسها سابها يوم الفرح، أنت ايه اللي رجعك رجعت تاني ليه عشان نبدأ الحب من الأول و في الآخر تهرب زي عوايدك صح؟!…

 

الصدمة ألجمت لسانه و عقله، هي ليست فاقدة للأهلية هي كما قالت اختارت بكامل ارادتها الجنون لتهرب من نظرات الناس و كلماتهم السامة، أشار إليها بتردد مردفا :

 

_ همت أنتي كويسة و مفيش فيكي حاجة…

 

ألقت عليه صدمة أخرى مع سقوط كفها بكل قوتها على وجهه، نيران تحرقها، ذكريات و أيام تخيلت أنها إنتهت، عاشت سنوات بنظر الجميع العروس التي فقدت عقلها بعد هروب العريس، يوم وراء الآخر حتى صدقت كذبتها و تعايشت معها، كفى وجع لهنا يكفي كسر قلب و عناء لا نهاية له…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *