نفوس قاسية 5 بقلم منى أحمد حافظ

حدقت مرريام بوالدتها بصدمة لتصعقها ملامح آدم الحزينة والذي وجدته يتكأ بكتفه على باب غرفتها ينظر لها بعدم تصديق، وما أن ابتعدت والدته حتى جذبها إلى غرفته ودفعها على فراشه وصاح بها بحدة وقال:
– هترمي نفسك لجورج علشان تردي القلم لعمران يا ماري أنا كان عندي تسافري ولا أنك تعملي حاجة زي كده.
وقفت مريام وحدقت بوجه آدم بعيون تائهة وقالت:
– أهي كلها حياة من غير قلب ولا مشاعر، مش مهم أي حاجة خلاص يا آدم أنا خلاص قررت اتجوز جورج، وزي ما ماما دايما كانت دايما بتقول مع العشرة أكيد هحبه.
همت مريام بمغادرة غرفة شقيقها فمد يده واوقفها وقال:
– فكري كويس يا ماري الحياة مع راجل مش بتحبيه وقلبك مع غيره هتبقى حياة ملعونة عليكِ وعمرك ما هتعيشي فراحة أبدًا، بلاش تنتقمي من نفسك ومن عمران بالشكل دا، أنا قلت لك كملي دراستك وسافري الدير اقعدي الفترة اللي محتجالها وارجعي عيشي حياتك، إنما أنك تدفني جسمك مع راجل زي جورج، يبقى هتقتلني نفسك مليون مرة فاليوم وكل ما يلمسك هتكرهي نفسك فكل ثانية وهتقعي فالمعصية وقتها لأنك هتهربي منه بتخيلك عمران مكانه، وأنا محبش مريام تبقي حتى بينها وبين نفسها تبقى ساقطة.
انسحبت مريام دون أن تتحدث واغلقت غرفتها تشعر بإنتهاء حياتها قبل أن تبدأ.
————
وقفت زهرة تنسق زهورها وهي تشعر بالحزن ولم تشعر به وهو يقف يشاهد ملامحها الهادئة، فهمس بصوت منخفض هادىء ليلفت انتباهها:
– صباح الخير يا أنسة زهرة.
التفتت زهرة وما أن وقعت عيناه عليه حتى ابتسمت رغم حزنها وقالت:
– صباح النور يا أستاذ أسامة.
ونظرت إلى ساعتها وأكملت:
– في ميعادك بالظبط يا ترى حضرتك عاوز طلبك بتاع كل يوم ولا حاجة تانية.
ابتسم اسامة بهدوء وقال:
– طلب كل يوم أكيد.
استدارت زهرة وأخذت تنسق له باقته المعتادة من الزهر الأحمر وغلفتها كما يفضل ومدت يدها بها فقالت:
– اتفضل يا أستاذ اسامة.
اخذها اسامة لتغيم ملامحه لثوان وهو يستنشق عبير الزهور فأخرج حافظة نقوده ومد يده لها بالنقود وقال:
– اتفضلي وشكرًا جدا أنك حريصة أني ألاقي نوع الزهور اللي بفضله شكرًا يا أنسة زهرة عن إذنك.
وقفت زهرة تتابع إختفاء عن عيناها وهي تتنهد وهمست بشرود:
– يا بختها كل يوم فنفس الوقت تاخد لها الورد دي أكيد بتحبك أوي علشان اهتمامك بيها كده ياه لو بس تعرف.