نفوس قاسية 5 بقلم منى أحمد حافظ

انتفضت زهرة وهي تسمع رنين هاتفها فأجابت وهي تعقد حاجبيها وقالت:
– أيوة يا بابا لا ياسين مجاش ومتصلش بيا معرفش عنه حاجة وموبايله مقفول لما أخلص هاجي يا بابا لسه بدري حاضر مع السلامة.
زفرت زهرة بضيق بعدما أغلقت هاتفها واستدارت لتجد ياسين أمامها فابتسمت براحة وقالت:
– كدا بردوا يا ياسين تمشي امبارح وتقفل موبايلك معقول هونت عليك علشان تسيبني بالشكل دا.
احتضنها ياسين وقال معتذرًا:
– حقك عليا يا زهرة بس بجد مقدرتش أقعد فالبيت دقيقة واحدة، تخيلي أنا لأول مرة بحس أني حر وأقدر أعمل أي حاجة أنا عاوزة وبقيت مسئول عن قراري.
ابتعدت عنه زهرة وقالت:
– من كام ساعة بقيت حر تمام ويا ترى بقى قرارك اللي بقيت مسئول عنه هو أيه.
عقد ياسين حاجبيه وقال:
– مالك يا زهرة بتتكلمي معايا كده ليه!
ابتسمت زهرة بسخرية وقالت:
هكون بتكلم معاك أزاي يا ياسين أنا بتكلم عادي أوي ها قولي قررت أيه قررت تسافر مش كده.
زفر ياسين بحدة وقال بعصبية واضحة:
– أيوة خلاص أنا خلصت كل حاجة وهسافر تحبي تيجي معايا.
أدارت زهرة ظهرها لاخيها وقالت بألم:
– لا أنا مقدرش أسيب بابا لوحده ومقدرش أسيب المحل اللي بحبه، أنت عارف أنه هدية تيتة وماما ليا وعارف أني مقدرش أسيب جدوري هنا وأسافر معاك، سافر أنت وعيش حياتك متشغلش بالك بينا.
وضع ياسين يده على كتف شقيقته وقال:
– بكرة تفهميني يا زهرة أنا عارف أنك زعلانة أني مسافر، بس بجد أنا مش لاقي نفسي هنا.
ابعدت زهرة يد ياسين عنها وحدقت بعيناه وقالت بإتهام:
– والمسكينة اللي بتحبك كده خلاص هترميها هي كمان ورا ضهرك زي ما هترمي حياتك هنا، عارف يا ياسين جنة كان معاها حق أنت طول عمرك بتستسلم وبتستسهل الهرب عن المواجهة، وبجد جنة تستحق واحد يواجه الدنيا علشانها.
قبض ياسين على ذراع زهره بشدة وقال بلهجة غاضبة:
– أنا مش هحاسبك على كلامك علشان عارف أنك زعلانة بس لما تروقي يبقى لينا كلام تاني.
تهكمت زهرة على حديثه وقالت:
– لما أروق ويا ترى بعد ما تهرب ولا هتكون لسه هنا.
تنهدت زهرة وهي تشعر بالألم وأكملت:
– أمشي يا ياسين وجودك خلاص مبقاش يفرق، سافر وشوف حياتك واحنا كمان هنعرف نعيش ونشوف حياتنا لأنها مبقتش واقفة عليك.
————-
صرخات عاليه وشجار صم الأذان وتحدي قوة بين آدم وعمران، فوقف الاثنان يتبادلان التحديق بعدما أعلم عمران الجميع بخبر خطوبته الوشيك، ووقفت سهر تحدق بهما بصدمة فملامح آدم توحي بأنه على وشك الانفجار، وملامح عمران الغامضة والباردة فهي لم تراه من قبل بتلك الصورة، فتقدمت لتقف بينهم وقالت بهدوء:
– ممكن تهدوا وتبطلوا الصوت العالي وصراع القوي والضعيف اللي بينكم دا لأنه مش هيوصل لأي حاجة.