نفوس قاسية 5 بقلم منى أحمد حافظ

أحس هاني أنه لا يحتاج إلى إجابه منها فغادر الغرفة منفعل وشعر بأن الحواجز التي تضعها منال بينهم نالت منه، وقفت منال مكانها تبكي وكادت أن تذهب خلف هاني ولكنها خافت رد فعله وجلست على طرف فراشها وهمست ببكاء:
– هو ليه مش عايز يفهمني أنا طول عمري أنا اللي شايلة المسئولية وعمري ما قلت لحد أنا محتاجة حاجة، طول عمري رافعة راسي وممدتش أيدي لحد أزاي بعد كل دا عاوزني ببساطة اتغير فأيام وأقبل أن هو اللي يشيل عني، هو مش بيسمع ويشوف عن الرجالة اللي بتقعد تعاير زوجاتهم علشان جاب حاجة لأهلها ويفضل يمن عليها، أنا لا يمكن أحط أهلي فوضع زي دا أبدًا، استحالة اكسرهم أدامه بس هاني غير أي حد كفاية الحنية اللي فيه وحبه ليا اللي باين في كل حرف وتصرف بس أنا خايفة.
شعرت منال بأنها فريسة صراع يهلك عقلها ولكنها انتفضت حينما احست بذراعي هاني تحواطها فاسندت رأسها على صدره وقالت:
– متزعلش مني يا هاني ارجوك غصب عني صدقني أنا.
وضع هاني اصبعه على شفتيها وقال:
– هشش متقوليش حاجة أنا وأنتِ غلطنا ومغلطناش أنا كان لازم أحس بيكِ وأعرفك اكتر من كده، وأنتِ مفروض تثقي فيا زيادة عن كده يا منال، وعمومًا أنا عند كلامي هشوف لك محامي يتسلم الموضوع كله علشان الحق يرجع لصحابه وبالنسبة لموضوع الشغل فأنا.
قاطعته منال تلك المرة وقالت:
– هنزل اشتغل معاك يا هاني.
حملها هاني وألقى بها على فراشهم وهو يقول:
– يبقى نمضي العقود بقى يا منال وحضري نفسك دي النسخ كتير وهتاخد مجهود.
ضحكت منال بسعادة وجلست فجأة وقالت:
– هو أنت أزاي بتتغير فثواني بالشكل دا يا هاني لحظة كنت زعلان مني وفلحظة لاقيتك فاهمني.
تمدد هاني بجانبها وقال:
– لأن عقلي فثواني بيحلل الموقف وبحط أختي فنفس الموقف وبشوف هتعامل معاه أزاي وعلى أساسه بتصرف، حتى لو كنت أنا غلطان بعتذر وعلى فكرة دا مش بيقلل مني، بالعكس دا يخليني ازيل أي سوء تفاهم فأقل وقت علشان نقدر نعيش حياتنا زي ما احنا عاوزين.
احتضنته منال بقوة وقالت:
– أنا بحبك أوي يا هاني وبجد أنت كنز لازم أحافظ عليه وكنت هخسر عمري كله لو مكنتش اتجوزتك.
صاح هاني بفرح وقال:
– أيوة هو دا الكلام الجميل مش التكشيرة بس خلينا متفقين قبل ما نمضي العقود النقاب خارج التفاوض.
تحركت منال وجلست فوق ساقيه وقالت وهي تقبل وجنته:
– وأنا مقتنعة بيه يا هاني أنا يزيد حبي ليك لما احس أنك بتخاف عليا وبتحافظ عليا.