نفوس قاسية 5 بقلم منى أحمد حافظ

وقف آدم يتابع ما يحدث ولم يتحرك إنما استدار عن سهر وهم أن يبتعد فاوقفته سهر بغضب وقالت:
– هات المفتاح يا آدم أنا مش هسيبك تضيع مني بنتي.
حدق بها آدم وهو يشعر بالأسى عليها وقال رافضًا:
– لاء.
نظرت سهر إلى آدم بصدمة وقالت بحدة:
– أنت بقيت كده أزاي ومن أمته وأنت قاسي كده على بنتك، ليه يا آدم بتعيشني فبنتي اللي كان بابا بيعمله معايا زمان، أنت وعدتني أنك عمرك ما هتيجي على ولادي فيوم ورغم كده كنت بشوفك بتقسى عليهم واسكت واقول بتربيهم، إنما توصل أنك تمنع ولادي من حناني ومن قربي وكمان عايز تضيع مني بنتي الوحيدة فأنا همنعك يا آدم.
ابتعدت سهر عن آدم وصاحت بصوت عال تنادي على ابنها وقالت:
– رشدي تعالى اكسر لي الباب دا حالا.
وقف عمران يتابع ما يحدث بعدم فهم فنظرت له سهر بحدة وقالت:
– أنت واقف تتفرج على أخوك اكسر الباب معاه وخرج لي اختك من جوا.
اقترب آدم من أولاده بعدما فشلا في كسر الباب، تراجع الأثنان من أمامه بخوف فأخرج آدم مفتاح الغرفة وفتح الباب، فشاهد ابنته تجلس أرضًا تبكي وما أن رفعت عيناها إلى والدها حتى صرخت برعب فأندفعت سهر إليها وارتمت جنة بين ذراعيها وهي تقول:
– سامحيني يا ماما بس ابعديه عني ابعديه ارجوكِ.
التفتت سهر بعتاب إلى آدم الذي شحب وجهه أثر كلمات ابنته ورفضها التام له، فغادرهم فأسرع عمران خلفه ودخل خلفه إلى غرفته وقال:
– أنا عاوز أفهم أيه اللي حصل دا وليه.
تنهد آدم وقال بأسى:
– ياسين.
زفر عمران بحدة وقال:
– أنا قولت لك قبل كده احكي لجنة كل حاجة وهي هتفهم السبب، إنما موقفك دا منها هيخليها تعند أكتر وأهو حضرتك شوفت اللي حصل.
رفع آدم عيناه وحدق بوجه ابنه وقال بحزن:
– مقدرش احكي لاختك اللي مرت بيه والدتك، طيب أنت وعرفت صدفة علشان كده فاهم اللي جوايا، عايزني أروح أقولها أيه عمك محمود كان متجوز والدتك وكان بيعاملها بيفرض نفسه عليها قبل ما يتجوزها وبعد ما اتجوزها شك فيها وكان هيقلتها، لمجرد أنها كانت مريضة وكان رافض يعالجها، ولا عايزنى أقولها أن لما مراته ماتت تطاول على ولدتك وكنت هقتله وأن سبب رفضي خوفي عليكِ ليكون ياسين نسخة عن والده، يا عمران أنا استحالة أكسر ولدتك أدام جنة بالشكل دا.
ربت عمران على كتف والده وتنهد بحزن فهو لم يصارح والده بمعرفته لحقيقة الماضي كاملة حتى لا يتسبب في نبش جراح الماضي.
ترك عمران والده واتجه إلى غرفته وأغلق بابه خلفه وارتكز عليه بظهره ووضع يده على صدره يتحسس قلبه، وتنهد بألم وتمدد على فراشه وهو يتذكر عيناها التي لونها البحر بأعماقه، فأغمض عيناه وهو ينهر نفسه عن التفكير بها وقال.
– خرجها من حياتك بقى ولا عايز حالها يبقى زي حال جنة، كفاية واجمد يا عمران معدش ينفع تخليها تفضل تحبك لازم تبعدها بأي شكل.