نفوس قاسية 5 بقلم منى أحمد حافظ

التاسعة والعشرون.
في ضعفك قوتي.
————————–
إن قالوا لي يومًا أني سأعيد تجربة الحب، لفررت منهم ومن الحب نفسه، ولكني سقطت بملء أرادتي فيه، أصبحت عاشقًا لك حد الهوس حد الجنون فلما لا تشعرين بنيراني التي تشتعل بداخلي وأنا أرى عيناكِ العذبة تحدق بي، لما أطلقتي على قلبي لعنة حبك وترفضين تملكي لك فأنا عاشق وليس على العاشق حرج.
جذب هاني منال إليه ليجعلها تتوسد صدره فتنفس ببطء يمرر أصابعه بين حنايا وجهها، فتوقف عند ثغرها كاد أن يقطف منها قبلة ولكن تلك الدمعة التي لفظتها أهدابها جلدت قلبه، فمال بشفتيه ليزيلها عنها وأخذ يفكر في ذلك الحديث الذي استمع له دون قصد منه فتنهد بهدوء وهو يهمس:
– شايلة كل الحمل دا لوحدك وخايفة تشاركيني فيه ليه يا منال مش مفروض أننا خلاص بقينا واحد! ليه دايما عاملة خط فاصل بين حياتك وحياتي ياه يا منال مكنتش متخيل أن في بنات ممكن تضحي بأنها متتجوزش علشان خاطر أهلها، أنا دلوقتى فهمت ليه كنتِ عايزة تأجلي الجواز وفهمت ليه عايزة تنزلي الشغل، بس أنا مش قادر أقبل فكرة أنك تتعاملي مع رجالة، تقولي عليا مجنون ولا حتى مريض نفسي بس أنتِ مشفتيش نظرات الناس ليكِ، نفسى اخبيكِ جوا مني ولا أديكِ عيوني تشوفي فيها الناس وتفكيرهم لما يبقى في حد زيك فالدنيا، أنا كنت فاكر إن سهر نموذج إنما كل لحظة بتعدي عليا معاكِ بحسك زيها، عايشة بقلب مينفعش فالزمن دا غصب عني لما زعقت لك علشان تدخلي من البلكونة بس أنتِ مأخدتيش بالك من الشاب اللي كان مخبي نفسه وبيبص عليكِ، آه أنتِ عملتي فيا أيه وخلتيني أحبك بالشكل دا يا منال.
أفاق هاني من شروده حين تمللت منال ومدت يدها تحتضنه، فلم يستطع مقاومة شفتيها فمال عليها ليقلبها فأستيقظت وهي تبتسم له وقالت:
– أنت منمتش ليه يا هاني معقول صاحي طول الليل.
لم يجيبها هاني إنما رفع كفها وقبله ووضعه فوق قلبه فأحست منال بضربات قلبه قوية فنظرت له وقالت:
– قلبك بيدق أوي كده ليه؟
أجابها هاني مقبلًا شفتيها وقال:
– بيدق علشان بيعشقك وبيموت فيكي، المهم أنا عايزك فموضوع مهم جدًا وعايز
أخد رأيك فيه.
اعتدلت منال وقالت:
– خير يا هاني عاوز تاخذ رائي فأيه.
ابتسم هانى وضمها اليه وقال:
– فكرت بما إنك عايزة تشتغلي وأنا رافض تشتغلي أنك تنزلي تشتغلي معايا.

