نفوس قاسية 5 بقلم منى أحمد حافظ

حاول ياسين تمالك أعصابه ولكنه لم يفلح فحدق بوجه ابيه بكراهيه وقال:
– طول عمري شايف ماما قايدة صوابعها ليك وبتعاملك على أنك الأمر الناهي وخلتنا نتعامل معاك بنفس المبدأ، إنما للأسف لما كبرت وفهمت عرفت قد أيه حضرتك أناني ومش بتحب إلا نفسك وبس خليت ماما ماتت بحسرتها وأنت قلبك زي الحجر من بعد ما تيتة صفية اتوفت حتى الحاجة الوحيدة اللي حبيتها فحياتي محاولتش تساعدني أني احققها ما صدقت أن عمي آدم رفض وصممت أني مروحش تاني والنتيجة أني خسرت جنة بسببك أنا خسرت كل حياتي بسببك دخلت طب وأنا بكرها لأنك أمرت أختي حرمتها من كل حاجة بحجة خوفك عليها خليتها تخاف من خيالها أنت دمرت حياتنا كلنا ودلوقتي جاي تأمر أني مسافرش أنا آسف أنا هسافر لأني خلاص معدش ليا فاللبلد دي أي حاجة أبكي عليها ومعدتش عايز أعيش فمكان أنت موجود فيه.
صفعة تلو الاخرى وجهها محمود لوجه ياسين جعلت زهرة تنهار بكائا فاتجه إليها ياسين وقال بخوف:
– حقك عليا يا زهرة أنا عارف أنك مش بتستحملي حاجة بس خلاص الوضع بقى لا يطاق أنا آسف أني هتخلي عنك أنتِ كمان سامحيني يا زهرة بس فعلًا أنا لو فضلت فمصر يوم زيادة هموت.
اتجه ياسين سريعًا مغادرًا ولم يلتفت لصرخات زهرة التي حدقت بوجه والدها بانكسار وقالت:
– أنت ليه بتبعد عني كل الناس اللي بحبها تيته وماما وجنة ودلوقتي ياسين أنا معدش ليا حد فالدنيا ليه يا بابا كل دا علشان طنط سهر رفضت حبك.
حدق محمود بوجه ابنته بصدمه وجلس على مقعده يشعر بالاضطراب فقال بصوت مرتعش:
– أيه الكلام اللي بتقوليه دا يا زهرة أنتِ اتجننتي.
هزت زهرة رأسها وقالت بحزن:
– ياريتني اتجننت إنما أنا الوحيدة اللي فالبيت دا عارفة ليه عمي آدم رفض ياسين علشانك أنت لأنه مش قادر ينسى اللي أنت عملته فطنط سهر.
نهض محمود بحده وقال بصوت عال:
– الظاهر أن كل اللي فالبيت دا فاكر نفسه كبر وبقى قاضي وجلاد أنا معملتش حاجــ.
قاطعته زهرة وقالت:
– أنا شوفتك يا بابا للأسف وعارفة اللي عملته يوم ما طنط سهر جت تطمن علينا بعد ما ماما ماتت بأسبوع وحضرتك حاولت حاولت.
أنهارت زهرة بالبكاء ولم تكمل جملتها فصعق محمود وعاد بذاكرته لسبع سنوات ماضية بعدما توفت هدى وجاءت سهر يومها كان يشعر بالوحدة ووجدها أمامه لم تمسها السنوات بشيء تقف وكأنها ابنه الثامنة عشر فلم يدرك أنه قبض على يدها وجذبها إلى غرفته وسط رفضها وصدمتها وحاول تقبيلها متناسيًا ابنته النائمة على فراشه، فصفعته سهر بقوة وبصقت بوجهه لحظتها وسبته وأسرعت بمغادرة الغرفة ليتفاجىء بآدم أمامه وهجم عليه يكيل له اللكمات والصفعات حتى ابعدته سهر عنه واختفى الأثنان من حياته من وقتها لم يدرك أبدًا أن لحظة ضعف هكذه ستدمر الجميع حوله.

