وادي النسيان 4 شاهنده

هزت رأسها نفيا قائلة:
معتقدش..إنت مشفتش النظرة اللى كانت على وش خالد وهو مسافر..نظرة واحد بيحب وقرر خلاص يهد كل الحواجز اللى بينه وبين حبيبته..ده غير إنه بقى حر وده هيسهل كل حاجة بالنسبة له.

أومأ فراس برأسه قائلا:
معاكى حق..

ليلاحظ إنحسار شالها عنها..ليقوم بضمه عليها قائلا بحنان:
ما تيجى تطلعى أوضتك أحسن ..الجو برد وده غلط عليكى..ولا الحب مدفيكى؟

وكزته قائلة فى خجل :
بس بقى يافراس .

تنهد فراس قائلا:
قلب فراس وربنا..المهم قوليلى ياشرلوك هولمز..تفتكرى جورية هتقوله على ماضيه معاها؟

عقدت ليلة حاجبيها قائلة:
دى حاجة بقى أعتقد هتترهن بالظروف ..يعنى لو خالد افتكر حاجات كمان أكيد هتقوله..لكن لو ما ألحش فى إنه يلاقى تفسير لذكرياته معاها واللى بتلاحقه من يوم ما رجع..يبقى جورى هتحط الماضى ورا ضهرها وهتبتدى مع خالد صفحة جديدة.

تأملها فى حب قائلا:
إنتى إزاي بتجمعى بين كل شئ ونقيضه بالشكل ده؟..العقل والرومانسية..المنطق والخيال..خدتى قلبى بشخصيتك الفريدة ..ومش عارف ألاقى حدود لإعجابى بيكى وقوة مشاعرى من ناحيتك..أنا بحبك أوى ياليلة.

أطرقت ليلة رأسها بخجل ليقول بإبتسامة:
طيب مفيش وأنا كمان بحبك يافراس.

هزت رأسها نفيا وهي مازالت مطرقة الرأس بخجل ليمد يده إلى ذقنها يرفعها لتتواجه عيناها مع عينيه ..قال برقة:
أوعى تانى تخبى عيونك عنى..عيونك دول حبايبى..واللى نظرتهم لية بتحيينى ياليلتى.

تاهت ليلة بين ثنايا عينيه..تدرك أنها تذوب عشقا..لتتنحنح قائلة:
إحمم..هي..لين فين؟

إبتسم يدرك تهربها منه لخجلها ليقول بهدوء:
مش إنتى قلتيلى إنها خرجت من الصبح بدرى عشان وراها مشوار مهم.

ضربت بيدها على رأسها بخفة قائلة :
صحيح..إزاي نسيت بس؟

إبتسم قائلا:
اللى آخد عقلك يتهنى بيه ياليلة.

إبتسمت تقول فى نفسها..يارب فأنت يافراس من أخذ عقلى وقلبى معا…ليقول فراس :
بس صحيح..لين راحت فين؟

نظرت إليه ليلة قائلة بغموض:
مشوار مهم أوى..هتصلح فيه
غلطة كبيرة غلطتها زمان..ويارب تلحق تصلحها قبل فوات الأوان.

********************

كان مؤيد يقود سيارته بإتجاه المدينة..يشعر بالإختناق..فلديه يقين بأنه يرتكب خطأ جسيما بهروبه ذاك وإبتعاده عنها..نعم لقد أخطأت ولكنها إعتذرت..ربما لم يثق بها وبشعورها بالندم من قبل ولكن إختطافها له..هو خير دليل على ندمها وتمسكها به..لما لم يستمع إلى ما لديها لتقوله؟لما لم يجاريها فى لعبتها ؟هل خشي أن يضعف..تبا ..فليضعف..بل وليدع حصونه تنهار..فما لديهما يستأهل إنهيار تلك الحصون..لديهما قصة عشق يعلم كليهما أنها تمر فى العمر مرة واحدة..فرصة واحدة للسعادة..فإن عبرت ولم يقتنصاها..ذهبت بلا رجعة..وأصبحا تعيسان للأبد..كلا..لن يترك فرصته فى السعادة تضيع من بين يديه..سيعود وسيمنحها تلك الفرصة التى أرادتها..يدرك وبكل قوة أن الحياة معها وشبح الخوف يرفرف على علاقتهما..أفضل ألف مرة من حياة بلا نبض أو روح قد يعيشها بدونها..لينحرف بسيارته بسرعة فى الإتجاه المعاكس..يقود بأقصى سرعة بإتجاه هذا المبنى القديم والذى تمكث فيه حبيبته..ليصل فى دقائق معدودة..إندفع إلى الداخل..يسرع إلى تلك الحجرة التى تركها بها..ليتوقف متجمدا..تتوقف نبضاته بجزع وهو يراها هناك..أمام الحجرة ملقاة على الأرض مغمضة العينين..شاحبة الوجه تماما…..كالموتى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *