وادي النسيان 4 شاهنده

********************

نظرت جورية إلى هذا الخاتم الفضي ذو الفص الأزرق اللامع والذى يشبه فى لونه لون عيون صاحبه..تلعن غبائها الذى جعلها تترك خاتمه على الكومود فى زيارتها الأخيرة للكوخ الذى جددته بنفسها بعد الحريق..ليعود كالسابق تماما..ذلك الخاتم خاصته والذى أهداه إياها ليلة رحيلة منذ ما يقارب من أربعة سنوات..إنتفضت على صوت خالد وهو يقول:
الخاتم بتاعى بيعمل إيه هنا ياجورى؟..جاوبينى ..ردى علية.

إنهارت جورية كلية وعيونها تغشاها الدموع..لتجلس على السرير خلفها..تطرق برأسها ..وهي تقول من بين دموعها المتساقطة:
إنت اللى إديتهولى ليلة ما سافرت من أكتر من ٣ سنين..وقلتلى إنك بالخاتم ده بتربطنى بيك طول العمر..وإنى أحتفظ بيه لغاية ما ترجع وألبسهولك وإنت بتلبسنى دبلتك.

رفعت إليه عيناها تنظر إلى تلك الصدمة على ملامحه لتومئ برأسها قائلة بمرارة:
أيوة إنت فهد..خطيبى وحبيبى..قابلتك من سنين..فى مستشفى الوادى..كنت عامل حادثة و فاقد الذاكرة..سميتك فهد وجبتك هنا المزرعة..وإشتغلت فيها..وواحدة بواحدة قربنا من بعض بس عمرنا ما حكينا لبعض عن مشاعرنا لغاية قبل ما تسافر بيومين ..الكوخ اتحرق وانت أنقذتنى وساعتها إعترفتلى بحبك وطلبت إيدى من جدى..بس كان لازم عشان نتجوز تجيب ورق يثبت هويتك..سافرت مصر لظابط عرفته هنا فى الوادى ومن ساعتها مرجعتش..عشت على أطلال حبك..وبعدين بدأت أألف روايات وأحط عليها صورتك..وجوة الروايات دى كانت هناك حاجات من مواقف ياما حصلت بينا..لغاية ما قابلتك من تانى..وإنت عارف الباقى.

تأملها للحظات يدرك أن كلماتها تفسر له كل مامر به معها..ذكرياته معها والتى تتراءى له من وقت لآخر..مشاعره تجاهها منذ اللحظة الأولى للقاءهما من جديد والتى تجددت تلقائيا عندما تقرب منها..كل ما رآه فى عينيها وإحتار دوما فى تفسيره فقد تباينت مشاعرها ما بين عشق وشوق..عتاب وخوف..ألم دفين لم يفهم سببا له سوى الآن..وهو يشعر بألمها فى صدره..يهتز جسدها باكيا فيزلزل أركان قلبه حزنا..تتناهى إليه شهقاتها فيجد نفسه متقدما منها على الفور جاثيا على ركبتيه أمامها..ممسكا يديها لترفع عيونها إليه..عيون رغم حزنهما وتلك العبرات العالقة برموشها..إلا أنهما سحرتاه ليتأملهما قائلا بحنان:
وليه خبيتى علية ؟ليه مصارحتنيش؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *