وادي النسيان 4 شاهنده

نظرت جورية إلى الصندوق قبل ان تمد يدها وتفتحه لترى العديد من الرسائل..نظرت إليه فى دهشة ..فأومأ لها برأسه ..فأمسكت تلك الرسائل تجرى عيناها على كلماتها ومابين الكلمة والكلمة كانت تذوب فى العشق من جديد..تغشى عيونها دموع السعادة وهي ترى كم أحبها فهد وكم عبر عن مشاعره بكلمات تذيب القلب..أمسكت إحدى رسائله تقرأها بقلب تتسارع دقاته قائلة بهمس:
……وما العشق إلا حروف إسمها العذب الرقيق..زهري الورود
يطوف قلبى حولها..يخبرها أنها غايتى فى الوجود
تتوقف دقاتى عن الخفقان إن غابت وبعودتها للحياة تعود
يمنحنى عشقها أجنحة فأحلق فى سماء العشق بلا حدود
ليكمل معها تلك الكلمات الساحرة وهو يقول بهمس عاشق:
أشعر معها أنى مكتملا..ودونها يصبح كيانى غير موجود
نظرت إليه بعيون دامعة قائلة:
كل الكلام ده لية أنا؟
وضع يده على قلبها يقول بحنان:
قلبك بيقولك إيه ياجورى؟
إبتسمت من وسط دموعها قائلة بسعادة:
بيقولى إنى إتجوزت أرق وأحسن راجل فى الدنيا.
إبتسم بسعادة وهو يشعر بدقات قلبها المتسارعة عشقا..تتوافق مع دقاته..ليرفع يده يمسح دموعها برقة قبل أن يترجم عشقه بأن مال آخذا شفتيها بين شفتيه قى قبلة رقيقة خلدت تلك اللحظة الأسطورية لقصة عشق عجز عن محوها النسيان.
*******************
إجتمعوا حول النيران فى ليلة شتوية رائعة..جلس كل زوجين بجوار بعضهما البعض..ليستمعا إلى كلمات الجد وهو يتلو تلك الأشعار الرائعة من كتاب يمسكه بين يديه بعنوان(فى عشق جوريتى..وردتى الحمراء)..
ليتوقف عن القراءة فجأة وهو يتأمل محيطه بنظرة راضية..فها هي حفيدته قد عادت تقبع راضية سعيدة بجوار زوجها خالد الذى يضمها إلى جواره بإحدى ذراعيه..بينما ينام طفلهما فهد قرير العين فى مهده بعد أن أطلت جورية عليه لتطمأن على وليدها منذ قليل وفى طريقها إطمأنت على لورين إبنة ليلة والتى تنام بدورها فى سلام.. وتأكدت من أن ريم نائمة كالملاك.. تلك الطفلة الرائعة والتى تناديه جدى عزيز فتذكره بجورية فى صغرها..وها هم أحفاده الآخرون والذين صاروا جزءا من عائلته..يشعر تجاههم بكل الحب والرضا وهم يبدون بدورهم فى قمة العشق والسعادة..مؤيد الذى يجلس ضاما لين إلى جواره وفراس الذى يمسك بكف ليلة يتخلل أصابعها بأصابعه لا يترك يدها أبدا..فى حركة باتت ملازمة له..وكأنه يتأكد بها دائما من أن ليلة معه..وإلى جواره..ولن تتركه أبدا..ليبتسم الجد براحة وهو يمسك بيد زوجته جليلة التى تجاوره بدورها ..يتخلل أصابعها بأصابعه لتنظر إليه بعشق مبتسمة بينما تأملها بحنان قبل أن تعود عيناه إلى هذا الكتاب الذى ضم بين جنباته أشعار الحب التى كتبها فهد لجورية وضمت أيضا بعض أشعار خالد..ليعتقد فى نفسه من روعة الكلمات أن خالد قد يعتزل العمل فى شركته ويتفرغ تماما للكتابة..ليبتسم لتلك الفكرة وهو يقول بصوت رخيم ملئ بالمشاعر..