وادي النسيان 4 شاهنده

أمسك خالد كتفيها يقربها منه فجأة..يهمس أمام شفتيها قائلا بحدة:
بس أنا مش أي راجل وإنتى عارفة.

ليتأمل ملامحها القريبة جدا منه لتلين نبراته وهو يقول بعشق:
أنا الراجل اللى بيحبك وإنتى بتحبيه ياجورى .

لفحتها أنفاسه فغمرتها عشقا..حاولت الإبتعاد عنه فلم تستطع..أغمضت عيناها تخفى ملامحه التى تسحرها..وتزلزل كيانها الذى يضعف الآن بين يديه..ولكن تبدلت صورته فى عيونها لصورة ريم فوجدت لديها القوة لتدفعه بعيدا قائلة:
قلتلك..مبحبكش..مبحبكش.

زفر بقوة وهو يجول بناظريه فى الحديقة يمرر يده فى شعره بعصبية فلقد كاد منذ لحظة واحدة أن يقبل ذلك الثغر الذى ينطق الآن بالأكاذيب..لتتوقف عيناه عند تلك النقطة ويعقد حاجبيه بشدة ..فهناك وبين الأشجار يوجد كوخ..أدرك أنه مألوف لديه وبشدة..ليقول بحيرة:
الكوخ ده بتاع مين؟

أغمضت عينيها بقوة ثم فتحتهما مجددا تقول بثبات:
بتاع البواب..من فضلك ياخالد إمشى بقى قلتلك..متعمليش مشاكل مع جدى..ده لسة قايم من أزمة قلبية وأنا خايفة عليه.

تجاهل كلماتها كلية وهو يتجه إلى الكوخ..لتتبعه جورية وهي تدعوا الله أن لا يذكره هذا الكوخ بشئ آخر..ليتوقف خالد أمام الكوخ وصور تتراءى له..وتتوالى فى عقله..ليغمض عيناه ويدعها تتدفق إليه..يرى من خلال تلك الصور قصة لرجل يشبهه..ولكنه أكثر بساطة وسعادة ..ورأى أن هذا الرجل عاشقا لحبيبته..يكتب عنها كلمات العشق كل ليلة ثم يمزقها ولا يمنحها إياها..يرى جورية ترتب منزله..يراقبها من تلك النافذة الصغيرة بعشق ملك جوارحه..ثم رآها وسط النيران..وهو ينتشلها منها..مسرعا.
إلتفت ينظر إليها عاقدا حاجبيه ثم إقترب منها يمد يده ويرفع جانب شعرها الأيمن ليرى أثر ذلك الجرح الذى أدرك مكانه على الفور وكأنه رآه من قبل..ليبعد يده عن شعرها وهو ينظر إليها فى دهشة قائلا:
أنا إزاي عارف مكان الجرح ده وعارف سببه كمان ..وإزاي بشوف أدامى دلوقتى قصة حب عشتها وياكى مكنتش فاكر منها غير ملامح باهتة ودلوقتى بقت واضحة ..وإزاي قادر أوصف الكوخ من جوة وكأنى شفته قبل كدة وعشت فيه؟

أطرقت برأسها ليتأملها للحظة قبل أن يلتفت مقتربا من الكوخ ..ليدخله.. وتتبعه جورية مضطرة فى صمت وهو يقول:
عارف إن فيه سرير وطرابيزة صغيرة وكرسيين..ومطبخ وحمام ..ودفاية فى الركن الشرقى من الكوخ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *