وادي النسيان 4 شاهنده

إذا لقد إعتبره فردا من عائلته..موافقة ضمنية بالتأكيد على زواجه من جورية..وها هو منذ الصباح الباكر..يدور فى المزرعة..تتدفق إليه الذكريات..كلما مر من مكان..ولكن كفى ..عليه العودة فقد تعب وشعر بالجوع..

عاد أدراجه..ودخل من البوابة ليتوقف فجأة وهو يرى حبيبته تقف بجوار شجرة.. تمسك وردة فى يد..بينما تشب بجسدها لتلمس باليد الأخرى أوراق تلك الشجرة برقة..تتطاير خصلاتها الناعمة خلفها فتمنحها منظرا خلابا حبس أنفاسه..إقترب منها بهدوء..حتى أصبح خلفها تماما..لينطق إسمها بحنان..إرتبكت جورية وكادت أن تسقط ولكنه أسندها بذراعه..لتنظر إليه وقد تبعثرت أنفاسها من لمسته لظهرها ونظراته المركزة على ملامحها..لتعتدل بسرعة وهي تبتلع ريقها قائلة بصعوبة:
خالد..كنت..كنت فين؟

إبتسم قائلا:
وحشتك؟

وضعت خصلاتها خلف أذنها اليمنى وهي تطرق برأسها تهرب من نظراته قائلة بخجل:
جدى اللى كان عايزك عشان تفطر معاه..ولما خالة جليلة خبطت عليك وملقتكش..أنا قلقت.

مد يده يرفع ذقنها لتواجهه عيناها قائلا:
فكرتينى سافرت مش كدة؟

قالت وهي تنظر إلى عمق عينيه لا تستطيع أن تحيد بنظراتها عنهما:
فى البداية..بس خالتى جليلة قالتلى إن موبايلك ومفاتيحك على الكوميدينو..فإطمنت..وقلت أكيد بتتمشى.

إبتسم قائلا:
وإفرضى كنت سافرت؟

غشيت عيونها لمحة حزن أدركها ليقول على الفور:
عموما أنا مستحيل هتنقل من هنا غير وإنتى مراتى ياجورى.

إحمر وجهها خجلا..ليدرك أنه الآن يحتاج لكل قوته كي يتمالك نفسه حتى لا يقبلها بقوة فى تلك اللحظة..ليترك ذقنها قائلا بمزاح مفتعل :
طيب فين جدك والفطار ده ؟..أنا ميت من الجوع على فكرة.

وجدت صوتها لتقول بهدوء:
الساعة ١١..جدى فطر من زمان مع خالتى جليلة..

نظر إلى عمق عينيها قائلا:
طيب وإنتى..فطرتى؟

هزت رأسها نفيا قائلة بإبتسامة خجولة:
لأ..مستنياك.

قال بإبتسامة:
طب يلا بينا.

أومأت برأسها بهدوء وكادت أن تذهب معه حين توقف ينظر إلى الشجرة التى خلفها قائلا:
أنا اللى زرعتها صح؟

أومأت برأسها بهدوء..ليبتسم قائلا:
وكنتى معايا لحظة بلحظة.

أومأت برأسها مجددا..ليتأمل وجهها بحنان قائلا:
ذكرياتى معاكى بتمحى كل ذكرى وحشة فى ماضى قربت أنساه خلاص..ويحل محله كل حاجة حلوة عشتها معاكى ولسة هعيشها ياجورى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *