عهد الدباغ من الاول الى السادس ل سعادمحمدسلامه
﷽
#عهدالدباغ
الأول “تمهيد
༺….. ༻
“قبل خمس سنوات”
“الغورية”
إحد شوارع قاهرة المُعز بطرازها الشعبي
رغم منازل تلك المنطقة الشعبية البسيطة لكن كان هنالك بمنتصف تلك المنطقة
منزل ضخم على مساحة كبيرة ذو طراز معماري يُشبة القصور القديمة رغم حداثة بُناؤه أُنشأ قبل أربعين عام تقريبًا… مكون من ثلاث طوابق يحُده حديقة من كل الجوانب، بها بعض الزهور والنباتات العطرية، كذالك بعض أشجار الليمون وثمار أخري.
الطابق الأول يحتوي على إستراحة كبيرة وبعض غرف النوم وغرفتين واسعتين للضيوف
الطابق الثاني مُقسم لـ شقتين، كبيرتين، كذالك الدور الثالث
…. ….. … ….
صباحً
بالدور الأول
بغرفة نوم كبيرة ذات أثاث كلاسيكي يبعث الهيبة والسكينة على الغرفة… جدرانها بلون عاجي تتناثر فوقها لوحات زيتية مُعلقة شبه قديمة، في إحدى الزوايا هنالك مقعد هزّاز جواره طاولة صغيرة يوضع فوقها مبخرة يفوح منها رائحة خلطات البخور .. ينتشر عبقها بالغرفة… يُذكر بليالٍ تحمل الدفء.
وخلف إحد الزوايا خزانة ثياب خشبية ضخمة بلمسة عربية منحوتة، يقابلها فراش واسع، بالمواربة منه شباك زجاجي بحجم كبير من الحائط خلفه
ستائر مخملية ثقيلة تنسدل علية تُخفي الضوء…
مع مرور الوقت تعودت على الإستيقاظ بنفس الميعاد مُبكرًا كعادتها حين تنهض تذهب نحو ذلك الشباك وتزيح الستائر
لتنبعث أشعة الصباح يتسلل الضوء الى الغرفة ينعكس على كل جزء بالغرفة، كأن الضوء يُعيد الصخب للغرفة بعد سبات الليل…
هدوء الغرفة الذي يخترقه صوت زقزقة العصافير التي تتقافز بين أغصان أشجار الحديقة…
رغم أن اليوم شتوي شبة غائم…
لكن ليس كأي يوم، إنه اليوم الذي جمعهما قبل اثنين وثلاثين عامًا… اليوم الذي كتب بداية الحكاية التي لم تنتهِ بعد…
يوم غير عادي يوم على مدار إثنين وثلاثون عام كان له طابع خاص دائمًا… نظرت نحو الفراش وتبسمت تنظر بغرام لذلك الغافي الذي تبدل مع الزمن ملامحه من شبابية الى المشيب الوقور، غزت الخصلات البيضاء سواد شعر رأسه.. وأحاطت تلك الخطوط الرفيعة عينيه كدليل واضح على معارك الحياة التي خاضها… ومع ذلك، يظل في عينيها الرجل ذاته الذي أسر قلبها منذ اللحظة الأولى…
تلك التجاعيد لم تُنقص من وسامته، بل زادت من هيبته وقارًا ودفء ملامحه…
زفرت أنفاسها بامتنان، تستعيد شريط السنوات التي قضتها بجواره، بكل ما حملته من أفراح وأطراح، من نجاحات واخفقات، لكنها من البداية أيقنت أن وجوده مازال أثمن ما ملكت.
حادت بنظرها عنه وذهبت نحو حمام الغرفة غابت لدقائق ثم عادت
اقتربت بخطوات هادئة من الفراش، جلست على حافته تتأمله وهو غارق في نوم عميق، شعرت للحظة وكأن الزمن توقف عند هذه اللحظة؛ لحظة تشهد على قصة عمر، قصة حب لم تُهزم رغم قسوة الأيام….
مدت يدها تتحسس بخفة أطراف خصلاته همست وكأنها تخاطب روحها:
إثنين وتلاتين سنة، ولسه قلبي بيدق زي أول مرة شُفتك فيها.
تحرك قليلًا في نومه كأنه يستجيب لدفء لمستها، فارتسمت على وجهها ابتسامة أوسع، قبل أن ترفع عينيها إلى النافذة حيث السماء الرمادية تُلوح بقطرات مطر وشيكة، وكأنها تُشاركها احتفال اليوم المميز…
تحرك قليلًا في نومه، كأن قلبه التقط همستها، ثم فتح عينيه ببطء، ملامحه المرهقة تضيء بابتسامة ناعسة حين وقعت عيناه عليها… رفع يده ببطء يلامس أصابعها التي مازالت فوق جبينه، وتحدث بصوت خافت مُثقل بالنوم:
صباح الخير يا “إجلال”.
ابتسمت برِقة، وقالت وهي تُمسك يده:
صباح النور والسرور، والهنا.
ابتسم وهو يمسك بيدها يُقربها من فمه يُقبلها قائلًا بمودة وغرام:
بقوا إتنين وتلاتين سنة أكتر من نص عمري عيشته معاكِ. ..
اقترب منها أكثر، وعيناه تعكسان مزيجًا من العشق والدفء، أمسك وجهها بكفيه وأكمل بصدقٍ عميق:
إثنين وتلاتين سنة وأنا بفتكر كل يوم… يوم ما اتقابلنا،كل يوم ضحكنا فيه أو يوم بكينا، أو اختلفنا… بس أهم يوم وأغلى يوم في حياتي هو يوم ما بقى اسمك جنب اسمي.
ابتسمت عيناها تُشع بعاطفة صادقة، ولم تملك إلا أن تسند رأسها إلى صدره، كأنها تجد مأواها الأزلي هنا…. بينما في الخارج، بدأت قطرات المطر تتساقط بهدوء، وكأن السماء تُشاركهما بأمطار، تتناغم بروية…
تبسمت بدلال وغنج قائلة:
الجو بيمطر… فاكر يوم جوازنا كمان السما مطرت… أمي يومها إضايقت أوي، وكان فرحنا معمول فى شادر فى أول الشارع، والمعازيم بدأت تمشي، بس أنا وقتها فرحت وقولت المطر خير.
إبتسم وهو يضمها قائلًا:
أنا كمان يومها فرحت،وقولت كفاية كده… كان نفسي نبقي لوحدنا، فاكرة أول ليلة فى جوزانا عدت إزاي.
ضحكت قائلة:
ودي ليلة تتنسي يا” محي”
غرقنا من المطرة والفستان والبدلة إتبهدلوا كمان، وخدنا إحنا الإتنين دور برد شديد، مكنتش ليلة دخلة دي كانت ليلة عاصفة مبطلناش عطس إحنا الإتنين ونمنا بعد ما خدنا المُسكنات إحنا الإتنين.
ضحك قائلًا:
فاكر تاني يوم صحينا من النوم العصر على جرس الشقه،لما فتحت لأمي إتخضت وضربت بإيدها على صدرها وزقتني جوة الشقة تقولى
يا فضحتي إنت لسه بالبدلة يا ولا…
فجأة لقيتك طالعة من الأوضة رافعه ديل الفستان…ضربت صدرها تاني تقول وإنتِ كمان لسه بفستان الفرح،فيكم إيه،أكيد معمول لكم عمل بالربط.
ضحكت إجلال قائلة:
فى نفس اللحظة عطسنا إحنا الإتنين … حماتي بعدت عننا، الله يرحمها كانت تخاف من حاجتين “المرض والموت” مكنتش تحب تلبس أي هدوم سمره تقولى جتتي مش بتتحملها.
تنهد بإشتياق قائلًا:
الله يرحمها هي وأبويا… سابتنا وطلعت تجري قالت لابويا إبنك ومراته عيانين هات لهم دكتور بدل ما يعدونا كمان… أبويا قال لها إتجننتي يا ولية… عرسان وأجيب لهم دكتور يدخل الدار، أهل الحارة يقولوا عليهم إيه، لقيته أتصل عليا عالتليفون الأرضي وقالي أوصف لى اللى بتحس بيه إنت ومراتك.. قولت له دور برد من ماية الشتا إمبارح… ضحك وقالي كله من مراتك تلاقيها كانت بتلحس المغرفة بتاع الأكل، عشان كده إمبارح مكنش مطر ده كانت سيول.
ضحكت إجلال قائلة:
أمي قالتلي نفس الكلام قولت لها لا والله ما أنتِ عارفة عمري ما لحست المغرفة ده حظ.
جذب يدها وقبلها بدفء قائلًا:
أحلى حظ، الدخلة إتأجلت أسبوع وتمت على ضوء الشموع فاكرة.
ضحكت قائلة بمرح:
ودي ليلة تتنسي، البرق والرعد مع السيول قطعوا الكهربا،وإنت عارف إني مش بخاف من الضلمة ولعنا الشموع وكانت أجمل ليلة فى حياتي لما خدتني فى حضنك وبقيت مِلكك.
ضمها بيديه يقبل رأسها قائلًا:
لاء ليلتها خوفتي.
ضحكت بدلال قائلة:
لاءمكنتش خايفة من الضلمة كنت مكسوفه أقولك خدني فى حضنك فادعيت إني خايفه.. ولما خدتني فى حضنك، وحسيت بحرارة جسمك قلبي بقي يدق جامد، وجسمي إرتعش وقتها قولت لى بردانة قولتلك لاء عشقانه.. أنا بعشقك يا إبن الدباغ.
إبتسم محي يضمها بعشق قائلًا:
وأنا وقتها حسيت إني زي اللى كان تايه وسط صحرا وعطشان ولقى نبع عذب يرتوي منه.
ابتسمت وللحظة تدمعت عينيها وتنهدت،شعر بتنهيدتها ضمها سائلًا باستفسار:
إيه سبب التنهيدة الطويلة دي.
تنهدت مره أخرى قائلة:
إفتكرت لما غِيبت فى الخِلفة، وكل ما أروح لدكتور يقولي مفيش فيكِ عيب مسألة وقت، حماتي كانت تلمح لى وتقول ده ولد وحيد “الحيلة”
اللهم لا إعتراض، لحد ما عرفت إنى حامل مكنتش الفرحة سيعاها، بس ربنا مأردش للفرحة تكمل وأجهضت،حزنت أوي… بس كرم ربنا حِبلت بعدها بفترة صغيرة لما خلفت “محسن” كأنها لقت كنز مكنتش بتشيله من حجرها،وبعدها خلفت التاني ويارا وكنان،بقت فرحانه أوي وتقول”يجعل من الحيلة عيلة”لو طاوعتها كنت جبت عشر عيال ومكتفتش كمان.
ضحك محي قائلًا:
أمي كانت تقولى خلف يا واد” العيال عِزوة” وإنت ربنا رزقك بالمال على وش العيال، كنت فين وبقيت فين، إنت كان عندك حتة مدبغة صغيرة ما شاء الله وسعتها وبقي عندك غيرها وغيرها، ربنا يوسع رزقك.
ابتسمت قائلة:
الحمد لله، ربنا فضله علينا كبير، زمان أمي لما إتلهيت فى العيال قالتلي كلمة خوفتني
“الراجل لما بيجري فى إيده الفلوس عينه بتزوغ بره بيته، وإنتِ مش شاطرة غير تخلفي، والخِلفة هتهد صحتك كفايه خِلفه عشان صحتك لجوزك وعيالك، عاوزه أكتر من كده إيه أربعه..” تلات صبيان وبنت”ربنا مش حارمك من حاجه، وبصراحه خوفت من كلامها وقررت وقولت كفايه كده رضا من ربنا، بس عمري ما قلبي خذلني من ناحيتك وقولت لها محي عمره ما يبص بره حتى لو بقي عنده كنوز الدنيا.
قبل جبينها بعشق قائلًا:
عيني عمرها ما شافت ست غيرك تملى عينيا
مفيش فى قلبي غير “إجلال”
البت الصغيرة اللى زي حوريات الجنة طلعت لى من صدفة فى شارع” الغورية”
كنتِ وش الخير عليا من أول مره شوفتك كنت متفق مع جزار هاخد منه شوية جلود عشان أشغل بيهم مدبغة أبويا، بس الجزار اتصرف وباعهم لغيري دفع له أكتر، كنت زعلان، بس بعد ما قابلتك ورجعت المدبغة، مفيش وقت لقيت التليفون بتاع المدبغة بيرن رديت لقيت جزار تاني بيكلمني وبيقولى عندي كمية جلود للمواشي تعالي خدها… قولت له انا جاي حالًا، وخدت عربية بسرعة وجريت عالجزار خدت منه الجلود ورجعت المدبغة، وسبحان الله صاحب مصنع جلود كلمني وخد الكمية كلها وبسعر مضاعف تلات مرات، قولت ده وش القمراية اللى قابلتها لو قابلتها تاني يارب هتبقي شريكة حياتي… ومر الوقت، وأمي تجيب لى صور بنات عشان أختار عروسة، مكنتش الفكرة فى دماغي، مكنش فى راسي غيرك، صدفة بين الصور اللى جابتهم أمي شوفت صورتك، سألتها عنك، قالتلي إنها تعرفك خالتك ساكنه عندنا هنا فى الغورية
قولت دي هتبقي”سلطانة الغورية “.
ابتسمت قائلة:
كنت صغيرة يا دوب تمنتاشر سنة، بس كان عودي فاير واللى يشوفني يقول عالاقل عندها خمسه وعشرين سنه، وخالتي كانت تعزني أوي ونفسها أتجوز قريب منها، وزي ما يكون ربنا استجاب لها واول ما اتقدمت لى أبويا سأل عنك، وقالوا له إبن حلال، ابويا مفكرش فى عندك إيه، قالى اهم حاجه الاخلاق يا بنتِ
المودة والرحمة هما الكنز الحقيقي، ومخيبتش أمل ابويا فيك، كان يقولي دايمًا” محي الدين الدباغ”عندي زي إبني بالظبط.
تنهد بفقدان قائلًا:
الله يرحمهم أجمعين،إحنا عايشين ببركة دُعاهم لينا.
أومأت برأسها مُبتسمه، تقول بدلال:
بقولك إيه أنا زهقانه من البيت بقالي فترة طويلة مخرجتش، إيه رأيك نخرج نتعشي باره الليلة.
أومأ موافقًا يقول:
بنت حلال كنت هقولك كده، أهو نبعد عن البيت والعيال وزنهم.
ضحكت قائلة:
كمان تريقتهم بالذات الواد كنان عنده أجازة من الجيش ومش هيبطل علينا تريقة.
ضحك قائلًا:
تمام هخلص شغلي بدري وافوت عليكِ اخدك ونروح مطعم فتح قريب بس سمعت عنه انه ممتاز.
بدلال نظرت له سائلة:
وعرفته منين.
ضحك قائلًا:
من إبنك التاني، كان بيتعشي مع عميل هناك وقالي إنه مطعم فاخر، وشكله بيعمل هناك لقاءات…شكله عاوز يتلم.
ضحكت قائلة:
فعلًا بيسهر كتير باره البيت ولما بسأله يقولى شغل … بقالي مدة بدور له على عروسة هي اللى هتلمه ويرجع بدري.
تنهد محي بآسف قائلًا:
ياريت مرات أخوه كان لها أخوات من غير جواز كان يبقي حظه من السما.
اومات بتوافق قائلة:
ياريت، يلا كل شئ نصيب وربنا يجعل نصيبه فى بنت حلال يكون سرها هادي.
-آمين…
هقوم أخد دُش على ما تحضري الفطار وتصحي العيال نفطر سوا.
اومات مُبتسمة وهي تبعد عن حضنه وهو ينهض متوجهًا نحو الحمام تنظر فى أثره تتنهد بهدوء، وهي تشعر بسعادة.
……… ……. ……
بالدور الثاني
“شقة محسن وزوجته”
بسبب حركة جنينها المفاجئة برحمها فتحت تأوهت بألم طفيف ثم وضعت يدها على بطنها… لحظات حتى خفتت الحركة، يبدوا أن تلك الصغيرة مثل المُنبه ايقظتها من سُباتها… نظرت للناحية الاخري للفراش تنهدت بعشق وهي تنظر الى ذلك الغافي الذي يُعطيها ظهره… حب طفولتها كانت تظن أنه بعيد عنها… لكن
لكن ماذا هي حقًا احيانًا تشعر بذلك أنها ربما فُرضت عليه من عمتها”إجلال”… لكن لن تستسلم بالتأكيد لو لم يكُن يرغبها ما كان إستمر زواجهم لأكثر خمس سنوات.
ربما هكذا تواسي نفسها… تنهدت بألم ثم نهضت توجهت الى غرفة أخرى تبسمت لتلك الصغيرة ذات الأربع سنوات الغافية، جلست جوارها توقظها بحنان حتى إستجابت لها ونهضت نحو الحمام معها قامت بتحميمها وتمشيط شعرها وتلبيسها زي الحضانة الخاص بها… تبسمت لها بحنان وهي تدور حول نفسها بتقييم قائلة بطفولة:
اليونيفورم الجديد ده أحلى من القديم يا مامي، هروح لـ بابي يشوفه.
اومات لها بحنان… ذهبت الصغيرة الى غرفة النوم توجهت نحو الفراش وقفت جوار والدها تربت على وجنته تضحك بمحبه وهي تضع قُبلة على وجنته، فتح عيناه ونظر لها مُبتسمً، ثم جذبها عليه تضحك قائلة باعتراض:
اليونيفورم هيكرمش يا بابي.
ضحك ونهض وضعها على الارض وقفت تدور حول نفسها قائلة:
شوفت اليونيفورم الجديد بتاع الحضانة.
تبسم لها قائلًا:
أجمل بنوتة فى الكون.
إبتسمت قائلة بإحد اللغات الأجنبية:
شكرًا يا بابي.
إبتسمت تلك التى دخلت تلمع عينيها بسعادة وهي ترا دلاله لطفلتهم، ليته يُعطيها جزءًا ولو ضئيل من ذلك الدلال.
نظر لها قائلًا:
حضرلي الحمام يا “رابيا”.
إبتسمت قائلة:
الحمام جاهز.
تركهن وذهب نحو الحمام، بعد قليل خرج من الحمام وجد له ثياب على الفراش جذبها وشرع فى إرتدائها بنفس الوقت عادت رابيا الى الغرفة، نظر نحوها سائلًا:
البنت فين.
أجابته:
نزلت لتحت، عمتي هتفطرها على ما باص الحضانة يوصل.
اومأ لها بصمت تنحنحت أكثر من مرة، نظر نحوها قائلًا:
مالك واقفة تتنحنحي كده ليه عاوزه تقولي إيه.
إرتبكت قائلة:
أصل إمبارح كان عندي متابعة عند دكتورة النسا، وسألتها عن نوع الجنين، قبل كده كانت بتقولى مش باين، بس خلاص أنا بقيت فى الشهر الخامس ولما سألتها قالت لى إني حامل فى بنت.
نظر لها باستغراب قائلًا:
طب ودي فيها إيه يعني.
نظرت له بارتباك قائلة:
يعني هيبقي عندنا بنت تانية.
-وفيها إيه يعني.. كله رزق من ربنا.
قال ذلك فابتسمت قائلة:
يعني إنت مش مضايق.
أجابها باندهاش:
وهضايق ليه يعني.
فسرت ذلك:
يعني ماما قالت لى كان نفسها أبقي حامل فى ولد… عشان كده هيبقوا بنتين، والولد..
زفر نفسه قاطعها قائلًا:
ولد او بنت كله نعمة من ربنا وبلاش ترمي ودانك لكلام مرات خالي الفارغ، أنا ميفرقش معايا… اللى يهمني يبقوا بصحة وسعادة.
انشرح قلبها ودت لو ترتمي بحضنه ويُقبلها، لكن هو تركها وغادر الغرفة قائلًا:
انا نازل فى موضوع مهم هكلم فيه بابا قبل ما يروح المدابغ.
رغم ذلك وضعت يدها على بطنها يخفق قلبها تربت بنعومة قائلة:
بابي حنين أوي، رغم أنه يبان قاسي.
………… ……. ……
بغرفة رياضيه بالدور الأول مجهزة بأجهزة خاصة
كان يقوم بتمارين الضغط، يستند على يديه ومشط قدمه يرفع باقي جسده عن الأرض يتحدث مع ذلك الجالس على ظهره يرغي بعدة مواضيع الى أن وصل الى:
يعني العربية الجديدة اللى إنت جبتها فيها كل المُميزات دي، طب تمنها كام.
رد عليه بقيمة ثمنها، شهق قائلًا:
تفتكر لو طلبتها من بابا فى عيد ميلادي يوافق يجيبها لى.
ضحك قائلًا:
أعتقد لاء، بابا هيقولك تشتغل بتمنها.
ضحك قائلًا:
هانت وقربت أخلص الجيش وهشتغل معيد فى الجامعة، وبفكر أشتغل كمان فى الحسابات وانضم لفرسان امبراطورية الدباغ.
ضحك الذي دخل عليهم الغرفة قائلًا بمزح:
طب “الملك” بيلعب تمارين ضغط وإنت قاعد فوق ضهره تشرب إيه اللى فى الكوبايه ده.
أجابه بخضه:
“محسن”
انت جيت امتى مش تكح كده هتقطع خلفي.
ضحك الإثنين بينما استطرد حديثه قائلًا:
ده هوت شوكليت من بتاع البت “يارا” طعمه لذيذ قولت للشغاله تعملي منه، بعدين تمارين إيه اللى هو بيعملها إنت مشفتش تمارين الجيش هلاك… مش شايف اني خسيت كتير من يوم ما دخلت الجيش.
إبتسم الملك بينما نظر له محسن سهم صامتًا للحظات… ربما تمني لو كان بصحة أفضل حتى لو دخل الى الجيش مثله، لكن ليس كل الامنيات مُتاحه.
نهض من فوق ظهر أخيه قائلًا:
هروح أشوف البت يارا عرفت إنها جابت فون جديد هروح أشوفه ولو عجبني يبقي واحد منكم يجيب لى واحد زيه فى عيد ميلادي.
ضحك الإثنين وتحدث محسن قائلًا:
إنت ماشي تحسب كل واحد هيجيبلك إيه فى عيد ميلادك يا “كنان”.
أومأ له قائلًا:
أيوه… أنا ناقص هدية واحدة وأبقي كده خلصت كل اللى الهدايا اللى عاوزها فى عيد ميلادي، يلا أسيبكم مع بعض بس أوعي تتهور وتلعب ضعط مع الملك، انا بقيت عادد له فوق الالف، ما شاء الله عليه صحة يجر تريلا.
ضحك الإثنين عليه وإعتدل الملك قائلًا:
صباحو قر عالصبح، إنسي انا مبجبش هدايا لحد.
نظر له كنان قائلًا بغمز:
مبتجيبش هدايا لحد،لكن بتجيب هدايا لحداية.
ضحك قائلًا:
دي كانت هدية مجاملة مش أكتر.
-وماله إعتبر هديتي مجاملة مش أكتر.
قال ذاك وغادر وتركهم معًا تسأل محسن:
إيه حكاية الهدية دي.
أجابه:
دي بنت عميل عندنا دعتني لعيد ميلادها وجاملتها بهدية بسيطة كده.
ابتسم محسن قائلًا:
واضح إن المفروض الحجة اجلال تكسف مجهودتها وتشوفلك عروسة.
ضحك قائلًا:
لا مش بفكر فى الجواز دلوقتي..عندي أهداف تانية أهم،البركة فيك بقي تجيب لها أحفاد تتشغل بيهم.
ضحك محسن قائلًا:
لا الحجة اجلال لما بتركز بتصيب…سيبك كنت عاوز أستشيرك فى موضوع خاص بالشغل فى مصنع الجلود قبل ما أعرض الموضوع على بابا.
……. …… ….،
بغرفة ذات الوان وردية
دخل كنان بعدما طرق على الباب وسمحت له بالدخول، تجولت عيناه بالغرفة الى أن إستقر على أحد الجوانب، شهق باستفسار قائلًا:
مالك واقفه عالحيطة بالشلقوب كده ليه راسك فوق ودماغك تحت عاملة زي برص الحيطه.
تحدثت بضيق دون النظر اليه قائلة:
ده رياضة يا متخلف، بتخلي الدم يوصل للدماغ وبيعمل توسيع لشراين المخ، اللى مش عندك، إيه جابك اوضتك عالصبح.
تهكم قائلًا:
توسيع شرايين المخ، وماله، بقولك سمعت ان بابا جابلك فون جديد كنت جاي أشوف إمكانياته، لو عجبني واحد من إخواتك يجيب لى واحد زيه فى عيد ميلادي.
أنزلت قدميها وقفت أمامه قائلة بسخط:
مش هتبطل أسلوبك ده كل سنه تعمل قايمه بالهدايا اللى عاوزها وتدور على كل واحد يجبهالك، ورغم ذلك بيجبوها ليه معرفش.
اجابها بعناد:
عشان انا آخر العنقود وكلهم بيحبوني، وطبعًا إنتِ طول عمرك بتغلي مني.
نظرت له بسخط قائلة بإستعلاء وغرور:
أنا”يارا محي الدين الدباغ”أغير منك إنت ليه خلاص عميت،يا أبني انا بس أشاور وكل اللى اتمناه يبقي قدامي.
تهكم قائلًا باغاظة:
مغرورة عالعموم أنا شوفت الفون،عجبني هقول لـ محسن يجيب لى نفس الماركة بس يكون إصدار أعلى،يلا هسيبك تتشقلبي تاني،يمكن الدم يضرب فى نافوخك وينفجر.
لم ينتظر وغادر الغرفه يصفع خلفه الباب مُبتسمً بينما هي زفرت نفسها فى ضيق قائلة:
غبي.
♛♛♛
بـ أحد الاحياء الراقية
شقة بمساحة كبيرة تحتل الدور الثاني والثالث…
ضحكات ومرح ودلال تلك المُدللة الصغيرة وهي تتحدث عبر الهاتف…الى أن انتهت نظرت الى من دخلت الى الغرفة تتمددت على الفراش تنتظر أن تُنهي حديثها عبر الهاتف ثم سألتها:
رحلة إيه اللى كنتِ بتتكلمي عنها.
أجابتها:
رحلة عملاها الكلية لـ شرم الشيخ زي سفاري كده.
سألتها:
وإنتِ هتروحيها…بس بابا وماما مستحيل يوافقوا.
أجابتها ببساطة:
دي رحلة قصيره تلات أيام بس ومش دلوقتي دي بعد أسبوعين تقريبًا،هحاول أقنع بابا وهو هيوافق.
أعترضت قائلة:
حتى لو يوم واحد إنتِ بنت و…
قاطعتها باصرار:
أيوه انا بنت،بس مش ضعيفة ولا ساذجة،ناسيه إن معايا الحزام الاسود فى الكارتية،وبطلة سباحة،يعني أقدر أحمي نفسي كويس،أنا هقنع بابا وهو هيوافق ويغصب على ماما توافق.
♛♛♛
ليلًا ربما صُدف تُغير المسار بلقاء عابر
بأحد المطاعم الفاخرة
دلف محي الدين بصحبة إجلال إصطحبهم نادل بالمطعم حتى جلسا خلف طاولة محجوزة لهما…نظرت إجلال حولها ثم نظرت لـ محي قائلة:
يحق لابنك يعمل لقاءات عمل هنا مش شايف مستوى المطعم واللى فيه لاء ولا لبس الستات،دول مش سقعانين ولا إيه.
ضحك محي قائلًا:
المطعم فيه نظام تدفئة عالي.
-أه ما انا حاسة بالدفا،بس برضوا لما يطلعوا من المطعم هياخدوا هوا ويستهوا.
ضحك محي قائلًا:
براحتهم خليكِ إنت حِشمة كده دايمًا.
ابتسمت حولها وقع بصرها على طاولة قريبة قائلة:
لاء فى ست حِشمه هناك أهي ومعاه راجل وبنتين، البنتين صحيح مش محجبين بس لبسهم حِشمة.
نظر نحو تلك الطاولة برمقة بسيطة، لكن سرعان ما عاد ينظر نحوها بتدقيق قائلًا:
” توفيق برهان”!.
تسألت اجلال:
مين ده.
أجابها:
ده شخص له فضل قديم عليا، وكنا حضرنا فرحه زمان، يمكن نسيتي، لكن أنا مستحيل أنساه، هقوم أسلم عليه.
ابتسمت اجلال قائلة:
بلاش يمكن يكون نسيك.
أصر قائلًا:
متأكد أنه مش ناسيني.
نهض محي وذهب الى تلك الطاولة وضع يده بعشم على كتف توفيق، رفع توفيق نظره له، لحظات ثم إبتسم قائلًا:
محي الدين الدباغ
ابتسم محي وإستقبل نهوض توفيق وذلك العناق الأخوي، قائلًا:
توفيق برهان يااااه مرت سنين كتير أوي.
ابتسم توفيق قائلًا:
الدنيا تلاهي.
أومأ له محي بموافقة.
ابتسم توفيق قائلًا:
تعالي إقعد معانا على الطرابيزة… محدش غريب دي مراتي وبناتي.
ابتسم قائلًا:
أنا كمان معايا مراتي… استني هطلب من ادارة المطعم طرابيزة لينا كلنا ومراتي تتعرف على مراتك والبنات.
بالفعل ما هي الا دقائق وكانت طاولة أخرى مجهزة، إنضم لها الاسرتان، لكن حدث تعارف أولًا من توفيق.:
مراتي ، وبناتي
“الكبيرة فرح والصغيرة عهد”.
نظرت لهن اجلال بتقييم، جلسوا معًا بحديث ودي، أعجبت إجلال بالفتاتين.. طال بهم الوقت وسط حديث عن العمل والذكريات القليله وسحب الحياة لطرق مختلفة ولقاء عابر بلا موعد…
نهض توفيق قائلًا:
إنت عارف إني موظف ولازم أكون على مكتبِ بكرة كنت أتمني يطول الوقت، بس انا خدت رقم موبايلك ولازم نتقابل تاني.
ابتسم محي قائلًا:
ده أكيد… لو مش معاك عربية إبني هيجي كمان شوية ياخدنا يوصلك معانا.
أجابه:
ربنا يبارك لك فيه انا معايا عربية، شكرًا، وكمان شكرًا عالعزومة.
تفوه محي:
عزومة ايه، العزومة اللى بجد لما تشرفني فى بيتِ إنتِ وعيلتك اللطيفة.
ابتسم توفيق قائلًا:
ان شاء الله.
غادر توفيق وعائلته، بينما جلس محي ينظر فى الساعه قائلًا:
ابنك إتأخر.
فهمت قائلة:
مالوش حظ قولى رأيك فى البنتين إيه.
اجابها بفهم:
ادب وذوق وجمال.
-على خيرة الله ربنا يقدم الخير.
بينما توقفت عهد حين صدح هاتفها قائلة:
دي مكالمة مهمه هرد وأحصلكم عند العربية.
بالفعل توقفت ترد على الهاتف حتى انتهت أغلقت الهاتف وهي تُعدل مِعطفها الثقيل بعدما شعرت بنسمة برد قوية، وعادت تستكمل نزول الدرج لكن كادت تتعرقل لولا أن خبطت فى ذلك الصاعد ثم تمسكت بسياج الدرج، رفعت نظرها نحوه للحظة قائلة:
متآسفه وشكرًا لك.
نظر لها وتبسم قائلًا:
العفو… خدي بالك.
أومأت له وتجنبت وأكملت نزول الدرج بينما هو صعد وتوقف عند نهاية الدرج نظر نحوها… لحظات قبل أن يشعر بيد والده على كتفه قائلًا بلوم:
اتأخرت ليه.
أجابه:
كنت مع محسن بنخلص شوية شغل والوقت سحبنا.
نظرت له اجلال بضيق قائلة:
الشغل مبيخلصش أبدًا، يلا بلاش نوقف كده الجو برد.
بعد دقائق بالسيارة
نظرت إجلال له بلوم وعتاب قائلة:
شغل ايه اللى أخرك…
لو مكنتش اتأخرت كنت شوفت بنتين زي القمر، جمال رباني… بصراحة نفسي تتجوز واحدة منهم.
ابتسم قائلًا :
ما قولت كنت بخلص شُغل مع محسن، وبعدين فكرة الجواز مش فى دماغي دلوقتي، أنا يادوب عندي سبعه وعشرين سنة.
نظرت له بتحفيز قائلة:
وماله مش صغير، والحمد لله إنت سابق سِنك واللى يشوفك يقول كمل التلاتين، كمان الحمد لله ميسور، يبقى ليه الجواز مش فى دماغك، بصراحة البنتين اللى شوفناهم اجمل من بعض ما تقول حاجه يا “حاج محي”.
ابتسم محي هو الآخر قائلًا بتحفيز:
بصراحة البنتين جمال وأخلاق ووالدهم معرفة قديمة، والاتنين ميتخيروش عن بعض انا من رأي الحجة إجلال وياريت واحدة منهم تكون من نصيبك.
ضحك قائلًا:
إنتم متفقين مع بعض بقي، أنا الجواز مش…
قاطعته إجلال:
وهيفضل مش فى دماغك طول ما انت قافل قلبك وكل تفكيرك هو الشغل وبس، البنتين طالعين من عيني.
ضحك قائلًا:
لا ده الموضوع مشعلل فى دماغ الحجة اجلال يعني مفيش اعتراض.
ابتسم محي قائلًا:
بسيطة أقولك إنت شوفهم والقرار لك.
اكدت اجلال:
لو شافهم هيقول اتجوز الاتنين.
ضحك قائلًا:
ليه للدرجة دي، شكلهم ايه دول.
تفوهت إجلال بتحفيز:
إنت عارف ذوقي.
ضحك معترفً وكاد يعترض:
بصراحة ذوق الحجة اجلال عالي جدًا… بس..
قاطعته اجلال:
مفيش بس اسمع كلامي، أنا وأبوك عرضنا على ابوهم عزومة عندنا فى البيت فى الغورية وهو قال هيشاور ويشوف اليوم اللي يناسبهم.
صمت… لحظة، ابتسم ابتسامة صغيرة لكنها ما لم تصل الفكرة لرأسه… صمت للحظات يفكر فى الرفض لكن يعلم طبيعة والدته ستظل تلح عليه تنهد بخفة قائلًا:
خلاص يا ماما، لو وافقوا على العزومة،وعجبني واحدة منهم.. أنا مش هعترض.
تبادلا محي وإجلال نظرات رضا، بينما هو تظاهر بالضحك… لكن عقله مشغول بأشياء أخري… بداخله صوت يهمس لنفسه باعتراض:
هو أنا أصلًا فاضي للحب والجواز.
وهنالك صورة أخرى جالت برأسه وتمنى أمنية رؤيتها مرة أخري.
❈-❈-❈
النشر هيبقي حسب التفاعل
مش هحدد وقت غير لما أنتهي من رواية #طوفان_الدرة والاقي تفاعل عالفيسبوك
ومشاهدات عاليه عالوتباد.
للحكاية بقية
والى لقاء قريب.
﷽
#عهدالدباغ
الثاني
❈-❈-❈
بـ شقة بمنطقة راقية، ربما تلك الشقة هي كل ما يمتلك ذاك القاضي المُتقاعد…
تبسم بمودة حين وضع ذلك الشاب أمامه كوب من الشاي قائلًا:
شايك يا سيادة المستشار.
تنهد بحنين قائلًا:
مستشار مُتقاعد لآسف، تعرف يا “نديم”
لما كنت بشتغل قاضي،كان نفسي أساوي معاشي وأتقاعد،لكن دلوقتي من بعد ما طلعت معاش حاسس بوحدة وبقول ياريت كنت فضلت أشتغل فى القضاء.
تبسم نديم وهو يجلس فى المقابل له قائلًا:
ليه تحس بالوحدة يا بابا،فى إيدك تستغل معرفتك بالقوانين وتفتح مكتب محاماة.
ضحك “عزت” قائلًا:
المكتب ده لمتخرجين جديد، أنا خلاص كبرت علي إني أتحمل البهدلة بين المحاكم وكمان فين على ما المكتب يتعرف ويبقي له شُهرة… ومكانتي متسمحش إني أشتغل مجرد محامي فى مكتب مشهور.
شعر نديم بغصة يُفكر فى نفسه هو الآخر درس الحقوق وتخرج منها وتقبل الوظيفة الحكومية بالشؤون القانونية بوزارة الخارجية، حقّا منصب له مكانته لكن المقابل مرتب ثابت حقًا ليس بالقليل، لكن شبة ثابت لا يزداد كثيرًا، كذالك هو أفضل من بعض زملاؤه تشتتوا بين مكاتب المحامين بحوافز قليلة، لكن بالتأكيد منهم بالمستقبل سينفرد ويُصبح له شآن وشُهرة تدر عليه المال والمكانه الأفضل والأرقى من مجرد موظف بالخارجية، فكر وحسم قراره لن يظل كثيرًا بتلك الوظيفة ويتقيد بها مثلما تقيد والده بالقضاء والنهاية مستشار متقاعد مجرد منصب رفيع وشرفي لا أكثر.
❈-❈-❈
بمنزل محي
بغرفة النوم
أزاح محي طرف الدثار ثم إستلقي على الفراش يتنهد ببعض الإرهاق قائلًا:
الجو بره بارد أووي.
واقفته إجلال وهي تستلقي على الناحية الأخرى للفراش قائلة:
فعلًا… البرد السنة دي شديد.
اومأ برأسه وهي يفتح يده لتقترب منه تضع رأسها على كتفها تبسم لها قائلًا:
البرد بيروح وبحس بالدفا لما بتبقي بحضني.
تبسمت له قائلة:
قلبك دايمًا دافي،يا محي،بس بصراحة رغم البرد بس خروجة الليلة كانت حلوة،صحيح المطعم كان فيه نسوان عريانه،بس صاحبك ومراته كانوا محترمين،كمان بناته الاتنين بصراحة كده الإتنين دخلوا مزاجي،أنا بقالي فترة بدور على عروسة لإبنك التاني،وزي ما يكون البنات الحلوة المحترمة بتخطفوا بسرعة،وهو ولا حاطط الجواز فى دماغه،كل اللى فى دماغه الشغل وبس،كمان سهراته بره كتير دي تقلق ممكن فى سهرة منهم واحدة كده ولا كده تلفت نظره، هو شاب وناجح ومعروف هو إبن مين وفيه الطمع، والبنتين ولاد صاحبك بصراحة يحلوا من عالمشنقة
أدب وجمال ودراسة كمان، عرفت إن الكبيرة متخرجة من كلية التربية طفولة والتانية بتدرس فى الجامعة الأمريكية إدارة أعمال.
ضحك محي قائلًا:
الشوية اللى قعدناهم سوا عرفتي عنهم ده كله… صحيح على رأي أمي الله يرحمها إجلال مراتك دي تنفع وكيل نيابة وتقرر المجرمين عليها طريقة تسحب اللى قدامها تجبره يحكي لها قصة حياته من يوم ما أتولد.
ضحكت إجلال قائلة بدلال:
دي موهبة وقبول رباني، الناس بترتاح لى وتحكي لي من نفسها، بس سيبك من الكلام ده إيه رأيك فى البنتين، بصراحة نفسي فيهم الاتنين.
ضحك محي قائلًا بمرح:
هتجوزيه الأتنين.
أجابته بتمني:
ياريت كان يجوز،بس بقولك إيه رأيك أهو نلح على إبنك،ونرتب ميعاد يشوفهم فيه واللى تعجبه من الإتنين يتجوزها،أنا بصراحة الاتنين داخلين راسي،بس البت الكبيرة اكتر،شكلها هادية الصغيرة فيها شقاوة كده،ممكن قدام شوية نبقي ناخدها لـ كنان يكون خلص جيشه.
اومأ براسه موافقًا يقول:
ممكن ليه لاء،أنا معايا رقم توفيق وهتصل عليه وأشوف ونحدد ميعاد عزومة و..
قاطعته قائلة:
خلى العزومة تبقي هنا فى البيت عشان نبقي على راحتنا،وكمان عشان يطول الوقت،القاعدة فى البيت غير فى المطاعم…بتبقى رايقة ومفيش دوشة.
واقفها محي قائلًا:
تمام.
نظرت له اجلال قائلة:
متقولش تمام وتستني وقت خير البر عاجله وكل ما كان أسرع أحسن.
ضحك محي قائلًا:
السلطانة إجلال لازم تنفذ اللى براسها فى أسرع وقت…يوم ولا إتنين كده واتصل على توفيق اعزمه على قهوة عندي فى المدبغة…
قاطعته إجلال بنهي:
لاء بلاش المدبغة…خليها فى المقر بتاع مصنع الجلود… وياريت لو ترتب كمان يتقابل هو و…
نظر لها تلاقت عيناهم، بمجرد النظر لبعضهما يفهمان بعضهما… أومأ لها مُبتسمً يهز رأسه بتوافق.
❈-❈-❈
بغرفته
كان يتكئ بظهره على بعض الوسائد الموضوعة على خلفية الفراش يمدد ساقيه يضع حاسوبه على ساقيه يقوم بدراسة بعض الأعمال… لكن فجأة طلت برأسه تلك الفتاة التي إصتطدم بها قبل ساعات على سلالم المطعم… بسمة إىتسمت على شفتيه كذالك خفقة خاصة فى قلبه، أغمض عيناه مازالت ساكنة بخياله، رقة صوتها تتردد فى أذنيه، لون عينيها الأخضر الذي يُشبة الغابات اليانعة.. عينان كأنهن غابتان تسكنهما أسرار بعيدة، عمقٌ يشدُه دون وعي منه… فتح عينيه سريعًا كأنه يخشي أن يغرق في ذلك الخيال أكثر، لكن صورتها أبت أن تفارقه…
مد يده ليغلق الحاسوب بعدما فقد تركيزه تمامًا، تنهد قليلًا من أنفاسه محاولًا السيطرة على دقات قلبه التي بعثرت هدوءه…
تمتم لنفسه مبتسمًا:
إيه السحر ده.. دي مجرد صدفة… مش أول مره تشوف بنت جميلة.
عاد يغمض عينيه ثانية، وكأنه يستحضر خطواتها على السلالم، ارتجافة يدها حين اصطدم بها، ورائحة عطرها الخفيف الذي ما ما زال عالقًا بفؤاده… شعر بأن تلك اللحظة القصيرة كانت كافية لتوقظ شيئًا نائمًا داخله… شيئًا لم يتوقع أن ينهض بهذا الشكل المفاجئ…
تحرك على الفراش، تقلب يمينًا ويسارًا، وكأن جسده يأبى الاستقرار بعد أن تسللت إلى عقله بعُمق.
❈-❈-❈
بعد مرور يومين
بالمقر الخاص بمجموعة الدباغ
وقف محي يستقبل توفيق مُبتسمً بترحيب قائلًا:
المقر نور.
ابتسم توفيق بمجاملة قائلًا:
بوجودك.
ابتسم محي قائلًا:
بلاش نوقف خلينا نقعد من زمان الدنيا خدتنا كل واحد فى طريق.
جلس الإثنين معًا يتحدثان
تسأل محي:
ها قولي بقي أخبارك،كمان بناتك واضح أنهم مش بس جميلات كمان ثقافة.. وأدب.
ابتسم توفيق قائلًا:
هما البنتين اللى ربنا رزقني بهم، أنا بعد ما خدت ميراثي فى أبويا كان حتة أرض زراعية وأنت عارف مكنش ليا فى الزراعة بس كان حظي بقي، أو زي ما بيقولوا رزق البنات، الأرض دخلت كاردون مباني وبقت بمبلغ كبير، جالى أكتر من مُشتري لها واتباعت بتمن عالي جدًا، فكرت لو حطيت الفلوس فى البنك، الفوايد مش هتزيد كتير، كمان نسيبي وقتها أشتري حتة أرض فى منطقة جديدة بالقسط وإتعثر فى تكملة الاقساط بتاعتها وعرضت عليه أسلفه قسط ولا اتنين، قالي لاء هو هيبيعها لان المنطقة جديدة وبعيدة وأكيد الخدمات زي الكهربا والمايه صعب توصلها بسهوله، إشترتها منه، قولت أهي مركونة قوم إيه الحكومة تختار المنطقة دي وتعمل فيها مشاريع وكمان رجال أعمال عملوا مصانع ومدينة سكنية وبقت المنطقة لها كُل المُميزات، كان فاضلي معايا مبلغ بعد ما اشتريت الارض من نسيبي قدمت على قرض صغير بضمان الارض وعملت عليها عمارة سكنية وبيعت كُل شُققها وسددت القرض واللى فاض حطيته فى البنك وفوايده بتسند جنب مرتبي، كمان خدت أول دورين فى العمارة شقتين، يبقوا لبناتي كُل واحدة شقة وأمنتهم كمان بتعليم وكل واحدة لها رصيد بإسمها فى البنك….تأمين ليهم…
فرح يمكن هادية عكس عهد.. عهد شقية شوية
تفهم محي حديث توفيق قائلًا:
بس مش الفلوس ولا الشقة بس هي اللى بتأمن المستقبل يا توفيق.
اومأ توفيق قائلًا:
عارف بس أهو برضوا لما تكون البنت شبعانه فى بيت أهلها مش هتزغلل عينها المُغريات اللى ممكن تضرها.
اومأ محي موافقًا ثم قال:
ربنا يرزقهم أزواج صالحة.
آمن توفيق على ذلك، ظل بينهم حديث هادي الى ان سمعوا صوت طرق على باب المكتب، سمح محي بالدخول، سُرعان ما إبتسم ولمعت عيناه وهو ينظر الى ذلك الواثق الذي دلف للغرفة ألقي السلام ثم نظر لـ محي قائلًا:
إتصلت عليا وقولت عاوزني فى موضوع مهم.
إبتسم له قائلًا:
فعلًا، تعالي أعرفك على عمك توفيق صديق قديم وبعدها هقولك إيه الموضوع اللى كنت عاوزك فيه.
عرفهما
تحدث بصدق وإمتنان
-توفيق صديق قديم وله معايا موقف جدعنة مستحيل أنساه.
ثم تحدث بفخر
-“فاروق”إبني التاني وهو المسؤول التالت فى إمبراطورية الدباغ.
إبتسم فاروق بمرح وهو يمد يده لمصافحة توفيق قائلًا بمرح ونبرة قبول:
يعني الرجُل التالت.
ضحك محي كذالك توفيق، ثم جلس ثلاثتهم
تحدث محي:
عمك توفيق مش غريب هتكلم معاك في الموضوع عشان عارف وقتك دايمًا مشغول.
أومأ فاروق له ببسمه، بالفعل تحدث محي بأحد المواضيع تجاذب معهم توفيق بعد الإستشارات، كذالك أعجب بعقلية فاروق رغم سنه لكن ذو عقلية رأسمالية متفهمة…
بعد وقت إنتهي النقاش نهض فاروق قائلًا:
تمام هنفذ كُل اللى قولت عليه.
ثم نظر نحو توفيق وصافحه قائلًا:
متشكر فعلًا إستفادت كتير من المناقشة مع حضرتك.
صافحه توفيق بإعجاب قائلًا بمديح:
بالعكس إنت واضح إنك زكي جدًا، أتمني نتقابل تاني.
أومأ فاروق مُبتسمً ثم غادر.
تتبعته نظرات كل من توفيق ومحي الذي لاحظ إعجاب توفيق بذكاء فاروق وتلك هي الخطوة الأولى.
❈-❈-❈
مساءً بشقة توفيق
جلست عهد جواره قائلة:
بابا سبق وقولتلك إن فى رحلة شفاري فى شرم الشيخ وأنا نفسي أروحها.
إعترضت والدتها قائلة برفض قاطع:
لاء طبعًا.
نظرت عهد لوالدها بالحاح قائلة:
أرجوك يا بابا توافق…
قاطعتها والدتها:
لاء طبعًا الرحلة فيها بيات هناك أكيد ممنوع، وفيهة شباب.. وإنتِ بنت.
تنهدت عهد بالحاح:
يا بابا ارجوك، إنت عارف أخلاقي كويس كمان اقدر ادافع عن نفسي كويس
تهكمت والدتها بإستهزاء:
تدافعي بشوية حركات الكارتية العبيطة… قولت لاء.
نظرت عهد لوالدها قائلة:
القرار لـ بابا، أرجوك يا بابا دول هما تلات أيام
وهنروح في باص مش طيران، يعني يوم رايح ويوم جاي ويوم بس هو اللى هنقضيه هناك ومعانا مشرفين دكاترة من الجامعة، أرجوك يا بابا.
ظلت تلح حتى وصلت لغرضها، فتحدث توفيق:
تمام أنا واثق فيكِ يا عهد.
ابتسمت عهد بسعادة غامرة بينما هزت والدتها رأسها مازالت تود الاعتراض لكن تبسمت فرح ودعمت عهد فى ذلك.
❈-❈-❈
بعد عِدة ايام، وبعد موافقة على قبول دعوة محي وزوجته لاستضافة توفيق وأسرته تم اللقاء بمنزل محي الدين بالغورية.
لقاء أُسري هكذا كان الظاهر لكن الباطن كان هدف إجلال…
بعد ان تم التعارف بالنساء فيما بعضهم، تسألت إجلال:
اومال فين عهد مجتش ليه.
اجابتها زوجة توفيق بتبرير كاذب:
عهد عند خالها متعودة كده تروح له وتفضل عنده كام يوم.
اومأت إجلال
لكن إسم “عهد”
كان له رنين خاص تردد بعقل فاروق الذي تعرف عليهم وجلس لتناول الغذاء معهم،ثم غادر هو والبقية وظل النساء الى المساء.
على باب المنزل تحدثت إجلال:
بقينا أصحاب وحبايب ، الزيارة دي كانت تعارق هستني الزيارة الجايه وتكون عهد رجعت بالسلامه أومأت كل من زوجة توفيق كذالك فرح التى شعرت بتوغل لشعور غريب تود اللقاء مرة أخري بـ فاروق الذي لفت نظرها دون سبب.
❈-❈-❈
بعد يومين
تنهدت عهد بضجر قائلة:
من وقت ما رجعت من رحلة شرم، وإنت مفيش عندك سيرة غير زيارتك إنتِ وماما وبابا، لبيت اللى إسمه محي الدباغ، زيارة هوستك بيهم.
تنهدت فرح بحالمية قاىلة بتبرير:
الحجة اجلال طريقتها فى الكلام لطيفة أوي، كمان “رابيا” مرات إبنها، لكن حسيت مع بنتها اللى إسمها “يارا” شوية غطرسة كده.
تهكمت عهد قائلة:
وغطرسة ليه دي ساكنة فى منطقة شعبية يعني، وبعدين أنا بستغرب إن رغم الغنا والصيت الكبير لـ محي الدين الدباغ
ليه متمسك أوي كده بالعيشة فى منطقة شعبية زي الغورية مع إنه ممكن يعيش فى أرقي الاماكن فى مصر.
اجابتها فرح:
ده مش بيت عادي ده قصر من جوة.
إعترضت:
ولو بس برضوا فى منطقة شعبية، عن نفسي مقدرش أتحمل العيشة هناك وسط الدوشة والزحمة والعشوائية…. كمان البشر هناك لهم طباع خاصة بيهم عن نفسي مقدرش اتكيف مع الطبقة دي.
تنهدت فرح بحالمية قاىلة:
وأنا العكس أتمني أعيش هناك.
تهكمت عهد ولم تُبالي.
♛♛♛♛
بأحد النوادي الراقية والشهيرة
اثناء خروجه من بوابة النادي
توقف بسيارته فجأة قبل أن يصطدم بتلك السيارة الفارهة…
عاد للخلف وتجنب لها حتى دخلت دون إهتمام، نظر نحو السيارة كانت فتاة لاحظ جمالها بوضوح بسبب فتحها لـ شباك السيارة ولاحظ حديثها من السائس بنبرة تعالي…ظل لحظات حتى إبتعدت ترجل من السيارة وذهب نحو السائس وسأله بفضول:
مين دي أول مرة أشوفها هنا في النادي.
أجابه السائس:
دي آنسة “يارا محي الدين الدباغ”عضوة جديدة هنا فى النادي.
تسائل بإستفسار:
بنت محي الدينالدباغ بتاع المدابغ والجلود.
اومأ له السائس بـ نعم…
نظر نحوها بتأمل وهي تترجل من سيارتها تتهادي بخطواتها الرشيقة والمتعالية،لمعت عيناه…بينما تحدث له السائس بإحترام:
عن إذنك يا” نديم بيه”هروح أشوف شغلي.
أومأ له وظلت عيناه مُتسلطة نحو يارا حتى غابت عن محيط رؤيته،همس قائلًا:
يُحق لها تتغر مش بس جمال…لاء وكمال من أموال.
❈-❈-❈
ليلًا
بشقة محسن
كان جالسً بالفراش ينظر للا شيء، حتي أطفأت رابيا الضوء وتركت نور خافت،ثم توجهت للفراش ورفعت الدثار وإستلقت على الفراش ثم عادت تسحبه على نفسها… لكن لم تتفاجئ بإقتراب محسن منها وسحبه الدثار عنها وبلحظة كان يجعلها تستلقي على جانبها… يضع قُبلات متفرقة على وجنتيها ويتودد باللمسات الجريئه على جسدها، صمته يجعلها تشعر بالارتباك أكثر، كأن كلماته غابت وبقيت لغة الجسد وحدها تتحدث… قلبها يخفق بعنف، تُحاول أن تتمسك بهدوئها بينما كل حركة منه تُربكها أكثر… ابتسامته الخافتة عند قربه من أذنها زادت من ارتجافها، همست في داخلها محاولةً أن تجد لنفسها ملاذًا:
لماذا يصمت..بتلك اللحظات الخاصة أهو شوق… أم رغبة يُخفيها.
ضغط أنامله على يدها جعلها تُدرك أنه لا يحتاج للكلمات، فهو يفرض حضوره بطريقة عاهدته عليها منذ ليلة زفافهم الذي إقترب من خمس سنوات
عيناها التقت بعينيه القريبتين، لا تُفسر منهما أي مشاعر،قبول أونفور…، صمته الدائم يحز فى قلبها… أنفاسه الباردة على وجنتها جعلت جسدها يتوتر أكثر، لكنها لم تبتعد… بل بقيت ساكنة، يراودها صراع بين رغبتها في الهروب وخوفها من فقدان تلك اللحظة…
أصابعه انسحبت ببطء من يدها إلى كتفها، لا يطلب الإذن قبل أن يقترب أكثر، يستحل جسدها
ارتجف قلبها لسماع اسمها فقط يخرج من بين شفتيه … أغمضت عينيها للحظة، ثم فتحتها لتشعر بنفسها أمامه بلا حواجز… رعشة خفيفة في جسدها كانت كافية لتُخبره أن لمساته تُعطي مفعولًا عليها، ارتباكها يختبئ خلفه قبول خجول…
ابتسم محسن ابتسامة باهتة وهو يراقب ارتجافها، ثم رفع يده ببطء ليزيح خصلة شعر سقطت على جبينها… لمساته كانت حانية هذه المرة، مختلفة عن جرأته … لم يتحدث وهو يلتحم معها بلقاء حميم..
نظرت إليه رابيا بعينين متسعتين، تشعر أن قلبها يخفق بجنون…. حاولت أن تقول شيئًا، لكن الكلمات خانتها. كل ما استطاعت فعله أنها وضعت يدها على صدره، حيث خفق قلبه واضحًا تحت يديها…
تنهد محسن بعمق، واقترب أكثر حتى كاد يلامس شفتيها، ثم توقف فجأة، كأنه يمنحها الخيار الأخير أن ترفض تلك المشاعر… لكن
ارتجفت شفتاها، لم تنطق بالرفض… بل أغمضت عينيها ببطء، وهو الإذن الصامت الذي انتظره ليُنهي تلك العلاقة ببرود وبلا حتى قُبلة إمتنان كما يرغب قلبها، إبتعد عنها وعاد يستلقي على الفراش بظهره يضع يده على موضع قلبه ينظر الى سقف الغرفة لا يشعر بأي مشاعر…فقط يعلم أن رابيا فُرضت عليه كزوجة بعد خطأ وقع الإثنين به كان مُخطط له بإتقان،هو لم يمتلك أي مشاعر نحوها حتى مع مرور سنوات على زواجها مازال لا يجمع بينهما سوا فراش وعلاقة زوجية بلا مشاعر من ناحيته برود تام… بينما هي تتعذب وبداخلها تتمني فقط منه نظرة عطف لا حُب.
♛♛♛♛
بعد مرور عِدة أيام
بشقة توفيق
نظرت فرح الى عهد سائلة:
إنتِ لسه ملبستيش مش هتيجي معانا عند طنط الحجة إجلال.
ردت عهد برفض:
لاء… أساسًا أنا مش متقبله الصداقة اللى حصلت بينك إنتِ وماما مع الست دي، معرفش السبب إيه.
أجابتها فرح:
والله ست لطيفة جدًا وزي ما ماما بتقول عليها عِشرية، مش عارفة إنتِ ليه مش متقبلة.
تنهد عهد قائلة:
معرفش السبب، بس أنتِ عارفه إني عكسك إنتِ وماما، مش بتآلف مع اللى حواليا بسهولة…عالعموم روحوا أنتم وأنا هفضل هنا،عندي بحث هعمل سيرش عنه عالنت.
قبل أن تتحدث عهد دلفت والدتهن نظرت نخو عهد سائلة:
ليه لسه ملبستيش هنتأخر عالحجة إجلال.
تنفست عهد بضجر قائلة:
مش فاهمه إيه حكاية الحجة إجلال،بعدين انا ماليش مزاج أجي معاكم…بلاش تعطلوا نفسكم.
بصعوبة أجبرتها والدتها قائلة:
الست سألت عنك قبل كده وقتها كنتِ فى شرم الشيخ…النهاردة كمان وهي بتكلمني أكدت عليا إنك تبقي معانا وأنا قولت لها إنك هتبقي معانا، هتكسفيني قدامها، يلا بلاش دلع وقومي غيري البيجامة والبسي طقم حلو كده.
بصعوبة واقفت عهد قائلة:
تمام، هقوم أغير هدومي وهاجي معاكم، بس لو حسيت بضيق أنا هستأذن وأمشي.
أومأت لها والدتها قائلة:
ماشي ممكن تتحججي باي حاجه بس يلا إنجزي هنتأخر على ميعادنا.
زفرت نفسها بضجر وإستسلمت لرغبتهن.
….. …… …..
بعد وقت قليل
إستقبلتهن إجلال بترحيب قائلة:
القاعدة المرة دي قاعدة ستات وبنات وبس.
تبسمت لها فرح كذالك عهد إبتسامة وِد
جلسن يتحدثن بمواضيع كثيرة، كان لدي إجلال إنصات لردود،فرح وعهد،لاحظت فروق بينهن،عهد تبدوا أكثر تحفُظً عكس فرح تندمج بسهولة.
بعد وقت صدح رنين هاتف عهد أخرجته من جيبها قائلة:
دي زميلتي فى الجامعة،بس الشبكة هنا بتقطع.
ارشدتها يارا قائلة:
الشبكة بتقطع بسبب الطقس السئ إطلعي في الجنينة ممكن الشبكة تتعدل.
أشارت لها بيدها عن باب يوصلها الى الخديقة، بالفعل خرجت عهد.
