قدرا لا يشبهه بقلم سيلا وليد حصري

بعد فترة رفعت وفاء هاتفها تهاتف فريد ابنها
_الحق يافريد، ابوك نزل مصر، فيه واحدة جت هنا بتقول، خلي ليلى تبعد عن خطيبها
_واحدة، واحدة مين دي ياماما
بكت في الهاتف وهي تقول
_اسمها نيفين الزيني
هب من مكانه وهو يقول
_دي بنت عم عمران بيه صاحب الشركة، وليه بتقول كدا
_معرفش، ابوك نزل مصر، وحالف ليمو ت اختك، ومرات عمك ولعتها، وهشام نزل معاه
_خلاص… خلاص، اقفلي انا هتصرف
عند ليلى
كانت تجلس أمام كتبها، تحاول أن تستعيد تركيزها في مذاكرتها، لكن ابتسامتها كانت لا تزال معلقة في قلبها منذ يومها مع عمران.
كانت كلما رفعت عينيها عن الكتاب، وقعتا على الخاتم في إصبعها، فتبتسم دون وعي.. وفجأة، اهتز هاتفها بجوارها.
رسالة.. ثم أخرى..ثم ثالثة.
عقدت حاجبيها، ومدت يدها إلى الهاتف، فتحت الرسائل بفضول…
وفي تلك اللحظة ، تجمد كل شيء داخلها.
اتسعت عيناها، وانحبست أنفاسها.
عمران في الفيديو يحتضن فتاة، يقبلها بحميمية، وكأنها زوجته… وكأنها المرأة التي يراها قلبه وحدها.
ارتجفت أصابعها.. أعادت تشغيل الفيديو.
مرة أخرى.. ثم مرة ثالثة.
كان بلا صوت، لكن المشاهد وحدها كانت كافية لتقتل كل كلمة قالها لها.
تذكرت نيفين.
تلك الفتاة التي رأتها ذات مرة في الشركة.
والتي لم تفهم وقتها لماذا كانت تنظر إلى عمران بتلك الطريقة.
اقتربت ليلى من شاشة الهاتف، وكأنها تبحث عن تفسير ينقذ قلبها.
لكن الحقيقة كانت أمام عينيها.
واضحة، قاسية، مؤلمة.
سالت دموعها فوق وجهها، دون أن تشعر بها.
وضعت يدها على فمها، تحاول كتم شهقة خرجت رغماً عنها.
ثم همست بصوت مكسور:
— كان بيضحك عليا…
ارتجف صوتها أكثر.
— كان بيلعب بيا.
نظرت إلى الخاتم في إصبعها.
الخاتم الذي اشتراه لها منذ ساعات فقط.
الخاتم الذي قال إنه أول هدية منه، وأنها ستحتفظ به حتى يأتي اليوم الذي يضع فيه دبلة الزواج في يدها.
نزعت يدها من أمام عينيها وكأنها تخجل من رؤية الخاتم.
ثم سقط الهاتف من بين أصابعها، وارتطم بالأرض.
انتفض جسدها.. وضعت كفها فوق صدرها، تحاول التقاط أنفاسها، بينما تسارعت دقات قلبها بعنف.
— ليه؟
خرجت الكلمة كأنها استغاثة.
— ليه عملت فيا كده؟
انحنت تلتقط الهاتف، لكن يديها كانتا ترتجفان بشدة.. فتحت الفيديو من جديد.
لم تستطع منع نفسها.. وكأنها تعاقب قلبها بنفسها.
كل ثانية كانت تشعل في صدرها نارًا جديدة.. حتى شعرت أن قلبها لم يعد قلبًا…
بل شظايا صغيرة من نار، كل شظية منها تحمل ذكرى من كلماته.
أولادنا، مرات عمران الزيني.
عقبال ما ألبسك الدبلة في إيدك الشمال.
وضعت الهاتف أمامها، وانفجرت في البكاء.
— أنا صدقتك…
ثم ضمت ذراعيها حول جسدها، وكأنها تحاول أن تمنح نفسها ذلك الأمان الذي وعدها به.
لكن هذه المرة…. لم تجد سوى الفراغ.
