قدرا لا يشبهه بقلم سيلا وليد حصري

نظر إلى اخته الجاثية على الأرض.
لأول مرة، شعر بثقل ما فعله.
فتح فمه للحديث، لكنه لم يجد كلمة واحدة تخرج.. تحرك نحوها.
— ليلى…
لكن قبل أن يصل إليها…
دوّى طرق عنيف على باب المنزل.
التفت فريد فجأة.
تكرر الطرق، أقوى من المرة السابقة.
نظر إلى الباب، ثم إلى أخته.
اتجه نحوه بخطوات سريعة، وفتح الباب.
تجمد مكانه.
وجد والده وبجواره هشام.
حدق الاثنان في فريد، ثم تجاوزت أعينهما كتفه إلى الداخل، الى وجود ليلى الجاثية على الأرض، تبكي في صمت.
تبدلت ملامح والده، واقترب منها، وقبل أي شئ
انحنى عليها ضربا، وقام بسبها باافظع السباب، كانت تصرخ من ضربات والدها
سحبها من خصلاتها واوقفها، ينظر اايها بنظرات جحيمية
_بقى انا بنتي تطلع فا. جرة، ماشية على حل شعرها
صفعات قوية، مع محاولة فريد ان يخلص اخته من بين يدي والده، ولكن تحول والده غضب والده الى غضب اعمى يجرها من شعرها، ثم اوقعها أمام اقدام هشام
_خد الخاطية دي على العربية
توقف فريد يمنع والده
_بابا اسمعني، ولكن صفعه والده بقوة على وجهه
_مااسمعش صوتك يابن وفاء
صفعة اخرى، يدفعه بقوة وانهال عليه بالسباب
نهضت ليلى بصعوبة واقتربت تقف بين والدها واخيها
_فريد مالوش دعوة، حاسبني انا
نظر اليها بغضب وصاح
_هشام… خد البت دي من وشي
سحبها هشام بقوة متجها للخارج بنفس ملابسها
توقف فريد أمام والده
_لا يابابا.. متعملش كدا، لو سمحت يابابا، بلاش تعمل كدا
_اخرس يلا.. ليك عين تتكلم يابن وفاء
من النهاردة مالكش دعوة بيها، هتكون مسؤلة من راجل
راجل يافريد بيه، مش زيك
خرج محمود وترك فريد يتابعه بصدمة، همس اسم اخته، ثم ركض للداخل، وقام بتبديل ثيابه سريعا، وحمل هاتفه وخرج خلفهم
ــــــــــــــــــــــــــ
عند ليلى بالسيارة التي تشق طريقها عائدة إلى البلدة…
جلست في المقعد الخلفي، ملتصقة بالنافذة، تحدق في الطريق بعينين غارقتين في الدموع.. تنظر للطريق بتيه
لم ترى سوى عمران.
ابتسامته حين كان ينظر إليها، صوته حين ينادي اسمها، يده التي كانت تضمها، وكل لحظة شعرت فيها للمرة الأولى أنها محمية، وأن هناك شخصًا يمكنها أن تلجأ إليه دون خوف.
كيف انقلب الأمس إلى اليوم؟
كيف تحولت أجمل أيام عمرها إلى تهمة تُلاحقها؟
وضعت كفها فوق صدرها، تحاول أن تمنع ذلك الألم من تمزيقها
