قدرا لا يشبهه بقلم سيلا وليد حصري

عند ليلى
ظلت  تتجول في أرجاء الشركة بفضول طفولي، تتأمل المكان باعجاب واضح
وصلت إلى المدخل، توقفت فجأة.
رائحة المطر.
رفعت رأسها، فرأت السماء وقد بدأت تنثر قطراتها فوق الأرض.
لم تفكر لحظة.
خرجت إلى أمام الشركة،  تنظر الى حبات  المطر، ثم ابتسمت ابتسامة واسعة، صافية، تشبه ابتسامة الأطفال.
وبدون تردد، رفعت طرف فستانها قليلًا، ودارت حول نفسها تحت المطر، بينما تناثرت قطراته فوقها، ووقعت على وجهها.
ضحكت.
ضحكة صافية خرجت من قلبها، وكأنها نسيت العالم كله في تلك اللحظة.
في الطابق العلوي، دلف عمران إلى غرفة الاستراحة.
كانت ملك تقف أمام الشرفة الزجاجية، تراقب المطر، بينما كانت نيفين تجلس على أحد المقاعد وتتحدث مع شخص عبر هاتفها.
اقترب عمران من شقيقته، وأحاط كتفيها بذراعه.
رفعت ملك عينيها إليه، وابتسمت:
— المطر حلو أوي… ماما بتقول المطر خير.
أومأ عمران، لكن عينيه لم تبقيا على شقيقته طويلًا.
فقد جذبه شيء في الأسفل.
شيء لم يكن معتادًا على رؤيته.
توقفت عيناه عند الفتاة التي كانت تدور تحت المطر. ليلى.
ظلت تدور وتضحك، غير عابئة بملابسها التي ابتلت، ولا بنظرات الموظفين المتعجبة، ولا حتى بالبرد.
كانت مختلفة.. بريئة… لكن جريئة.
عفوية… بلا حساب.
وفي عالم عمران الذي اعتاد الوجوه المصطنعة والكلمات المحسوبة، بدت ليلى كشيء غريب اقتحم حياته دون استئذان.
في تلك اللحظة، خرج فريد.
اقترب منها، خلع سترته، ووضعها فوق كتفيها وهو يهز رأسه بيأس:
— مش هتبطلي جنان بقى؟
ضحكت ليلى، ثم تشبثت بذراع شقيقها، وسارا معًا باتجاه الخارج.
ظلت عينا عمران معلقتين بها حتى ابتعدت.
لاحظت ملك شروده، فتتبعت نظرته، ثم قالت:
— هي فعلًا شغالة هنا يا أبيه؟
لم يجبها.
بقلم سيلا وليد
كان ما يزال ينظر إلى أثرها، وكأن شيئًا داخله يرفض أن يشيح عنها.
رفع عمران عينيه أخيرًا، وقال بهدوء:
— أيوه.. لا يعلم لماذا قال ذلك
هل قالها لسبب لم يعرف له
وانجذابًا لم يعترف به بعد.
أما ليلى، فلم تكن تعرف أن ضحكتها تحت المطر تركت في قلب رجل اعتاد القسوة أثرًا لم تستطع السنوات أن تترك مثله.

باليوم التالي
كانت تهمهم بنومها، دلفت والدتها
_ليلى قومي يابنتي دا كله نوم، يعني اليوم اللي تيجيه هتنامي فيه
لكنها لم ترد، اقتربت منها والدتها، استمعت الى همسها، وضعت كفيها على جبينها حين لمحت ارتعاش جسدها
_ليلى… يالهوي انتي مولعة نار
ركضت للخارج، ومنه الى غرفة فريد
_الحق اختك يافريد، جسمها مولع نار
اعتدل من فوق الفراش
_كنت عارف، مش قولت لك امبارح لما جينا ياماما، انها لعبت تحت المطر
جاء المساء، وهي مازالت بين النوم واليقظة، دلفت اليها والدتها تحمل مشروبًا دافي، ثم جلست بجوارها
_عملت لك ليمون بجنزبيل حلو، اشربيها
وحطيت رشة قرفة وقرنقل علشان صدرك
طرق فريد الباب ودلف
_جبت لك من الصيدلية مجموعة للبرد، خديها علشان ماطوليش في الرقدة
بدأ سعالها يرتفع، نهضت امها وهي تقول
_هشوف الرز ليتحرق، خليك جنبها يافريد
جلس بجوارها، وضعت رأسها على كتفها
_راسي هتنفجر
_ألف سلامة عليكي حبيبتي
في تلك اللحظة، ارتفع رنين هاتف فريد، رفعه. اجاب
_فريد عامل ايه
_مستر مدحت
_اه.. ابعتلي صورة الملف من على جهازك قبل ماتصلحه
_بس جهازي في القاهرة مش معايا.
ارتفع سعال ليلى حتى وصل الى مدحت
_انت تعبان
_لا لا… دي ليلى اخدت برد
_ألف سلامة… المهم اول ماتنزل القاهرة تبعته، حتى لو الفجر
حمحم فريد معتذرا
_بس انا مش جاي بكرة  ولا بعده، بلغت بكدا، ليلى تعبانة
_فريد عايز النسخة الاصلية، اتصرف، ايه شغل العيال دا
تمتم بها مدحت واغلق الهاتف
رفع عيناه لعمران الجالس بصمت
_هو في البلد، ومش هيجي غير بعد يومين اخته تعبانة
_نعم يااخويا، احنا هنهزر ولا ايه، يتصرف بكرة الصبح يكون في الشركة
_انا قولت لك دا مش بتاع شغل، انت مش شايفه جايب اخته الشغل
_بالعكس ياعمران بيه، فريد، شخص كفء، وعمره ماقصر في شغله، وامين، هو بقاله سنة والشاب كويس

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *