قدرا لا يشبهه بقلم سيلا وليد حصري

حدقت في نظراته التي يطالعها وكأنها طعنة جديدة.
اشار بكفيها المرتجف:
— للدرجة دي أنا رخيصة عندك؟ للدرجة دي كان سهل عليك تكسرني؟!
تساقطت دموعها بلا توقف.
— أنا مأذتكش… و
وضعت يدها على صدرها، تحاول أن تلتقط أنفاسها.
اقتربت الخطوة التي بينهما، وانسابت دموعها اكثر
_كنت مفكرة انك أامن شخص في الدنيا دي… لكزته بضعف بصدره
_انا من ساعات كنت هنا، كنت مفكرة المكان ملكي لوحدي، هنا حسيت اني في أامن مكان
رفعت عيناها لتلتقي بعيناه
_ليه ياعمران، ليه تخدعني، لما انت عايزها وبتحبها قربت مني ليه
صرخت، وقد انهار آخر خيط من تماسكها:
— اتكلم!
انتفض صوتها في أرجاء المكتب.
ثم فجأة خارت قوتها، فتشبثت بحافة مكتبه حتى لا تسقط.
وضعت كفها على فمها، وانفجرت في البكاء قائلة
— كل ما أغمض عيني أشوفك معاها… كل ما أحاول أقول إن مستحيل تعمل فيا كده، الصورة ترجع قدامي تاني.
مدت يدها المرتجفة وانتزعت كوب القهوة من يده، وضعته بعنف على الطاولة، ثم نظرت إليه بعينين مكسورتين.
— بص في عيني وقولي إنك مكنتش بتحبني.

اقتربت منه أكثر، حتى كادت تسقط بين ذراعيه، وكأنها لم تعد تملك من قوتها إلا ما يكفي للوصول إليه.
— قولها يا عمران…
خرج صوتها ضعيفًا، مبحوحًا، يرتجف مع كل كلمة.
— قول إنك مكنتش بتضحك عليا… قول إن الفيديو اللي شوفته ده مفبرك… قول إن اللي شوفته بعيني مش حقيقي.
دنت منه أكثر، ثم رفعت نفسها بصعوبة، وأحاطت وجهه بكفيها المرتعشتين، ودموعها تنساب فوق وجنتيها بلا توقف.
— كذّب عيوني يا عمران…
شهقت، وكأن الكلمات تخرج من أعماق قلبها انتزاعًا.
— قولي إن الفيديو متفبرك… قولي إنك ليا أنا بس.. هصدق اللي هتقوله
وضعت إصبعها المرتجف على موضع نبضه في صدره، كأنها تستجديه أن يمنحها إجابة من قلبه قبل لسانه.
— قولي إن قلبك ده  ليا أنا… قولي يا عمران.
ارتجفت شفتاها.
— قول أي حاجة… أي حاجة بس متسكتش.
ظل عمران ينظر إليها لثوانٍ، ثم أبعد وجهه عنها، وتناول فنجان القهوة يرتشف منه ببرود متعمد، قبل أن يعطيها ظهره.
خرج صوته ساخرًا:
— خلصتي العرض يا أبدع ممثلة؟
تجمدت ليلى.. اتسعت عيناها، وكأن كلماته أصابتها في مقتل.
— ممثلة…؟
استدار بنصف جسده، ورمقها بنظرة قاسية تخفي خلفها وجعًا لم يفهمه هو نفسه.
— لو خلصتي العرض، اطلعي برة.
تراجعت خطوة.
هزت رأسها ببطء، وكأن عقلها يرفض استيعاب ما تسمعه.
— عمران…
قاطعها بحدة:
— عرضك رخيص أوي.
شهقت، ووضعت يدها فوق قلبها.
— ولو طمعانة في قرشين، هبعتهملك.
نظرت إليه بعينين غارقتين في الذهول.
لم تفهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *