قدرا لا يشبهه بقلم سيلا وليد حصري

قالها فريد بعتاب واضح.
نظرت ليلى إلى شقيقها، ثم عادت بعينيها إلى عمران، وقالت بخجل:
— آسفة يا عمران بيه.
تردد حديثها لاذنه عدة مرات، دلفت نيفين
_عمران اتأخرت؟!
رمقتها ليلى بنظرة سريعة، نظرت الى ثيابها بامتعاض، جيب اسود من الجلد فوق الركبة، وكنزة صوفية باللون الابيض، فوقها سكارف، وتترك لخصلاتها العنان
أشار عمران الى ليلى بيده نحو الباب، وقال بلهجة حاسمة عكس مايشعر به:
— استني أخوكي برّه.
مطّت ليلى شفتيها بضيق، ثم التفتت إلى فريد وهمست:
— بنطرد.
هز فريد رأسه محاولًا إخفاء غضبه منها، فتحركت ليلى إلى الخارج دون أن تضيف كلمة، مرت بجوار نيفين، ومازالت نظراتها تخترقها، بينما ظل عمران يتابعها بعينيه حتى اختفت خلف الباب.
سحب نفسًا عميقًا، ثم ضغط على زر الاتصال الداخلي:
_ ابعتلي مدحت.
_نيفين شوية وجاي.
تأففت بضجر، ثم تحركت للخارج
لم تمضِ سوى دقائق حتى دلف مدحت إلى المكتب.
— مدحت… شوف فريد هيقولك إيه، وعايز تقرير كامل بكل اللي بيحصل في قسم الحسابات، من أول المشروع لحد النهارده.
تقدم فريد، ووضع الملف أمامه، ثم أخرج النسخة الأصلية من بين الأوراق، وقال بجدية:
— فيه فرق سبعة مليون بين المتسجل في الحسابات والأرقام الموجودة في الورق الأصلي. أنا راجعت الملف أربع مرات يا عمران بيه، لدرجة إني نقلته بنفسي ورجعت راجعته من الأول. ولما لاحظت الاختلاف، جيت لحضرتك، بس للأسف مقدرتش أقابلك.
أمسك مدحت بالملف، وراح يقلب صفحاته بسرعة، ثم قال:
— أيوه يا عمران بيه… بس شهاب هو اللي كان بيراجع المشروع الفترة اللي فاتت.
توقف عمران عن تقليب الأوراق.
نقر بأصابعه على سطح المكتب، وعيناه معلقتان في نقطة بعيدة، بينما بدأت الاحتمالات تتزاحم في رأسه.
سبعة ملايين.
رقم لا يمكن أن يكون مجرد خطأ في الحساب.
رفع عينيه إلى مدحت، وقال بهدوء بارد:
— مدحت… غيّر المحاسبين المسؤولين عن المشروع ده، وانقل شهاب فرع ستة أكتوبر.
اتسعت عينا مدحت:
— معقول يا عمران بيه؟
رفع عمران الملف، ثم همَّ بالخروج، لكنه توقف فجأة.
— ولا أقولك… استنى.
التفت إليه، وقال:
— أنا هراجع الملف بنفسي.
ثم أضاف بنبرة ساخرة خفيفة:
— أنا أصلًا اعتذرت النهارده عن اجتماع المناقصة بسبب سي فريد وأخته.
خفض فريد رأسه بحرج:
— آسف لحضرتك يا عمران بيه.
أشار عمران بيده إشارة مقتضبة، ثم خرج.
في الخارج، بينما اتجه فريد نحو أخته،


