قدرا لا يشبهه بقلم سيلا وليد حصري

— تمام.
مر أسبوع كامل…
أسبوع كانت فيه الحياة بينهما هادئة بشكل لم تعتده ليلى.
لم يكن عمران يثقل عليها بمشاعره، ولم يحاول أن يشغلها عن امتحاناتها.
بل كان حاضرًا في التفاصيل الصغيرة.
يتصل بها ليلًا، يسألها عما ذاكرت، يستمع إلى شكواها من صعوبة بعض المواد، وأحيانًا يشرح لها درسًا لم تفهمه، بصبر رجل اعتاد أن يدير شركات كاملة، لكنه كان يتعامل معها وكأن امتحانها أهم شيء في العالم.
وفي إحدى الليالي، كانت مستلقية على فراشها، والنعاس يداعب جفنيها، بينما صوته يأتيها عبر الهاتف:
— ليلى، مش عايزك تتوتري. مهما كانت الامتحانات صعبة، إنتِ عملتي اللي عليكي.
تمتمت بنعاس:
— حاضر.
— والشهادة مش هي اللي هتحدد قيمتك عندي، فاهمة؟
ابتسمت وهي تغمض عينيها:
— فاهمة.
— يلا نامي، الصبح هتلاقيني في مكان كل يوم…
فتحت عينيها فجأة:
— لا… بلاش.
سكت لحظة:
— ليه؟
— فريد هيوصلني بكرة. هو متعود من أول ما بدأت تعليمي، أول يوم وآخر يوم هو اللي يوصلني.
جاءها صوته بنبرة غيرة واضحة:
— على فكرة… أنا بغير من فريد.
اعتدلت في جلستها:
— عمران!
ضحك:
— وبفكر جديًا أنقله مكان بعيد.
اتسعت عيناها:
— لا والنبي يا عمران! أنا مقدرش أعيش من غيره.
ابتسم على طفولتها:
— لا… كده لازم أفكر فيها بجد. إنتِ بتحبيه أكتر مني.
— لا لا، أبدًا!
قالتها بسرعة، ثم أضافت بعفوية:
— هو أخويا… إنما أنا بحبك إنت، علشان إنت…
توقفت فجأة.. لم تكمل.
أما هو فضحك من قلبه:
— علشان أنا إيه؟
— مفيش.
— لا، كملي.
— مش هكمل.
— براحتك.
ثم قال بنبرة دافئة:
— وأنا كمان بحبك يا نبض عمران.
ابتسمت بخجل، ووضعت الهاتف بجوار أذنها.
— يلا نامي، أنا كان لازم أسمع كلمتين حلوين منك. بقالك أسبوع مفيش غير مذاكرة وسي فريد يا ستي.
فتحت عينيها بدهشة:
— يعني كنت بتضحك عليا؟
— يمكن.
— عمران!
ضحك:
— تصبحي على خير يا حبيبتي.
ابتسمت وهي تسحب الغطاء إلى أعلى:
— وإنت من أهل الخير.
ظل صامتًا للحظات بعد أن أغلقت الهاتف.
ثم ابتسم وحده.
كانت الأيام تمر، وهي تنشغل بامتحاناتها…
لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا:
أنه لم يعد يريد أن يكون مجرد رجل تحبه ليلى.
بل الرجل الذي تطمئن إليه، وتعود إليه، وتجد يدًا تمتد إليها كلما خافت أو تعبت.
وربما لهذا كان فرق الثلاثة عشر عامًا بينهما يخيفه أحيانًا…ليس لأنه لا يحبها فقط
بل لأنه يحبها بما يكفي ليخاف أن يكون عمره يومًا سببًا يجعلها تندم على اختيارها له.
بعد عدة اسابيع لم يذهب الى الفيلا، دلف مساء ذات ليلة، وجد والدته واخته يجلسون يتحدثون مع بعضهما
_مساء الخير
هبت ملك من مكانها
عمران جه… حملها يدور بها والسعادة تملأ قلبه، للاول مرة يشعر بتلك السعادة، كانت والدته تراقبه مبتسمة، وضحكات ملك تملأ المكان، فمنذ زمن طويل لم يداعبها اخيها بتلك الطريقة
جلس وهو يحاوط اخته، التي تذكره بحبيبته
_لسة فاكر تيجي
_ماما حضرتك عارفة مابحبش اقعد هنا طول ماعمي وخالتي هنا
لفت نظره يبحث عنهما
_هما نامو
_لا… راحو عند شهاب، هيباتوا هناك
_احسن والله
التفت ملك اليه
_يعني هتبات هنا
قرص وجنتيها، وتذكر انتهاء امتحانات ليلى بالغد، اومأ وقال
_اه.. مش هروح الشغل بكرة، فقولت ابات هنا
صفقت ملك بحماس
_يعني هنسافر الساحل صح
_الساحل في الشتا ياملك
_ماما مش قولتي هنسافر
_اطلعي اوضتك حبيبتي، عايزة اتكلم مع اخوكي شوية
_حاضر
بعد صعود ملك الى غرفتها، تطلعت الى ابنها بتفحص
_من زمان مشفتكش مبسوط كدا ياعمران
عاد بجسده عاى المقعد
_مبسوط ياماما، دا حلو ولا وحش
_لا طبعا حبيبي حلو، بس مش هتعرفني ايه اللي مغيرك كدا
اعتدل برأسه ناحيتها وصمت، نظرت الى هدوئه، رغم لمعة عيناه، مش هتقولي مالك
اعتدل بجلوسه ثم نهض وهو يقول
_قررت اتجوز ياماما
شهقت ثريا.
_استنى رايح فين، ومين دي، وبنت مين، انا اعرفها
لوح بيده وهو يصعد الدرج
_هتعرفيها ياماما قريب، تصبحي على خير